أحدث إبداعات المجوهرات الرفيعة لعام 2019

من مجموعة «ميسيكا باريس»
من مجموعة «ميسيكا باريس»
TT

أحدث إبداعات المجوهرات الرفيعة لعام 2019

من مجموعة «ميسيكا باريس»
من مجموعة «ميسيكا باريس»

كان لافتاً هذا العام أن معظم بيوت المجوهرات التي شاركت في أسبوع باريس للأزياء الراقية، لم تكتف بقطع قليلة، تتراوح ما بين 20 أو 30 قطعة فقط كما جرت العادة في السابق. بالعكس تبارت أغلبها على تقديم أعداد هائلة تفوق الـ100 بل وتصل أحياناً إلى 200، كما هو الحال بالنسبة لـ«غوتشي»، التي يمكن القول إنها حطت الرقم القياسي هذا العام. الجميل أن الكل، وبرغم الكم، لم تنس أهمية الكيف، لا من ناحية التصاميم الأنيقة ولا أحجار الكريمة النادرة وطرق رصها أو القصص المثيرة التي استقت منها أفكارها. الدلائل تشير إلى أن عالم المجوهرات لا يزال يشهد انتعاشاً ويحقق أرباحاً تُشجع على الخوض فيه بكل قوة، حتى بالنسبة لمن يدخلونه لأول مرة مثل دار «غوتشي». ثم لا ننسى البيوت التي تحتفل بمناسبات مهمة في مسيرتها، مثل «بوتشيلاتي»، بمناسبة مرور 100 عام على تأسيسها و«بياجيه» على 145 هذا العام.
صحيح أنه كان لدور المجوهرات حضور كبير هذا العام، الأمر الذي يعني تلبية دعوات كل واحدة منها لمعاينة هذا الكم من إبداعاتها وسماع قصصها، إلا أن صورها كانت تبقى محفورة في الذهن. فقد تكون استعملت الأدوات نفسها، التي تتمثل في الأحجار الكريمة بأحجام ضخمة، لكن كانت لكل واحدة لغتها الخاصة.
وبما أننا في شهر سبتمبر (أيلول) ولا يفصلنا عن حفل توزيع جوائز «إيمي» في 17 سبتمبر سوى أسابيع، إن لم نقل أياماً، فإن من لم يُسعفهم الحظ لتمتيع عيونهم بجمال وإبداعات بيوت المجوهرات الكبيرة من «فان كليف أند أبلز» إلى «شانيل» مرورا بـ«بوشرون» و«كارتييه» و«ديبريز» وغيرها، في باريس، قد تتاح له الفرصة لمشاهدتها على يد النجمات أو أعناقهن. وفيما يلي سنستعرض أكثر قطع المجوهرات تميزاً هذا الموسم.

مجموعة «غوتشي»
كان من البديهي أن تُثير دار «غوتشي» الفضول. فعام 2019 سيكون تاريخ ميلادها في مجال لم تخضه من قبل لكنها دخلته بثقة متسلحة بالأحجار الكريمة والألوان الساطعة، ولسان حالها يقول إنها تريد حصتها من الكعكة الكبيرة. أطلقت على مجموعتها عنوان «هورتس ديليكياروم»، أي حديقة المباهج، نسبة إلى مخطوطة تعود إلى القرن الـ12. وتعد المجموعة المؤلفة من 200 قطعة بمثابة احتفاء بالعدد والكيف على حد سواء. الألوان الساطعة كانت القاسم المشترك فيها، كونها تحمل بصمات مديرها الفني، أليساندرو ميشيل، الذي تقول إن الدار جمعت الأحجار الكريمة كما لو أنها باقات من الورد تتخللها أشكال حيوانات ورموز الحب الكلاسيكية مثل سهم كيوبيد.

مجموعة «كارتييه»
كعادتها، طرحت الدار الفرنسية مجموعة مميزة تجمع بين الألماس والزمرد والياقوت والأوبال وألماسات وردية اللون. وتبدو التناقضات العنصر المحوري في مجموعة «ماغنيتيود»، وهي أحدث مجموعة للمجوهرات الرفيعة من كارتييه، التي تجمع ما بين رقي الأحجار الكريمة والأحجار الصلبة التي تستخدم في التزيين مثل اللازورد والعقيق والمرجان والتركواز. ومن أبرز القطع في المجموعة عقد باسم «ماغنيتيود»، مزود بحبة ياقوت من الموزمبيق بعيار 107 قراريط ممزوجة بكابوشون ياقوت وتورمالين بألوان مائية وحجر أمازون فيروزي اللون والعقيق والألماس. كذلك أقراط من مجموعة «إيرافاتا»، تحمل اسم الفيل الأبيض الذي تقول الأسطورة إنه حمل الإله الهندي، إندرا، وتتألف من قطعتين من الياقوت في شكل بيضاوي بإجمالي 13.36 قيراط، وقطع من الألماس الأصفر دائرية الشكل وأخرى من الألماس الأبيض في إطار من البلاتين ويتميز بتصميم «آرت ديكو».

