زادت مجموعة من الميليشيات والكتائب المسلحة في العاصمة الليبية طرابلس، وما يعرف بـ«التجمع الوطني لثوار السابع عشر من فبراير»، من ضغوطهم على فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، وحصاره، فيما وصف بأنه «بداية تمرد من أنصاره»، بسبب «توزيع المناصب بالمحاباة»، و«التخبط الحاصل في أروقة ودهاليز ما يجري داخل المجلس»، في وقت بحث فيه المجلس الأعلى للدولة مع الجهات الرقابية سبل مكافحة الفساد في البلاد.
وقال المجلس الأعلى للدولة، إن رئيسه خالد المشري، تناول مع رئيس هيئة الرقابة الإدارية سليمان الشنطي، مساء أول من أمس، كيفية التصدي للفساد، الذي قال إنه «مستشرٍ في جميع مؤسسات الدولة الليبية».
واتفق الحضور في اجتماع ضم مجموعة من أعضاء المجلس، على تشكيل لجنة مشتركة بين «الأعلى للدولة» وهيئة مكافحة الفساد، وهيئة الرقابة الإدارية، وديوان المحاسبة، لـ«مراجعة كافة الملفات التي بها شبهات فساد».
ويأتي هذا الاجتماع بعد تصاعد نبرة اتهامات موجهة للأجهزة الرقابية بالعاصمة، في أعقاب قرار سابق للمجلس الأعلى للدولة، بمد العمل لرؤساء الأجهزة السيادية في البلاد ستة أشهر «لحين التوافق» مع مجلس النواب المنبثق عن «اتفاق الصخيرات».
وكان الحبيب الأمين، سفير ليبيا السابق لدى مالطا، قد اقترح «تشكيل لجنة من المصرف المركزي والنائب العام والمجلس الأعلى للقضاء، وبقرار سيادي من مجلسي النواب والدولة، وقال إنها «كافية للطلب الدولي بكشف حسابات كل من تولى منصباً بعد عام 2011، ومن أين كانت تحويلاتهم، ومتى».
وفوجئت الأوساط السياسية في البلاد، بأن الأجهزة المنوط بها الدفاع عن المال العام، أصبحت محل اتهام من بعض المحسوبين على حكومة «الوفاق الوطني».
وقال عضو مجلس النواب عن مدينة بنغازي، إبراهيم الدرسي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه الأجهزة الرقابية، والتي من المفترض أن تكون صوت الحق الذي يخشاه الجميع، أصبحت محل اتهام». وأضاف أن «جزءاً كبيراً من الأحاديث المتداولة عن فساد الأجهزة الرقابية، وما يتعلق بفساد الطبقة الحاكمة ومتقلدي المناصب العليا في الدولة، صحيح».
وسبق لرئيس المجلس الأعلى للدولة السابق، عبد الرحمن السويحلي، القول إن «كثيراً من مؤسسات الدولة، من بينها ديوان المحاسبة والرقابة الإدارية، غارقة حتى أذنيها في الفساد وإهدار المال العام بدرجات مختلفة، وكل بما يستطيع»!
وبينما لم يصدر ديوان المحاسبة، الذي سبق وكشف عن تجاوزات مالية كبيرة تورطت فيها شركات ومؤسسات ليبية، تقريره السنوي هذا العام، فإن التسريبات الصادرة عنه لم تختلف عن سابقتها.
وتناقلت وسائل إعلام محلية مخالفات وتبديداً للمال العام، تضمنت تجاوزات بالمخالفة للقانون، تتعلق بقرارات أصدرتها وزارة الخارجية للإيفاد للعمل بالخارج.
وسبق لقناة «ليبيا» الخاصة، القول إن خالد شكشك، رئيس ديوان المحاسبة في طرابلس، أوقف تنفيذ قرار رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، الخاص بإقرار ميزانية العام الجاري، البالغة 46 ملياراً و800 مليون دينار ليبي، ورأى أنها تضمنت بنوداً ترقى إلى مستوى «جنايات الجرائم الاقتصادية» في قانون العقوبات الليبي.
في سياق آخر، حذر «التجمع الوطني لثوار السابع عشر من فبراير» في بيان أصدره مساء أول من أمس، السراج «من مغبة استغلال ظروف الحرب، وتوزيع المناصب بالمحاباة»، خوفاً من «هيمنة ثلة من النفعيين، وتكرار مشاهد الفساد المالي والسياسي التي كانت سبباً فيما تمر به ليبيا من كوارث وأزمات».
وتضمن بيان «التجمع الوطني» ست نقاط، من بينها ضرورة «الدعم الكامل لتفعيل مسار بناء الدولة المدنية التي تلتزم بالشرعية الدستورية، وتغليب إرادة الشعب في حق تقرير مصيره»، و«عدم الاستخفاف بتضحيات الأبطال المدافعين عن الشرعية»، أو «استغلال حرب طرابلس في تحقيق مكاسب فردية».
وطالب بإعطاء الأولوية لذوي الكفاءات، والمدافعين عن الوطن، في تولي المناصب بالمؤسسات التابعة للدولة في الداخل والخارج، داعياً إلى «القضاء على توريث المؤسسات، وخصوصاً ذات الطبيعة الخاصة، كوزارة الخارجية».
ودخلت ميليشيات النواصي، والردع، والردع أبو سليم، وثوار طرابلس، وباب تاجوراء، المنضوية تحت «قوة حماية طرابلس» على خط الهجوم على السراج، بينما أطلق عليه خصومه انقلاباً في مواقف المؤيدين لرئيس المجلس الرئاسي.
وقالت القوة إنها تتابع: «التخبط في سياسة المجلس في التعاطي مع الأوضاع التي تمر بها العاصمة»؛ لكنها حذرته «من الانفراد بالسلطة»، مشيرة إلى أنها «لن تسمح بإعادة ليبيا إلى المربع الأول، وغض الطرف عما يحدث من انتهاكات».
وقال سياسي ليبي مقرب من المجلس الرئاسي، إن «الجبهات المؤيدة للسراج في العاصمة، وخصوصاً تيار الإسلام السياسي، زادت من نبرة تمردها عليه خلال الأسابيع الماضية»، مشيراً إلى أنها تواصل الضغط عليه لدفعه لاتخاذ مواقف متشددة باتجاه الدول الداعمة لخليفة حفتر (القائد العام للجيش الوطني)».
11:42 دقيقه
بوادر تمرد على السراج بسبب «توزيع المناصب وانفراده بالسلطة»
https://aawsat.com/home/article/1920576/%D8%A8%D9%88%D8%A7%D8%AF%D8%B1-%D8%AA%D9%85%D8%B1%D8%AF-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%AC-%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%C2%AB%D8%AA%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D9%87-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A9%C2%BB
بوادر تمرد على السراج بسبب «توزيع المناصب وانفراده بالسلطة»
المجلس الأعلى للدولة يبحث مع الجهات الرقابية سبل مكافحة الفساد
- القاهرة: جمال جوهر
- القاهرة: جمال جوهر
بوادر تمرد على السراج بسبب «توزيع المناصب وانفراده بالسلطة»
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










