ميركل تؤكد مسؤولية إيران عن هجمات «أرامكو» وفرنسا تحذّر من تصعيد «يخرج عن السيطرة»

طهران تنتقد الموقف الأوروبي بشدة وتتوعد بـ«الدمار والأسر» لمن يهاجمها

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الإيراني حسن روحاني على هامش أعمال الجمعية العامة بنيويورك أمس (إ.ب.أ)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الإيراني حسن روحاني على هامش أعمال الجمعية العامة بنيويورك أمس (إ.ب.أ)
TT

ميركل تؤكد مسؤولية إيران عن هجمات «أرامكو» وفرنسا تحذّر من تصعيد «يخرج عن السيطرة»

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الإيراني حسن روحاني على هامش أعمال الجمعية العامة بنيويورك أمس (إ.ب.أ)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الإيراني حسن روحاني على هامش أعمال الجمعية العامة بنيويورك أمس (إ.ب.أ)

أبلغت المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس، قناعة أوروبية بمسؤولية إيران عن هجمات «أرامكو»، فيما رفضت مطلب طهران بإنهاء العقوبات عليها كشرط مسبق لإجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة والغرب. وحذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من «خطر حصول تصعيد يخرج عن السيطرة» في المنطقة بعد الهجمات التي استهدفت منشآت أرامكو، وأعرب عن أمله «في حصول تقدم» بشأن المفاوضات مع إيران، وذلك بعد اجتماع مطول بالرئيس الإيراني حسن روحاني أول من أمس.
وتزامناً مع ذلك، احتجت الخارجية الإيرانية أمس، على بيان أصدرته بريطانيا وفرنسا وألمانيا، واتهمت فيه طهران بالمسؤولية عن الهجوم على منشآت أرامكو، وذلك بعد ساعات من انتقادات لاذعة وجهها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، متهماً الدول الثلاث بـ«التكرار الببغاوي» للاتهامات الأميركية.
وقالت المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل، عقب لقاءات مع كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الإيراني حسن روحاني، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، أمس: «أرحب بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، لكن لن يتسنى رفع جميع العقوبات أولاً، ثم تنعقد المحادثات. أعتقد أن هذا ليس واقعياً».
وناقشت ميركل مع روحاني الوضع في الإقليم بعد هجمات «أرامكو» ومستقبل الاتفاق النووي، وأشادت المستشارة بالبيان المشترك الصادر عن ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، بخصوص مسؤولية إيران عن الهجمات.
وأضافت ميركل أنه تم توضيح «أننا على قناعة بأن إيران تتحمل المسؤولية»، ولفتت إلى أن كلمتي «تتحمل المسؤولية» تم انتقاؤهما بشكل مقصود للغاية، طبقاً لوكالة الأنباء الألمانية.
وذكرت ميركل أن المحادثات تضمنت أيضاً حرب اليمن وكيف يمكن «إحلال مزيد من السلام في هذه المنطقة».
وقال ماكرون أمس في أول تصريح للصحافيين: «لا بد من الجلوس مجدداً إلى الطاولة لإجراء محادثات صريحة وحازمة حول النشاط النووي، وحول ما تقوم به إيران في المنطقة، ونشاطاتها الباليستية، لكن أيضاً مع التسلح بمقاربة أوسع لماهية العقوبات. آمل بأن نتمكن من التقدم خلال الساعات القليلة المقبلة». وقال أيضاً: «أجريت نقاشاً مطولاً لساعة ونصف الساعة مع الرئيس روحاني، أتاح كما أعتقد فتح ثغرات، وهي دقيقة جداً». وتابع: «كان الاجتماع مباشراً جداً ودقيقاً. والوضع متوتر بعد الضربات. تصارحنا بشأن الأشياء المهمة وبحثنا خصوصاً في سبل ومقترحات حلول».