بياجيه
احتفالاً بعيد ميلادها الـ145، طرحت مجموعة «الواحة الذهبية» المستوحاة من الصحراء، وتتمثل ذروة جمالها في عقد «غولدن آور» المرصع بقطع من الألماس الأصفر عيار 6.63 قيراط تحيطها 102 قطعة ألماس أصفر وأبيض، بجانب 139 قطعة ألماس أخرى بتصميم مغاير. يلعب الياقوت أيضا دوراً محورياً في المجموعة ويتجلى في عقد مصنوع من ذهب أبيض عيار 18 قيراط يضم قطعاً من الياقوت والزمرد، الأمر الذي يُشكل شريطاً من الألماس يستحضر أمواج النهر أو البحر في تماوجه وانسيابته. ويكتمل جماله في قطعة ألماس بشكل الكمثرى من الممكن فصلها وارتدائها بمفردها في سلسلة.

{فان كليف آند أربلز}
كانت المجموعة مصاغة بالحب من الألف إلى الياء، كما يؤكد عنوانها «روميو وجولييت». جاءت غنية بالألوان ومتنوعة من حيث التصاميم، لكن يجمعها دائما الحب الذي جمع بين الحبيبين في فيرونا. وهذا يعني أنه حتى هذه المدينة كان لها مكان، مثل نافورة فيرونا، التي تجسدت في سوار يحمل قطعتين كبيرتين من معدن البيريل في شكل الكمثرى، تحيطهما مجموعة ظلال غنية بدرجات الياقوت والألماس والزمرد والسبينل الأسود.
أما إسورة «طريق العاشقين» فتتميز بثلاثة قطع نادرة من الزمرد الكولومبي، بينما ظهر الياقوت والألماس في أقراط «قبلة الشرفة»، التي تتميز بقطع إضافية يمكن فصلها. رغم تنوع الألوان كانت الغلبة لقطع الأحجار الحمراء والزرقاء إلى جانب البنفسجي، على أساس أنه يمثل مزيجاً للونين معاً وبالتالي يُجسد شعلة الحب بين روميو وجولييت وارتباطهما الأبدي. من هذا المنظور، جاءت القطع المرصعة بالأخضر والبنفسجي لتعكس الأمل في نهاية سعيدة للقصة التراجيدية الأصلية، حيث يظهر روميو في إحدى القطع وهو يقدم باقة من الأزهار المصنوعة من ياقوت بنفسجي اللون لحبيبته، كرمز إلى زواجهما المقبل واتحاد عائلتيهما. وترى الدار أن استلهامها من قصة روميو وجولييت طبيعي وليس جديدا، لأن الأدب، مثل كل أشكال الفنون، كان دائما واحداً من مصادرها الرئيسية، بدليل أنها في عام 2003 احتفلت بشكسبير من خلال مجموعة أطلقت عليها «حلم ليلة منتصف الصيف».

مجموعة «ديور»
تحتفل دار الأزياء الفرنسية بالذكرى الـ20 لدخولها مجال المجوهرات الرفيعة. وجاء هذا الاحتفال بعنوان «جوهرة ديور»، مجموعة تضم نحو 100 قطعة ابتكرتها مصممة الدار في قسم المجوهرات، فيكتوار دي كاستيلان، التي ركزت كعادتها على الضوء من خلال اللعب بظلال الألوان الأحادية النابعة من الألماس والياقوت والزمرد وتورمالين باريبا وأحجار أخرى، تأتي جميعها في أشكال وأحجام مختلفة في أطر أشبه بالفسيفساء. وتتمثل العناصر الأساسية في المجموعة في الأقراط غير المتماثلة والقلادات والخواتم المؤلفة من طبقتين وثلاثة ومصنوعة من الذهب الأبيض عيار 18 قيراط ومزدانة بقطع من الألماس والياقوت وتورمالين باريبا والزمرد.

