وفاة «شيراك العرب»

«أسد السياسة» الفرنسي عارض حرب العراق وهندس المحكمة الخاصة بلبنان

TT

وفاة «شيراك العرب»

مع غياب الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك، تُغلق صفحة من تاريخ فرنسا جسّدها هذا الرجل الذي يصحّ فيه قول المتنبي بسيف الدولة: «ملأ الدنيا وشغل الناس».
نادراً ما عرفت الحياة السياسية في فرنسا «إجماعاً» في الإشادة بشخصية سياسية فرضت هامتها طيلة أربعين عاماً، وخاضت معارك سياسية طاحنة في الداخل. ذهب رئيس الحكومة السابق فرنسوا فيون إلى وصفه بـ«أسد السياسة». أما في الخارج، فإن ردود الفعل، من الشرق والغرب، على وفاة الرجل الذي تربع على عرش الإليزيه طيلة 12 عاماً صبَّت كلها في الاعتراف بالدور الذي لعبه على المسرح الدولي.
بيد أن البصمات التي تركها شيراك في البيئة العربية كانت الأكبر والأهمَّ والأكثر أثراً، إذ أقام علاقات وثيقة مع غالبية القادة العرب الذي عاصرهم رئيساً للحكومة الفرنسية ثم رئيساً للجمهورية، وكان الوجهة التي يقصدها أصدقاؤه العرب، وعلى رأسهم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، الذي كان يناديه بـ«الدكتور شيراك»، لطلب المشورة والدعم والتفهُّم، كما كان له موقف استثنائي في شوارع القدس الشرقية حين رفض الطوق الأمني الذي ضربته حوله الشرطة الإسرائيلية لمنعه من الاحتكاك بالمواطنين الفلسطينيين.
ووقف شيراك بوجه الولايات المتحدة في مجلس الأمن في عام 2003، مهدداً باستخدام «الفيتو» ضد غزو العراق، وكذلك إلى جانب لبنان طيلة حياته السياسية، خصوصاً منذ صداقته مع الرئيس رفيق الحريري، وكان بعد اغتياله مهندس المحكمة الدولية لمحاكمة قتلته.
حقيقة الأمر أن هذا الرجل الذي وهب حياته للسياسة منذ أن أنهى دروسه العليا خريجاً في المعهد الوطني للإدارة، أراد إحياء الإرث الديغولي في سياسة فرنسا العربية. لكن السياسة لم تكن كل شيء بالنسبة إليه، إذ إنه كان يحب الحياة، ويغرف منها بلا اعتدال. وُلِد في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1932 في باريس، لعائلة تنتمي إلى البورجوازية المتوسطة، سالكاً مساراً مدرسياً يوصله آلياً إلى الإدارة والسياسة.
بدأ «نضاله» السياسي في الحزب الشيوعي عندما كان طالباً في معهد العلوم السياسية بداية الخمسينات، وقد أقرّ بأنه كان يبيع صحيفته «لومانيتيه». أحب الولايات المتحدة الأميركية التي أقام فيها طالباً طيلة عام في جامعة هارفارد، حيث وقع في حب طالبة أميركية. لكنه أُلزِم، بفعل ضغوط عائلته، على الافتراق عنها. وبعد عودته إلى باريس، تزوج برنارديت شودرون دو كورسيل التي تنتمي إلى البورجوازية العليا، ولم يكن الزواج سهلاً بسبب معارضة عائلة برناديت التي رأت أنه ليس من مستواها. لكن برناديت التي أصبحت مع الأيام شخصية سياسية مرموقة ومحترمة، وقفت دوماً إلى جانبه، وكانت الداعم السياسي الأول له، خصوصاً في أولى خطواته، بفضل علاقات عائلتها الثرية. لكن أعمق مأساة جاك شيراك كانت عائلية، واسمها لورانس، وهي ابنته البكر التي كانت تعاني من مرض نفسي (فقدان الشهية)، وتُوفّيت قبل ثلاثة أعوام. وله ابنة ثانية (كلود) عملت إلى جانبه مستشارة إعلامية عندما كان رئيساً للجمهورية.