وأصر ماكرون على التمسك بالوساطة التي تتولاها فرنسا بين إيران والولايات المتحدة، محذراً من أنه «إذا لم نجد شروط التفاوض، فإننا نجازف بتصعيد وأقل استفزاز يمكن أن يؤدي إلى ردود فعل مفرطة». وأضاف: «رأيتم كيف أن الأيام التي تلت (هجمات 14 سبتمبر/ أيلول) لم تؤدِ إلى تصعيد، نجحنا بالحفاظ على نوع من الاستقرار. لكن أي حدث جديد يمكن أن يؤدي إلى تصعيد، هذا ما يتعين قطعاً تفاديه».
ويسعى الرئيس الفرنسي الذي يقوم بوساطة لجمع ترمب وروحاني في إطار العمل على تخفيف حدّة التوتر بين البلدين وفي منطقة الخليج بشكل خاص. وتحمس ترمب الشهر الماضي لمشروع ماكرون بشأن إمكانية اجتماعه بالرئيس الإيراني حسن روحاني في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن فرص اللقاء تضاءلت بعد الهجوم على منشآت أرامكو، التي تزامنت مع سجال داخلي إيراني حول لقاء روحاني وترمب.
وقبل لقاء روحاني بساعات، قال ماكرون: «الإيرانيون على طريق نحو تصعيد التوتر، وهذا خطأ استراتيجي بالنسبة لهم وللمنطقة ولأمنها الجماعي». وأضاف: «لكنّ شيئاً ما يمكن أن يحدث في نيويورك». وتابع: «إذا كان ترمب مقتنعاً فهو قادر على تغيير الأمور بسرعة. يقرّر بسرعة ووحده ويتمتّع بمنطق عملاني». وأوضح أن «الإيرانيين مرنون حول المعايير، وغير مرنين حول اللقاء الذي في نظرهم يجب أن يأتي في نهاية العملية في حين أن هدف الأميركيين هو أن يتمّ على الأجل القصير».
من الجانب الإيراني، أبدى الرئيس حسن روحاني استعداده لمناقشة إدخال تغييرات أو إضافات أو تعديلات محدودة على الاتفاق النووي. ونقلت رويترز عن روحاني قوله لوسائل الإعلام في نيويورك: «سأكون مستعداً لبحث إدخال تغييرات أو إضافات أو تعديلات محدودة على الاتفاق النووي حال رفع العقوبات».
ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية لاحقاً عن برويز إسماعيلي مسؤول العلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، نفيه صحة ما أوردته وكالة «رويترز» عن روحاني.
وكانت الإدارة الأميركية رهنت في يوليو (تموز) أي مقترح من هذا النوع «يجب أن يأتي من المرشد الإيراني علي خامنئي»، وذلك رداً على إعلان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف استعداد إيران القبول مقابل تفتيش دائم للمنشآت النووية مقابل أن ترفع الإدارة الأميركية العقوبات عن إيران «بشكل دائم».
وجدد ظريف أول من أمس هذا المقترح ونقلت عنه مذيعة «سي إن إن» كريستيان أمانبور قوله إن روحاني مستعد للقاء نظيره الأميركي مقابل «قيام ترمب بما يجب القيام به». وأوضح أن «إيران ستوافق على تفتيش دائم مقابل رفع العقوبات».
وقال ظريف أمس رداً على سؤال حول إمكانية لقاء الرئيسين الإيراني والأميركي: «لم نتلقَ حتى الآن أي طلبات هذه المرة لعقد اجتماع، وأوضحنا أن مجرد تقديم طلب لن يفي بالغرض».
وفي المقابل، انتقد إيران بشدة البيان الأوروبي الذي حملها مسؤولية الهجوم على منشآت أرامكو. ونقلت «رويترز» عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي قوله: «أظهر البيان أن الأطراف الأوروبية ليست لديها قوة أو قوة إرادة للتصدي للتنمر الأميركي». وأعربت الخارجية أيضاً عن «إدانتها الشديدة ورفضها الاتهام غير المسؤول لقادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا». وأضافت أنه «يشكل عملاً استفزازياً ومؤذياً». وشدد البيان على أن ميليشيا الحوثي المتحالفة مع إيران «أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم».