مجموعة {ميسيكا باريس}
يبدو أن فاليري ميسيكا، مؤسسة الدار، شبعت من قصص الحب وتتوق إلى المغامرة والاستكشاف. أطلقت على مجموعتها الأخيرة عنوان Born to be Wild «ولدت لتكون متوحشة». قالت إنها استلهمتها من الطبيعة الأميركية، ومن صورة الغرب الأميركي القديم كما ظهرت في أفلام الـ«كاوبوي». فلأول مرة تقريبا تمزج المصممة المعادن الثمينة والألماس مع مواد غريبة مثل الخشب أو الريش حتى تكتسب القطع خفة. وبالنتيجة خلقت ما يشبه الحوار بينها وبين الطبيعة. لم تحاول ترويض جمالها الوحشي بل العكس وظفته بشكل أنيق في عدة قطع، مثل طقم Snake Dance أي «رقصة الثعبان» الذي يُحاكي تموّجات الثعبان ومنحنياته خصوصا في عقد (أنت وأنا» Toi & Moi. حيث كل التفاصيل توحي بحركة الأفعى، من الأشكال إلى المنحنيات والأماكن التي رُصت عليها أحجار الألماس المستديرة والكمثرية. كذلك الخاتم الذي يتميّز بتصميم جريء يلتف حول إصبعين، رصعته بأحجار ألماس كمثرية وأخرى بقصّة الماركيز. إلى جانب الثعابين والأفاعي، استلهمت المصممة أيضا من ريش الديك الرومي أشكالا ترجمتها في أقراط مرصّعة بالألماس بقصة الماركيز، وفي عقد «تشوكر» تتناغم فيه أحجار الألماس الكمثرية والألماس بقصّة الماركيز، مع ريشة تتوسطه لكن قابلة للنزع. وتضم المجموعة أيضا سواراً يعانق الذراع كوشم يُشير إلى الانتماء إلى قبيلة ما.

{بوشرون}
«بلاس فاندوم»، بمعمارها الهندسي وساحتها الواسعة الملتفة حول نفسها كانت أهم تيمة في مجموعة دار «بوشرون» الأخيرة. فقد انطلقت من كونها أول دار مجوهرات دشنت الساحة عندما افتتحت محلها في عام 1893 في البناية رقم 26 وصاغت عدة قطع هندسية أخذت أحيانا أشكالا معمارية. لكنها لم تقتصر على هذه التيمة، فقد قدمت أيضا مجموعة مستلهمة من عالم الحيوانات. فعلاقة «بوشرون» مع هذه الكائنات الحية، كما تقول، بدأت في عام 1866، لهذا ليس غريبا أن يُتقن حرفيوها صنعتهم بحيث تظهر بعض هذه الأشكال وكأنها حية تتحرك مرة من خلال خفقة جناح، ومرات من خلال نظرة عين مرصعة بالسافیر أو الزمرّد أو العقیق. وليس أدل على هذا من خاتم میسا Meisa الذي يظهر فیه عصفور القرقف مرصّع ریشه من السافیر الأسود والأزرق والأصفر على فرع من الذهب الأبیض الرقیق ویطل على حجر فاخر من التنزانیت، وخاتم الأفعى المصنوع من الذهب الأبیض ومغطى بالماس یلتفّ حول حجر من الروبالایت مثل خاتم یحیط بالإصبع بكلّ رقّة. أما خاتم الغزالة نارا Nara the Doe فيتميز برأس بفراء ناعم حریري الملمس من الذهب الأصفر، ونظرة حانیة بعینین مرصّعتین بالیاقوت الأسود، یضفي علیهما الماس المستدیر إضاءة جمیلة.



الموضة الكلاسيكية تفوز في أوسكار 2026

جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)
جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)
TT

الموضة الكلاسيكية تفوز في أوسكار 2026

جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)
جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)

في دورته الثامنة والتسعين، لم يكن ظهور النجمات في فساتين فخمة خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار مجرد استعراض أو منافسة على الأضواء والعقود مع دور الأزياء والمجوهرات الكبيرة. كانت سجادته الحمراء منصة استراتيجية لتحديد اتجاهات الموضة للموسم المقبل ولترسيخ هوية كل دار. فالعديد من التصاميم تلونت بدرجات ربيعية مثل الفستان الذي ظهرت به جيسي باكلي الفائزة بأوسكار أفضل ممثّلة عن تأديتها دور زوجة ويليام شكسبير الثكلى في «هامنت». فستان بالزهري والأحمر من توقيع «شانيل» مستوحى من أزياء الخمسينات.

