35 عاماً على غياب آخر مثقفي فرنسا الكبار

ميشال فوكو ترك فراغاً لم يملأ حتى اليوم

ميشال فوكو في مكتبته
ميشال فوكو في مكتبته
TT

35 عاماً على غياب آخر مثقفي فرنسا الكبار

ميشال فوكو في مكتبته
ميشال فوكو في مكتبته

ترك غياب المفكر الفرنسي ميشال فوكو (1926-1984) فراغاً هائلاً في المشهد الثقافي الفرنسي، والغربي عامة، لم يتم تعويضه حتى الآن، بل إن رحيله المبكر (عن 58 عاماً) ازداد سطوعاً مع تعاقب الأيام، بعدما اعتزلت الأكاديميا قيادة النقاش العام، واكتفت بالعيش أليفة في أبراجها العاجية، دون امتلاك الرغبة أو القدرة على مواجهة أشكال السلطات المتغولة على حياة الإنسان المعاصر كافة، في ظل الرأسمالية المتأخرة. فوكو بهذا الإطار كان آخر المثقفين الكبار، ولا يكاد يضاهيه أي من مجايلينا، سواء لتأثيره العميق على مروحة من المعارف والعلوم الإنسانية، من التاريخ والفلسفة إلى النظرية الأدبية وعلم الاجتماع، بل وكذلك الطب والتحليل النفسي، أو لناحية شجاعته المنقطعة النظير على الانخراط في جدل نقدي مع آبائه الفكريين، ماركس ونيتشه وفرويد وسارتر، وقدرته الاستثنائية على كسر المنظومات العلمية وتابوهات الفكر المتوارثة، للكشف عن طبيعة علاقات القوة المعقدة، وتقنيات السيطرة التي تتحكم في أقدار البشر، دون أن تكون ظاهرة للعيان. فوكو نفسه، الذي كان يؤمن بفكرة الفيلسوف المُتخفي، وعد دائماً أن النص أهم من أن يكون عملاً فردياً، ورفض في كل مقابلاته الادعاء بامتلاك ناصية المعرفة حول أي موضوع، لم يكن حتماً ليرضى عن وصفه بالمُثقف الكبير، لكنه أصبح بالفعل علماً على مثقف عصر ما بعد الحداثة الذي تحرر من سلطة فقه أنظمة الفكر الشمولية التي تدعي امتلاك حقيقة كلية عن العالم والوجود.
فوكو كان بامتياز الابن الشرعي لمرحلة ثورة الطلاب 1968 التي خلقت نوعاً من تخلٍ عن الماركسية - اللون الغالب على أغلب المثقفين الفرنسيين المهمين بعد الحرب العالمية - بوصفها غير قادرة على تقديم حلول محددة بشأن قضايا صارت ملحة في عصر الحداثة، لا سيما بشأن موقع النساء داخل المجتمع، والعلاقات بين الجنسين، وحقوق الأقليات، والاضطرابات النفسية والعقلية التي تتسبب فيها الرأسمالية المتأخرة، ومن دون شك بدفع من جهود أميركية لتسميم الفكر الأوروبي، في إطار المجهود الحربي للحرب الباردة، لكن تلك قصة أخرى. ولم يساعد وقتها قمع السوفيات لربيع براغ، أو موقف الحزب الشيوعي الفرنسي المُتخاذل عن دعم الطلاب الثائرين، أو الحكومات الاشتراكية التي حكمت فرنسا في أوائل الثمانينات، لدرجة أن فوكو وغيره عدوا حاملي راية الماركسية الرّسميين جزءاً لا يتجزأ من تركيبة الهيمنة التي يناضلون لإسقاطها.
موقف فوكو من الماركسية - التي لم ينكر يوماً دورها في تشكيل وعيه الفكري - لم يكن مع ذلك التحاقاً بالردة الجماعية للمثقفين الفرنسيين عنها، بقدر ما كان متأتياً من عجزها عن تقديم أدوات لفهم ظاهرة علاقات القوة الغامضة التي انتهى تنقيب فوكو في دهاليز ثقافة المجتمعات الغربية إلى الكشف عنها في تمثلاتها المتعددة التي لا تثير كبير انتباه، بوصفها من المألوف وطبيعة الأشياء: من السجن إلى مستشفى الأمراض العقلية، وبالضرورة منظومة العلاقات الجنسية، وعلاقة الفرد بجسده ورغباته.
كان المثقفون الفرنسيون سارتر وليوتارد ودولوز، وغيرهم، قد قرروا في تلك المرحلة أنه قد حان وقت دفن فكرة المثقف النظري البرجوازي الكلاسيكية نهائياً لمصلحة مثقف بروليتاري طالع من قلب الجماهير، ومنها يصوغ براكسيسه (أي فلسفته العملية بشأن الواقع). لكن فوكو وحده كان مسؤولاً عن خلق النموذج البديل لذلك المثقف - «المثقف المتخصص» كما سماه - وهو الذي لا يتحدث كمالك لحقائق شاملة أو لمرجعية نهائية للعدالة، بل هو مكتفٍ بالتخصص في الكشف عن حقيقة علاقات القوة التي تمنح البعض امتيازات غير متاحة للجميع. وبذلك كان فوكو يعيد في الوقت ذاته تصميم دور «النظرية»، من تقديم قراءة شاملة للآيديولوجيات ورموزها في الثقافة والسياسة والاجتماع إلى البحث في دقائق ميكانيزمات سيطرة النخبة شيئاً فشيئاً، وتحويل الاستنتاجات إلى ما يشبه أدوات معرفة استراتيجية قد تكون مفيدة للجمهور في مراحل وأشكال مختلفة، وتساعد بذلك على فتح أفق الإمكانات الثورية أمامه.
