ترمب يحاول استعادة المبادرة بنشر نص مكالمته مع زيلينسكي

الرئيس الأميركي يندد بإجراءات الديمقراطيين لعزله معتبراً إياها «حملة مطاردة نتنة»

الرئيس دونالد ترمب غرد مطالباً الديمقراطيين بالاعتذار (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب غرد مطالباً الديمقراطيين بالاعتذار (رويترز)
TT

ترمب يحاول استعادة المبادرة بنشر نص مكالمته مع زيلينسكي

الرئيس دونالد ترمب غرد مطالباً الديمقراطيين بالاعتذار (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب غرد مطالباً الديمقراطيين بالاعتذار (رويترز)

في محاولة لاستعادة المبادرة من الديمقراطيين الذين أطلقوا إجراءات لعزل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نشر البيت الأبيض مضمون المكالمة الهاتفية بين ترمب ونظيره الأوكراني فلودومير زيلينسكي، بعدما وعد الأول بنشرها.
وأطلق الديمقراطيون تحقيقاً لعزله بشبهة أن ترمب طلب من نظيره الأوكراني التحقيق حول خصمه السياسي جوزيف بايدن. وأظهر النص أن ترمب طلب من نظيره العمل مع المدعي العام الأميركي للتحقيق في سلوك بايدن، وعرض مقابلته في البيت الأبيض بعد أن وعد بإجراء مثل هذا التحقيق.
وكانت تلك التصريحات وغيرها قد أثارت قلق الاستخبارات، حين اعتبرها أحد العملاء السريين في الاستخبارات الأميركية انتهاكاً محتملاً للقانون. وأحال مسؤولو المخابرات، في أواخر أغسطس (آب) الماضي، القضية على وزارة العدل كجريمة محتملة، لكن المدعين خلصوا، الأسبوع الماضي، إلى أن السلوك لم يكن جرمياً.
وقال مسؤولون في البيت الأبيض إن المكالمة لا تظهر أن الرئيس سعى إلى التحقيق مع ابن بايدن مقابل المساعدات لأوكرانيا.
وأضافوا أنه عندما يُذكّر الرئيس زيلينسكي بكيفية مساعدة الولايات المتحدة لأوكرانيا، يرد زيلينسكي بأنه يقدّر العقوبات الصارمة التي فرضتها الولايات المتحدة على روسيا.
وغرد ترمب على الأثر: «هل سيعتذر الديمقراطيون بعد رؤية ما قيل على المكالمة مع الرئيس الأوكراني؟ يجب عليهم... مكالمة مثالية تأخذهم على حين غرة!». وأضاف في تغريدة أخرى: «لقد تحدث الديمقراطيون عن إقالة دونالد ترمب من قبل تنصيبه بكثير!».
وبحسب النص، تبدأ المكالمة بتهنئة ترمب زيلينسكي على فوزه في الانتخابات، لكن سرعان ما ينتقل ترمب إلى الطلب من الرئيس إجراء تحقيق مع خصومه السياسيين، وتأييد نظرية مؤامرة واضحة. وبدا أنه يشير إلى أن خادم البريد الإلكتروني الخاص بهيلاري كلينتون موجود في أوكرانيا، ويؤكد أن تحقيق المحامي الخاص روبرت مولر بدأ مع هذا البلد. ويقول مراراً وتكراراً إن زيلينسكي يجب أن يعمل مع المدعي العام ويليام بار أو محاميه الشخصي رودولف جولياني. وكان جولياني قد ضغط بشكل منفصل على المسؤولين الأوكرانيين من أجل التحقيق مع بايدن، بحسب ما كشفته تحقيقات إعلامية سابقة.
وبحسب النص، قال ترمب: «أودّ أن أطلب من المدعي العام أن يتصل بك أو بجماعتك، وأرغب في أن نصل إلى النهايات». ويضيف لاحقاً: «هناك كثير من الحديث عن ابن بايدن، وأن بايدن أوقف المحاكمة، وأن كثيراً من الناس يرغبون في معرفة ذلك، لذا فإن كل ما يمكنك القيام به مع النائب العام سيكون رائعاً. أعلن بايدن بفخر أنه أوقف النيابة العامة، إذا كان بإمكانك النظر في ذلك فسيكون الأمر فظيعاً بالنسبة لي». وأجاب زيلينسكي أن «مرشحه» لوظيفة المدعي العام «سوف ينظر في القضية، وتحديداً في الشركة التي ذكرتها في هذه المسألة».
في بداية المكالمة، طلب ترمب أيضاً المساعدة من أوكرانيا في العثور على موقع خادم اللجنة الوطنية الديمقراطية الذي يقول مسؤولون أميركيون إنه تم اختراقه من قبل المخابرات الروسية، في الفترة التي سبقت انتخابات عام 2016.