كذلك تشايس إنفينيتي التي كشفت موهبتها في فيلم «وان باتل أفتر أناذر»، وتألّقت بفستان ليلكي اللون بصدر ضيّق وذيل طويل من تصميم «لوي فويتون».

لم يغب الأسود والأبيض، فقد اعتمدته العديد من النجمات، منهن روز بيرن التي تألقت بفستان من توقيع «ديور» فيما تألّقت إيما ستون بفستان أبيض طويل مفتوح من الظهر بكمّين قصيرين من توقيع «لوي فويتون». كان الأبيض أيضاً خيار إيل فانينغ من خلال فستان صممته سارة بيرتون مصممة «جيفنشي» خصيصاً لها.

كايت هادسون: فستان من «أرماني بريفيه» وعقد بـ35 مليون دولار (رويترز)

لكن لم تُسلّط عدسات الموضة على النجمات المخضرمات فحسب، فقد تألقت نسبة عالية من النجمات الصاعدات بأزياء من بيوت عريقة. وربما هذا ما ميَز هذا العام بشكل خاص. فهو عام وصول مُبدعين شباب إلى بيوت عريقة مثل «ديور» و«شانيل» و«بوتيغا فينيتا» و«بالنسياغا» وغيرها، وبالتالي كان الحفل بالنسبة لهم فرصة لعرض رُؤاهم الإبداعية على منصة عالمية. فهذه أكثر تأثيراً من عروض الأزياء التقليدية، بدليل الأرقام التي أكدت أن التأثير الإعلامي هنا يصل إلى أضعاف ما يمكن أن تحققه العروض في العواصم العالمية.

الكيف قبل الكم

دوا ليبا في فستان من «سكياباريلي» (سكياباريلي)

أكبر دليل على هذا هو دار «سكياباريلي» التي حققت أكبر قيمة تأثير إعلامي في حفل «الغرامي» الماضي بزي وحيد على شكل «توكسيدو» ارتدته باد باني. وفي حفل الأوسكار الأخير، اكتفت العلامة بنجمتين فقط هما ديمي مور، وتيانا تايلور، ودوا ليبا في حفل «فانيتي فير»، الأمر الذي يعكس إدراك الدار أن «الكيف أهم من الكم» في هذه المناسبات. على الأقل حتى يبقى التركيز واضحاً. وبينما وجّه مصممون اهتمامهم على النجوم الواعدين، على أمل ربط علاقة بعيدة المدى معهم، من منطلق أن النجم الصاعد اليوم قد يصبح نجماً كبيراً في المستقبل، مسك بعضهم الآخر الحبل من الوسط. جوناثان أندرسون وماثيو بلازي، مثلاً حافظا على علاقات سبق وربطتها كل من ديور وشانيل مع نجمات لسنوات، لكنهما أضافا أسماء جديدة إلى لائحتهما، مثل إيديبيري وغراتسي أبرامز وميا جوث وميكي ماديسون وصوفي وايلد وإيفر أندرسون.

ميا غوث وفستان من ديور (ديور)

بدورهم تنقّل النجوم بين العلامات المختلفة، يختارون مرة من علامة، ومرة من أخرى، وكأنهم يجسون النبض للتعرف على ما يناسبهم منها أكثر، لا سيما أنه ليس بينهم عقود ملزمة لحد الآن. ارتدت روز بيرن مثلاً فستاناً مرصعاً من «ديور» وقبل ذلك ظهرت في فستان من شانيل في حفل «الغولدن غلوب» وجوائز الممثلين. جيسي باكلي أيضاً لم تلتزم بدار معينة. فقد ظهرت في تصاميم لشانيل وديور وبالنسياغا في مواسم الجوائز الأخيرة. في حفل الأوسكار الأخير اختارت «شانيل».

أما أوليفيا دين، فتألقت بتصميمين مختلفين: واحد من لوي فويتون والثاني من شانيل، فيما اختارت النجمة الصاعدة تشيس إنفينيتي فستاناً بنفسجياً متدرجاً من «لويس فويتون» تغطيه طبقات سخية من الأقمشة.

