«المؤتمر المصرفي العالمي»: الديون تقود اقتصاد العالم نحو الركود

الهاشل: ما يقلق البنوك ليست الشركات المالية... بل منافسة عمالقة التكنولوجيا

مشاركون في المؤتمر المصرفي العالمي «صياغة المستقبل» الذي افتتح في الكويت أمس (الشرق الأوسط)
مشاركون في المؤتمر المصرفي العالمي «صياغة المستقبل» الذي افتتح في الكويت أمس (الشرق الأوسط)
TT

«المؤتمر المصرفي العالمي»: الديون تقود اقتصاد العالم نحو الركود

مشاركون في المؤتمر المصرفي العالمي «صياغة المستقبل» الذي افتتح في الكويت أمس (الشرق الأوسط)
مشاركون في المؤتمر المصرفي العالمي «صياغة المستقبل» الذي افتتح في الكويت أمس (الشرق الأوسط)

أكد محافظ بنك الكويت المركزي الدكتور محمد الهاشل، أن الصناعة المالية تقف على مفترق طرق مليء بالتحديات الداخلية والخارجية، وتتطلب أن تنصهر الصناعة المصرفية في قالب جديد ينسجم مع المستقبل، مشيراً إلى أن الديون العالمية تقود اقتصاد العالم نحو الركود الاقتصادي.
وأفتتح في الكويت، أمس، المؤتمر المصرفي العالمي «صياغة المستقبل»، الذي يرعاه أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح، وافتتحه رئيس الوزراء بالإنابة وزير الدفاع الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح.
ويهدف المؤتمر الذي ينظمه بنك الكويت المركزي بمشاركة مجموعة من صناع السياسات المالية والمصرفية ونخب اقتصادية عربية ودولية إلى استشراف مستقبل الصناعة المصرفية والتحديات غير المسبوقة التي يواجهها الاقتصاد العالمي والمتغيرات الاجتماعية والتقنية.
وقال الهاشل، إن الصناعة المصرفية تواجه عدداً من التحديات، أبرزها أوضاع وتقلبات الاقتصاد العالمي وثورة التقنيات المالية الحديثة والتغيرات المتسارعة في توقعات العملاء واحتياجاتهم. لكنه أضاف، أن الصناعة المصرفية حققت نمواً ساهم في دعم الاقتصادات حول العالم رغم ما مرت به من أزمات وما نجم عن ذلك من خسائر.
وذكر أن أوضاع الاقتصاد العالمي تكشف عن حجم التحديات؛ إذ خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي لعام 2019 مرتين ليبلغ 3.2 في المائة، في حين يتوقع للاقتصادات المتقدمة نمواً يبلغ 1.9 في المائة.
وتحدث عن معوقات النمو، موضحاً أن أبرز تلك المعوقات تكمن في ضبابية آفاق الاقتصاد العالمي بسبب النزاعات التجارية والسياسات الحمائية، مبيناً أنه إذ استمرت هذه التوترات فقد يعيد صندوق النقد الدولي خفض توقعات النمو مرة أخرى.
وذكر الهاشل، أن العناصر المؤثرة في مستقبل أوضاع الاقتصاد العالمي تكمن في دور السياسات النقدية، موضحاً أن النمو الاقتصادي طيلة العقد الماضي كان مدفوعاً بجملة من السياسات النقدية غير التقليدية قادت جهود انتشال الأسواق من الأزمة المالية العالمية بتوفير السيولة وبيئة اقتراض منخفض التكلفة.
كما أشار إلى مشكلة الديون، وقال إن حكومات الدول المتقدمة أفرطت في الاقتراض خلال السنوات القليلة الماضية، مبيناً أن امتداد أسعار الفائدة المنخفضة لفترة طويلة أتاح للشركات حول العالم أن تقترض بتكلفة رخيصة حتى ربت على ضعف ديون الشركات حول العالم خلال العقد الماضي.
وأشار إلى ارتفاع ديون الشركات حول العالم خلال العقد الماضي، بما فيها القروض والسندات، من 37 تريليون دولار إلى 73 تريليون متخطية بذلك الديون الحكومية.
وبيّن أن الدين العالمي بالعقدين الماضيين نما بنسبة 6 في المائة، مؤكداً أنه إذا استمر نموه بهذه الوتيرة مع معدل النمو المتوقع للناتج الإجمالي العالمي البالغ 3.5 في المائة فسيبلغ الدين العالمي بعد عقدين 780 تريليون دولار أو 500 في المائة من الناتج الإجمالي العالمي.
وفيما يتعلق بأثر التقدم التقني على الصناعة المصرفية، قال الهاشل إن التقنيات المالية الحديثة تتطور بسرعة هائلة ويتلقفها الجميع بالسرعة ذاتها، بيد أنها في تطورها تغير وجه الاقتصاد وتعيد صياغة الكثير من الصناعات التقليدية.
وذكر أن شركات التقنيات المالية قد بدأت بالفعل تحل محل كثير من مؤسسات الوساطة المالية، لافتاً إلى أن البنوك تحاول الحفاظ على موقعها المتقدم في المنافسة بالتعاون مع شركات التقنيات المالية الحديثة حيناً والاستحواذ عليها حيناً آخر.
وأوضح أن ما يقلق البنوك ليست شركات التقنيات المالية الحديثة، بل منافسة عمالقة التقنية مثل «فيسبوك» و«أبل» و«أمازون» و«فودافون» و«علي بابا»، إذا شرعت هذه الشركات في منافسة البنوك على تقديم الخدمات المالية. وبيّن أن دور الجهات الرقابية يكمن في تحقيق توازن دقيق في معايير حماية العملاء وترسيخ معايير الرقابة الحصيفة والممارسات الإشرافية الرصينة وحماية الاستقرار النقدي والمالي.

