35 عاماً على غياب آخر مثقفي فرنسا الكبار

ميشال فوكو ترك فراغاً لم يملأ حتى اليوم

ميشال فوكو في مكتبته
ميشال فوكو في مكتبته
TT

35 عاماً على غياب آخر مثقفي فرنسا الكبار

ميشال فوكو في مكتبته
ميشال فوكو في مكتبته

ترك غياب المفكر الفرنسي ميشال فوكو (1926-1984) فراغاً هائلاً في المشهد الثقافي الفرنسي، والغربي عامة، لم يتم تعويضه حتى الآن، بل إن رحيله المبكر (عن 58 عاماً) ازداد سطوعاً مع تعاقب الأيام، بعدما اعتزلت الأكاديميا قيادة النقاش العام، واكتفت بالعيش أليفة في أبراجها العاجية، دون امتلاك الرغبة أو القدرة على مواجهة أشكال السلطات المتغولة على حياة الإنسان المعاصر كافة، في ظل الرأسمالية المتأخرة. فوكو بهذا الإطار كان آخر المثقفين الكبار، ولا يكاد يضاهيه أي من مجايلينا، سواء لتأثيره العميق على مروحة من المعارف والعلوم الإنسانية، من التاريخ والفلسفة إلى النظرية الأدبية وعلم الاجتماع، بل وكذلك الطب والتحليل النفسي، أو لناحية شجاعته المنقطعة النظير على الانخراط في جدل نقدي مع آبائه الفكريين، ماركس ونيتشه وفرويد وسارتر، وقدرته الاستثنائية على كسر المنظومات العلمية وتابوهات الفكر المتوارثة، للكشف عن طبيعة علاقات القوة المعقدة، وتقنيات السيطرة التي تتحكم في أقدار البشر، دون أن تكون ظاهرة للعيان. فوكو نفسه، الذي كان يؤمن بفكرة الفيلسوف المُتخفي، وعد دائماً أن النص أهم من أن يكون عملاً فردياً، ورفض في كل مقابلاته الادعاء بامتلاك ناصية المعرفة حول أي موضوع، لم يكن حتماً ليرضى عن وصفه بالمُثقف الكبير، لكنه أصبح بالفعل علماً على مثقف عصر ما بعد الحداثة الذي تحرر من سلطة فقه أنظمة الفكر الشمولية التي تدعي امتلاك حقيقة كلية عن العالم والوجود.
فوكو كان بامتياز الابن الشرعي لمرحلة ثورة الطلاب 1968 التي خلقت نوعاً من تخلٍ عن الماركسية - اللون الغالب على أغلب المثقفين الفرنسيين المهمين بعد الحرب العالمية - بوصفها غير قادرة على تقديم حلول محددة بشأن قضايا صارت ملحة في عصر الحداثة، لا سيما بشأن موقع النساء داخل المجتمع، والعلاقات بين الجنسين، وحقوق الأقليات، والاضطرابات النفسية والعقلية التي تتسبب فيها الرأسمالية المتأخرة، ومن دون شك بدفع من جهود أميركية لتسميم الفكر الأوروبي، في إطار المجهود الحربي للحرب الباردة، لكن تلك قصة أخرى. ولم يساعد وقتها قمع السوفيات لربيع براغ، أو موقف الحزب الشيوعي الفرنسي المُتخاذل عن دعم الطلاب الثائرين، أو الحكومات الاشتراكية التي حكمت فرنسا في أوائل الثمانينات، لدرجة أن فوكو وغيره عدوا حاملي راية الماركسية الرّسميين جزءاً لا يتجزأ من تركيبة الهيمنة التي يناضلون لإسقاطها.
موقف فوكو من الماركسية - التي لم ينكر يوماً دورها في تشكيل وعيه الفكري - لم يكن مع ذلك التحاقاً بالردة الجماعية للمثقفين الفرنسيين عنها، بقدر ما كان متأتياً من عجزها عن تقديم أدوات لفهم ظاهرة علاقات القوة الغامضة التي انتهى تنقيب فوكو في دهاليز ثقافة المجتمعات الغربية إلى الكشف عنها في تمثلاتها المتعددة التي لا تثير كبير انتباه، بوصفها من المألوف وطبيعة الأشياء: من السجن إلى مستشفى الأمراض العقلية، وبالضرورة منظومة العلاقات الجنسية، وعلاقة الفرد بجسده ورغباته.
كان المثقفون الفرنسيون سارتر وليوتارد ودولوز، وغيرهم، قد قرروا في تلك المرحلة أنه قد حان وقت دفن فكرة المثقف النظري البرجوازي الكلاسيكية نهائياً لمصلحة مثقف بروليتاري طالع من قلب الجماهير، ومنها يصوغ براكسيسه (أي فلسفته العملية بشأن الواقع). لكن فوكو وحده كان مسؤولاً عن خلق النموذج البديل لذلك المثقف - «المثقف المتخصص» كما سماه - وهو الذي لا يتحدث كمالك لحقائق شاملة أو لمرجعية نهائية للعدالة، بل هو مكتفٍ بالتخصص في الكشف عن حقيقة علاقات القوة التي تمنح البعض امتيازات غير متاحة للجميع. وبذلك كان فوكو يعيد في الوقت ذاته تصميم دور «النظرية»، من تقديم قراءة شاملة للآيديولوجيات ورموزها في الثقافة والسياسة والاجتماع إلى البحث في دقائق ميكانيزمات سيطرة النخبة شيئاً فشيئاً، وتحويل الاستنتاجات إلى ما يشبه أدوات معرفة استراتيجية قد تكون مفيدة للجمهور في مراحل وأشكال مختلفة، وتساعد بذلك على فتح أفق الإمكانات الثورية أمامه.
