ميركل تؤكد مسؤولية إيران عن هجمات «أرامكو» وفرنسا تحذّر من تصعيد «يخرج عن السيطرة»

طهران تنتقد الموقف الأوروبي بشدة وتتوعد بـ«الدمار والأسر» لمن يهاجمها

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الإيراني حسن روحاني على هامش أعمال الجمعية العامة بنيويورك أمس (إ.ب.أ)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الإيراني حسن روحاني على هامش أعمال الجمعية العامة بنيويورك أمس (إ.ب.أ)
TT

ميركل تؤكد مسؤولية إيران عن هجمات «أرامكو» وفرنسا تحذّر من تصعيد «يخرج عن السيطرة»

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الإيراني حسن روحاني على هامش أعمال الجمعية العامة بنيويورك أمس (إ.ب.أ)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الإيراني حسن روحاني على هامش أعمال الجمعية العامة بنيويورك أمس (إ.ب.أ)

أبلغت المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس، قناعة أوروبية بمسؤولية إيران عن هجمات «أرامكو»، فيما رفضت مطلب طهران بإنهاء العقوبات عليها كشرط مسبق لإجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة والغرب. وحذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من «خطر حصول تصعيد يخرج عن السيطرة» في المنطقة بعد الهجمات التي استهدفت منشآت أرامكو، وأعرب عن أمله «في حصول تقدم» بشأن المفاوضات مع إيران، وذلك بعد اجتماع مطول بالرئيس الإيراني حسن روحاني أول من أمس.
وتزامناً مع ذلك، احتجت الخارجية الإيرانية أمس، على بيان أصدرته بريطانيا وفرنسا وألمانيا، واتهمت فيه طهران بالمسؤولية عن الهجوم على منشآت أرامكو، وذلك بعد ساعات من انتقادات لاذعة وجهها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، متهماً الدول الثلاث بـ«التكرار الببغاوي» للاتهامات الأميركية.
وقالت المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل، عقب لقاءات مع كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الإيراني حسن روحاني، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، أمس: «أرحب بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، لكن لن يتسنى رفع جميع العقوبات أولاً، ثم تنعقد المحادثات. أعتقد أن هذا ليس واقعياً».
وناقشت ميركل مع روحاني الوضع في الإقليم بعد هجمات «أرامكو» ومستقبل الاتفاق النووي، وأشادت المستشارة بالبيان المشترك الصادر عن ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، بخصوص مسؤولية إيران عن الهجمات.
وأضافت ميركل أنه تم توضيح «أننا على قناعة بأن إيران تتحمل المسؤولية»، ولفتت إلى أن كلمتي «تتحمل المسؤولية» تم انتقاؤهما بشكل مقصود للغاية، طبقاً لوكالة الأنباء الألمانية.
وذكرت ميركل أن المحادثات تضمنت أيضاً حرب اليمن وكيف يمكن «إحلال مزيد من السلام في هذه المنطقة».
وقال ماكرون أمس في أول تصريح للصحافيين: «لا بد من الجلوس مجدداً إلى الطاولة لإجراء محادثات صريحة وحازمة حول النشاط النووي، وحول ما تقوم به إيران في المنطقة، ونشاطاتها الباليستية، لكن أيضاً مع التسلح بمقاربة أوسع لماهية العقوبات. آمل بأن نتمكن من التقدم خلال الساعات القليلة المقبلة». وقال أيضاً: «أجريت نقاشاً مطولاً لساعة ونصف الساعة مع الرئيس روحاني، أتاح كما أعتقد فتح ثغرات، وهي دقيقة جداً». وتابع: «كان الاجتماع مباشراً جداً ودقيقاً. والوضع متوتر بعد الضربات. تصارحنا بشأن الأشياء المهمة وبحثنا خصوصاً في سبل ومقترحات حلول».
وأصر ماكرون على التمسك بالوساطة التي تتولاها فرنسا بين إيران والولايات المتحدة، محذراً من أنه «إذا لم نجد شروط التفاوض، فإننا نجازف بتصعيد وأقل استفزاز يمكن أن يؤدي إلى ردود فعل مفرطة». وأضاف: «رأيتم كيف أن الأيام التي تلت (هجمات 14 سبتمبر/ أيلول) لم تؤدِ إلى تصعيد، نجحنا بالحفاظ على نوع من الاستقرار. لكن أي حدث جديد يمكن أن يؤدي إلى تصعيد، هذا ما يتعين قطعاً تفاديه».
ويسعى الرئيس الفرنسي الذي يقوم بوساطة لجمع ترمب وروحاني في إطار العمل على تخفيف حدّة التوتر بين البلدين وفي منطقة الخليج بشكل خاص. وتحمس ترمب الشهر الماضي لمشروع ماكرون بشأن إمكانية اجتماعه بالرئيس الإيراني حسن روحاني في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن فرص اللقاء تضاءلت بعد الهجوم على منشآت أرامكو، التي تزامنت مع سجال داخلي إيراني حول لقاء روحاني وترمب.
وقبل لقاء روحاني بساعات، قال ماكرون: «الإيرانيون على طريق نحو تصعيد التوتر، وهذا خطأ استراتيجي بالنسبة لهم وللمنطقة ولأمنها الجماعي». وأضاف: «لكنّ شيئاً ما يمكن أن يحدث في نيويورك». وتابع: «إذا كان ترمب مقتنعاً فهو قادر على تغيير الأمور بسرعة. يقرّر بسرعة ووحده ويتمتّع بمنطق عملاني». وأوضح أن «الإيرانيين مرنون حول المعايير، وغير مرنين حول اللقاء الذي في نظرهم يجب أن يأتي في نهاية العملية في حين أن هدف الأميركيين هو أن يتمّ على الأجل القصير».
من الجانب الإيراني، أبدى الرئيس حسن روحاني استعداده لمناقشة إدخال تغييرات أو إضافات أو تعديلات محدودة على الاتفاق النووي. ونقلت رويترز عن روحاني قوله لوسائل الإعلام في نيويورك: «سأكون مستعداً لبحث إدخال تغييرات أو إضافات أو تعديلات محدودة على الاتفاق النووي حال رفع العقوبات».
ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية لاحقاً عن برويز إسماعيلي مسؤول العلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، نفيه صحة ما أوردته وكالة «رويترز» عن روحاني.
وكانت الإدارة الأميركية رهنت في يوليو (تموز) أي مقترح من هذا النوع «يجب أن يأتي من المرشد الإيراني علي خامنئي»، وذلك رداً على إعلان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف استعداد إيران القبول مقابل تفتيش دائم للمنشآت النووية مقابل أن ترفع الإدارة الأميركية العقوبات عن إيران «بشكل دائم».
وجدد ظريف أول من أمس هذا المقترح ونقلت عنه مذيعة «سي إن إن» كريستيان أمانبور قوله إن روحاني مستعد للقاء نظيره الأميركي مقابل «قيام ترمب بما يجب القيام به». وأوضح أن «إيران ستوافق على تفتيش دائم مقابل رفع العقوبات».
وقال ظريف أمس رداً على سؤال حول إمكانية لقاء الرئيسين الإيراني والأميركي: «لم نتلقَ حتى الآن أي طلبات هذه المرة لعقد اجتماع، وأوضحنا أن مجرد تقديم طلب لن يفي بالغرض».
وفي المقابل، انتقد إيران بشدة البيان الأوروبي الذي حملها مسؤولية الهجوم على منشآت أرامكو. ونقلت «رويترز» عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي قوله: «أظهر البيان أن الأطراف الأوروبية ليست لديها قوة أو قوة إرادة للتصدي للتنمر الأميركي». وأعربت الخارجية أيضاً عن «إدانتها الشديدة ورفضها الاتهام غير المسؤول لقادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا». وأضافت أنه «يشكل عملاً استفزازياً ومؤذياً». وشدد البيان على أن ميليشيا الحوثي المتحالفة مع إيران «أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم».
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية نقلاً عن البيان الإيراني بأن ما ورد في بيان القادة الأوروبيين الثلاثة «بعيد عن الحقيقة». وحذر البيان من أن «على الدول الموقعة على هذا الإعلان أن تتحمل تداعيات هذه السياسة وتتحسب لنتائجها المضرة على السلام والاستقرار في المنطقة». وحملت بريطانيا وفرنسا وألمانيا إيران مسؤولية هجوم 14 سبتمبر (أيلول) على منشآت أرامكو، وطالبت طهران بالموافقة على محادثات جديدة مع القوى العالمية بشأن برامجها النووية والصاروخية وقضايا الأمن الإقليمي.
وفي مقابلة مع شبكة «إن بي سي» الأميركية أول من أمس، قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، إن ترمب «هو الشخص الوحيد الذي يستطيع إبرام اتفاق أفضل... أتمنى أن يتم التوصل إلى اتفاق ترمب».
ونقلت «رويترز» عن مسؤول خليجي رفيع المستوى طالباً عدم نشر اسمه، أنه ينبغي أن تشترك دول الخليج والولايات المتحدة والأوروبيون ودول أخرى في «دبلوماسية جماعية» لنزع فتيل التوتر. وأضاف: «ينبغي ألا يقتصر الحديث بعد الآن على الاتفاق النووي، وإنما أيضاً برنامج إيران الصاروخي وسلوكها في المنطقة، وهي أمور على القدر نفسه من الأهمية، إن لم تكن أكثر أهمية».
وجاء موقف الدول الأوروبية الثلاث في بيان مشترك عقب اجتماع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على هامش لقاءات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أول من أمس. وذكر البيان المشترك أن «من الواضح لنا أن إيران تتحمل مسؤولية هذا الهجوم. لا يوجد أي تفسير معقول آخر. نحن نؤيد التحقيقات الجارية لتأكيد مزيد من التفاصيل».
لكن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في أول رد على البيان الأوروبي، رفض «اتفاقاً نووياً جديداً دون الالتزام بالاتفاق الراهن». وغرد على موقع «تويتر» للتواصل، رداً على البيان الثلاثي: «منذ مايو (أيار) عام 2018 (عندما انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق)، فشلت الدول الثلاث في تنفيذ التزاماتها تجاه الاتفاق النووي». وقال إن «السبيل لمعالجة هذا العجز (الأوروبي) هي توفر الإرادة الشاملة لإيجاد طريق مستقلة وعدم التكرار الببغائي لمزاعم الولايات المتحدة الفارغة».
في الأثناء، رفض قائد «الحرس الثوري» الإيراني حسين سلامي مسؤولية إيران عن هجوم أرامكو. وقال رداً على بيان الدول الأوروبية إنها «أظهرت حقيقتها ويتهمون إيران من دون وثائق ومستندات»، بحسب ما نقلت وكالة «إرنا». واعتبر سلامي البيان الأوروبي دليلاً على ما يقوله المرشد الإيراني حول «تشابه الأوروبيين والأميركيين» في مواقفهم من إيران قبل أن يقول إن «الأميركيين يعرفون أن الحوثيين من قام بذلك».
وتوعد رئيس هيئة الأركان الإيرانية، محمد باقري بـ«الدمار والأسر» لكل من يهاجم بلاده، وذلك في كلمة ألقاها أمام البرلمان الإيراني أمس. وقال إنّ «نتيجة كل عدوان ستكون بالتأكيد الدمار والأسر».
في موسكو، أكد نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، أن «الاتصالات موجودة مع شركائنا وأصدقائنا السعوديين، وأعتقد أننا سنعتمد على نتائج تحقيق موضوعي».
وفي حديث لوكالة «إنترفاكس» أوضح بوغدانوف: «لقد أكدت قيادتنا ضرورة إجراء تحقيق موضوعي ومحايد وجدي في هذه القضية».
من جانبه، وجه وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، الشكر للبلدان الأوروبية على بيانها الذي وجه اللوم لإيران، قائلاً: «هذا سيعزز الدبلوماسية وقضية السلام».