الحرب التجارية قد تشكل حافزاً لدول المنطقة
رأى اقتصاديون مشاركون في المؤتمر المصرفي العالمي، أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين تمثل تحدياً إضافياً على الاقتصاد العالمي، لكنها يمكن أن تمثل فرصاً للدول الصاعدة في منطقة الشرق الأوسط.
وفي حين رأى عمر الغانم، رئيس مجلس إدارة بنك الخليج الكويتي، أن الحرب التجارية بين العملاقين الاقتصاديين العالميين هي خسارة صافية للجميع. وقال إن دول الخليج خصوصاً تقوم بتصدير البتروكيماويات للصين، وهذا القطاع سيتأثر من هذه الحرب التجارية، كما أن هذه الدول ستتأثر إذا أدت هذه الحرب إلى تباطؤ النمو في الاقتصاد العالمي.
من جانبه، أكد أحمد الخليفي، محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، أن التحديات الجيوسياسية تشكل خطراً كبيراً على الاقتصاد العالمي، مؤكداً ضرورة تحديث السياسات النقدية والمالية لتحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة.
وأكد الخليفي في خلال مشاركته في جلسة بعنوان «نظرة تأملية في الاقتصاد العالمي والمستجدات الاقتصادية وتحدياته» بالمؤتمر المصرفي العالمي الذي نظمه بنك الكويت المركزي، أمس (الاثنين)، على أهمية الانخراط في دعم سياسات الإنتاج ودعم الموارد البشرية والتفكير في حلول وإصلاحات هيكلية للاقتصادات الوطنية.
وذكر أن السعودية تمكنت من دعم استقلالية البنك المركزي وجذبت الكثير من استثمارات القطاع الخاص لافتاً إلى أن النظام التجاري العالمي أصبح متعدد الأطراف وهو ما يعكس العولمة في حقيقتها.
من جانبه، قال غربيس إيراديان، كبير الاقتصاديين لمنطقة شرق الأوسط وشمال أفريقيا في المعهد الدولي للتمويل، إن «تذبذب أسعار النفط هو التهديد الأكبر على اقتصاديات منطقة الشرق الأوسط، وخصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي».
وقال «إذا حافظت أسعار البترول على معدلات أقل من 60 دولاراً؛ فإن الدول المنتجة ستتأثر بشكل أكبر من المنافسة التجارية بين الولايات المتحدة والصين».
كما لفت إلى تأثير التغييرات على معدل الفائدة الفيدرالي، وقال «إنه في فترات الركود السابقة كان لدى المجلس الفيدرالي الأميركي من 4 إلى 5 نقاط مئوية لمستوى الفائدة، أما الآن فهما نقطتان مئويتان؛ ما يعني أن معدل الفائدة قد يكون له تداعيات سلبية».
بدوره، قال محافظ البنك المركزي الأردني، زياد فريز، إن هناك الكثير من التحديات التي تؤثر على الصناعة المصرفية ما يتطلب إيجاد حلول مستدامة وفعالة تدعم رغبة الأشخاص لتحسين ظروف حياتهم عبر تطبيق سياسات اقتصادية ناجحة.
وذكر فريز، أن المصارف المركزية لا تزال تلعب دوراً أساسياً وتتدخل في ضخ السيولة في الأسواق، داعياً إلى اعتماد سياسات تسهم في تعديل الوضع وإصلاح الاختلالات القائمة حتى تتمكن المصارف المركزية من تحفيز الاقتصاد ودعم النمو الاقتصادي.
وأشار إلى تأثير ارتفاع الدين العالمي، وقال إن ارتفاع الدين العالمي يشكل تحدياً جسيماً على الاقتصاد العالمي. مبيناً أنه «إذا ارتفع الدين العالمي بشكل أسرع من النمو الاقتصادي فسنواجه الكثير من المشكلات؛ وهو ما يعني عدم الاستدامة ومن ثم تهديد الاستقرار المالي».
أما هانك هوغيندورن، المدير الإداري لمكتب القطاع المالي في مركز قطر للمال، فقد دعا إلى الاستفادة من التطورات الأخيرة، ولا سيما التوتر في العلاقات التجارية الصينية - الأميركية.
وقال «إن دول الخليج والشرق الأوسط يمكنها أن تعزز موقعها كرابط بين الخطوط التجارية نحو دول أفريقيا». مشيراً إلى مبادرة «الحزام والطريق» التي تبنتها الصين، معتبراً أن من شأن هذه المبادرة تحسين التجارة العالمية؛ إذ يعتبر الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي تحديداً مركزاً رئيسياً بالنسبة لآسيا وأفريقيا وأوروبا.



اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)

قال وزير الصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، الجمعة، إن اختناقات سلسلة التوريد الناجمة عن تعطل عمليات شراء المواد الخام، بما في ذلك النفتا، يمكن حلها في غضون أيام، في ظل ضغوط الحرب الإيرانية على تدفقات الطاقة والبتروكيماويات من الشرق الأوسط. وقد تزايدت المخاوف بين المصنّعين بشأن نقص النفتا -وهي مادة خام أساسية للبتروكيماويات- والمواد ذات الصلة، حيث أعلنت عشرات الشركات عن توقف فعلي أو محتمل للطلبات في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من تأكيدات الحكومة بتوفر مخزون كافٍ.

وفي مؤتمر صحافي، قال أكازاوا إنه إذا أبلغت الشركات السلطات عن أي اختناقات أو اختلالات، فإن الحكومة ستعالجها «فوراً». وأضاف أن من الأمثلة على معالجة نقاط الاختناق استخدام الزيت الثقيل في محطات معالجة مياه الصرف الصحي وإنتاج الشاي.

كما استشهد أكازاوا بمثال شركة «توتو» لصناعة الحمامات، التي أعلنت هذا الأسبوع أنها ستستأنف تدريجياً تلقي طلبات جديدة للحمامات الجاهزة ابتداءً من 20 أبريل (نيسان) الحالي. وصرح متحدث باسم شركة «توتو»، الجمعة، بأن الشركة تستعد لبدء الشحنات بعد أن ساعدت وزارة الصناعة في تذليل العقبات، متوقعاً وصول بعض المكونات.

وأشار أكازاوا إلى الصعوبات التي تواجهها الشركات في الحصول على زيوت التشحيم وما نتج منها من اختلالات في العرض، قائلاً إن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة طلبت من تجار الجملة الرئيسيين ومنظمات تجارة زيوت التشحيم توفير المواد الخام بمستويات مماثلة لتلك المسجلة في الشهر نفسه من العام الماضي.

أما بالنسبة للموزعين والمستخدمين النهائيين الذين اشتروا بكميات تفوق المستوى المعتاد في مارس (آذار)، فسيتم تخفيض العرض تبعاً لذلك ابتداءً من أبريل فصاعداً.