ترك فوكو مساهمات نوعية في الفكر المعاصر، سواء من خلال كتبه الفريدة (أولها نشر عام 1961؛ «الجنون واللاعقلانية: تاريخ للجنون في العصر الكلاسيكي»)، أو محاضراته ومجادلاته الكثيرة في جامعات العالم (وأكثرها طبع في مجموعات ومختارات)، وكذلك كثير من المقابلات الصحافية التي أدلى بها لكبريات الدوريات، محولاً المقابلة إلى شكل معرفي رفيع، لا مجرد ثرثرة مرتبطة بمناسبات عابرة. ولذلك يصعب دائماً اختصار تلك المساهمات في مقالة، أو حتى كتاب. ومع ذلك، فإنه يمكن على الأقل الحديث عن خمسة مفاهيم أساسية لم يعد ممكناً لأي باحث جاد الخوض في موضوعاتها دون المرور بفوكو كممر إجباري: أولها بالطبع علاقات القوة، موضوعه الأثير، التي أعاد تعريفها بالكامل من صيغتها القانونية - الفلسفية، كما كانت في عهد النهضة الأوروبي، إلى مجموعة علاقات وتقنيات لا مركزية تتغلغل في أجزاء الحياة الاجتماعية للبشر كافة، ملقياً بشكوك كثيفة على كل منظومة تحول المعرفة إلى مصدر للقوة والسيطرة على آخرين. وثاني تلك المفاهيم كان سطوة الحاضر على كل محاولة للتأريخ، وعنده أن المؤرخين ينطلقون دائماً من ضغوط وحاجات الحاضر، وأنه لا مندوحة لسردهم التاريخي عن الماضي من أن يكون مجرد إعادة ترتيب للأحداث كي تكون ذات معنى، وفق رؤية متجذرة في المرحلة التي يعيشها المؤرخ. وبما أن الحاضر في حالة تحول دائم، فإن التاريخ بالتبعية ينبغي أن تعاد قراءته مجدداً، في ضوء تحولات الحاضر. وأيضاً، تناول فوكو موضوع تعريف العقلانية مقابل الجنون، ليصل إلى اعتبارهما كليهما نتاج مرحلة تاريخية محددة، لا مفاهيم عالمية مطلقة. كذلك أعاد تركيب مفهوم الفكر، ليتجاوز النص النظري إلى خطاب متكامل، يتمظهر في الفعل والتصرف كما الكلام، ليصبح الخطاب ذاته ساحة للصراع، بدلاً من مجرد أداة لوصفه أو لأنظمة الهيمنة التي تخوضه مع المهيمن عليهم. وقبل رحيله، انشغل فوكو بكتابة تاريخ للجنسانية (في مجلدين)، بوصفها جزءاً لا يتجزأ من منظومة يتداخل فيها السياسي بالاقتصادي بالأخلاقي، على نحو لا يتبقى معه للفرد كثيراً من السيطرة على جسده أو طرائق تحصيله للذة.
مساهمات فوكو بمجموعها أنتجت مشروعاً فكرياً متكاملاً في دراسة الإنسان المعاصر، بوصفه حقيقة موضوعية ضمن نسق تاريخي وثقافي معين. ولعل ميزة هذا المشروع الأساسية، مقابل طروحات أخرى متشائمة بشأن إمكان تحقق التغيير الاجتماعي، كما عند ثيودور أدورنو ونيكووس بولانتزاس مثلاً، تكمن في إيقاد فوكو لقصعة ضوء صغيرة أعادت الأمل بإمكان التوصل، بصيغة أو أخرى، لتحقيق تقدم حقيقي في السعي لتفكيك أدوات فرض الهيمنة، ولو بشكل جزئي. وقد انخرط هو شخصياً، وإن دون نجاح كبير، في معارك مع السلطات القانونية والقضائية داخل بلاده، سعياً لتحطيم المألوف والسائد والمقبول في نظم السجن والمعاقبة، فكان لذلك شبه صوت وحيد بين النخب الفرنسية، لا سيما دعوته إلى تحسين تجربة السجناء، وإكسابها شيئاً من الإنسانية التي طالما افتقدتها.
ليس بالضرورة أن نتفق مع فوكو في كل ما ذهب إليه، ومنتقدوه على بعض الجزئيات قد يكونون مهمين وكثيرين، لكن الجميع يكادون يتفقون على نزاهة منطلقات موقفه الأخلاقي الرفيع في كل مغامراته الفكرية، وحتى الشخصية، وقدرته المثيرة للإعجاب على البحث عن الحقيقة، متحرراً بوعي نادر من دوغمائيات أنظمة الفكر الشمولي جميعها. لقد كان بالفعل آخر المثقفين الكبار الذين جادت بهم فرنسا على العالم، قبل أن يصيبها العقم.



