«قلبي... قلبك»... شعار اليوم العالمي للقلب 2019

أمراض القلب والأوعية الدموية تتسبب في 31 % من الوفيات في العالم

«قلبي... قلبك»... شعار اليوم العالمي للقلب 2019
TT

«قلبي... قلبك»... شعار اليوم العالمي للقلب 2019

«قلبي... قلبك»... شعار اليوم العالمي للقلب 2019

يحتفل العالم في 29 سبتمبر (أيلول) من كل عام باليوم العالمي للقلب، والذي يأتي هذا العام تحت شعار (قلبي، قلبك MY HEART، YOUR HEART)؛ ليؤكد من خلاله الاتحاد العالمي للقلب World - Heart - Federation ضرورة العمل سويا للعناية بقلبي... وقلبك... وجميع القلوب، وأن ضمان صحة القلب هو جزء من مهمة الاتحاد، لخلق مجتمع عالمي من أبطال القلب الذين يعملون الآن على العيش لفترة أطول، بقلب أفضل، وحياة صحية أكمل. ويقدم الاتحاد وعده بذلك لأطفال العالم وللعائلات وللمرضى ولصانعي القرارات بدعم السياسات التي تشجع قلوب صحية. وتعمل كافة المنظمات المعنية بصحة القلب على أهمية الوقاية من أمراض القلب، وخفض انتشارها حول العالم، والتمتع بصحة قلبية جيدة.
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة جميلة الرحيمي: استشارية أمراض القلب والتصوير التلفزيوني للقلب نائبة رئيس مركز الملك فيصل لأمراض وجراحة القلب بالشؤون الصحية للحرس الوطني بجدة، ورئيسة اللجنة المنظمة لفعاليات اليوم العالمي للقلب بالمركز – أوضحت أهم أهداف اليوم العالمي للقلب، وهي:
> التشجيع على اتباع نمط حياة صحي، وعادات غذائية جيدة.
> وضع خطة تساهم في الحد من التدخين؛ لتقليل خطر الإصابة بمرض القلب.
> خفض معدل انتشار ارتفاع ضغط الدم على المستوى العالمي.
> التوعية بأهمية ممارسة الرياضة لمدة لا تقل عن 30 دقيقة يوميّاً.
ووفقا للاتحاد العالمي للقلب WHF، فإن أمراض القلب تُعد، اليوم، السبب الرئيسي والأول للوفيات حول العالم، وبنسبة بلغت 31 في المائة من عدد الوفيات عالميّاً. ولكن، مع رفع الوعي وتعزيزه، سيكون بالإمكان السيطرة على أمراض القلب، وعلى عوامل الخطر المسببة لها، فضلا عن تحسين نوعية الحياة.
وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 17.7 مليون نسمة قد قضوا نحبهم جرّاء الأمراض القلبية الوعائية في عام 2015. مما يمثّل 31 في المائة من مجموع الوفيات التي وقعت في العالم في العام نفسه. ومن أصل مجموع تلك الوفيات حدثت 7.4 مليون حالة وفاة بسبب الأمراض القلبية التاجية وحدثت 6.7 مليون حالة جرّاء السكتات الدماغية. وأن 82 في المائة من الـ17 مليون حالة وفاة الناجمة عن الإصابة بالأمراض غير السارية قبل سن 70 سنة قد حدثت في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، وتسببت أمراض القلب والأوعية الدموية في 37 في المائة منها. وتؤكد منظمة الصحة العالمية على أن المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية أو الأشخاص المعرضين لمخاطر عالية فيما يتعلق بأمراض القلب والأوعية الدموية (بسبب وجود عامل خطر أو أكثر مثل الارتفاع المفرط في ضغط الدم أو داء السكري أو ارتفاع نسبة الشحوم في الدم) يحتاجون إلى الكشف المبكر والتدبير العلاجي باستخدام المشورة الطبية والأدوية، حسب الاقتضاء.
- الأمراض القلبية الوعائية
أوضح الدكتور عثمان متولي استشاري أمراض وقسطرة القلب بمستشفى الملك فهد بجدة أن الأمراض القلبية الوعائية هي مجموعة من الاضطرابات التي تصيب القلب والأوعية الدموية، وفقا للاتحاد العالمي لطب القلب، وتشمل ما يلي:
> أمراض القلب التاجية، وهي تصيب أوعية الدم التي تغذي عضلة القلب
> الأمراض الدماغية الوعائية، وهي تصيب الأوعية التي تغذي الدماغ
> الأمراض الشريانية المحيطية، وهي تصيب الأوعية الدموية التي تغذي الذراعين والساقين
> أمراض القلب الروماتيزمية، وهي أضرار تصيب العضلة القلبية وصمامات القلب جرّاء حمى روماتيزمية ناجمة عن جراثيم العقديات
> أمراض القلب الخلقية، وهي التشوّهات التي تُلاحظ عند الولادة في الهيكل القلبي
