«جدة التاريخية» تعود للحياة بمهرجان يستلهم الإرث الحضاري

سلطان بن سلمان عد الفعالية امتداداً لاهتمام الدولة وعنايتها بالتراث الوطني

الأمير سلطان بن سلمان والأمير مشعل بن عبد الله لدى تدشينهما مهرجان جدة التاريخية مساء أول من أمس (واس)
الأمير سلطان بن سلمان والأمير مشعل بن عبد الله لدى تدشينهما مهرجان جدة التاريخية مساء أول من أمس (واس)
TT

«جدة التاريخية» تعود للحياة بمهرجان يستلهم الإرث الحضاري

الأمير سلطان بن سلمان والأمير مشعل بن عبد الله لدى تدشينهما مهرجان جدة التاريخية مساء أول من أمس (واس)
الأمير سلطان بن سلمان والأمير مشعل بن عبد الله لدى تدشينهما مهرجان جدة التاريخية مساء أول من أمس (واس)

أكد الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار نائب رئيس اللجنة العليا لتطوير جدة التاريخية، أن تبني خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز مشروع الملك عبد الله للتراث العمراني وإطلاق اسمه عليه يعد إعلانا لمرحلة تاريخية جديدة يعاد فيها تشكيل الصورة الكاملة للتراث الوطني ليكون جزءا من التاريخ المعاش.
وعد مهرجان جدة التاريخية يؤسس للنقلة التطويرية المرتقبة وامتدادا لاهتمام الدولة بالعناية بالتراث الوطني، وشاهدا على ما حظيت به محافظة جدة من اهتمام بتاريخها وإسهامات أهلها في بناء الوطن.
ونوه الأمير سلطان بن سلمان، بجهود الأمير خالد الفيصل إبان رئاسته للجنة العليا لتطوير جدة التاريخية ودعمه المهرجان وجميع الأنشطة والبرامج المتعلقة بجدة التاريخية، مشيدا بمتابعة الأمير مشعل بن ماجد بن عبد العزيز محافظ جدة رئيس اللجنة المنظمة للمهرجان والدائمة لجميع الأعمال المتعلقة بهذا الموقع التاريخي.
وأبرز الأمير سلطان بن سلمان، اهتمام الأمير مشعل بن عبد الله بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة، ورعايته لمهرجان جدة التاريخية، وحرصه على مواصلة أعمال التطوير وإطلاق المرحلة القادمة من الإنجازات، معربا عن شكره لأمين محافظة جدة الدكتور هاني أبو رأس، وكل من عمل بكل جد في مشروع تطوير جدة التاريخية وتنظيم مهرجانها التراثي.
وقال الأمير سلطان إن «جدة وأهلها لهم مكانة كبيرة لدى قيادة هذا الوطن، ومن باب رد الجميل من الدولة أن تحتفي بهذا الموقع التاريخي ونحن اليوم نحتفي ونقدر لخادم الحرمين الشريفين عنايته بمنطقة مكة المكرمة ونعتز بوجود أخي وزميلي العزيز الأمير مشعل بن عبد الله، رجل المهمات الكبيرة الذي قام بمهمة جليلة في منطقة عزيزة على قلوبنا، منطقة نجران، وأتى بجدارة وكفاءة لتولي منطقة بهذا الحجم، والحقيقة أننا نسعد في هذه الليلة بانطلاق المهرجان في منطقة جدة التاريخية التي تشهد نقلة، ونود أن نوجه الشكر والتقدير لمولاي خادم الحرمين وسمو ولي العهد رئيس مجلس إدارة دارة الملك عبد العزيز على اهتمامهم العميق بالتراث الوطني وبجدة التاريخية».
وأشار رئيس هيئة السياحة إلى ما قام به الأمير ماجد بن عبد العزيز والأمير عبد المجيد بن عبد العزيز - رحمهما الله - من جهود كبيرة لحماية جدة التاريخية وتطويرها، ثم التحول الذي حدث في عهد الأمير خالد الفيصل وزير التربية والتعليم أمير منطقة مكة المكرمة السابق، الذي وضع الأساس للمشروع، إضافة إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الأمير مشعل بن ماجد ودعمه ومتابعته الدائمة لتطوير جدة التاريخية.
وكان أمير منطقة مكة المكرمة دشن مساء أول من أمس، مهرجان جدة التاريخية، الذي يستهدف تنمية ورعاية الموروث التاريخي القديم لمدينة جدة، عبر حزمة من الفعاليات والبرامج والمشروعات التوعوية، ذات البعد السياحي والترفيهي.
من جانبه عبر الأمير مشعل بن عبد الله عن سعادته الغامرة بحضور هذا الحفل ومشاركة أهل جدة احتفاءهم بجدة التاريخية، وأعرب عن شكره للأمير سلطان بن سلمان على ما يبذله من جهود لحفظ التراث في كافة مناطق المملكة.