ديمي مور وفستان من «غوتشي» (أ.ف.ب)

هذه التغيرات كان لا بد منها بسبب التحولات التي تشهدها صناعة الموضة عموماً، وتضع المصممين الذين التحقوا بها حديثاً بهدف ضخها بدماء شبابية وإخراجها من ركودها، تحت ضغوط لتحقيق المعادلة بين الفني والتجاري. وما تابعناه من تصاميم في ليلة الأوسكار الأخيرة يشير إلى أنه من رحم هذه الضغوط يمكن أن تولد إبداعات في غاية الأناقة، حتى وإن كانت تفتقد إلى بعض الجُرأة الفنية. فأغلبها يميل إلى أنماط كلاسيكية مستوحاة من حقب سابقة مثل خمسينات وثمانينات وتسعينات القرن الماضي.

استمرار القواعد رغم التحولات

ومع ذلك فإن التحولات غير المسبوقة والآمال المعقودة على المصممين الجدد، لم تُغير القواعد المتعلقة بالتصميم. فقد استمر التركيز على الفخامة للإبقاء على الحلم مشتعلاً. النجمة كايت هادسون مثلاً ظهرت بعقد ثمين يقدر سعره بـ35 مليون دولار، الأمر الذي يؤكد أن الكلاسيكية لا تتنافى مع الفخامة، وغياب الجُرأة الفنية لم يأت على حساب الإبداع.

الاتجاه الكلاسيكي يهيمن

ديمي مور وفستان من «بالنسياغا» ظهرت به في حفل «فانيتي فير» (بالنسياغا)

حتى فيما يتعلق بالنجمات، كان هناك إقبال كبير من طرفهن على التصاميم الكلاسيكية، في حنين واضح إلى العصر الذهبي لهوليوود، منذ فترة. فقد سبق واختارت أيَو إيديبيري وسيلينا غوميز فساتين مخملية باللون الأسود من «شانيل» نسقنها مع تسريحات عزَزت هذا الأمر، بينما أعاد فستان ارتدته جيسي باكلي حديثاً إلى الأذهان فستان غريس كيلي في حفل الأوسكار عام 1956. كما قدَمت «بالنسياغا» فساتين من حقبة مهمة في تاريخ الدار، عندما كان مؤسسها يُعرف بـ«الأستاذ» ويرسم أشكالها بأحجام كبيرة تتناسق مع الجسد. لم تكتف كل من تيسا تومسون وليزلي مان وغيرهما بما تُبطِنه من حنين ونسَقنها مع قفازات أوبرا لإضفاء المزيد من الرقي والدراما على إطلالتهما.


المصممة كنزة بناني تستعين بنساء طنجة المغربية لإعادة توجيه البوصلة

6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)
6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)
TT

المصممة كنزة بناني تستعين بنساء طنجة المغربية لإعادة توجيه البوصلة

6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)
6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)

بين جُدران دار «الضمانة» التاريخية في طنجة، تظهر ست نساء بملامح مختلفة، لكن بحضور واحد: حضور الفاعل لا الموضوع. هكذا اختارت المصممة كنزة بناني ومؤسسة دار «نيو طنجير» New Tangier أن تقدم مجموعتها الجديدة «ري أوريانتد»، محاولة إعادة توجيه النظرة التي رسمت صورة المرأة الشرقية عموماً والمغربية الأمازيغية، خصوصاً لفترات طويلة. اختارت في تصويرها أسلوباً يستعيد تكوينات اللوحات الاستشراقية، لكن بروح معاصرة ونظرة تعيد للمرأة موقعها كذات فاعلة.

6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)

كان مهماً بالنسبة لكنزة أن تطلق هذه المجموعة في مدينة طنجة. فهذه مدينتها التي تعرف كل تفاصيلها، التاريخية والاجتماعية والثقافية. أما العنوان الذي أطلقته عليها فله معنى واحد، وهو إعادة النظر في الصورة النمطية التي رسمها الاستشراق للمرأة، وغالباً ما ركزت على الجسد والزينة. كانت تلبي توقعات المتلقي الغربي «مع أنها كانت بعيدة عن الواقعين الاجتماعي والثقافي للمرأة»، وفق رأيها.