وقالت شركة «تاكارا ستاندرد»، المصنّعة لمعدات المطابخ والحمامات، إن اضطراب الإمداد لم يُحل بعد، لكنها تتبادل المعلومات مع وزارة الصناعة وتسعى إلى حل سريع. تُجري الشركة تعديلات على الطلبات والتسليمات. بينما صرّحت شركة «كلين أب» بأنه ليس لديها أي تحديثات جديدة بعد تعليق قبول طلبات جميع أنظمة الحمامات في 15 أبريل، وأنها تسعى إلى تحقيق التوازن في حجم الطلبات الذي فاق التوقعات والذي تلقته.

وفي سياق منفصل، قال وانغ تشانغلين، نائب رئيس هيئة التخطيط الاقتصادي الحكومية في الصين، الجمعة، إن الصين ستواصل تنويع وارداتها من الطاقة وتعزيز احتياطياتها منها لتعزيز قدرتها على مواجهة أي «حالة طارئة».

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أن أسواق الطاقة في الصين، أكبر مستورد للطاقة في العالم، مستقرة بفضل الإجراءات الحكومية الرامية إلى حماية إمدادات النفط المحلية لمواجهة صدمة الأسعار العالمية.


الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا، خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر، على الرغم من أن البيانات الرسمية أظهرت استمرار اتساع فائض بكين التجاري مع اقتصاد منطقة اليورو، واقتراب الموعد النهائي لإعادة التوازن في العلاقات التجارية بحلول عام 2027.

وقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر سوق في أوروبا 70 مليار دولار في كل عام من الأعوام الخمسة الماضية.

واتفق الشريكان التجاريان على جهود إعادة التوازن خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عام 2024، بعد انسحاب إيطاليا من مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم كفاية الاستثمارات الصينية لتعويض العجز التجاري.

وقال وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنائب رئيس الوزراء الإيطالي، أنطونيو تاجاني، يوم الخميس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته: «الصين على استعداد للعمل مع إيطاليا لتعزيز فرص التعاون». وأضاف وانغ، في إشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه روما في تعاملات بكين مع الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة: «من المتوقَّع أن تضطلع إيطاليا بدور بنّاء في تعزيز التنمية الصحية والمستقرة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي».

اتساع الفائض التجاري

لكن بيانات الجمارك الصينية تُظهر أن الفائض التجاري مع إيطاليا قد ازداد خلال السنوات الثلاث الماضية؛ حيث ارتفعت صادراتها إلى 51 مليار دولار العام الماضي من 45 مليار دولار في عام 2023. بينما انخفضت الواردات من إيطاليا إلى 25 مليار دولار من 27 مليار دولار.

وكانت الهواتف الذكية أهم صادرات الصين إلى إيطاليا العام الماضي؛ حيث بلغت مبيعاتها منها 2.5 مليار دولار، تلتها شحنات منخفضة القيمة بقيمة 2.3 مليار دولار، تتكون عادة من سلع رخيصة من منصات التجارة الإلكترونية، مثل «تيمو» و«شي إن».

وتُشكّل الأدوية وحقائب اليد أكبر مبيعات إيطاليا في الصين، على الرغم من أن الطلب على السلع الفاخرة يبدو أنه يتباطأ مع سعي الاقتصاد الصيني جاهداً لتحقيق النمو.

وقال تاجاني لصحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية، في مقابلة نُشرت يوم الجمعة: «من الضروري مواصلة العمل على تحقيق علاقة اقتصادية أكثر توازناً». وخصّ بالذكر قطاعات الأزياء والآلات والأدوية والكيماويات باعتبارها مجالات نمو محتملة.

وكانت إيطاليا العضو الوحيد من مجموعة الدول السبع الذي انضم إلى مبادرة الحزام والطريق، ساعية إلى العضوية رغم دعوات الولايات المتحدة في عام 2019 إلى النأي بنفسها عن برنامج السياسة الخارجية الرئيسي للرئيس الصيني شي جينبينغ.

ومن وجهة نظر بكين، يُثير ذلك احتمال ابتعاد إيطاليا مجدداً عن واشنطن ونظرائها في الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع توتر العلاقات مؤخراً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وميلوني، أحد أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب الخلافات حول الحرب الإيرانية.