كتب كثيرون عن جاك شيراك الرجل والسياسي؛ فقد احتلّ شيراك أول مقعد وزاري له، وهو في سن الـ34 عاماً. وفي عام 1967، انتخب نائباً عن دائرة «لا كوريز» الريفية وسط فرنسا، وأُعِيد انتخابه عدة مرات. شغل مناصب وزراية متلاحقة، وأصبح في عام 1974 أصغر رئيس حكومة لفرنسا في عهد الرئيس فاليري جيسكار ديستان، الذي كافأه بتعيينه في هذا المنصب، لوقوفه إلى جانبه في الحملة الرئاسية، وضد مرشح الحزب الديغولي الذي كان عضواً فيه، لكن «التعايش» بينه وبين جيسكار ديستان لم يدم طويلاً. وفي لقاء لهما استمرّ دقائق قليلة، قدّم شيراك استقالته، وعمد بعدها إلى إعادة تأسيس الحزب الديغولي تحت اسم «التجمُّع من أجل الجمهورية»، ليخدم أهدافه وطموحاته السياسية. وسلّط شيراك اهتمامه على رئاسة بلدية باريس، التي فاز بها، وبقيت تحت سيطرته، واستخدمها منصة للوصول إلى الرئاسة.
لذا، ترشح للانتخابات الرئاسية في عام 1981، وثمة مَن يؤكد أنه عمل لسقوط جيسكار ديستان وانتخاب الاشتراكي فرنسوا ميتران. ومنذ تلك اللحظة، فرض شيراك نفسه «المعارض الأول» للحكم الاشتراكي - الشيوعي. وفي الانتخابات التشريعية اللاحقة التي فاز بها اليمين، دشنت فرنسا عهد ما يُسمّى «المساكنة»، أي التعايش بين رئيس اشتراكي وحكومة يمينية. ولذا كانت سنتا «المساكنة» من الأصعب سياسياً لما عرفتا من تجاذبات ومناكفات. إلا أن حلم شيراك الأول، أي أن يصبح رئيساً للجمهورية، لم يتحقق في عام 1988 إذ إنه هُزِم على يد ميتران الذي أمضى في الإليزيه 14 عاماً. ولم تُفتح أبواب القصر الرئاسي بوجه شيراك إلا في عام 1995، رغم «خيانة» صديقه رئيس الحكومة إدوار بالادور، ووزير ماليته نيكولا ساركوزي. وكما في عام 1995، حيث فاز شيراك على ليونيل جوسبان، رئيس الحكومة الاشتراكي، إلا أن الأخير فرض نفسه رئيساً للحكومة في «مساكنة» ثانية مقلوبة، بعد فوز اليسار في الانتخابات التشريعية عام 1997، لكن شيراك ضمن انتخابه للمرة الثانية في 2002، إذ أخرج جوسبان من السباق في الدورة الأولى ولم يبقَ بوجه شيراك سوى رئيس الجبهة الوطنية (اليمين المتطرف) جان ماري لو بين، وأحرز الأول ما يزيد على 80 في المائة من الأصوات.
12 عاماً قضاها شيراك في قصر الإليزيه، بعد أن اختُصرت الولاية الرئاسية في عهده إلى خمسة أعوام. لكن علاقاته العربية بدأت بالبزوغ منذ أن كان رئيساً للحكومة ما بين عامي 1974 و1976. ففي تلك الفترة، وطّد شيراك علاقات بلاده بالعراق، وارتبط بصداقة مع نائب الرئيس العراقي صدام حسين الذي زاره في باريس. واستفادت الشركات الفرنسية المدنية والدفاعية من العلاقات الوثيقة التي كانت ذروتها حصول العراق على مفاعلين نوويين، قامت إسرائيل بتدميرهما في عام 1981.
لم يكن شيراك يخفي حبه للعالم العربي، حيث نسج مع قادته علاقات تخطت الطابع الرسمي. وحاول الرئيس الفرنسي «تطبيع» علاقات بلاده مع الجزائر، التي عرفها جندياً متطوعاً، حيث أصيب بجروح ورُقّي بعدها إلى رتبة ملازم. لكن الإرث الاستعماري وقف حاجزاً بوجه عملية التطبيع التي لم تنتهِ حتى اليوم. كما سار شيراك على خطى الجنرال ديغول في مواقفه الشهيرة عام 1967، عقب حرب الأيام الستة. ولعل أفضل تعبير عن ذلك كان الزيارة الشهيرة للقدس في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1996، عندما انتفض بوجه حرسه الإسرائيلي، وصاح بوجه الضابط الذي كان يضيق عليه الخناق ليمنعه من التواصل مع سكان القدس القديمة قائلاً: «هل تريدني أن أركب الطائرة وأعود إلى بلدي؟». وبقيت هذه الصورة التاريخية التي تناقلتها القنوات التلفزيونية العالمية شاهداً على رغبة شيراك في مساعدة الفلسطينيين وتخفيف الضغط الإسرائيلي عنهم.