وفجّرت هذه القضية انقساماً سياسياً كبيراً، في حين أظهرت استطلاعات رأي غالبية الأميركيين بأنهم لا يحبذون إجراءات عزل الرئيس. وأعلنت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأميركي الذي يهيمن عليه الديمقراطيون، إطلاق تحقيقات لبدء إجراءات عزل الرئيس.
بيلوسي التي قاومت طويلاً دعوات زملائها الديمقراطيين أعلنت في مؤتمر صحافي، مساء الثلاثاء، بتوقيت واشنطن، فتح تحقيق رسمي بهدف عزل الرئيس المشتبه بانتهاكه الدستور عبر السعي للحصول على مساعدة دولة أجنبية لإيذاء خصمه الديمقراطي، جوزيف بايدن.
وقالت بيلوسي إن «تصرفات رئاسة ترمب كشفت عن الحقائق الشائنة لخيانة الرئيس لقسمه وخيانته لأمننا القومي وخيانته لنزاهة انتخاباتنا». وأضافت: «لذلك أعلن اليوم أن مجلس النواب يفتح تحقيقاً رسمياً لعزل الرئيس». وأضافت: «ما من أحد فوق القانون».
وتزايد عدد الداعمين لعزل الرئيس ترمب في أوساط النواب الديمقراطيين بعد اعترافاته علناً. وندد ترمب من نيويورك بالإجراءات التي أطلقها خصومه الديمقراطيون في مجلس النواب لعزله، معتبراً إياها «حملة مطاردة نتنة».
واعتبر الديمقراطيون أن نشر نص المكالمة لا يكفي، ودعوا إلى تقديم شكوى ضابط المخابرات إلى «الكونغرس»، للمباشرة في مساءلة الرئيس. وبحسب الدستور الأميركي، توضح الإجراءات والآلية القانونية لعزل الرئيس، أن إعلان بيلوسي عن بدء التحقيقات لعزل ترمب لا يعني أن العزل سيتم مباشرة؛ فبموجب الدستور، يمكن عزل الرئيس بتهمة الخيانة العظمى أو تقاضي الرشوة أو ارتكابه أي جريمة كبرى أخرى أو جنحة، ورغم أن تفسير العبارة غير واضح، فإنه يمكن أن يشمل الفساد أو أشكالاً أخرى من إساءة استغلال ثقة الشعب.
مؤسسو الولايات المتحدة أدرجوا في الدستور أنه يمكن عزل الرئيس، ووضعوا إجراءات لتنفيذ هذه العملية. غير أن إجراءات عزل الرئيس من منصبه تمر بآلية تشبه إصدار ادعاء في قضية جنائية؛ فالمساءلة لا تعني العزل، وهي تشير إلى أن مجلس النواب يوجه اتهامات للرئيس. ومن دون إطلاق المساءلة بشكل رسمي، لا يمكن لمجلس النواب بناء ملف العزل، واستدعاء الشهود، والحصول على الوثائق اللازمة.
بعض الآراء تقول إن المساءلة الرسمية لا تبدأ، ما لم يشارك كل أعضاء مجلس النواب في التصويت على إصدار التفويض للبدء بالعزل. غير أن آخرين يقولون إن مثل هذا التصويت ليس ضرورياً.
تاريخياً، كانت لجنة الشؤون القضائية في مجلس النواب هي التي تقود التحقيقات في المساءلة، غير أن قيادات الحزب المهيمن على المجلس يمكنها اختيار لجنة خاصة أو حتى إشراك لجان أخرى. وإذا وافقت غالبية بسيطة من أعضاء المجلس البالغ عددهم 435 عضواً على توجيه اتهامات للرئيس، فيما يُطلق عليه بنود المساءلة، تنتقل العملية إلى مجلس الشيوخ الذي يُجرِي محاكمة لتحديد ما إذا كان الرئيس مذنباً أم لا.
وفي هذه الحال، يقوم أعضاء مجلس النواب بدور الادعاء، وأعضاء مجلس الشيوخ بدور المحلفين، ويرأس الجلسات كبير القضاة في المحكمة العليا الأميركية. وتتطلب إدانة الرئيس وعزله موافقة غالبية ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ المؤلف من 100 عضو. ورغم عدم اشتراط أن يبرهن النواب على المخالفات التي ارتكبها الرئيس بشكل لا لبس فيه، يمكن لمجلس النواب أن يصوت على عزل الرئيس. وبحسب توزيع المقاعد الحزبية في مجلس النواب، هناك 235 نائباً ديمقراطياً و199 نائباً جمهورياً وعضو واحد مستقلّ. وبسبب تمتعهم بالأغلبية، يمكن للديمقراطيين أن يوجهوا الاتهام إلى الرئيس من دون تأييد الجمهوريين.