«دبلوماسية رمضان»… سفراء يتسابقون للظهور في «إفطار المطرية» بمصر

إفطار المطرية يمتد لعدة شوارع (صفحة الدكتور علاء فريد أحد المنظمين على «فيسبوك»)
إفطار المطرية يمتد لعدة شوارع (صفحة الدكتور علاء فريد أحد المنظمين على «فيسبوك»)
TT

«دبلوماسية رمضان»… سفراء يتسابقون للظهور في «إفطار المطرية» بمصر

إفطار المطرية يمتد لعدة شوارع (صفحة الدكتور علاء فريد أحد المنظمين على «فيسبوك»)
إفطار المطرية يمتد لعدة شوارع (صفحة الدكتور علاء فريد أحد المنظمين على «فيسبوك»)

على موائد ممتدة بطول 20 شارعاً في مصر، قدم أهالي منطقة المطرية (شرق القاهرة) وجبات دسمة لعشرات الآلاف من الحاضرين في «إفطار المطرية» في نسخته الـ12، ومن بين هذه الوجبات «المحشي»، الذي شاركت في إعداده في اليوم السابق للإفطار سكرتيرة السفير الألماني في مصر، في لقطة دبلوماسية ذكية.

ونظم أهالي المطرية، الخميس، الحدث الرمضاني الأكبر في مصر، الذي يقام منتصف الشهر، منذ عام 2013، في تقليد نجح الأهالي في الحفاظ عليه، حتى تجاوز طابعه الشعبي والتكافلي، إلى طابع أشمل حيث يجتذب مسؤولين وسياسيين ودبلوماسيين.