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية نقلاً عن البيان الإيراني بأن ما ورد في بيان القادة الأوروبيين الثلاثة «بعيد عن الحقيقة». وحذر البيان من أن «على الدول الموقعة على هذا الإعلان أن تتحمل تداعيات هذه السياسة وتتحسب لنتائجها المضرة على السلام والاستقرار في المنطقة». وحملت بريطانيا وفرنسا وألمانيا إيران مسؤولية هجوم 14 سبتمبر (أيلول) على منشآت أرامكو، وطالبت طهران بالموافقة على محادثات جديدة مع القوى العالمية بشأن برامجها النووية والصاروخية وقضايا الأمن الإقليمي.
وفي مقابلة مع شبكة «إن بي سي» الأميركية أول من أمس، قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، إن ترمب «هو الشخص الوحيد الذي يستطيع إبرام اتفاق أفضل... أتمنى أن يتم التوصل إلى اتفاق ترمب».
ونقلت «رويترز» عن مسؤول خليجي رفيع المستوى طالباً عدم نشر اسمه، أنه ينبغي أن تشترك دول الخليج والولايات المتحدة والأوروبيون ودول أخرى في «دبلوماسية جماعية» لنزع فتيل التوتر. وأضاف: «ينبغي ألا يقتصر الحديث بعد الآن على الاتفاق النووي، وإنما أيضاً برنامج إيران الصاروخي وسلوكها في المنطقة، وهي أمور على القدر نفسه من الأهمية، إن لم تكن أكثر أهمية».
وجاء موقف الدول الأوروبية الثلاث في بيان مشترك عقب اجتماع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على هامش لقاءات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أول من أمس. وذكر البيان المشترك أن «من الواضح لنا أن إيران تتحمل مسؤولية هذا الهجوم. لا يوجد أي تفسير معقول آخر. نحن نؤيد التحقيقات الجارية لتأكيد مزيد من التفاصيل».
لكن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في أول رد على البيان الأوروبي، رفض «اتفاقاً نووياً جديداً دون الالتزام بالاتفاق الراهن». وغرد على موقع «تويتر» للتواصل، رداً على البيان الثلاثي: «منذ مايو (أيار) عام 2018 (عندما انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق)، فشلت الدول الثلاث في تنفيذ التزاماتها تجاه الاتفاق النووي». وقال إن «السبيل لمعالجة هذا العجز (الأوروبي) هي توفر الإرادة الشاملة لإيجاد طريق مستقلة وعدم التكرار الببغائي لمزاعم الولايات المتحدة الفارغة».
في الأثناء، رفض قائد «الحرس الثوري» الإيراني حسين سلامي مسؤولية إيران عن هجوم أرامكو. وقال رداً على بيان الدول الأوروبية إنها «أظهرت حقيقتها ويتهمون إيران من دون وثائق ومستندات»، بحسب ما نقلت وكالة «إرنا». واعتبر سلامي البيان الأوروبي دليلاً على ما يقوله المرشد الإيراني حول «تشابه الأوروبيين والأميركيين» في مواقفهم من إيران قبل أن يقول إن «الأميركيين يعرفون أن الحوثيين من قام بذلك».
وتوعد رئيس هيئة الأركان الإيرانية، محمد باقري بـ«الدمار والأسر» لكل من يهاجم بلاده، وذلك في كلمة ألقاها أمام البرلمان الإيراني أمس. وقال إنّ «نتيجة كل عدوان ستكون بالتأكيد الدمار والأسر».
في موسكو، أكد نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، أن «الاتصالات موجودة مع شركائنا وأصدقائنا السعوديين، وأعتقد أننا سنعتمد على نتائج تحقيق موضوعي».
وفي حديث لوكالة «إنترفاكس» أوضح بوغدانوف: «لقد أكدت قيادتنا ضرورة إجراء تحقيق موضوعي ومحايد وجدي في هذه القضية».
من جانبه، وجه وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، الشكر للبلدان الأوروبية على بيانها الذي وجه اللوم لإيران، قائلاً: «هذا سيعزز الدبلوماسية وقضية السلام».