وعندما زار جوسبان رسمياً، وهو رئيس للحكومة، إسرائيل والأراضي الفلسطينية، في فبراير (شباط) عام 2000 واستخدم عبارات تنمّ عن ميله لإسرائيل، ثارت ثورة شيراك، ولم يتردد في انتقاد رئيس حكومته، مؤكداً أن رئيس الجمهورية هو مَن يرسم سياسة فرنسا.
تبدّت سياسة شيراك العربية في وقوفه الحازم ضد الهجوم الإسرائيلي على لبنان في عام 1996 الذي أطلق عليه اسم «عناقيد الغضب»، وإرساله وزير خارجيته هيرفيه دو شارت متنقلاً بين عواصم المنطقة للتوصل إلى وقف إلى إطلاق النار، وفرض تشكيل لجنة رباعية، من ضمنها فرنسا، للإشراف على الوضع. وفي خطاب ألقاه في شهر أبريل (نيسان) من عام 1996، عرض شيراك رؤيته للعلاقات الفرنسية - العربية في القاهرة، ودعا إلى توطيد العلاقات العربية والمتوسطية لفرنسا. وجزء من مشروعه استعاده الرئيس ساركوزي لدى إطلاقه «الاتحاد من أجل المتوسط» في عام 2008.
إذا كانت فرنسا، بغضّ النظر عن هوية رئيسها وحكومتها، «صديقة للبنان»، فإن شيراك كان أكثر من ذلك، إذ إنه أعطى المسألة اللبنانية كثيراً من وقته، وكان أول رئيس يزور لبنان منذ انتهاء الحرب الأهلية في عام 1990، حيث تجول بالمدينة في سيارة صديقه رفيق الحريري، رئيس الحكومة اللبنانية. وعندما اغتيل الحريري في عام 2005، كان شيراك الرئيس الغربي الوحيد الذي حضر دفنه، إلا أن الأهم من ذلك أن شيراك كان المحرك الذي دفع باتجاه تفعيل دور مجلس الأمن في لبنان، والدفع باتجاه إخراج الجيش السوري من لبنان. لكن قبل ذلك، عمل شيراك من أجل عقد مسلسل مؤتمرات «باريس 1 و2 و3» لمساعدة لبنان اقتصاديّاً، وحثَّ الدول القادرة والمؤسسات الدولية المالية على مساعدة لبنان للخروج من مآزقه المالية والاقتصادية.
ستذكر كتب التاريخ، بلا شك، موقف شيراك من الحرب في العراق ومواجهته الرئيس بوش والولايات المتحدة الأميركية في مجلس الأمن، رافضاً إعطاء واشطن ولندن الضوء الأخضر لمهاجمة العراق بحجة القضاء على أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها. وكان الخطاب التاريخي الذي ألقاه وزير الخارجية دومينيك دو فليبان في مجلس الأمن، عام 2003، معبّراً عن التمايز الواضح بين الرؤية الفرنسية والخطط الأميركية.
وأحدثت مواقف شيراك شرخاً في العلاقات الفرنسية - الأميركية، كما كانت لها ترجيعاتها على مستوى الجمهور الأميركي الذي أخذ بمقاطعة المنتجات الفرنسية، لا بل غيّر اسم البطاطا المقلية من «فرانش فرايز» إلى «ليبرتي فرايز»، إلا أن العلاقات بين البلدين عادت تدريجياً إلى سابق عهدها بفضل تعاونهما في الملف اللبناني.
هكذا يغيب وجهاً كبيراً من الوجوه الفرنسية. وإن كانت وفاته قد جمعت الناس والسياسيين حول ذكراه، إلا أن حياته عرفت صعوداً وهبوطاً، وأثارت تساؤلات كثيرة، وربما أسوأ ما عرفه سياسياً الحكم الذي صدر بحقه في عام 2011، لكن رغم ذلك، يبقى شيراك صورة استثنائية في المشهد السياسي الفرنسي ولن ينسى مواطنوه قامته الممشوقة وحبه للحياة.



أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.


روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».