> الخثار الوريدي العميق أو الانصمام الرئوي، وهو عبارة عن الجلطات الدموية التي تظهر في أوردة الساقين والتي يمكنها الانتقال إلى القلب والرئتين
ما هي عوامل الخطر المتعلقة بمرض القلب والأوعية الدموية؟ يتمثل عادة سبب النوبات القلبية والسكتات الدماغية في وجود توليفة من عوامل الخطر السلوكية، وأهمها اتّباع نظام غذائي غير صحي، والخمول، وعدم ممارسة النشاط البدني، تعاطي التبغ والكحول، الارتفاع المفرط في ضغط الدم وداء السكري، وارتفاع نسبة الشحوم في الدم.
وقد تظهر آثار ذلك على شكل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستوى الغلوكوز في الدم، وارتفاع مستوى الشحوم في الدم، والزيادة المفرطة في الوزن والسمنة. ويمكن أن تُقاس «عوامل الخطر المتوسطة» هذه في مرافق الرعاية الصحية الأولية، وأن تدل إلى مخاطر متزايدة لحدوث نوبة قلبية وسكتة دماغية وقصور القلب ومضاعفات أخرى.
- أعراض الحالات
لا توجد، في غالب الأحيان، أي أعراض تنذر بحدوث الأمراض الكامنة التي تصيب الأوعية الدموية، فقد تكون النوبة القلبية أو السكتة الدماغية الإنذار الأوّل بحدوث تلك الأمراض.
> أكثر أعراض النوبة القلبية شيوعا: ألم أو إزعاج في وسط الصدر؛ ألم أو إزعاج في الذراعين أو الكتف اليسرى أو المرفقين أو الفك أو الظهر. وقد يعاني المرء، علاوة على ذلك، من صعوبة في التنفس أو ضيق النفس؛ وغثيان أو تقيّؤ، ودوخة أو إغماء؛ وعرق بارد؛ وشحوب الوجه.
> أكثر أعراض السكتة الدماغية شيوعاً: حدوث ضعف مفاجئ في الوجه أو الذراع أو الساق، وغالباً ما يحدث ذلك في جانب واحد من الجسم. ومن الأعراض الأخرى شعور مفاجئ بما يلي:
- خدر في الوجه أو الذراع أو الساق، في جانب واحد من الجسد على وجه التحديد؛
- التشوش الذهني أو صعوبة في الكلام أو في فهم كلام الآخرين؛
- صعوبة في الرؤية بعين واحدة أو بكلتا العينين؛
- صعوبة في المشي أو الشعور بالدوخة أو فقدان التوازن أو القدرة على التنسيق
- صداع شديد بدون سبب ظاهر؛
- الإصابة بالإغماء أو فقدان الوعي.
وينبغي للأشخاص الذين تظهر عليهم هذه الأعراض التماس الرعاية الطبية على الفور.
- العلاج والوقاية
العلاج. إضافة إلى ذلك، يتطلب علاج أمراض القلب والأوعية الدموية أحياناً إجراء عمليات جراحية مرتفعة التكلفة. وتشمل هذه العمليات:
> مجازة الشريان التاجي coronary artery bypass
> استعمال البالون لفتح انسداد الأوعية الدموية balloon angioplasty
> إصلاح الصمام واستبداله valve repair and replacement
> عمليات زرع القلب البشري والقلب الاصطناعي heart transplantation
ويتطلب علاج بعض أمراض القلب والأوعية الدموية استعمال الأجهزة الطبية مثل منظمات دقات القلب والصمامات البديلة والمرقعات لسد الثقوب في القلب.
> الوقاية. إنّ الأمر الذي يبعث على التفاؤل هو إمكانية توقّي 80 في المائة من الأزمات القلبية والسكتات التي تحدث في سن مبكّرة من خلال:
- اتّباع نظام غذائي صحي ومتوازن: فهو ضروري لصحة القلب والجهاز الوعائي، ويشمل الإكثار من الخضراوات والفواكه والحبوب غير منزوعة النخالة، واللحوم الخالية من الدهون، والأسماك والبقول، والإقلال من تناول الملح والسكر.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام: لمدة لا تقلّ عن ثلاثين دقيقة، تساعد على صون الجهاز القلبي الوعائي.
- الامتناع عن تعاطي التبغ بأنواعه: وما يبعث على التفاؤل هو أنّ خطر الإصابة بالأزمة القلبية والسكتة يتقلّص فور إقلاع الشخص عن تعاطي منتجات التبغ، ويمكن أن يتقلّص بنسبة قد تصل إلى النصف بعد مضي عام على الإقلاع.
- التأكّد من ضغط الدم: إنّ فرط ضغط الدم لا يؤدي، عادة، إلى ظهور أعراض على المصاب به، غير أنّه قادر على إحداث سكتة دماغية أو أزمة قلبية مفاجئة.
- التأكّد من نسبة السكر في الدم: فلا بد للمصابين بالسكري من مراقبة ضغط الدم ونسبة سكر الدم للحد من مخاطر الأزمات القلبية والسكتات الدماغية إلى أدنى مستوى.
