اليمنيون يرفضون الانقلاب الحوثي ويستعدون للاحتفال بثورة 26 سبتمبر

فرقة عسكرية موسيقية تجوب شوارع مدينة مأرب احتفالا بثورة سبتمبر اليمنية (سبأ)
فرقة عسكرية موسيقية تجوب شوارع مدينة مأرب احتفالا بثورة سبتمبر اليمنية (سبأ)
TT

اليمنيون يرفضون الانقلاب الحوثي ويستعدون للاحتفال بثورة 26 سبتمبر

فرقة عسكرية موسيقية تجوب شوارع مدينة مأرب احتفالا بثورة سبتمبر اليمنية (سبأ)
فرقة عسكرية موسيقية تجوب شوارع مدينة مأرب احتفالا بثورة سبتمبر اليمنية (سبأ)

يستعد اليمنيون خصوصا في مناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين للاحتفاء بالذكرى السابعة والخمسين لثورة السادس والعشرين من سبتمبر (أيلول) في 1962 التي أنهت نظام الإمامة الطائفي في اليمن.
وسارع عدد كبير من سكان العاصمة ومحافظات يمنية عدة خاضعة لسلطة الميليشيات، إلى رفع العلم الجمهوري على أسطح المنازل وفي وسائل النقل وعلى أبواب المحال التجارية في مشهد وطني رائع، يؤكد تمسك اليمنيين بثورتهم الأم الـ26 من سبتمبر ورفضهم القاطع لما دونها من الثورات، خصوصا نكبة 21 من سبتمبر الحوثية التي أدخلت اليمن في أتون صراعات وأوضاع مأساوية.
وفي الوقت الذي كثفت فيه ميليشيات الحوثي من نشر شعاراتها الطائفية وصور ولافتات لذكرى نكبتها الانقلابية، في معظم شوارع وأحياء العاصمة ومناطق يمنية أخرى، بدت بعض تلك المناطق اليوم وكأنها بحلة جديدة ومتزينة بالشعارات الوطنية والعلم الجمهوري، الأمر الذي شكل إحراجا، بحسب سكان محليين، للجماعة التي طالما كانت وما زالت تكن العداء لثورة اليمنيين السبتمبرية.
وأكدت عينة كبيرة من السكان المحليين في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، استعدادها للاحتفاء مع سائر اليمنيين بالذكرى الـ57 لثورة الـ26 من سبتمبر المجيدة.
وقال السكان إن احتفالهم بهذه الثورة، التي وصفوها بـ«المباركة»، سيكون بمثابة الرد على احتفالات الميليشيات الانقلابية الطائفية بذكرى نكبة 21 سبتمبر المشؤومة.
وأكدوا أن الاحتفال بالثورة اليمنية التي قضت على النظام الإمامي المتسلط، باتت اليوم ضرورة ملحة وتتطلب من جميع اليمنيين بمختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم المشاركة فيها حتى وإن كانت بصورة فردية.
واعتبر السكان المحليون أن الهدف من احتفال كل يمني ولو بطريقته بهذه المناسبة، هو إيصال رسالة للميليشيات ومن يقف خلفها بأن كل مخططاتها الخبيثة مرفوضة من جميع اليمنيين.
وبالمقابل، توقع ناشطون يمنيون أن يكون الاحتفال الشعبي سواء الفردي أو المجتمعي هذا العام غير مسبوق بسبب أن معظم اليمنيين الذين ملوا من أفكار وثقافة الميليشيات، سيسعون باحتفالهم بهذه المناسبة الغالية على قلوبهم، لإيصال رسائل قوية للجماعة مفادها رفضهم القاطع لمشروعها الطائفي، ومحاولاتها البائسة لإعادة نظام الإمامة على طريقة ولاية الفقيه الإيرانية.
وقال الناشطون: «ورغم عدم مجاهرة الميليشيات وقادتها بالعداء لثورة (26 سبتمبر)، فإنها تعدها ضمن أدبياتها يوماً أسود على سلالتها؛ إذ إنها أنهت حكمها الإمامي الطائفي الذي كان قائماً في اليمن، وأعلنت قيام النظام الجمهوري الذي تسعى الجماعة حالياً إلى نسفه واستعادة حكم الإمامة على الطريقة الإيرانية».
وعلى صعيد متصل، كشفت مصادر محلية وشهود عيان في 6 محافظات خاضعة لسلطة الميليشيات، عن استعدادات بعضها فردية وأخرى مجتمعية تجري للاحتفاء بثورة 26 سبتمبر هذا العام.
المصادر المحلية تحدثت أيضا، لـ«الشرق الأوسط»، بأن تلك الاستعدادات كان البعض منها بطريقة متواضعة يجري في: «أمانة العاصمة، وصنعاء، وإب، وذمار، وحجة، والمحويت الخاضعة لسيطرة الميليشيات».
وطغت استعدادات اليمنيين، بحسب المصادر نفسها، للاحتفاء بالثورة السبتمبرية، كما لم يحدث من قبل، على تفاصيل الحياة اليومية، حيث انتشرت أعلام الجمهورية على أسطح المنازل، وتزينت كثير من السيارات والمركبات والدراجات النارية بها، وسط حماس شعبي غير معهود ومشاعر جمهورية عارمة تعبر ضمنياً عن الرفض الصريح لحكم الميليشيات والمطالبة بسرعة استعادة الجمهورية من قبضة تلك الجماعة الطائفية.