بوتين يبحث مع نتنياهو وبزشكيان الوضع في الشرق الأوسط وإيران

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
TT

بوتين يبحث مع نتنياهو وبزشكيان الوضع في الشرق الأوسط وإيران

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم (الجمعة)، الوضع في الشرق الأوسط وإيران، في اتصالين هاتفيين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الإيراني ​مسعود ‌بزشكيان.

وجاء في بيان صادر عن الكرملين: «أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبحث الوضع في الشرق الأوسط وإيران»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية.

وحسب الكرملين، فقد أوضح بوتين لرئيس الوزراء الإسرائيلي رؤيته الأساسية لتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى ضمان الاستقرار في الشرق الأوسط.

وأكد الجانب الروسي استعداده لمواصلة جهود الوساطة المناسبة وتيسير الحوار البناء بمشاركة جميع الدول المعنية.

وأوضح الكرملين كذلك أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالاً ‌هاتفياً ‌مع ⁠الرئيس الإيراني ​مسعود ‌بزشكيان في وقت سابق اليوم (الجمعة). وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين ⁠إن بوتين سيواصل ‌جهوده لتهدئة الوضع في المنطقة.

يأتي الاتصالان فيما تشهد إيران منذ أواخر الشهر الماضي احتجاجات على تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد، أسفرت حسب نشطاء عن مقتل ما لا يقل عن 3428 متظاهراً واعتقال أكثر من 10 آلاف، حسبما أفادت منظمة «إيران لحقوق الإنسان» ومقرها أوسلو أول أمس الأربعاء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بالتدخل الأميركي في البلاد.

وأفادت وسائل إعلام أميركية، أمس (الخميس)، بأن الولايات المتحدة تعمل على تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط في أعقاب التهديدات الموجهة ضد إيران.


حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
TT

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة رداً على هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتناولت تقارير حديثة من ​وزارة الدفاع الإسرائيلية ومقدمي الخدمات الصحية بالتفصيل أزمة الاضطرابات النفسية التي يعاني منها الجنود مع استمرار القتال في غزة ولبنان وتصاعد التوتر مع إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وسرعان ما اتسع نطاق الحرب في غزة وامتد إلى لبنان مع تبادل إسرائيل وجماعة «حزب الله» إطلاق النار عبر الحدود. ونشرت إسرائيل مئات الآلاف من الجنود وقوات الاحتياط على الجبهتين في بعض من أعنف المعارك منذ قيامها.

وقال مسؤولون من غزة ولبنان، إن القوات الإسرائيلية قتلت أكثر من 71 ألف فلسطيني في غزة و4400 في جنوب لبنان. وذكرت إسرائيل أن أكثر من 1100 جندي قُتلوا منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وأدت الحرب إلى تدمير معظم قطاع غزة الذي يعاني سكانه البالغ عددهم نحو مليونين من نقص حاد في المأوى والغذاء والرعاية الصحية.

وقال متخصصون فلسطينيون في الصحة النفسية، إن سكان غزة يعانون من «بركان» من الصدمات النفسية، وتسعى أعداد كبيرة منهم الآن للعلاج، وإن الأطفال يعانون من أعراض مثل نوبات الفزع الليلية وعدم القدرة على التركيز.

جنود إسرائيليون يتمركزون خلال العملية البرية للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة... 13 نوفمبر 2023 (رويترز)

ارتفاع حالات اضطراب ما بعد الصدمة

تظهر دراسات إسرائيلية أن ‌الحرب أثّرت على الصحة النفسية للجنود الذين ينفّذون أهداف الحرب الإسرائيلية المعلنة، وهي القضاء على «حماس» في غزة واستعادة الرهائن ونزع ‌سلاح «⁠حزب ​الله».

ويعاني أيضاً بعض ‌الجنود الذين تعرّضوا للهجوم عندما اجتاحت «حماس» قواعدهم العسكرية في هجوم السابع من أكتوبر من اضطرابات نفسية.

وذكرت وزارة الدفاع الإسرائيلية أنها سجلت زيادة بنسبة 40 في المائة تقريباً في حالات اضطراب ما بعد الصدمة بين الجنود منذ سبتمبر (أيلول) 2023، وتتوقع أن ترتفع النسبة إلى 180 في المائة بحلول عام 2028.

وأضافت الوزارة أن 60 في المائة من بين 22 ألفاً و300 من الجنود والعسكريين يتلقون العلاج من إصابات خلال الحرب يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة.

ووسّعت الوزارة الرعاية الصحية المقدمة لمن يعانون من مشاكل نفسية وزادت المخصصات المالية لهذا الغرض، وقالت إن هناك زيادة بنحو 50 في المائة في استخدام العلاجات البديلة.

وقالت شركة مكابي، ثاني أكبر مزود للرعاية الصحية في إسرائيل، في تقريرها السنوي لعام 2025، إن 39 في المائة من العسكريين الإسرائيليين الذين يتلقون العلاج لديها طلبوا دعما نفسيا بينما عبّر 26 في المائة منهم عن مخاوف تتعلق بالاكتئاب.

واستقبلت عدة منظمات إسرائيلية، مثل هاغال شيلي غير الحكومية التي تستخدم ركوب ⁠الأمواج أسلوباً علاجياً، مئات الجنود النظاميين والاحتياط الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة. ويقتني بعض الجنود السابقين أيضا كلاباً مدربة تدريباً خاصاً للمساعدة في الدعم النفسي والعاطفي.

صورة نُشرت في 2 يناير 2024 تظهر جنوداً إسرائيليين خلال العملية في قطاع غزة (رويترز)

الشعور بالذنب

قال الطبيب النفسي رونين ‌سيدي، الذي يشرف على أبحاث المحاربين القدامى في مركز هعيمك الطبي بشمال إسرائيل، إن الجنود يعانون ‍بشكل عام من مصدرين مختلفين للصدمة.

يرتبط المصدر الأول «بتجارب خوف شديد» و«الخوف ‍من الموت» في غزة ولبنان أو حتى داخل إسرائيل. فقد عايش العديد من الجنود هجوم «حماس»، الذي اقتادت فيه الحركة الفلسطينية أيضاً حوالي 250 رهينة إلى القطاع، وتداعياته بشكل مباشر.

وذكر سيدي أن المصدر الثاني هو الأضرار المعنوية، أو الشعور بالذنب الذي يعاني منه الشخص بسبب شيء ما فعله، أو بسبب مقتل أبرياء في القطاع.