وجاء إعلان بيلوسي عن بدء التحقيقات لعزل ترمب، وسط موجة عارمة متصاعدة من المطالبين بعزله، مع انضمام المزيد من النواب إليها. وبحسب آخر الإحصاءات حول عدد المؤيدين لعملية عزل الرئيس، فقد أعلن 204 نواب عن تأييدهم مقابل 131 نائباً أعلنوا اعتراضهم أو رفضهم البدء الآن بعملية المساءلة، و99 نائباً ينتظرون تطورات القضية.
عام 1998، عندما كانت الغالبية في مجلس النواب للجمهوريين، صوت المجلس بالموافقة على مساءلة الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون. اليوم، يهيمن الجمهوريون على مجلس الشيوخ بأغلبية 53 مقعداً مقابل 45 للديمقراطيين إضافة لعضوين مستقلين يصوتان في العادة مع الديمقراطيين.
وتتطلب عملية إدانة الرئيس وعزله موافقة 67 عضواً في مجلس الشيوخ. لذلك يحتاج الديمقراطيون إلى أصوات 20 عضواً جمهورياً وكل الديمقراطيين والمستقلين لعزل ترمب.
في المقابل، بإمكان مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون أن يصوت على الفور لإسقاط التهم عن ترمب دون النظر في الأدلة. ولم يحدث أن تم عزل الرئيس من منصبه على امتداد التاريخ الأميركي كنتيجة للمساءلة.
عام 1974، استقال الرئيس ريتشارد نيكسون من منصبه قبل مساءلته في مجلس النواب أو محاكمته في مجلس الشيوخ، بعد فضيحة «ووترغيت» التي اتهمت بالتنصت فيها على منافسيه الديمقراطيين. ووجه مجلس النواب لرئيسين، هما أندرو جونسون عام 1868، وبيل كلينتون عام 1998 تهماً، لكن مجلس الشيوخ لم يصدر قراراً بإدانة أي منهما.
لكن إذا وافق مجلس الشيوخ في خطوة مفاجئة على إدانة ترمب، فإن نائب الرئيس مايك بنس يصبح رئيساً للفترة المتبقية من ولاية ترمب، التي تنتهي في 20 يناير (كانون الثاني) عام 2021.
وهدد الجمهوريون في مجلس الشيوخ بالتصدي لأي طلب أو تصويت يمرّ في مجلس النواب، وحذروا الديمقراطيين من ردّ فعل سياسي عنيف إذا تقدموا بطلب لعزل ترمب. وقال أعضاء جمهوريون في مجلس الشيوخ إنه لا يوجد ما يدعو إلى إقالة ترمب، وتحدَّوا بيلوسي على الإقدام على هذه الخطوة «الحمقاء» التي قد تؤدي إلى حضّ الناخبين المتأرجحين على التصويت ضد الديمقراطيين.
ورغم الجدل الذي اندلع، الأسبوع الماضي، فإنه لم يؤدّ إلى إحراج ترمب الذي اعتبر أنه بمجرد نشر نص المكالمة، فسيؤدي ذلك إلى إحراج خصومه ومنتقديه. وبدلاً من ذلك تصاعد الغضب في أوساط الديمقراطيين، وتصاعد معه خوف البيت الأبيض وإدارة ترمب من أن النص قد يُنظر إليه على أنه تأكيد عميق لما حدث؛ محاولة التخلص من خصم سياسي.
ترمب كان أكد الثلاثاء أيضاً أنه أمر بحجب المساعدات العسكرية عن أوكرانيا، بسبب مخاوفه من أن الولايات المتحدة تساهم في أوكرانيا أكثر من الدول الأوروبية. وقال ترمب للصحافيين في الجمعية العامة للأمم المتحدة: «كنت أشكو دائماً، وحجبتُ مرة أخرى وسأواصل حجبها إلى حين مساهمة أوروبا ودول أخرى في أوكرانيا، لأنها لا تفعل ذلك». وكان ترمب يردّ على تقرير صحافي قال إنه طلب من كبير موظفي البيت الأبيض بالوكالة ميك مولفاني، وقف ما يقرب من 400 مليون دولار كمساعدات عسكرية، لمدة أسبوع على الأقل، قبل أن يتحدث مع الرئيس الأوكراني. ويمثل، اليوم (الخميس)، جوزيف ماغواير القائم بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية، الذي أوقف شكوى المخبر من الوصول إلى «الكونغرس» أمام لجنة الاستخبارات في مجلس النواب للإدلاء بشهادته حول القضية.
وقال رئيس اللجنة آدم شيف إن المبلّغ عن المخالفات يريد التحدث إلى اللجنة، ويسعى للحصول على توجيه من ماغواير حول كيفية القيام. وكان محامي المبلغ قد أخطر ماغواير كتابياً، الأسبوع الماضي، بنية موكله الاتصال بلجان «الكونغرس» مباشرة، وهو الأمر الذي أوقفه مدير الاستخبارات بالوكالة.