وقال محللون إن زيارة ميلوني في عام 2024 واعتماد خطة العمل ساهما في تخفيف الإحراج الدبلوماسي الذي أعقب انسحاب إيطاليا من مبادرة الحزام والطريق.

ومع اقتراب الموعد النهائي للخطة في عام 2027، باتت الصين محط أنظار العالم لتحقيق أهدافها وتفنيد الاتهامات الأوروبية بتأخير إعادة تشكيل نموذجها الاقتصادي، في سعيها لإنعاش الطلب المحلي والاعتماد على صادرات السلع الرخيصة.

وأيدت روما الرسوم الجمركية التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في تصويت حاسم عام 2024، بهدف تجنب «فيضان» السيارات الكهربائية الصينية الذي حذرت منه بروكسل... لكنها أشارت إلى أنها سترحب بمزيد من مبيعات شركات صناعة السيارات الصينية التي تستثمر في التصنيع بإيطاليا.


شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
TT

شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)

أفادت أربعة مصادر مطلعة بأن شركات تكرير هندية تسدد مدفوعات شحنات نادرة من النفط الإيراني، تم شراؤها بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية، باستخدام اليوان الصيني عبر بنك «آي سي آي سي» في مومباي.

وفي الشهر الماضي، أعلنت واشنطن عن إعفاءات لمدة 30 يوماً من العقوبات الأميركية المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني في البحر، في محاولة لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات، حيث من المقرر أن ينتهي العمل بالإعفاء الممنوح للنفط الإيراني يوم الأحد.

وأفاد تجار بأن الصعوبات المتعلقة بترتيب دفع ثمن هذه الشحنات، في ظل العقوبات المفروضة على طهران منذ فترة طويلة، قد ثبطت عزيمة بعض المشترين المحتملين للنفط الخام الإيراني بموجب هذا الإعفاء.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اشترت شركة النفط الهندية الحكومية، وهي أكبر شركة تكرير في البلاد، مليوني برميل من النفط الإيراني على متن ناقلة النفط الخام العملاقة «جايا»، في أول عملية شراء للنفط الخام الإيراني منذ سبع سنوات، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز»، بقيمة تقارب 200 مليون دولار.

كما سمحت الهند لأربع سفن تحمل النفط الإيراني بالرسو لصالح شركة التكرير الخاصة «ريلاينس إندستريز»، حسبما أفادت مصادر الأسبوع الماضي. وقد قامت إحدى السفن، وهي «إم تي فيليسيتي»، بتفريغ حمولتها حتى الآن، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن ومصدر في قطاع الشحن.

وتُجري كلتا الشركتين تسوية الصفقة عبر بنك «آي سي آي سي»، الذي يُحوّل الأموال باليوان الصيني عبر فرعه في شنغهاي إلى حسابات البائعين باليوان. ولم يتسنَّ تحديد هوية البائعين.

وأفاد مصدران بأن شركة النفط الهندية الحكومية دفعت حوالي 95 في المائة من قيمة الشحنة مقابل إشعار الجاهزية المُقدّم من المورّد، والذي يُشير إلى دخول ناقلة النفط المُحمّلة المياه الهندية. وقال أحدهما إن هذا ترتيب غير معتاد.

وأوضح المصدران أن شركات التكرير الهندية المملوكة للدولة عادةً ما تُسدّد المدفوعات عند التسليم أو التفريغ للنفط من الدول الخاضعة لعقوبات من الدول الغربية. وتُعدّ الهند من بين أكبر مشتري النفط الروسي منذ غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، والذي أسفر عن فرض عقوبات غربية واسعة النطاق على روسيا. ورفضت المصادر الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

كما استخدمت شركات التكرير الهندية العملة الصينية لتسوية بعض مشترياتها من النفط الروسي.

وأفاد أحد المصادر بأن شركة النفط الهندية لا تخطط لشراء المزيد من النفط الإيراني.

وقبل الإعفاء الأميركي، امتنعت الهند عن شراء النفط الإيراني منذ عام 2019، تحت ضغط العقوبات الأميركية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت شركات التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، المشتري الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.