وقال بول (28 عاماً)، وهو جندي احتياط وأب لثلاثة أطفال، إنه اضطر إلى ترك وظيفته كمدير مشروع في شركة عالمية لأن «صوت الرصاص» فوق رأسه ظل ​يلازمه حتى بعد عودته من القتال.

وذكر بول، الذي رفض الكشف عن اسمه بالكامل بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، أنه شارك في مهام قتالية في غزة ولبنان وسوريا.

وأضاف أنه يعيش في حالة تأهب دائم رغم تراجع حدة القتال في الشهور القليلة الماضية.

وأردف يقول: «أعيش ⁠هكذا كل يوم».

مركبة عسكرية إسرائيلية على طريق في جنوب إسرائيل بالتزامن مع إطلاق صواريخ من قطاع غزة... خارج مدينة سديروت 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

صدمات بلا علاج

يتعين على الجندي الذي يسعى للحصول على دعم حكومي لصحته النفسية أن يمثل أمام لجنة تقييم تابعة لوزارة الدفاع لتحديد مدى خطورة حالته ومنحه موافقة رسمية. وقال بعض المتخصصين في علاج الصدمات النفسية إن هذه العملية قد تستغرق شهورا ويمكن أن تثني الجنود عن طلب المساعدة.

وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إنها تقدّم بعض أشكال المساعدة الفورية للجنود بمجرد بدء عملية التقييم، وإنها كثفت هذه الجهود منذ اندلاع الحرب.

وخلصت لجنة في الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر، إلى أن 279 جندياً حاولوا الانتحار في الفترة من يناير (كانون الثاني) 2024 إلى يوليو (تموز) 2025، وهي زيادة حادة مقارنة بالسنوات السابقة. وجاء في تقرير اللجنة أن الجنود المقاتلين شكلوا 78 في المائة من مجمل حالات الانتحار في إسرائيل عام 2024.

وذكر الطبيب النفسي سيدي أن خطر الانتحار أو إيذاء النفس يزيد إذا لم يتم العلاج من الصدمة.

وأضاف: «بعد السابع من أكتوبر والحرب، أصبحت مؤسسات الصحة النفسية في إسرائيل مكتظة تماماً، والكثير من الناس إما لا يستطيعون الحصول على العلاج أو حتى لا يعلمون أن الضيق الذي يشعرون به له علاقة بما مروا به».

ولا تزال احتمالات مشاركة الجنود في القتال عالية. ولا يزال الجيش الإسرائيلي منتشراً في أكثر من نصف قطاع غزة ومستمراً في القتال هناك رغم الهدنة التي دعمتها الولايات المتحدة في أكتوبر وقُتل خلالها أكثر من 440 فلسطينياً وثلاثة جنود إسرائيليين.

ولا يزال الجيش الإسرائيلي يحتل أجزاء من جنوب لبنان، في الوقت الذي يواصل فيه الجيش اللبناني ‌عملية نزع سلاح «حزب الله» بموجب اتفاق منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة.

وفي سوريا، احتلت القوات الإسرائيلية جزءاً كبيراً من جنوب البلاد منذ الإطاحة ببشار الأسد.

ومع احتدام التوتر مع إيران وتهديد واشنطن بالتدخل لحماية المحتجين هناك، تجد إسرائيل نفسها أيضا في مواجهة عنيفة أخرى مع طهران بعد حرب دامت بينهما 12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025.


نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
TT

نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

أعلنت نيوزيلندا يوم الجمعة إغلاق سفارتها في طهران مؤقتاً، وإجلاء دبلوماسييها بسبب تدهور الوضع الأمني ​​في إيران.

وصرَّح متحدث باسم وزارة الخارجية، بأن الطاقم الدبلوماسي غادر إيران بسلام على متن رحلات تجارية خلال الليل. ونُقلت عمليات سفارة طهران إلى أنقرة في تركيا نظراً لتدهور الوضع الأمني ​​في إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف المتحدث: «نواصل نصيحتنا بعدم السفر إلى إيران. على جميع النيوزيلنديين الموجودين حالياً في البلاد المغادرة فوراً».

وأوضحت وزارة الخارجية أن قدرتها على تقديم المساعدة القنصلية للنيوزيلنديين في إيران «محدودة للغاية».

وأشار المتحدث باسم الوزارة إلى أن صعوبات التواصل الشديدة تعيق تواصل النيوزيلنديين مع عائلاتهم وأصدقائهم في إيران، ناصحاً إياهم بالتواصل مع أقاربهم متى أمكنهم ذلك.