مقالات ذات صلة

نيوزيلندا تصف تهديدات واشنطن لبنية إيران التحتية بأنها «غير مفيدة»

أوروبا أنقاض مبنى في جامعة شريف للتكنولوجيا تضرر جراء غارة جوية في طهران (رويترز)

نيوزيلندا تصف تهديدات واشنطن لبنية إيران التحتية بأنها «غير مفيدة»

وصف رئيس وزراء نيوزيلندا كريستوفر لوكسون، تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأخيرة ضد البنية التحتية المدنية الإيرانية، بأنها «غير مفيدة».

«الشرق الأوسط» (ولنغتون )
شؤون إقليمية لافتة لصورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب) p-circle

«فاقد للوعي» و«عاجز» و«حالته خطرة»... تقرير يكشف وضع مجتبى خامنئي ومكانه

في ظل الغموض المتزايد حول الوضع الصحي للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، تتصاعد التساؤلات بشأن قدرته على إدارة شؤون البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مجمع ديني تقول السلطات الإيرانية إنه تعرض لغارة جوية في زنجان - إيران (أ.ب) p-circle

إيران ترفض خطة وقف إطلاق النار الأميركية... وردها تضمن 10 بنود

تبادلت إيران وإسرائيل الهجمات اليوم (الثلاثاء)، في الوقت الذي رفضت فيه ​طهران بتحدٍ إعادة فتح مضيق هرمز، وقبول اتفاق لوقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (طهران)
آسيا زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون (رويترز) p-circle

زعيمة المعارضة التايوانية تقوم بزيارة نادرة للصين

تبدأ زعيمة المعارضة التايوانية، الثلاثاء، رحلة تستغرق 6 أيام إلى الصين، وهي زيارة نادرة للدعوة إلى توثيق العلاقات مع بكين، وذلك قبل أسابيع قليلة من زيارة ترمب.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 6 أبريل 2026 (أ.ب)

ترمب يدعم الجمهوري ستيف هيلتون لمنصب حاكم كاليفورنيا

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن دعمه للجمهوري ستيف هيلتون لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.