- التأكّد من نسبة الشحوم في الدم: والتحكّم في كولسترول الدم باتباع نظام غذائي صحي أو بتناول الأدوية المناسبة، عند الحاجة.
- أعباء الأمراض
يموت العديد من الأشخاص في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل في سن أصغر بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية والأمراض غير السارية الأخرى، بسبب أن سكان هذه البلدان أقلّ استفادة من غيرهم من خدمات الرعاية الصحية الفعالة والمنصفة التي تلبّي احتياجاتهم.
تحدث ثلاثة أرباع الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية في العالم على الأقل في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، بسبب عدم استفادة سكانها من برامج الكشف المبكر مقارنة مع سكان البلدان المرتفعة الدخل.
وأشدّ الفئات فقراً في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل هي التي تتحمّل أكبر الضرر. وقد بدأت تظهر، على المستوى الأسري، بيانات كافية تدلّ على أنّ الأمراض القلبية الوعائية وغيرها من الأمراض غير السارية تسهم في الفقر بسبب نفقات الرعاية الصحية الباهظة الواقعة على عاتق الأسرة.
وعلى مستوى الاقتصاد الكلي، فإنّ الأمراض القلبية الوعائية تفرض عبئاً فادحاً على اقتصادات البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل.
كيف يمكن التخفيف من العبء الناجم عن أمراض القلب والأوعية الدموية؟ حددت منظمة الصحة العالمية «أفضل» التدخلات العالية المردودية للغاية التي يمكن تنفيذها حتى في البيئات ذات الموارد المنخفضة فيما يتعلق بالوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية ومكافحتها. وهي تشمل نوعين من التدخلات:
أولا: التدخلات التي تنفذ على النطاق السكاني، والتي يمكن تنفيذها للحد من الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية تشمل ما يلي:
> سياسات شاملة لمكافحة تعاطي التبغ
> فرض الضرائب للتقليل من مدخول الأغذية الغنية بالدهون والسكر والملح
> بناء مسارات المشي وركوب الدراجات لزيادة النشاط البدني
> استراتيجيات للتقليل من تعاطي الكحول على نحو ضار
> تقديم الوجبات الصحية للأطفال في المدارس
ثانيا: التدخلات التي تنفذ على مستوى الفرد، والتي يوصى باستخدامها معاً بغية تقليل أكبر عبء مرضي ينجم عن أمراض القلب والأوعية الدموية. وعلى مستوى الفرد يجب، لأغراض الوقاية من أولى النوبات القلبية والسكتات الدماغية، أن توجه تدخلات الرعاية الصحية الفردية نحو الأشخاص المعرضين لمخاطر تتراوح بين المخاطر المتوسطة والمخاطر الكلية العالية للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، أو نحو الأشخاص المعرضين لمستويات عامل خطر واحد تتجاوز عتبات العلاج الموصى بها، مثل داء السكري والارتفاع المفرط في ضغط الدم وارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم.
ووفقا للمنظمة الدولية لمكافحة السكتات الدماغية World Stroke Organization، فإن التدخلات الأولى (اتباع نهج متكامل يشمل المخاطر الكلية) تعتبر أكثر مردودية من التدخلات الثانية كما أنها تتميز بالقدرة على التقليل من أحداث الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية إلى حد بعيد. ويكون هذا النهج مجدياً في بيئات الرعاية الصحية الأولية ذات الموارد المنخفضة، بما في ذلك الرعاية بواسطة العاملين الصحيين غير الأطباء.
وفيما يتعلق بالوقاية الثانوية من أمراض القلب والأوعية الدموية لدى الأشخاص المصابين بها فعلاً، بما في ذلك داء السكري، يلزم العلاج بالأدوية التالية: الأسبيرين - حاصرات البيتا - مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين – والستاتينات. وتكون فوائد هذه التدخلات مستقلة إلى حد كبير، ولكن عند استعمالها مع الإقلاع عن التدخين، يمكن الوقاية من الأحداث المتكررة بنسبة 75 في المائة.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