كل تفصيلة تعكس مغرباً معاصراً يجمع الأصالة بالمعاصرة (نيو طنجير)

تقول إنها لم تسع إلى محو هذه الصورة، بل إلى تصحيحها من الجذور؛ حتى تسترد للمرأة صوتها وتُمكِنها من التحدث عن نفسها، بدلاً من أن تبقى مجرد موضوع يُعرض أمام الآخر. وعلى الرغم من تقديرها للجوانب الجمالية لفن الاستشراق، ظلت هذه الصورة النمطية تُثير حفيظتها. تشرح: «منذ القرن التاسع عشر، والاستشراق يميل إلى تصوير المرأة على أنها سلبية وتُلبِي جانباً حسِياً فقط». لم يُقدِم هذا التصوير واقعاً موضوعياً، بقدر ما شكَل تمثيلاً ثقافياً يخدم خطاب التفوق الغربي، كما أشار إليه المفكر إدوار سعيد في كتابه «الاستشراق». وهنا جاءت فكرة تصوير مجموعتها في إطار استشراقي، لكن بنساء لهن وزن وتأثير في المجتمع. الصور التي التقطت لهن ليست خالية من الحسِية تماماً، لكنها حسِّية بقرار من المرأة نفسها، من طريقتها في اختيار أزيائها وإبراز جمالها، بينما لم تملك في فن الاستشراق هذه الحرية ولا هذه القوة.

كل امرأة في الصور تمثل رؤية المصممة لمجتمع فاعل ومتنوع (نيو طنجير)

الموضة والاستشراق

فهي تُدرك أنه على الرغم من أن الأدب والفن التشكيلي أكثر من أبرز هذا الخطاب، فإن الموضة لم تبقَ حيادية. فاللوحات الاستشراقية ألهمت الكثير من المصممين منذ بداية القرن العشرين وحتى اليوم، من بول بواريه إلى إيف سان لوران وجون غاليانو وغيرهم كُثر. منهم من يستلهم من العباءة والقفطان وسراويل الحريم، ومنهم من يغويه التطريز أو يكتفي بالعمائم والمجوهرات.

بيد أن ما يُحسب للموضة أنها تعاملت مع الصورة التي رسمها بقدر كبير من الإيجابية. على الأقل حوَّلته منتجات تحتفي به، كما سوَقت له عالمياً ليتحول مكسباً اقتصادياً. وليس أدل على هذا من الراحل إيف سان لوران، الذي جعل من القفطان قطعة تتهافت عليها المرأة الأنيقة من كل أنحاء العالم.

لم تُلغ المصممة صورة الاستشراق الفنية... خلصتها فقط من نمطيتها بتصوير المرأة فاعلةً في المجتمع (نيو طنجير)

كنزة بناني، بدورها وجهت نظرها إلى الإيجابي. لم تتعامل مع القفطان بوصفه رمزاً فولكلورياً، بل بوصفه قطعةً متجددةً قادرة على التعبير عن المرأة المعاصرة؛ إذ من أهم الأولويات التي وضعتها نصب أعينها عندما أسست «نيو طنجير» في عام 2014، أن تُبرز جودة الحرف اليدوية المغربية وجمال الأقمشة التقليدية بأن تصوغها في تصاميم تكون غالباً منسدلة على الجسم، ومفعمة بأنوثة بعيدة كل البُعد عن الصور المتخيّلة. فالمرأة بالنسبة لها لم تكن يوماً سلبية، بل فاعلة تمثل نفسها ومجتمعها في كل الأوقات، وبالتالي تحتاج إلى أزياء تعكس قوتها ونشاطاتها من دون أن تتنازل عن أناقتها في كل الأوقات.

هناك احتفال واضح بالثقافة المغربية وما تمثله من أصالة ومعاصرة (نيو طنجير)

6 نساء مؤثرات

من هذا المنظور، اختارت ست شخصيات نسائية بارزة في الساحة الثقافية والاجتماعية. كلهن من بنات مدينتها، طنجة. فهي لم تفكر في الاستعانة بعارضات أزياء تقليديات، ليس لأنها تريد ترسيخ فكرة أن تصاميمها تحترم المرأة بغض النظر عن المقاسات والمقاييس فحسب، بل أيضاً لإبراز أن المرأة لا تنسلخ عن مجتمعها وأنها مؤثرة فيه. كل واحدة من النساء الست تمثل نموذجاً للإنجاز والفاعلية. حضورهن في هذه الجلسة المصورة بالنسبة لكنزة بناني لا يقوم على الرمزية بل على الفعل. فملاك، مصممة تفاعلية، وزورا، استشارية اتصالات وإعلامية، ولمياء رائدة أعمال في قطاع المطاعم، ونُسيبة، مغنية وملحنة، وأمينة مهندسة وناشطة ثقافية، وأخيراً وليس آخراً إيمان، مديرة العمليات في قطاع التعليم.