واجتهدت السفارة الألمانية في مصر في استغلال الحدث بشكل أعمق من مجرد الحضور، إلى كونهم فاعلين في الحدث، لا متفرجين مثل غيرهم من الدبلوماسيين، فذهب فريق منهم الأربعاء إلى «عزبة حمادة» حيث يقام الإفطار، وشاركوا في التجهيزات.

إفطار المطرية يمتد لعدة شوارع (صفحة الدكتور علاء فريد أحد المنظمين على «فيسبوك»)

وأظهر مقطع فيديو بثته السفارة الألمانية في القاهرة على صفحتها الرسمية، الخميس، سكرتيرة السفير الألماني وهي تقوم بإعداد المحشي مع سيدات المنطقة، ممن يعلمونها كيف تعده بينما يثنين على عمل السيدة الألمانية، وعلقوا عليه «تفتكروا السفارة الألمانية كانت فين إمبارح؟». وبعد ساعات شاركت السفارة صورة للدبلوماسية الألمانية نفسها وهي تتناول المحشي مع مثل مصري طريف «عمايل إيديا وحياة عينيه»، وحضر معها الاحتفالية نائب السفير الألماني أندرياس فيدلر.

وشارك في الإفطار دبلوماسيون آخرون في مقدمتهم السفير الدنماركي لدى مصر لارس بومان، ونائبة رئيس وفد الاتحاد الأوروبي آن شو، ممن صرحوا بأنهم سمعوا كثيراً عن هذا الحدث، ورغبوا في مشاهدته بأنفسهم والمشاركة فيه، مثنين على الأجواء المميزة للاحتفالية.

كما شارك سياح ومؤثرون على مواقع التواصل الاجتماعي، من دول عدة في الفعالية، من السعودية والجزائر والسودان وماليزيا ودول أوروبية. ولأول مرة دوّن المنظمون عبارات ترحيبية بلغات روسية وإيطالية وفرنسية وإنجليزية وألمانية «حتى انتهت كل الحوائط في محيط الفعالية» حسب أحد شباب «15 رمضان»، علاء فريد، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنهم أرادوا أن يجد كل من يحضر الفعالية عبارات ترحب به بلغته.

سكرتيرة السفير الألماني لدى مصر خلال تناولها الإفطار في المطرية بعدما شاركت في إعداده (السفارة الألمانية في القاهرة)

وتضمن «إفطار المطرية» لأول مرة عروضاً فنية تابعة لوزارة الثقافة المصرية، من عروض أراجوز للأطفال، وإنشاد ديني وتنورة. وقالت وزارة الثقافة في بيان إن مشاركتها في الحدث لأول مرة يأتي «تنفيذاً لاستراتيجية وزارة الثقافة الهادفة إلى التوسع في نطاق الفعاليات الثقافية والفنية والوصول بها إلى مختلف المناطق والتجمعات الجماهيرية، ومشاركة المواطنين احتفالاتهم ومناسباتهم المختلفة».

وعلق فريد بأنهم أرادوا أن يجعلوا اليوم ترفيهياً بالكامل ومتنوعاً لمن يقصده، وألا يكون مقتصراً فقط على الإفطار.

وكانت وزيرة التضامن الاجتماعي، مايا مرسي، تفقدت الأربعاء التجهيزات لإعداد الإفطار السنوي، متوجة مجهودات أهالي المنطقة المتواصلة منذ سنوات في إخراج الحدث بإعلانها إشهار مؤسسة مجتمع مدني باسم «شباب 15 رمضان». واحتفى الأهالي بالوزيرة خلال زيارتها، والتف الأطفال حولها لالتقاط الصور التذكارية.

وشارك رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء طارق الهوبي، في إفطار المطرية، متفقداً التجهيزات ومشيداً بـ«روح التعاون والمشاركة المجتمعية التي تجسدها هذه المبادرة السنوية»، وفق بيان للهيئة، مؤكداً أن «ضمان سلامة الغذاء يمثل عنصراً أساسياً في نجاح مثل هذه المبادرات المجتمعية الكبرى».