صحتك  الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك إذا شممت رائحة طعام شهي فقد تسمع معدتك تقرقع (بيكسلز)

هل تصدر معدتك أصوات قرقرة؟ إليك أبرز الأسباب

سواء لاحظتها أم لا، يصدر جسمك أصواتاً مستمرة. قد لا تثير طقطقة المفاصل أو أصوات الغازات قلقك، لكن سماع قرقرة معدتك قد يثير شعوراً بالحرج أو الفضول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)

علماء يطورون أجساماً مضادة واعدة للوقاية من فيروس «إبستاين بار»

ربما يكون ‌الباحثون قد اقتربوا من تطوير لقاح يحمي من فيروس «إبستاين بار»، وهو فيروس شائع مرتبط بداء كثرة الوحيدات، والتصلب ​المتعدد، وبعض أنواع السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تعلن اختراق أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل

أعلنت مجموعة قرصنة تُعرف باسم «حنظلة» يُعتقد أنها مرتبطة بإيران، الأربعاء، أنها نجحت في اختراق أنظمة أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل، وهي شبكة «كلاليت».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
صحتك لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)

تعرّف على فوائد حمية اليويو

تشير أبحاث حديثة إلى أن هذه حمية اليويو أو تقلّب الوزن، قد تحمل بعض الفوائد الصحية المهمة، حتى في حال استعادة الوزن لاحقاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
TT

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)

يُطلَق مصطلح «الكربوهيدرات العارية»، الذي شاع بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، على تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة بمفردها من دون مرافقتها بأطعمة أخرى. ويشير خبراء إلى أن تناولها من حين لآخر لا يسبب مشكلة، لكن الجمع بينها وبين عناصر غذائية أخرى قد يساعد على تقليل تأثيرها في مستويات سكر الدم.