اكتسبت كل قطعة في هذه المجموعة خفة حررتها من جميع القيود بفضل الأقمشة المنسدلة (نيو طنجير)

بين الذاكرة والواقع

كل بورتريه في هذه الجلسة المصورة يربط بين الذاكرة والواقع المَعِيش، في لقطات تحاكي تكونيات اللوحات الاستشراقية، لكن تجسد واقعاً معاصراً. هذه النظرة بالنسبة لكنزة هي امتداد لفكر نوال السعداوي الذي يعيد وضع المرأة بصفتها عنصراً مركزياً في النسيجين الاجتماعي والثقافي، بعيداً عن التصورات المفروضة أو المتخيلة. اختيار دار «الضمانة» لتصوير هذه اللقطات ليس من باب الصدفة، والمبنى هنا لم يكن مجرد ديكور جامد، بل جزء أساسي من المشروع لأصالته وتاريخه. فقد شُيِّد في عام 1901، وكان مركزاً للتبادلات الديبلوماسية في مدينة طنجة؛ وهو ما يعزز فكرة الماضي والحاضر.

من الناحية الجمالية، يتميز أيضاً بديكور مغربي أصيل أسهم في تعزيز الرؤية الإبداعية التي تستهدف إعادة استخدام كل ما هو تاريخي وتقليدي لعكس الديناميكية التي تتمتع بها طنجة، التي تربط الشرق بالغرب.

تم تصوير المجموعة في دار «الضمانة» لما تجمعه من تاريخ وإرث فضلاً عن ديكور مميز (نيو طنجير)

تشرح كنزة بأن الأقمشة التي استعملتها تركز على المواد الأساسية للقفطان، في استحضار واعٍ للتبادلات التاريخية بين المغرب وطريق الحرير. «فهذه الأقمشة»، وفق قولها: «تتميز بنقشات نباتية ولمسات ذهبية وألوان عميقة جعلت توظيفها في قفاطين منسدلة ومعاصرة ترقى إلى مستوى خيالي، لكن لا يمُت للتخيلات بصلة». شملت هذه الرؤية أيضاً مجموعة خاصة من «الجبادر»، زي يتكون من سروال وقميص أو سترة طويلة، حيث أعادت المصممة صياغته هو الآخر بأسلوب منطلق، دمجت فيه القطن السادة بالحرير المزخرف. وهكذا نجحت في تحرير السترات والسراويل من أي زخارف لا تضيف شيئاً إلى بنائه، وخلقت توازناً جمع بين بساطة الخطوط وترف الأقمشة.

منذ تأسيسها في عام 2014 والعلامة تحرص على استعمال أقمشة تقلدية تم تطويعها للعصر (نيو طنجير)

لم تخرج الألوان عن الإطار الاستشراقي شكلاً، لكن مضموناً تستحضر دفء المغرب وحيويته النابضة. في القفاطين مثلاً اعتمدت على الأزرق الياقوتي، والأحمر الياقوتي، والأخضر الزمردي والبيج لتربط بين التقليدي والعصري، وأيضاً لكي تعزز صورة أن كل قطعة في المجموعة بغلاوة المجوهرات، لا سيما وأنها نموذج حي للحرفية اليدوية المحلية، التي تأسست عليها الدار.


أبرز مجوهرات النجمات في حفل توزيع جوائز الأوسكار

آن هاثاواي وعقد من «بولغاري» (رويترز)
آن هاثاواي وعقد من «بولغاري» (رويترز)
TT

أبرز مجوهرات النجمات في حفل توزيع جوائز الأوسكار

آن هاثاواي وعقد من «بولغاري» (رويترز)
آن هاثاواي وعقد من «بولغاري» (رويترز)

الدورة الثامنة والتسعون من حفل توزيع جوائز أوسكار لم تكن عادية. كان بريقها أقوى من طبول الحرب. فقد جاءت في وقت سياسي واقتصادي غير مريح، وبينما تواجه صناعة الموضة والترف عدة انتكاسات. في هذا السياق لعبت الأزياء والمجوهرات دور الترياق، كأنها لحظة انفصال مؤقت عن واقع مثقل بالأخبار غير المطمئنة. في هذه الليلة منحت جرعة من البريق والأمل في أن الإبداع لا يزال قادراً على التحدي حتى في أكثر اللحظات اضطراباً، وليس أدل على هذا من عقد يقدر سعره بـ35 مليون دولار تألقت به الممثلة كايت هادسون. فكل هوليوود، رجالاً ونساءً تألقوا بكل ما هو ذهب وألماس.