نحو 77 سفينة عبرت مضيق هرمز منذ بداية الحرب

ناقلة نفط تبحر في مياه الخليج قبالة رأس الخيمة (رويترز)
ناقلة نفط تبحر في مياه الخليج قبالة رأس الخيمة (رويترز)
TT

نحو 77 سفينة عبرت مضيق هرمز منذ بداية الحرب

ناقلة نفط تبحر في مياه الخليج قبالة رأس الخيمة (رويترز)
ناقلة نفط تبحر في مياه الخليج قبالة رأس الخيمة (رويترز)

تمكنت سفينة تركية من عبور مضيق هرمز، بإذن من إيران، وفق ما أعلن وزير النقل التركي، الجمعة، بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة تقريباً في هذا الشريان الحيوي.

وقال الوزير عبد القادر أورال أوغلو: «لدينا 15 سفينة في مضيق هرمز، وتمكنّا من تمرير إحداها، بعد الحصول على إذن من السلطات الإيرانية».

جاءت تصريحاته في يومٍ اعترضت أنظمة الدفاع التابعة لحلف شمال الأطلسي صاروخاً أطلقته إيران في المجال الجوي التركي، في ثالث حادثة من نوعها منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

ولم يحدد أوغلو متى عبرت السفينة مضيق هرمز. وقال: «نحاول البقاء على اتصال مع الجانب الإيراني». وأضاف: «أربع عشرة سفينة من سفننا تنتظر، ولا تواجه أي مشكلات حالياً»، مشيراً إلى «عدم وجود أي سفن ترفع العَلم التركي» في المنطقة.

وفي الهند، ذكرت ​أربعة مصادر مطّلعة أن إيران سمحت لناقلتيْ غاز وبترول مُسال، ‌ترفعان ‌العَلم ​الهندي، ‌بالمرور عبر ⁠مضيق ​هرمز، في ⁠خطوة قد تسهم في تخفيف أزمة ⁠غاز الطهي بالبلاد.

وفي لندن، أفادت شركة «لويدز ليست إنتليجنس» المتخصصة في بيانات الملاحة البحرية بأن نحو 77 سفينة عبرت مضيق هرمز، منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، معظمها تابع لما يُعرف باسم «الأسطول الشبح» الذي ينقل الغاز الروسي.

وقالت بريدجيت دياكون، المحللة لدى الشركة: «سجلنا 77 عبوراً»، منذ بداية الشهر، عبر المضيق الذي يسعى «الحرس الثوري» الإيراني لإبقائه مغلقاً.

وللمقارنة، أشارت الشركة، التي تصدر مجلة «لويدز ليست» المتخصصة في شؤون الملاحة البحرية، إلى تسجيل 1229 عبوراً في المضيق بين 1 و11 مارس (آذار) 2025.

ولهذا الممر المائي، الواقع بين الخليج العربي وخليج عُمان، أهمية استراتيجية لتصدير النفط والغاز ومشتقاتهما من دول الخليج، ويمر عبره خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المُسال.

ومنذ الأول من مارس، تعرضت 20 سفينة تجارية، من بينها تسع ناقلات نفط، لهجماتٍ أو حوادث في المنطقة، وفقاً لمنظمة السلامة البحرية البريطانية.

وتوضح شركة البيانات البحرية أن عمليات العبور عبر مضيق هرمز قام بها، حتى الآن، بشكل رئيسي سفن تابعة لإيران (26 في المائة)، واليونان (13 في المائة)، والصين (12 في المائة).


ماكرون يتمسّك بـ«موقف دفاعي» بعد استهداف قوة فرنسية قرب أربيل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدّث في مؤتمر صحافي بالإليزيه يوم 13 مارس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدّث في مؤتمر صحافي بالإليزيه يوم 13 مارس (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يتمسّك بـ«موقف دفاعي» بعد استهداف قوة فرنسية قرب أربيل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدّث في مؤتمر صحافي بالإليزيه يوم 13 مارس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدّث في مؤتمر صحافي بالإليزيه يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

منذ أن اندلعت حرب إيران صبيحة 28 فبراير (شباط) الماضي، حرصت فرنسا، بلسان رئيسها، على التأكيد أنها «لا تشارك» في هذه الحرب، كما أنه «لم يتم إعلامها أو استشارتها».

كذلك، فإن إيمانويل ماكرون دأب على التأكيد على أن الدور الذي تقوم به بلاده «دفاعي محض»؛ إن كان في الدفاع عن مواطنيها أو عن مصالحها أو عن شركائها بقبرص أو في الخليج. وتمسَّك ماكرون بهذا الموقف، حتى بعد مقتل مساعد ضابط، أرنو فريون، بمسيّرة ضربت، ليلة الخميس إلى الجمعة، قاعدة كان يوجد فيها جنود فرنسيون منخرطون في تدريب قوات كردية في إطار «عملية شمال» الفرنسية، التي أُطلقت في عام 2014؛ لمحاربة تنظيم «داعش» في سوريا والعراق.

ملابسات الحادث

وفي تأكيد على أن باريس حريصة على موقفها وسعيها للبقاء بعيدةً عن المشارَكة في الحرب الدائرة، استفاد ماكرون من المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده مع رئيس أوكرانيا، ظهر الجمعة، في قصر الإليزيه ليؤكد 3 أمور. الأول، أن «موقف فرنسا دفاعي محض، ونحن لسنا منخرطين في حرب ضد أي جهة. وبالتالي لا شيء يمكن أن يُبرّر استهدافنا».