ما الذي تفعله «الكربوهيدرات العارية» بمستويات السكر؟

تُمتص الحبوب المُكرَّرة في مجرى الدم بسرعة أكبر من الحبوب الكاملة، حسب اختصاصية التغذية جوان سالج بليك. وقالت إن ذلك سيؤثر في مستويات غلوكوز الدم عند تناولها بمفردها، خصوصاً على معدة فارغة.

وبعبارة أخرى، فإن الحبوب المُكرَّرة مثل الخبز الأبيض والمعكرونة وحبوب الإفطار والأرز الأبيض ستؤدي إلى ارتفاع في سكر الدم عندما تُؤكل وحدها. لكن عند تناولها مع البروتين والألياف والدهون، أوضحت بليك أن امتصاصها سيتباطأ، ولن يحدث ارتفاع كبير في مستويات غلوكوز الدم.

ومع ذلك، فإن الارتفاع السريع في سكر الدم ليس أمراً سيئاً دائماً، حسب الاختصاصية دارا فورد. فرياضيّو التحمّل، على سبيل المثال، يحتاجون إلى هذه الدفعة السريعة من السكر للحفاظ على النشاط، كما يحتاج الأشخاص الذين يعانون انخفاض سكر الدم إلى مصدر سريع للسكر لتجنّب نقصه.

وقالت فورد: «لكن بالنسبة لمعظم الأفراد، نرغب في الحد من كمية السكر البسيط المتناولة واختيار خيارات أكثر غنى بالعناصر الغذائية».

لماذا تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لسكر الدم؟

تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لضبط سكر الدم مقارنة بالمُكرَّرة، لأنها توفّر للجسم الكربوهيدرات مع عناصر غذائية إضافية مثل الألياف والبروتين والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن. وتشمل مصادرها الفواكه الكاملة والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات.

ويشير خبراء إلى أن كثيرين لا يتناولون ما يكفي من الألياف لأن الكربوهيدرات السريعة أسهل توافراً، رغم أن زيادة الألياف تحمل فوائد صحية متعددة. فالألياف تُبطئ الهضم وإطلاق السكر في الدم، بينما يعزّز البروتين الشعور بالشبع وتساعد الدهون الصحية على الامتلاء لفترة أطول، لذلك يُنصح بالجمع بين الألياف والبروتين في الوجبات للمساعدة على توازن مستويات الغلوكوز.

فائدة غير مُقدَّرة للحبوب المُكرَّرة

ورغم أن الكربوهيدرات البسيطة قد تؤثر في سكر الدم، أشارت بليك إلى أن الحبوب المُكرَّرة تكون مُدعَّمة بفيتامينات «ب» مثل حمض الفوليك والحديد، ما يمنحها دفعة غذائية.

ويُعد حمض الفوليك تحديداً ضرورياً لتكوين الحمض النووي في خلاياك، ويلعب دوراً بالغ الأهمية خلال الحمل، خصوصاً في الأسابيع الأولى بعد الإخصاب. فهذا الفيتامين ضروري لتكوين خلايا جديدة كي يتمكن الجنين من النمو والتطور.

وقالت بليك: «ضع في اعتبارك أنه ليس إلزامياً أن تُدعَّم الحبوب الكاملة بحمض الفوليك، لذلك فإن كثيراً من النساء في سن الإنجاب يفقدن هذه الفائدة إذا استبعدن جميع الحبوب المُكرَّرة من نظامهن الغذائي. ويمكن للنظام الغذائي الصحي أن يجمع بين الحبوب الكاملة والحبوب المُكرَّرة المُدعَّمة».