وكان إفطار المطرية بدأ بتجمع للأصدقاء من أهالي المنطقة في أحد شوارع عزبة حمادة، وتطور سنوياً بالتمدد إلى شوارع محيطة، ثم بدأ يجتذب ضيوفاً من خارج المنطقة، ثم سياسيين ودبلوماسيين، حتى أصبح من العلامات المميزة لرمضان في مصر.

عرض الأراجوز من فعاليات وزارة الثقافة في إفطار المطرية (وزارة الثقافة المصرية)

وتتزين الشوارع بالغرافيتي والعبارات المُرحبة بالقادمين، والمعبرة عن روح رمضان في مصر، مثل «السر في التفاصيل» و«اللمة الحلوة» و«في قلوب هنا عمرانة»، ويمتد المطبخ في شوارع عدة، حيث تشوى اللحوم والدواجن، ويعد الأرز في أوانٍ ضخمة.

وضاعف أهالي المطرية هذا العام أعداد الوجبات، مع استمرار الحيز الجغرافي نفسه الممتد بطول 20 شارعاً ما مثل «تحدياً كبيراً لنا» حسب فريد، مشيراً إلى أن عدد الوجبات وصل إلى 120 ألف وجبة، مشيداً بالجهود الرسمية لمساعدتهم في إنجاح الفعالية، سواء في تقديم مواد عينية لهم من صندوق «تحيا مصر»، أو من خلال تأمين الفعالية من وزارة الداخلية، وتسهيل كافة الإجراءات والتصاريح من محافظة القاهرة.

وبخلاف المطابخ المفتوحة، يسخر كل مطبخ في منزل بالمنطقة جهوده لدعم الفعالية، التي لا تقتصر على الشارع، إذ يفتح الأهالي منازلهم للضيوف من الصحافيين والمؤثرين ممن يصطفون في الشرفات لالتقاط الصور وتسجيل الحدث.

وأشاد محافظ القاهرة إبراهيم صابر بـ«حالة الدفء والكرم والبهجة الموجودة بين أبناء الحى فى الإفطار الذى شارك به آلاف من الشيوخ والشباب والأطفال، وحرص على حضوره عدد من الوزراء والسفراء والمواطنين من خارج الحي، ليكون نموذجاً حياً للتلاحم الاجتماعي والمجتمعي، الذى يقدم صورة لمصر المترابطة والآمنة»، مؤكداً على أن إفطار المطرية يجسد روح المحبة ويظهر الترابط بين المواطنين بمصر فى رمضان»، وفق بيان للمحافظة.

وتصدرت صور وفيديوهات «إفطار المطرية» منصات «السوشيال ميديا»، وسط تركيز على عنصر «الأمن» في مصر، الذي مكن الفاعلين من إخراج هذا الحدث.


هل يصبح الحمص غذاء رواد الفضاء على القمر قريباً؟ دراسة علمية تفتح الأفق

(بيكسباي)
(بيكسباي)
TT

هل يصبح الحمص غذاء رواد الفضاء على القمر قريباً؟ دراسة علمية تفتح الأفق

(بيكسباي)
(بيكسباي)

قد يكون حلم تناول وجبة حمص مزروع على سطح القمر واقعاً مستقبلياً، بعد أن نجح علماء في زراعة هذا المحصول في تربة تحاكي ظروف القمر في المختبر، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

فقد تمكّن باحثون في جامعة «تكساس إيه آند إم» من إنتاج محصول من الحمص باستخدام تربة قمرية مُحاكاة تُعرف باسم «الريغوليث»، وهو غبار فقير بالعناصر الغذائية يُغطّي نحو 75 في المائة من سطح القمر.

ويشير العلماء إلى أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام إمكانية أن يقوم رواد الفضاء بزراعة غذائهم بأنفسهم في أثناء وجودهم على القمر، بدلاً من الاعتماد الكامل على الإمدادات الغذائية المكلفة التي تُرسل من الأرض، رغم أن المحصول ما زال يخضع لمزيد من الاختبارات للتأكد من سلامته للاستهلاك البشري.