ومن المتوقع أن يحتفي اليمنيون، كما لم يحتفلوا من قبل، بالذكرى الـ57 لثورة 26 سبتمبر، في عرس وطني بهيج ستضيء من خلاله سماء المدن والمناطق اليمنية، سواء المحررة أو الخاضعة لسيطرة الانقلابيين، بشعلة الثورة والألعاب النارية، في استفتاء وإجماع شعبي على رفض مشروع ميليشيات الحوثي الكهنوتية.
وبدورهم، قال مواطنون في إب، لـ«الشرق الأوسط» إنهم سيشعلون شعلة الثورة السبتمبرية على أسطح منازلهم وسيطلقون ألعابا نارية في السماء وسيرفعون أيضا علم الجمهورية عاليا ابتهاجا بهذه المناسبة. وأكد المواطنون عدم تفريطهم بثورتهم السبتمبرية مهما كانت الظروف والتحديات والمخاطر التي ستواجههم.
وأكد مراقبون محليون أن الميليشيات ومنذ انقلابها على السلطة الشرعية، عملت وبخطى خبيثة على طمس جميع المعالم والآثار المتعلقة بالهوية الجمهورية للدولة في محاولة منها لطمس هوية اليمنيين وعلى رأسها ثورة 26 سبتمبر التي أسقطت حكم الإمامة البائد.
وكانت الميليشيات الانقلابية اتجهت صوب تغير جميع أسماء المؤسسات والهيئات والمرافق الحكومة التي لها علاقة بثورة الـ26 من سبتمبر، وهو ما يؤكد وفق مراقبين أن الجماعة ليست سوى امتداد للإمامة مع تغليفها بدعاوى مناطقية ومذهبية بدعم إيراني. وعقب أشهر قليلة من اجتياح الميليشيات للعاصمة وتحديدا في مطلع يناير (كانون الثاني) 2015 كانت أعلنت الجماعة تغيير أسماء أكثر من 11 شارعاً رئيسياً في العاصمة صنعاء.
وأكدت مصادر محلية أن الميليشيات أقدمت على نهب عدد من المحتويات والصور التاريخية والوثائق المهمة الخاصة بأحداث اليمن وثورة 26 سبتمبر 1962 في المتحف الحربي وسط العاصمة، واستبدلت بها صورا وشعارات طائفية تمجد الجماعة السلالية وقادتها.
وكانت الجماعة قد أقدمت على تخصيص إحدى زوايا المتحف الحربي في صنعاء لصور القيادي في الجماعة الصريع طه المداني لإبرازه بطلا وطنيا. ولقي المداني مصرعه في معارك مع الجيش الوطني مطلع 2017 ويعتبر من أهم قيادات الميليشيات وكان أحد أبرز حلقات الوصل بين إيران والجماعة الحوثية.
ومن بين الشواهد الحية التي تؤكد حقد الميليشيات الدفين على ثورة 26 سبتمبر ومعالمها ورموزها، تغييرها لاسم «ميدان السبعين» الذي يرمز للثورة ضد الإمامة إلى اسم «ميدان الصمود»، وإصدارها في مطلع 2017 قرارا بتغيير اسم القصر الجمهوري بصنعاء، واستبدال مسمى «مقر المجلس السياسي الأعلى» التابع للانقلاب به.
واعتدت الجماعة في مطلع مايو (أيار) 2018، على النصب التذكاري للجندي المجهول بصنعاء، وحولته إلى قبر لرئيس مجلسها الانقلابي السابق صالح الصماد، في مسعى منها للانتقام من النصب الجمهوري، وتحويل المكان إلى مزار لأتباعها الطائفيين.
وكانت الفرقة الموسيقية العسكرية التابعة لدائرة التوجيه المعنوي للقوات المسلحة اليمنية، جابت أمس، عددا من شوارع مدينة مأرب، ومعها فرق كشفية من البنين والبنات من مدارس المحافظة، مقدمة عروضا فنية وشبابية كشفية في إطار الفعاليات الاحتفالية التي تنظمها السلطة المحلية بالمحافظة بمناسبة الذكرى الـ57 لثورة 26 سبتمبر.
وانطلقت الفرقة الموسيقية والفرق الكشفية من شارع صنعاء وسط مأرب في عرض بهيج وهي تحمل الأعلام الوطنية وتعزف المقطوعات الغنائية والإنشادية الوطنية والفرائحية.
واعتبر مسؤولون محليون في تصريحات رسمية أن ثورة اليمنيين ضد الإمامة ستستمر بقوة بعد أن حاولت الجماعة المدعومة إيرانيا استنساخ نظام الملالي في اليمن وإعادة اليمن إلى عصور الجهل والفقر والمرض، بحسب تعبيرهم.
وفي محافظة تعز، شكلت السلطة المحلية أمس الثلاثاء، لجنة تحضيرية للاحتفال بالذكرى الـ57 لثورة 26 سبتمبر، حيث أقرت في اجتماع رسمي برنامج الفعاليات وإيقاد شعلة الثورة، والفعاليات الجماهيرية المصاحبة، من عروض وكرنفالات، شبابية، وبطولات رياضية، وفعاليات توعوية، مؤكدة عظمة الثورة اليمنية، وتجسيداً لأهدافها وقيمها.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.