الضابط الفرنسي أرنو فريون الذي قُتل في هجوم مسيَّرة مساء 12 مارس (أ.ف.ب)

والأمر الثاني أن باريس «ستواصل التحلي بضبط النفس والهدوء والعزم، وأن تبقى شريكاً موثوقاً بالنسبة لحلفائنا، وأن تحمي مواطنينا وتدافع عن مصالحنا وأمننا». أما الأمر الثالث، فإنه يرفض الخوض في موضوع الرد، أو في أي نوع من السيناريوهات، أو الدخول في «سياسة افتراضية».

وقبل أي شيء آخر، يريد الرئيس الفرنسي أن يعرف تفاصيل ما حصل وتحديد الجهة المسؤولة عن إطلاق المسيّرة التي تسببت في مقتل الفرنسي، وإصابة 6 من رفاقه. لذا، فقد طلب من القوات المسلحة القيام بـ«إجراء تحليل شامل للوقائع وظروفها، ونأمل أن نحصل خلال الساعات المقبلة على كامل المعلومات». من هنا الاتصال الذي كان مقرراً بين ماكرون، ورئيس الوزراء العراقي، ومع السلطات الكردية.

الانتشار الفرنسي في المنطقة

تعود آخر خريطة للوجود العسكري الفرنسي في المنطقة إلى عام 2023، حيث كان نحو 600 جندي موزعين بين العراق والإمارات وقطر والكويت وفي البحر. وتدعم هذه القوات جواً 10 طائرات «رافال»، إضافة إلى طائرات رادار ومراقبة، وطائرة تزويد بالوقود.

صورة من منصة «إكس» للضابط الفرنسي أرنو فريون الذي قُتل في هجوم مسيّرة مساء 12 مارس 2026

وخلال 12 عاماً، نفَّذ الفرنسيون 13500 طلعة جوية و1570 ضربة في مختلف أنحاء المنطقة. ففي العراق، تتمركز القوات الفرنسية في بغداد وأربيل، لكن العدد الدقيق للجنود في البلاد غير مُعلن. كما أن عمليات عسكرية أخرى تجري أيضاً في المنطقة. فمنذ عام 2023، يقوم نحو 100 جندي فرنسي بتدريب ما تُعرف بـ«كتائب الصحراء»، وهي وحدات عراقية مدرَّبة خصيصاً للعمل في المناطق الصحراوية. لكن العملية الدولية ضد «داعش» تقترب من نهايتها، إذ ضعف التنظيم الإرهابي بشكل كبير. فلم تعد لـ«داعش» أي سيطرة إقليمية في العراق منذ عام 2017، ولا في سوريا منذ عام 2019.

ومنذ عام 2022، لم تعد قوات التحالف الدولي تُنفِّذ عمليات عسكرية، بل دخلت مرحلة تقديم المشورة لنظيراتها العراقية. ونتيجة لذلك، يتناقص عدد الجنود المشاركين تدريجياً.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستعدّ لاستقبال نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالإليزيه يوم 13 مارس (رويترز)

وتريد باريس أن تفصل بين ما يجري في الحرب الدائرة في الخليج وامتداداتها إلى العراق ولبنان وقبرص، وبين حضورها العسكري في المنطقة، حيث لا تريد أن تبقى في مقعد المشاهد. والحال أن إيران والمجموعات الميليشياوية ترى العكس تماماً. وسبق لإيران أن عدّت أن التشكيلات العسكرية الأوروبية، ومنها الفرنسية الموجودة في المنطقة، تُعدّ «أهدافاً مشروعة» تمكن مهاجمتها.

ولا تُخفي فرنسا الدور الذي تقوم به قواتها في مساعدة الإمارات والكويت وقطر، التي أبرمت معها اتفاقات دفاعية، في حماية أجوائها وإسقاط المسيّرات والصواريخ التي تطلقها إيران باتجاهها.