وثمن الجهود التي بذلها الأمير مشعل بن ماجد محافظ جدة لتنظيم وإنجاح هذا المهرجان المميز، وشكر القائمين على المهرجان على حسن التنظيم.
وأكد عبد الله زينل الذي تحدث نيابة عن ملاك جدة التاريخية، أن المهرجان يأتي فرصة لرفع الامتنان والتقدير على ما حظيت به جدة التاريخية من اهتمام من الحكومة الرشيدة منذ عهد الملك المؤسس عبد العزيز - رحمه الله - الذي نزل بها في 1925. ومن بعده الملوك سعود، وفيصل، وخالد، وفهد رحمهم الله، وامتدادا إلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز الذين يولون المنطقة التاريخية مثل غيرها من المناطق اهتمامهم الكبير.
وشدد زينل على أن الدولة قدمت الكثير لجدة التاريخية، وكانت دائما صاحبة المبادرة، وبقي الدور على الملاك وأهالي جدة الكرام أن يقابلوا هذا الدعم بالبذل، بعد أن ثبت أن الاستثمار الأمثل هو المحافظة على أصالة هذه المنطقة وتطويرها، للمشاركة سويا في إنجاز مشروع التطوير وفق الخطط المرسومة وبالمستوى الذي يلبي تطلعات القيادة وطموحات المواطنين.
من جهته، أوضح صالح كامل، رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بجدة، أن دور رجال الأعمال في جدة حان لدعم مشروعات تأهيل التراث العمراني بالمنطقة التاريخية في عروس البحر الأحمر، مشيرا إلى البرامج والجهود والمشروعات التي تقوم بها الهيئة العامة للسياحة والآثار بالتعاون مع وزارة الشؤون البلدية والقروية ومحافظة جدة وأمانة جدة، والجهات الأخرى في تأهيل وتنمية مواقع التراث العمراني.
وأكد كامل أهمية حماية مواقع التراث العمراني لتكون سجلا تاريخيا حيا يجسد تاريخ الوطن، مشيرا إلى الأهمية الاقتصادية لهذه المواقع من خلال تحويلها إلى مواقع جذب سياحي واقتصادي.
وأعلن رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بجدة عن مبادرة لغرفة جدة ورجال الأعمال في جدة تتمثل في اعتماد إنشاء صندوق خاص لدعم المستثمرين من المؤسسات المتوسطة والصغيرة للاستثمار في جدة التاريخية، بما يتناسب ومتطلبات الهيئة العامة للسياحة والآثار، وبما يعزز ويحافظ على البعد الحضاري والتراث العمراني في جدة التاريخية، وذلك دعما من غرفة جدة ومجلس إدارتها وجميع تجار جدة لجميع الجهود الهادفة إلى تطوير جدة التاريخية. وفي السياق ذاته، أشار محمد العمري مدير عام الهيئة العامة للسياحة والآثار بمنطقة مكة المكرمة، إلى قرار مجلس الوزراء السعودي، الذي صدر الأسبوع الماضي، القاضي بالموافقة على مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز للتراث الحضاري، مشيرا إلى ما سيقدمه المشروع من دعم وتطوير للمواقع التراثية في منطقة مكة المكرمة وجدة التاريخية.
وأفاد العمري بأن مردود المشروع على منطقة مكة المكرمة سينعكس على عدد من المشروعات، أبرزها تطوير متحف قصر خزام ليكون متحفا عالميا يتماشى مع طموحات أهالي جدة وزائريها، وتطوير القصور الملكية بالمعابدة في العاصمة المقدسة، والإسهام في تطوير مشروع جدة التاريخية لتسجيلها في قائمة التراث العالمي، وتطوير متحف قصر الزاهر بمكة المكرمة، إضافة إلى تأهيل موقع غار حراء وغار ثور بالتعاون مع إمارة منطقة مكة المكرمة وأمانة العاصمة المقدسة وهيئة تطوير مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وتطوير وسط الطائف بالتعاون مع أمانة الطائف، وتطوير قصر شبرا بالطائف، وتهيئة موقعي الحديبية ومسجد البيعة بالتعاون مع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف، فضلا عن تطوير طريق الهجرة، وتطوير منظومة من البيوت التاريخية ذات الأهمية ومواقع التراث العمراني في عدد من المحافظات منها القنفذة، رابغ، بني سعد، وغيرها من محافظات المنطقة.
يشار إلى أن حفل تدشين «مهرجان جدة التاريخية»، شهد تدشين أمير مكة المكرمة، شعار المهرجان، الذي صممته الهيئة العامة للسياحة والآثار، ويستمد فكرته من مكانة جدة في التاريخ كبوابة للحرمين الشريفين، فيما شهدت فعاليات المهرجان عرض أوبريت «خير البحر».



وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيرَيه القطري والتركي خفض التوترات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيرَيه القطري والتركي خفض التوترات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع وزيري خارجية قطر وتركيا الجهود المبذولة لخفض حدة التوترات الإقليمية، في إطار التنسيق المستمر وتوحيد المساعي الرامية إلى تعزيز أمن المنطقة واستقرارها.

وجرى ذلك خلال اتصالَين هاتفيين منفصلين تلقاهما وزير الخارجية السعودي من الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة قطر، وهاكان فيدان، وزير خارجية الجمهورية التركية.


«لجنة الحج» السعودية تناقش المشروعات المستهدفة لخدمة ضيوف الرحمن

الأمير سعود بن مشعل مترئساً اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة (واس)
الأمير سعود بن مشعل مترئساً اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة (واس)
TT

«لجنة الحج» السعودية تناقش المشروعات المستهدفة لخدمة ضيوف الرحمن

الأمير سعود بن مشعل مترئساً اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة (واس)
الأمير سعود بن مشعل مترئساً اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة (واس)

ناقشت «اللجنة الدائمة للحج والعمرة» السعودية، في اجتماع موسع، الثلاثاء، خطط وترتيبات الجهات لموسم حج هذا العام، والمشروعات والخدمات الجديدة المستهدف تنفيذها لخدمة ضيوف الرحمن.

وخُصص الاجتماع الذي ترأسه الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة نائب رئيس اللجنة، بتوجيه من الأمير خالد بن فيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير المنطقة رئيس اللجنة، لمتابعة سير منظومة العمل في موسم العمرة الحالي، والخدمات المقدمة للمعتمرين منذ لحظة وصولهم وحتى مغادرتهم.

جانب من اجتماع «اللجنة الدائمة للحج والعمرة» في مكة المكرمة الثلاثاء (واس)

وشدَّد الأمير سعود بن مشعل خلال الاجتماع على ضرورة تعزيز التكامل بين الجهات، والعمل المتواصل على تطوير مؤشرات الأداء؛ تحقيقاً لتوجيهات القيادة السعودية، ولضمان توفير أعلى درجات الاستعداد لاستقبال ضيوف الرحمن خلال موسم الحج، وتمكينهم من أداء نسكهم في يسر وطمأنينة.

واطّلعت اللجنة على مؤشرات أداء الجهات، وآليات المواءمة بين جميع القطاعات العاملة في الحج، ورفع كفاءة التنسيق والتواصل المباشر بينها، بما يسهم في دعم الأعمال وتحقيق أعلى مستويات الجاهزية لخدمة ضيوف الرحمن.