وتأتي هذه الأبحاث في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لإعادة إرسال رواد فضاء إلى القمر للمرة الأولى منذ أكثر من خمسين عاماً، ضمن برنامج «أرتميس» الفضائي.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، سارة سانتوس: «هدف البحث هو فهم مدى إمكانية زراعة المحاصيل على سطح القمر. نحن نحاول معرفة كيف يمكن تحويل تربة (الريغوليث) إلى تربة صالحة للزراعة، وما الآليات الطبيعية التي قد تساعد على تحقيق هذا التحول».

واعتمد الفريق في الدراسة على تربة قمرية اصطناعية صُمّمت لتشبه العينات التي جلبها رواد فضاء بعثات أبولو من القمر، وأُضيف إليها سماد دودي يُعرف بـ«فيرميكومبوست»، وهو ناتج عن تحلل فضلات ديدان الأرض الحمراء، وغني بالعناصر الغذائية والمعادن الأساسية للنباتات، ويحتوي على تنوع كبير من الكائنات الحية الدقيقة المفيدة.

كما غُلفت بذور نوع من الحمص، المعروف باسم «مايلز»، بطبقة من الفطريات الجذرية التكافلية، التي تعيش في علاقة تكافلية مع النبات، تساعده على امتصاص العناصر الغذائية الضرورية للنمو، وفي الوقت نفسه تقلل امتصاص المعادن الثقيلة الضارة.

وأظهرت النتائج أن خلط التربة القمرية بنسبة تصل إلى 75 في المائة مع مكونات أخرى سمح بإنتاج محصول يمكن حصاده، في حين تسبّبت زيادة نسبة التربة القمرية عن هذا الحد في إجهاد النباتات وموتها في مراحل مبكرة من النمو.

وقالت الباحثة المشاركة، طالبة الدكتوراه، جيسيكا أتكين: «نسعى لفهم مدى إمكانية الاعتماد على هذا المحصول بوصفه مصدراً غذائياً لرواد الفضاء... ما مدى صحته؟ وهل يوفر العناصر الغذائية الضرورية؟ وإذا لم يكن آمناً للأكل حالياً، فكم جيل من الزراعة نحتاج قبل أن يصبح كذلك».


7 حيل مجانية تجعل منزلك أكثر هدوءاً وراحة

تحسين تدفق الهواء والضوء الطبيعي يجعل المنزل أكثر هدوءاً (مجلة ريل سمبل)
تحسين تدفق الهواء والضوء الطبيعي يجعل المنزل أكثر هدوءاً (مجلة ريل سمبل)
TT

7 حيل مجانية تجعل منزلك أكثر هدوءاً وراحة

تحسين تدفق الهواء والضوء الطبيعي يجعل المنزل أكثر هدوءاً (مجلة ريل سمبل)
تحسين تدفق الهواء والضوء الطبيعي يجعل المنزل أكثر هدوءاً (مجلة ريل سمبل)

كثيراً ما يلجأ البعض إلى شراء قطع أثاث جديدة عند شعورهم بأن أجواء المنزل لم تعد مريحة، معتقدين أن التغيير أو إضافة عناصر عصرية قد يحسّن المزاج. لكن خبراء التصميم الداخلي والمتخصصين في الصحة النفسية يؤكدون أن خلق بيئة منزلية أكثر هدوءاً لا يتطلب بالضرورة إنفاق المال، بل يمكن تحقيقه من خلال تعديلات بسيطة ومدروسة في ترتيب المساحات وطريقة استخدام الإضاءة واستغلال العناصر الموجودة بالفعل في المنزل، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

ويشير مصممون داخليون لديهم خبرة في العلاج النفسي إلى أن تغييرات صغيرة، مثل ضبط الإضاءة، وإعادة ترتيب الأثاث، وتقليل الفوضى البصرية، يمكن أن تقلل ما يُعرف بـ«الضجيج البصري» داخل المنزل، ما يساعد على تهدئة الجهاز العصبي ويعزز الشعور بالراحة النفسية.

وقالت المعالجة الأسرية ومصممة الديكور الأميركية أنيتا يوكوتا إن البيئة المنزلية تلعب دوراً مهماً في تنظيم الاستجابة العاطفية للإنسان، مشيرة إلى أن التعديلات البسيطة قد تحدث فرقاً ملموساً في المزاج، وجودة النوم، ومستوى التوتر.