تحالف بحري

يُضاف إلى ما سبق أن الرئيس ماكرون هو مَن اقترح مشروع «تحالف دولي» لحماية مضيق هرمز، وتوفير الحماية للسفن والناقلات الراغبة في اجتيازه. وتريد باريس الاستفادة مما تُسمى «مهمة أسبيدس» الأوروبية التي أُطلقت في عام 2024؛ لضمان حرية الإبحار ما بين قناة السويس ومضيق باب المندب، لتكون نواة «التحالف» المشار إليه. وقالت مصادر فرنسية إن الهند قبلت الانضمام إلى «التحالف»، وهي تُعوّل على انضمام آخرين من غير البلدان الأوروبية إليه.

وفي أي حال، فإن استهداف القوة الفرنسية ووقوع أول قتيل فرنسي على أرض العراق سيثيران حُكماً جدلاً واسعاً في البلاد بين مؤيد لسياسة ماكرون، القائد الأعلى للقوات المسلحة بصفته رئيساً للجمهورية، والمعارضين والمتخوفين من انخراط في حرب لم تردها باريس.


نحو 77 سفينة عبرت مضيق هرمز منذ بداية الحرب

ناقلة نفط تبحر في مياه الخليج قبالة رأس الخيمة (رويترز)
ناقلة نفط تبحر في مياه الخليج قبالة رأس الخيمة (رويترز)
TT

نحو 77 سفينة عبرت مضيق هرمز منذ بداية الحرب

ناقلة نفط تبحر في مياه الخليج قبالة رأس الخيمة (رويترز)
ناقلة نفط تبحر في مياه الخليج قبالة رأس الخيمة (رويترز)

تمكنت سفينة تركية من عبور مضيق هرمز، بإذن من إيران، وفق ما أعلن وزير النقل التركي، الجمعة، بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة تقريباً في هذا الشريان الحيوي.

وقال الوزير عبد القادر أورال أوغلو: «لدينا 15 سفينة في مضيق هرمز، وتمكنّا من تمرير إحداها، بعد الحصول على إذن من السلطات الإيرانية».

جاءت تصريحاته في يومٍ اعترضت أنظمة الدفاع التابعة لحلف شمال الأطلسي صاروخاً أطلقته إيران في المجال الجوي التركي، في ثالث حادثة من نوعها منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

ولم يحدد أوغلو متى عبرت السفينة مضيق هرمز. وقال: «نحاول البقاء على اتصال مع الجانب الإيراني». وأضاف: «أربع عشرة سفينة من سفننا تنتظر، ولا تواجه أي مشكلات حالياً»، مشيراً إلى «عدم وجود أي سفن ترفع العَلم التركي» في المنطقة.

وفي الهند، ذكرت ​أربعة مصادر مطّلعة أن إيران سمحت لناقلتيْ غاز وبترول مُسال، ‌ترفعان ‌العَلم ​الهندي، ‌بالمرور عبر ⁠مضيق ​هرمز، في ⁠خطوة قد تسهم في تخفيف أزمة ⁠غاز الطهي بالبلاد.

وفي لندن، أفادت شركة «لويدز ليست إنتليجنس» المتخصصة في بيانات الملاحة البحرية بأن نحو 77 سفينة عبرت مضيق هرمز، منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، معظمها تابع لما يُعرف باسم «الأسطول الشبح» الذي ينقل الغاز الروسي.

وقالت بريدجيت دياكون، المحللة لدى الشركة: «سجلنا 77 عبوراً»، منذ بداية الشهر، عبر المضيق الذي يسعى «الحرس الثوري» الإيراني لإبقائه مغلقاً.

وللمقارنة، أشارت الشركة، التي تصدر مجلة «لويدز ليست» المتخصصة في شؤون الملاحة البحرية، إلى تسجيل 1229 عبوراً في المضيق بين 1 و11 مارس (آذار) 2025.

ولهذا الممر المائي، الواقع بين الخليج العربي وخليج عُمان، أهمية استراتيجية لتصدير النفط والغاز ومشتقاتهما من دول الخليج، ويمر عبره خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المُسال.

ومنذ الأول من مارس، تعرضت 20 سفينة تجارية، من بينها تسع ناقلات نفط، لهجماتٍ أو حوادث في المنطقة، وفقاً لمنظمة السلامة البحرية البريطانية.

وتوضح شركة البيانات البحرية أن عمليات العبور عبر مضيق هرمز قام بها، حتى الآن، بشكل رئيسي سفن تابعة لإيران (26 في المائة)، واليونان (13 في المائة)، والصين (12 في المائة).