كل هوليوود تألقت بالذهب والألماس (رويترز)

آن هاثاواي مثلاً اختارت عقداً من مجموعة «إكليتيكا» من دار «بولغاري»، يتوسطه ألماس أصفر فاخر ويتجاوز مجموع وزن أحجاره 35 قيراطاً، نسقته مع فستان زهري من دار «فالنتينو» يستحضر زمن هوليوود الذهبي. تيانا تايلور تميزت أيضاً بإطلالة مؤثرة جمعت فيها فستاناً من دار «شانيل» وعقداً مرصعاً بأكثر من 18 قيراطاً من الألماس من دار «تيفاني آند كو». كذلك الممثلة تشيس إنفينيتي، التي تألقت في «تشوكر» من «ديبيرز لندن» بلغ مجموع وزن أحجاره أكثر من 57 قيراطاً. مرصع بألماس أصفر فائق الشدة بوزن 9.06 قيراط، ونسقته مع أقراد كلاسيكية من الألماس الأبيض، وهلم جرا.

تشيس إنفينتي وعقد من «ديبيرز لندن» (أ.ف.ب)

فبعد أن لعبت دور «كومبارس» للأزياء لسنوات طويلة، كانت المجوهرات في هذه الليلة تهمس بالقصة الأعمق: قصة الحرفية والندرة والتشبت بالإرث، وهو ما جعلها البطلة التي خطفت الأضواء إلى حد أنها اخترقت أناقة الرجل أيضاً من خلال ساعات فخمة و«بروشات» وخواتم وغيرها. بالنسبة للمجوهرات الخاصة بالنجمات، فقد كانت أكثر تنوعاً وسخاءً من ألوان الأحجار والتصاميم والقطع. لكن النصيب الأكبر كان للعقود التي تلتف حول العنق وكأنها تعانقه. أي ما يُعرف بـ«التشوكر»، والذي اعتمدته أغلب النجمات مع فساتين من دون أكتاف أو حمالات حتى يبرَز جماله.

كايت هادسون وعقد يقدر بـ35 مليون دولار من دار «غاراتي» الإيطالية (رويترز)

كايت هادسون، كانت الأكثر جذباً للأنظار، لأنها اختارت أن تكون قصتها إيطالية بكل التفاصيل. ففستانها من مجموعة «جيورجيو أرماني بريفيه» ومجوهراتها من دار «غاراتي». العقد والقطع المرافقة له ضمت ما يقارب 41 قيراطاً من الماسات الخضراء، وهي من أندر الألوان في عالم الألماس. وتقدر قيمة هذه المجموعة بـ35 مليون دولار.

أما أوديسا أزيون، فاختارت مساراً مختلفاً، يجمع بين الطابع البوهيمي العصري والوعي البيئي، إذ ارتدت عدة طبقات من عقود الألماس المزروع مخبريا من «باندورا» مع فستان من مجموعة «فالنتينو» للـ«هوت كوتور». وتجدر الإشارة إلى أن هذه المجوهرات ظهرت في مناسبة سابقة حين ارتدتها باميلا أندرسون في حفل «الميت غالا» عام 2024. إعادة ظهورها في حفل الأوسكار منحها بُعداً مستداماً وكأنها تواصل رحلتها عبر المناسبات.

زوي سالدانا وعقد من «كارتييه» (أ.ب)

زوي سالدانا مالت إلى أناقة كلاسيكية معاصرة، فارتدت فستاناً أسود من الدانتيل من «سان لوران» نسقته مع عقد من دار «كارتييه» مصنوع من البلاتين المرصع بالياقوت الأحمر والماس، وبتصميم هندسي مستهلم من الآرت ديكو.

إيل فانينغ وعقد من «كارتييه» (أ.ف.ب)

إيل فانينغ هي الأخرى اختارت «كارتييه» لتضمن التألق في مناسبة لا تقبل غير ذلك. اختارت فستانا باللون الأبيض صممته خصيصاً لها سارة بيرتون، مصممة دار «جيفنشي». أما العقد فعمره أكثر من مائة عام، إذ يعود تصميمه إلى عام 1904. مُرصَع بألماس دائري وقابل للتحول بحيث يمكن تفكيكه وارتداؤه كقطع مختلفة.