35 عاماً على غياب آخر مثقفي فرنسا الكبار

ميشال فوكو ترك فراغاً لم يملأ حتى اليوم

ميشال فوكو في مكتبته
ميشال فوكو في مكتبته
TT

35 عاماً على غياب آخر مثقفي فرنسا الكبار

ميشال فوكو في مكتبته
ميشال فوكو في مكتبته

ترك غياب المفكر الفرنسي ميشال فوكو (1926-1984) فراغاً هائلاً في المشهد الثقافي الفرنسي، والغربي عامة، لم يتم تعويضه حتى الآن، بل إن رحيله المبكر (عن 58 عاماً) ازداد سطوعاً مع تعاقب الأيام، بعدما اعتزلت الأكاديميا قيادة النقاش العام، واكتفت بالعيش أليفة في أبراجها العاجية، دون امتلاك الرغبة أو القدرة على مواجهة أشكال السلطات المتغولة على حياة الإنسان المعاصر كافة، في ظل الرأسمالية المتأخرة. فوكو بهذا الإطار كان آخر المثقفين الكبار، ولا يكاد يضاهيه أي من مجايلينا، سواء لتأثيره العميق على مروحة من المعارف والعلوم الإنسانية، من التاريخ والفلسفة إلى النظرية الأدبية وعلم الاجتماع، بل وكذلك الطب والتحليل النفسي، أو لناحية شجاعته المنقطعة النظير على الانخراط في جدل نقدي مع آبائه الفكريين، ماركس ونيتشه وفرويد وسارتر، وقدرته الاستثنائية على كسر المنظومات العلمية وتابوهات الفكر المتوارثة، للكشف عن طبيعة علاقات القوة المعقدة، وتقنيات السيطرة التي تتحكم في أقدار البشر، دون أن تكون ظاهرة للعيان. فوكو نفسه، الذي كان يؤمن بفكرة الفيلسوف المُتخفي، وعد دائماً أن النص أهم من أن يكون عملاً فردياً، ورفض في كل مقابلاته الادعاء بامتلاك ناصية المعرفة حول أي موضوع، لم يكن حتماً ليرضى عن وصفه بالمُثقف الكبير، لكنه أصبح بالفعل علماً على مثقف عصر ما بعد الحداثة الذي تحرر من سلطة فقه أنظمة الفكر الشمولية التي تدعي امتلاك حقيقة كلية عن العالم والوجود.
فوكو كان بامتياز الابن الشرعي لمرحلة ثورة الطلاب 1968 التي خلقت نوعاً من تخلٍ عن الماركسية - اللون الغالب على أغلب المثقفين الفرنسيين المهمين بعد الحرب العالمية - بوصفها غير قادرة على تقديم حلول محددة بشأن قضايا صارت ملحة في عصر الحداثة، لا سيما بشأن موقع النساء داخل المجتمع، والعلاقات بين الجنسين، وحقوق الأقليات، والاضطرابات النفسية والعقلية التي تتسبب فيها الرأسمالية المتأخرة، ومن دون شك بدفع من جهود أميركية لتسميم الفكر الأوروبي، في إطار المجهود الحربي للحرب الباردة، لكن تلك قصة أخرى. ولم يساعد وقتها قمع السوفيات لربيع براغ، أو موقف الحزب الشيوعي الفرنسي المُتخاذل عن دعم الطلاب الثائرين، أو الحكومات الاشتراكية التي حكمت فرنسا في أوائل الثمانينات، لدرجة أن فوكو وغيره عدوا حاملي راية الماركسية الرّسميين جزءاً لا يتجزأ من تركيبة الهيمنة التي يناضلون لإسقاطها.
موقف فوكو من الماركسية - التي لم ينكر يوماً دورها في تشكيل وعيه الفكري - لم يكن مع ذلك التحاقاً بالردة الجماعية للمثقفين الفرنسيين عنها، بقدر ما كان متأتياً من عجزها عن تقديم أدوات لفهم ظاهرة علاقات القوة الغامضة التي انتهى تنقيب فوكو في دهاليز ثقافة المجتمعات الغربية إلى الكشف عنها في تمثلاتها المتعددة التي لا تثير كبير انتباه، بوصفها من المألوف وطبيعة الأشياء: من السجن إلى مستشفى الأمراض العقلية، وبالضرورة منظومة العلاقات الجنسية، وعلاقة الفرد بجسده ورغباته.