كما أكدت الأخصائية الاجتماعية الأميركية راشيل ميلفالد أن تصميم المنزل يؤثر على شعور الإنسان بالأمان أو التوتر، موضحة أن الدماغ يبحث دائماً عن إشارات الخطر أو الأمان في البيئة المحيطة.

وفيما يلي أبرز الخطوات التي ينصح بها الخبراء لجعل المنزل أكثر هدوءاً دون أي تكلفة:

1. تعديل الإضاءة

ينصح الخبراء بالبدء بالإضاءة قبل تغيير أي قطعة أثاث؛ فالتعرض للضوء الطبيعي خلال الساعة الأولى بعد الاستيقاظ، عبر فتح الستائر والجلوس قرب النوافذ، يساعد على تنظيم الساعة البيولوجية للجسم وتحسين أنماط إفراز هرمون الكورتيزول، ما ينعكس إيجابياً على جودة النوم لاحقاً.

2. تحسين تدفق الهواء

فتح النوافذ في جهتين متقابلتين لبضع دقائق فقط يخلق تهوية متقاطعة تجدد الهواء داخل الغرف؛ فالهواء النقي يزيد تدفق الأكسجين إلى الدماغ، ما يحسن التركيز ويقلل الشعور بالإرهاق. كما أن التفاعل مع الماء داخل المنزل، مثل غسل الأطباق أو الاستحمام، يساهم في تهدئة الجهاز العصبي.

3. إبراز الخامات الطبيعية

يمكن الاستفادة من المواد الطبيعية الموجودة بالفعل في المنزل، مثل الخشب، والقطن، والكتان، والسيراميك أو الحجر، وإبرازها في أماكن مختلفة؛ فالخبراء يوضحون أن هذه المواد تحتوي على تنوع بسيط وغير منتظم في الملمس والشكل، وهو ما يفسره الدماغ كإشارة طبيعية وآمنة تقلل التوتر.

4. تقليل الفوضى البصرية

تعد الفوضى البصرية من أكثر العوامل التي تثقل الدماغ ذهنياً؛ لذلك يُنصح بالبدء بخطوة بسيطة مثل تنظيف سطح واحد فقط في المنزل، كطاولة المدخل أو المكتب أو الكومودينو بجانب السرير، ما يخفض مستويات التوتر ويساعد على استرخاء الجهاز العصبي.

5. تحديد نقطة بصرية مركزية

يُفضل أن تحتوي كل غرفة على عنصر بصري رئيسي يجذب الانتباه، مثل نافذة تطل على الخارج، أو لوحة فنية، أو قطعة أثاث مميزة. ووجود نقطة تركيز واضحة يساعد العين على الاستقرار، بدلاً من الاستمرار في مسح الغرفة بحثاً عن محفزات أو تهديدات محتملة، ما يقلل من حالة اليقظة المفرطة لدى الدماغ.

6. إعادة ترتيب الأثاث

يمكن لإعادة ترتيب الأثاث أن تحسّن حركة التنقل داخل المنزل بشكل كبير. وينصح الخبراء بمراقبة المسارات التي يسلكها الأشخاص داخل الغرفة والتأكد من خلوها من العوائق؛ فحتى التعديلات الصغيرة، مثل إبعاد كرسي قليلاً عن الممر، أو زيادة المسافة بين الأريكة والطاولة، قد تقلل الاحتكاكات اليومية التي قد تسبب توتراً غير ملحوظ.

7. تهدئة الأصوات والألوان

الضوضاء الخلفية المستمرة، مثل التلفزيون الذي يعمل دون متابعة، قد تزيد الشعور بالتوتر؛ لذلك يُنصح بإيقاف الأصوات غير الضرورية، أو استبدال أصوات هادئة بها، كما يمكن تبسيط لوحة الألوان في الغرفة، عبر جمع الألوان المتقاربة وتقليل العناصر ذات الألوان الصارخة، ما يمنح المساحة انسجاماً بصرياً أكبر، ويعزز الشعور بالراحة.