القمة السعودية - الفرنسية... تعزيز التعاون الدفاعي وترسيخ التنسيق السياسي

لقاءات ومناسبات متعددة جمعت محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأول إلى فرنسا الأحد والاثنين (أ.ف.ب)
لقاءات ومناسبات متعددة جمعت محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأول إلى فرنسا الأحد والاثنين (أ.ف.ب)
TT

القمة السعودية - الفرنسية... تعزيز التعاون الدفاعي وترسيخ التنسيق السياسي

لقاءات ومناسبات متعددة جمعت محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأول إلى فرنسا الأحد والاثنين (أ.ف.ب)
لقاءات ومناسبات متعددة جمعت محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأول إلى فرنسا الأحد والاثنين (أ.ف.ب)

عزّز البيان المشترك الصادر في ختام زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا، الاثنين، من مستوى «الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين، بل شكّل رافعة جديدة لكافة قطاعات التعاون والتنسيق بين البلدين، خاصةً مع انعقاد مجلس الشراكة للمرة الأولى، وكذلك الاتفاقيات الجديدة بتنوّع قطاعاتها، إلى جانب ما حملته الجوانب السياسية والأمنية من إشارات شدّد عليها الجانبان.

5 مناسبات تجمع الزعيمين خلال 24 ساعة

البيان المشترك الصادر عقب زيارةٍ استمرت ليومين، بجدول أعمال مليء باللقاءات، والاجتماعات، خاصةً بين محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي ماكرون، وبعدد 5 لقاءات معلنة، بما في ذلك مشاركتهما في ختام بطولة كأس العالم للألعاب الإلكترونية، ولقاء ودي جمعهما، الأحد في الإليزيه، ثم الاثنين، جلسة المباحثات الرسمية، وتوقيع الاتفاقيات المشتركة، إلى جانب الطاولة المستديرة للاستثمار، ونهايةً بالعشاء الرسمي الذي أقامه الرئيس الفرنسي لولي العهد السعودي، والوفد المرافق في قصر الإليزيه، وتضمّن وفقاً لقراءة خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» جملة من الإشارات لتوافق شبه تام بين الجانبين على الملفات السياسية، وبالذات ما يتّصل بالأمن الإقليمي، ومضيق هرمز، والقضية الفلسطينية، ومستجداتها، والشأن اللبناني، والسوري، واليمني، والسوداني أيضاً، إضافةً إلى ما تضمّنه البيان من إعلان لتعزيز التعاون الدفاعي بينهما.

تعميق الصّلات

الدكتور خطار أبو دياب، أستاذ العلاقات الدولية، ذكر أن الزيارة باعتبارها «زيارة دولة» اكتسبت أهميّةً خاصة نظير الشراكة المتجذرة بين البلدين، والتوقيت الإقليمي الحساس، ويدلّل على ذلك خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» بانعقاد الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ومنتدى الأعمال، الأمر الذي من شأنه تعميق الصلات، وتطوير العلاقات في المجالات السياسية، والأمنية، والاستراتيجية، والعسكرية، والثقافية، والاقتصادية، مع ما يتصل بالذكاء الاصطناعي، والتعاون وفق رؤية السعودية 2030.

ويضيف الدكتور خطار أن الملفات السياسية والأمنية التي اتفق بشأنها الجانبان يمكن أن تنعكس على الوضع الإقليمي في المنطقة، بما في ذلك تبادل المعلومات، وخاصةً ما يتّصل بالحرب المستمرة منذ 6 أشهر، والمساس بحرية الملاحة بمضيقي هرمز وباب المندب، وأمن سلاسل الإمداد، والاعتداءات التي تعرضت لها السعودية، ويردف: «سبق لباريس والرياض تأسيس مؤتمر حل الدولتين الذي أتاح أوسع اعتراف بالدولة الفلسطينية، ويمكن أن يشكل أنموذجاً لأي تعاون فاعل بين المجموعتين الأوروبية والإسلامية».

تعزيز التعاون الدفاعي

أما أحمد آل إبراهيم، فيبدأ حديثه من «إعلان النوايا» الذي أبرمته السعودية وفرنسا لتعزيز الشراكة الدفاعية، معتبراً أن السعودية كبلد صاعد في الصناعات الدفاعية، وتعمل خلال هذه المرحلة على تعزيز شراكاتها، وتعاونها الدفاعي مع عدد من القوى الدولية الإقليمية، بما في ذلك اتفاقية الدفاع المشترك مع باكستان، واتفاقية الدفاع المشترك الثلاثية مع باكستان، وتركيا، وفرنسا كبلد مهم في الصناعات الدفاعية، والتسليح، فإن هذا الإعلان، يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الرياض وباريس من جهة، ومن جهة أخرى يكشف عن حرص عميق لدى البلدين على مواصلة تطوير التعاون الدفاعي القائم بينهما من الأساس، متوقّعاً خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»، أن يعزز ذلك من الأمن، والاستقرار الإقليمي، ويدعم تنمية قدراتهما الدفاعية، وتطويرها.