ترك فوكو مساهمات نوعية في الفكر المعاصر، سواء من خلال كتبه الفريدة (أولها نشر عام 1961؛ «الجنون واللاعقلانية: تاريخ للجنون في العصر الكلاسيكي»)، أو محاضراته ومجادلاته الكثيرة في جامعات العالم (وأكثرها طبع في مجموعات ومختارات)، وكذلك كثير من المقابلات الصحافية التي أدلى بها لكبريات الدوريات، محولاً المقابلة إلى شكل معرفي رفيع، لا مجرد ثرثرة مرتبطة بمناسبات عابرة. ولذلك يصعب دائماً اختصار تلك المساهمات في مقالة، أو حتى كتاب. ومع ذلك، فإنه يمكن على الأقل الحديث عن خمسة مفاهيم أساسية لم يعد ممكناً لأي باحث جاد الخوض في موضوعاتها دون المرور بفوكو كممر إجباري: أولها بالطبع علاقات القوة، موضوعه الأثير، التي أعاد تعريفها بالكامل من صيغتها القانونية - الفلسفية، كما كانت في عهد النهضة الأوروبي، إلى مجموعة علاقات وتقنيات لا مركزية تتغلغل في أجزاء الحياة الاجتماعية للبشر كافة، ملقياً بشكوك كثيفة على كل منظومة تحول المعرفة إلى مصدر للقوة والسيطرة على آخرين. وثاني تلك المفاهيم كان سطوة الحاضر على كل محاولة للتأريخ، وعنده أن المؤرخين ينطلقون دائماً من ضغوط وحاجات الحاضر، وأنه لا مندوحة لسردهم التاريخي عن الماضي من أن يكون مجرد إعادة ترتيب للأحداث كي تكون ذات معنى، وفق رؤية متجذرة في المرحلة التي يعيشها المؤرخ. وبما أن الحاضر في حالة تحول دائم، فإن التاريخ بالتبعية ينبغي أن تعاد قراءته مجدداً، في ضوء تحولات الحاضر. وأيضاً، تناول فوكو موضوع تعريف العقلانية مقابل الجنون، ليصل إلى اعتبارهما كليهما نتاج مرحلة تاريخية محددة، لا مفاهيم عالمية مطلقة. كذلك أعاد تركيب مفهوم الفكر، ليتجاوز النص النظري إلى خطاب متكامل، يتمظهر في الفعل والتصرف كما الكلام، ليصبح الخطاب ذاته ساحة للصراع، بدلاً من مجرد أداة لوصفه أو لأنظمة الهيمنة التي تخوضه مع المهيمن عليهم. وقبل رحيله، انشغل فوكو بكتابة تاريخ للجنسانية (في مجلدين)، بوصفها جزءاً لا يتجزأ من منظومة يتداخل فيها السياسي بالاقتصادي بالأخلاقي، على نحو لا يتبقى معه للفرد كثيراً من السيطرة على جسده أو طرائق تحصيله للذة.
مساهمات فوكو بمجموعها أنتجت مشروعاً فكرياً متكاملاً في دراسة الإنسان المعاصر، بوصفه حقيقة موضوعية ضمن نسق تاريخي وثقافي معين. ولعل ميزة هذا المشروع الأساسية، مقابل طروحات أخرى متشائمة بشأن إمكان تحقق التغيير الاجتماعي، كما عند ثيودور أدورنو ونيكووس بولانتزاس مثلاً، تكمن في إيقاد فوكو لقصعة ضوء صغيرة أعادت الأمل بإمكان التوصل، بصيغة أو أخرى، لتحقيق تقدم حقيقي في السعي لتفكيك أدوات فرض الهيمنة، ولو بشكل جزئي. وقد انخرط هو شخصياً، وإن دون نجاح كبير، في معارك مع السلطات القانونية والقضائية داخل بلاده، سعياً لتحطيم المألوف والسائد والمقبول في نظم السجن والمعاقبة، فكان لذلك شبه صوت وحيد بين النخب الفرنسية، لا سيما دعوته إلى تحسين تجربة السجناء، وإكسابها شيئاً من الإنسانية التي طالما افتقدتها.
ليس بالضرورة أن نتفق مع فوكو في كل ما ذهب إليه، ومنتقدوه على بعض الجزئيات قد يكونون مهمين وكثيرين، لكن الجميع يكادون يتفقون على نزاهة منطلقات موقفه الأخلاقي الرفيع في كل مغامراته الفكرية، وحتى الشخصية، وقدرته المثيرة للإعجاب على البحث عن الحقيقة، متحرراً بوعي نادر من دوغمائيات أنظمة الفكر الشمولي جميعها. لقد كان بالفعل آخر المثقفين الكبار الذين جادت بهم فرنسا على العالم، قبل أن يصيبها العقم.



آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب لقائه وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.

وجاء اللقاء بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.

وأوضح آل الشيخ في مقطع فيديو نشره عبر حسابه الرسمي على منصة «فيسبوك»، أن الجانبين سيعملان خلال المرحلة المقبلة وفق شعار مشترك هو «نزرع الأمل والبهجة»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة اتفقنا عليها، ونعمل بالتفكير نفسه، بينها توقيع اتفاقية مهمة تخص دار الأوبرا المصرية، تتضمن اهتماماً خاصاً بجميع العاملين، وبرنامجاً لزيارتهم إلى السعودية بشكل شهري».

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية في الزمالك (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة فنية كبرى يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، سيتم الكشف عنها خلال أيام، بالإضافة إلى مشروعات تتعلق بالسينما والثقافة في مختلف محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام».

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، مؤكدةً أهمية الشراكات السعودية - المصرية، وأن الثقافة تأتي ضمن التوجهات العامة للدولتين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.