طرق بسيطة لجعل الكربوهيدرات المُكرَّرة أكثر توازناً

لتحقيق توازن أفضل عند تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة، يُنصح بدمجها مع مصادر للبروتين أو الألياف أو الدهون الصحية. ويمكن مثلاً إضافة حبوب إفطار مُدعَّمة إلى الزبادي اليوناني مع التوت في وجبة الفطور، أو إعداد شطيرة بالديك الرومي المشوي أو اللحم قليل الدهن مع الغواكامولي للغداء، كما يمكن خلط المعكرونة المطبوخة مع الفاصولياء والخضراوات المطبوخة للعشاء، أو تناول كعكة أرز مع طبقة خفيفة من زبدة الفول السوداني وشرائح الموز كوجبة خفيفة، وهو ما يساعد على جعل الوجبة أكثر توازناً غذائياً.


هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
TT

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة. لكن، خلف هذا الإحساس المطمئن، قد يكمن خطر صحي لا يتنبه إليه كثيرون؛ فبحسب خبراء في مجال الأورام، فإن الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء والجهاز الهضمي العلوي. وتؤكد الأبحاث أن مسألة درجة الحرارة ليست تفصيلاً بسيطاً، بل عامل قد يكون مؤثراً في سياق الوقاية من بعض أنواع السرطان.

كيف تُلحق الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة الضرر بالجهاز الهضمي؟

يوضح الدكتور أرون كومار جيري، مدير قسم جراحة الأورام في «أكاش للرعاية الصحية» بالهند: «عند تناول الطعام أو الشراب في درجات حرارة عالية جداً، قد يُسبب ذلك أضراراً بالغة للأغشية الحساسة للفم والحلق والمريء. هذا الضرر الحراري يؤدي إلى تلف مجهري والتهاب».

ويضيف أن المشكلة لا تكمن في التعرض العرضي، بل في التكرار المستمر. فمع مرور الوقت، يُجبر التلف المتكرر الجسم على إصلاح هذه الأنسجة بشكل دائم، وهو ما قد يزيد من احتمالية حدوث تغيرات غير طبيعية في الخلايا نتيجة عمليات التجدد المتكررة.

التهيُّج المزمن وعلاقته بخطر الإصابة بالسرطان

يُعدّ التهيج المزمن أحد العوامل المعروفة التي قد تسهم في تطور بعض أنواع السرطان. ويُعتبر المريء من أكثر الأعضاء حساسية للإصابة الناتجة عن الحرارة المرتفعة.

وقد أظهرت دراسات متعددة تناولت خطر الإصابة بسرطان المريء وجود ارتباط وثيق بين تناول المشروبات شديدة السخونة وارتفاع خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يستهلكون هذه المشروبات يومياً، خصوصاً عند توافر عوامل أخرى مثل التدخين، واستهلاك الكحول، وسوء التغذية.

كما أن التلف الحراري المتكرر قد يجعل بطانة المريء أكثر عرضة لتأثير المواد المسرطنة والالتهابات المزمنة؛ ما يزيد من احتمال حدوث مضاعفات على المدى الطويل.

ولا تقتصر المخاطر المحتملة على الشاي والقهوة فحسب؛ فالحساء والمرق شديدا السخونة، وكذلك الأطعمة التي تُستهلك مباشرة بعد الطهي دون تركها لتبرد قليلاً، قد تُسبب بدورها إصابات حرارية متكررة للأنسجة الحساسة في الجهاز الهضمي.

المسألة، إذن، لا تتعلق بنوع الطعام أو الشراب، بل بدرجة حرارته عند الاستهلاك.

من هم الأكثر عرضة لخطر تلف المريء؟

توجد فئات قد تكون أكثر عرضة لتفاقم الضرر الناتج عن الحرارة، من بينها:

- الأفراد الذين يتناولون الشاي أو القهوة شديدة السخونة بانتظام.

- مرضى الارتجاع المعدي المريئي أو من يعانون من حرقة المعدة المزمنة.

- المدخنون بشراهة أو مدمنو الكحول.

- الأشخاص الذين يعانون من سوء صحة الفم أو سوء التغذية.