يذكر أن الإعلان يهدف إلى تطوير التعاون في القدرات الدفاعية المرتبطة بالتقنيات الحديثة، والصناعات الدفاعية ذات العلاقة، مع تبادل الخبرات في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والتدريب، والتعليم العسكري، ويأتي امتداداً للتعاون القائم بين البلدين، ويفتح مجالات أوسع للعمل المشترك، وتبادل الخبرات في المجالات الدفاعية ذات الأولوية، بما يعزز القدرات الوطنية، ويدعم المصالح المشتركة.

«توافق شبه تام»

آل إبراهيم عرّج بحديثه على الجوانب السياسية التي تضمّنها البيان، مستخلصاً أنه هناك «توافق شبه تام» بين السعودية وفرنسا في كافة ملفّات المنطقة، الأمر نادر الحدوث في العلاقات الدولية، ومن شأن هذا البيان أن يمنح دفعة لصالح التعاون الثنائي، داعياً في الوقت ذاته إلى إلقاء النظر على نماذج نجاح هذا التعاون ومن ذلك «المؤتمر الدولي لحل الدولتين برئاسة الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون» في الأمم المتحدة العام الماضي، إلى جانب التحرك المنسجم في إطار دعم الحكومة السورية، وهو ما يتبين في الخطوات التي قامت بها الحكومة واندماجها الإيجابي مع المجتمع الدولي ومصلحة الأمن والاستقرار الإقليمي، إضافةً إلى دعم خطوات رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء في لبنان، ناحية استقلالية القرار اللبناني، ونهوضه من أزماته القائمة.

وبرغم أن الرئيس الفرنسي وإدارته الحالية، لم يتبقى لهم وقت طويل في الإليزيه مع قرب نهاية فترة ولايته، إلا أن الاتفاقيات المبرمة ومستوى التعاون السعودي – الفرنسي الواضح اليوم، يؤكد على استثمار المملكة بحسب آل إبراهيم في أمن المنطقة واستقرارها من جهة، وكذلك تعزيز شراكاتها مع القوى الدولية الفاعلة مثل فرنسا، بغض النظر عن الحكومات القائمة.

تاريخ وثيق

تمتد العلاقات السياسية الرياض وباريس منذ عام 1926، حين اعترفت فرنسا بالدولة السعودية في طور تأسيسها، في الوقت الذي يتجاوز عمر التعاون الدفاعي بينهما نصف قرن.
ويقول العميد المتقاعد عمر المجنوني الخبير العسكري السعودي إن ذلك التعاون أخذ ينضج بشكل أوثق منذ سبعينات القرن الماضي، عندما قررت السعودية إجراء تحديث ينوع مصادر تسليحها، وهو ما يقوي القرار السياسي واستقلاله.
يضيف المجنوني وهو خريج أكاديمية سان سير العسكرية الفرنسية أن التعاون العسكري شرع باتفاق عام 1972، الذي أرسى أسس التدريب والمساعدة الفنية وتوفير المعدات العسكرية. ثم توسعت الشراكة خلال الثمانينيات، ولا سيما في مجالي الدفاع الجوي والقوات البحرية.

ولاحقا، يقول الخبير العسكري إن التنسيق السياسي بات المظلة التي تتحرك في إطارها برامج التسليح والتدريب والتعاون الأمني، في حين أحدثت رؤية المملكة 2030 تحولاً جوهرياً في طبيعة العلاقة الدفاعية. فلم تعد الرياض تنظر إلى الشريك الخارجي باعتباره مورداً للمعدات الجاهزة، بل باعتباره طرفاً في بناء صناعة عسكرية وطنية قادرة على الصيانة والتطوير والإنتاج.
ولهذا، والحديث للمجنوني، أصبحت العقود الجديدة مرتبطة بنقل التقنية، وتأهيل المهندسين والفنيين السعوديين، وتوطين قطع الغيار، وإدخال الشركات المحلية في سلاسل الإمداد. وبدأت الشركات الفرنسية العاملة في السعودية، خاصة في القطاع البحري، نقل جانب من أعمال الدعم الفني والصيانة إلى الداخل السعودي وتأهيل الموردين المحليين.