بالنسبة لهذه الفئات، قد يؤدي الضرر الحراري المتكرر إلى تسريع تفاقم التهيج أو الالتهاب الموجود مسبقاً، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

في المحصلة، لا تعني هذه التحذيرات ضرورة التوقف عن شرب المشروبات الساخنة، بل تدعو إلى التنبه لدرجة حرارتها وتركها لتبرد قليلاً قبل تناولها، لتجنب تعريض الأنسجة الحساسة لضرر متكرر قد تكون له تبعات صحية على المدى الطويل.


ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟
TT

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

تُعد مكملات فيتامين «سي» آمنة لمعظم الناس، لكن الإفراط في استخدامها أو تناول جرعات كبيرة جداً قد يؤدي إلى عدة آثار سلبية. ورغم أن ذلك نادر، فإن آثاراً جانبية خطيرة لفيتامين «سي» قد تحدث، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة على مدى فترة طويلة. فما أبرز هذه الآثار؟

1- قد تُصاب بحصوات الكلى

يمكن للجرعات العالية من فيتامين «سي» أن تزيد مستويات الأوكسالات في البول. والأوكسالات مادة يمكن أن ترتبط بالكالسيوم لتشكّل حصوات الكلى. وعندما يستقلب الجسم كميات زائدة من فيتامين «سي»، قد يحوّل جزءاً منها إلى أوكسالات.

وتكون هذه العملية مثيرة للقلق خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين لحصوات الكلى أو الذين لديهم أمراض كلوية قائمة. وقد يكون الأفراد الذين لديهم تاريخ من حصوات الكلى أو مرض كلوي مزمن أو مستويات مرتفعة من الأوكسالات أكثر عرضة للخطر.

2- قد تعاني اضطرابات في الجهاز الهضمي

يُعد الانزعاج الهضمي أحد أكثر الآثار الجانبية شيوعاً لجرعات فيتامين «سي» العالية، ويشمل أعراضاً مثل تقلصات المعدة والغثيان والإسهال والغازات. وتكون هذه التأثيرات عادةً مرتبطة بالجرعة، أي تزداد احتمالاتها مع زيادة الكمية المتناولة.

وفيتامين «سي» حمضي، كما أنه نشط أسموزياً، ما يعني أنه عند تناوله بكميات كبيرة يسحب الماء إلى الأمعاء ويهيّج بطانة الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى براز رخو وعدم ارتياح.

وتظهر الأعراض الهضمية عادةً عند جرعات تتجاوز 2000 ملليغرام يومياً، رغم أن بعض الأشخاص قد يواجهون مشكلات عند مستويات أقل.

3- قد يحدث فرط في الحديد

يعزّز فيتامين «سي» امتصاص الحديد غير الهيمي (الموجود في الأطعمة النباتية). وبينما يكون ذلك مفيداً عادةً، فقد يضر بالأشخاص المصابين بداء ترسّب الأصبغة الدموية، وهو اضطراب وراثي يجعل الجسم يخزّن كميات زائدة من الحديد.

ولدى المصابين بهذا المرض، قد يؤدي تناول كميات كبيرة من فيتامين «سي» إلى تفاقم فرط الحديد، ما يزيد خطر تلف الكبد وأمراض القلب والسكري.

وينبغي للأشخاص الذين لديهم اضطرابات معروفة في استقلاب الحديد تجنّب مكملات فيتامين «سي» بجرعات عالية ما لم يوصِ بها مقدم رعاية صحية.

4- قد تحصل على نتائج مخبرية غير دقيقة

قد يتداخل الإفراط في فيتامين «سي» مع بعض الفحوص المخبرية، إذ يمكن أن يعطي قراءات خاطئة في أجهزة قياس سكر الدم، وفي اختبارات الكرياتينين في البول، وفي الفحوص التي تستخدم كواشف كيميائية حساسة للأكسدة.

5- قد يتآكل مينا الأسنان لديك

غالباً ما تكون مكملات فيتامين «سي» القابلة للمضغ أو على شكل علكة حمضية، وقد تؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل مينا الأسنان. ويمكن أن يسبب هذا التآكل زيادة حساسية الأسنان وتغيّر لونها وارتفاع خطر التسوّس.

فالبيئة الحمضية التي تُحدثها منتجات فيتامين «سي» تضعف الطبقة الواقية من المينا، خصوصاً عند تناولها على شكل أقراص للمصّ أو للمضغ. ولتقليل الخطر، يجب غسل الفم بالماء بعد تناول مكملات فيتامين «سي» وتجنّب تنظيف الأسنان مباشرة بعد ذلك.

6- قد تحدث تأثيرات مُؤكسِدة

على الرغم من أن فيتامين «سي» معروف بخصائصه المضادّة للأكسدة، فإنه قد يعمل مؤكسِداً في ظروف معيّنة، خصوصاً عند الجرعات العالية وفي وجود أيونات معدنية حرّة (مثل الحديد أو النحاس). وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الإجهاد التأكسدي بدلاً من تقليله.

وتشير دراسات مخبرية إلى أن المستويات المرتفعة جداً من فيتامين «سي» قد تولّد جذوراً حرّة (جزيئات عالية التفاعل) في وجود بعض المعادن، ما قد يسهم في تلف الخلايا. ولا تزال الأهمية السريرية لهذا التأثير لدى البشر قيد البحث، لكنه يثير مخاوف بشأن المخاطر المحتملة لتناول مضادات الأكسدة بجرعات مفرطة.

كم تُعدّ كمية فيتامين «سي» كثيرة؟

يبلغ الحدّ الأعلى المقبول لتناول فيتامين «سي» لدى البالغين 2000 ملليغرام يومياً، ويؤدي تجاوز هذا المقدار، خصوصاً لفترات طويلة، إلى زيادة خطر الآثار الجانبية، في حين قد تجعل المكمّلات الغذائية والأطعمة المدعّمة من السهل تجاوز هذا الحد من دون قصد. وتختلف الكمية الغذائية الموصى بها حسب العمر والجنس ومرحلة الحياة، إذ تبلغ نحو 90 ملغ يومياً للرجال، و75 ملغ للنساء، و85 ملغ للحوامل، و120 ملغ للمرضعات.

لماذا يحتاج الجسم إلى فيتامين «سي»؟

يُعد فيتامين «سي»، المعروف أيضاً باسم حمض الأسكوربيك، عنصراً أساسياً لنمو أنسجة الجسم وتطورها وإصلاحها. ونظراً لأن الجسم لا يخزّنه، فمن المهم الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء مثل الحمضيات والفراولة والفلفل الحلو، أو عبر المكمّلات عند الحاجة.

من الأكثر عرضة لمخاطر الجرعات العالية؟

قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لآثار الجرعات المرتفعة، مثل المصابين بأمراض الكلى بسبب خطر تراكم الأوكسالات، أو من لديهم اضطرابات فرط الحديد نتيجة زيادة امتصاصه، وكذلك مرضى السكري الذين قد تتأثر قراءات أجهزتهم لقياس السكر. كما يُنصح من يخضعون للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي باستشارة فريقهم الطبي قبل استخدام مضادات الأكسدة، بما فيها فيتامين «سي»، لاحتمال تأثيرها في فاعلية العلاج.

كيف يمكن استخدامه بأمان؟

للاستخدام الآمن والفعّال، يُفضَّل الالتزام بالكمية الموصى بها ما لم يوجّه الطبيب بخلاف ذلك، والانتباه إلى أن الأطعمة المدعّمة والفيتامينات المتعددة قد تسهم في إجمالي الاستهلاك اليومي. كما قد يساعد اختيار أشكال غير حمضية مثل أسكوربات الصوديوم في تقليل التهيّج، مع ضرورة إبلاغ مقدم الرعاية الصحية بأي مكمّلات تُستخدم، خصوصاً قبل العمليات الجراحية أو الفحوص الطبية.