كان المثقفون الفرنسيون سارتر وليوتارد ودولوز، وغيرهم، قد قرروا في تلك المرحلة أنه قد حان وقت دفن فكرة المثقف النظري البرجوازي الكلاسيكية نهائياً لمصلحة مثقف بروليتاري طالع من قلب الجماهير، ومنها يصوغ براكسيسه (أي فلسفته العملية بشأن الواقع). لكن فوكو وحده كان مسؤولاً عن خلق النموذج البديل لذلك المثقف - «المثقف المتخصص» كما سماه - وهو الذي لا يتحدث كمالك لحقائق شاملة أو لمرجعية نهائية للعدالة، بل هو مكتفٍ بالتخصص في الكشف عن حقيقة علاقات القوة التي تمنح البعض امتيازات غير متاحة للجميع. وبذلك كان فوكو يعيد في الوقت ذاته تصميم دور «النظرية»، من تقديم قراءة شاملة للآيديولوجيات ورموزها في الثقافة والسياسة والاجتماع إلى البحث في دقائق ميكانيزمات سيطرة النخبة شيئاً فشيئاً، وتحويل الاستنتاجات إلى ما يشبه أدوات معرفة استراتيجية قد تكون مفيدة للجمهور في مراحل وأشكال مختلفة، وتساعد بذلك على فتح أفق الإمكانات الثورية أمامه.
ترك فوكو مساهمات نوعية في الفكر المعاصر، سواء من خلال كتبه الفريدة (أولها نشر عام 1961؛ «الجنون واللاعقلانية: تاريخ للجنون في العصر الكلاسيكي»)، أو محاضراته ومجادلاته الكثيرة في جامعات العالم (وأكثرها طبع في مجموعات ومختارات)، وكذلك كثير من المقابلات الصحافية التي أدلى بها لكبريات الدوريات، محولاً المقابلة إلى شكل معرفي رفيع، لا مجرد ثرثرة مرتبطة بمناسبات عابرة. ولذلك يصعب دائماً اختصار تلك المساهمات في مقالة، أو حتى كتاب. ومع ذلك، فإنه يمكن على الأقل الحديث عن خمسة مفاهيم أساسية لم يعد ممكناً لأي باحث جاد الخوض في موضوعاتها دون المرور بفوكو كممر إجباري: أولها بالطبع علاقات القوة، موضوعه الأثير، التي أعاد تعريفها بالكامل من صيغتها القانونية - الفلسفية، كما كانت في عهد النهضة الأوروبي، إلى مجموعة علاقات وتقنيات لا مركزية تتغلغل في أجزاء الحياة الاجتماعية للبشر كافة، ملقياً بشكوك كثيفة على كل منظومة تحول المعرفة إلى مصدر للقوة والسيطرة على آخرين. وثاني تلك المفاهيم كان سطوة الحاضر على كل محاولة للتأريخ، وعنده أن المؤرخين ينطلقون دائماً من ضغوط وحاجات الحاضر، وأنه لا مندوحة لسردهم التاريخي عن الماضي من أن يكون مجرد إعادة ترتيب للأحداث كي تكون ذات معنى، وفق رؤية متجذرة في المرحلة التي يعيشها المؤرخ. وبما أن الحاضر في حالة تحول دائم، فإن التاريخ بالتبعية ينبغي أن تعاد قراءته مجدداً، في ضوء تحولات الحاضر. وأيضاً، تناول فوكو موضوع تعريف العقلانية مقابل الجنون، ليصل إلى اعتبارهما كليهما نتاج مرحلة تاريخية محددة، لا مفاهيم عالمية مطلقة. كذلك أعاد تركيب مفهوم الفكر، ليتجاوز النص النظري إلى خطاب متكامل، يتمظهر في الفعل والتصرف كما الكلام، ليصبح الخطاب ذاته ساحة للصراع، بدلاً من مجرد أداة لوصفه أو لأنظمة الهيمنة التي تخوضه مع المهيمن عليهم. وقبل رحيله، انشغل فوكو بكتابة تاريخ للجنسانية (في مجلدين)، بوصفها جزءاً لا يتجزأ من منظومة يتداخل فيها السياسي بالاقتصادي بالأخلاقي، على نحو لا يتبقى معه للفرد كثيراً من السيطرة على جسده أو طرائق تحصيله للذة.
مساهمات فوكو بمجموعها أنتجت مشروعاً فكرياً متكاملاً في دراسة الإنسان المعاصر، بوصفه حقيقة موضوعية ضمن نسق تاريخي وثقافي معين. ولعل ميزة هذا المشروع الأساسية، مقابل طروحات أخرى متشائمة بشأن إمكان تحقق التغيير الاجتماعي، كما عند ثيودور أدورنو ونيكووس بولانتزاس مثلاً، تكمن في إيقاد فوكو لقصعة ضوء صغيرة أعادت الأمل بإمكان التوصل، بصيغة أو أخرى، لتحقيق تقدم حقيقي في السعي لتفكيك أدوات فرض الهيمنة، ولو بشكل جزئي. وقد انخرط هو شخصياً، وإن دون نجاح كبير، في معارك مع السلطات القانونية والقضائية داخل بلاده، سعياً لتحطيم المألوف والسائد والمقبول في نظم السجن والمعاقبة، فكان لذلك شبه صوت وحيد بين النخب الفرنسية، لا سيما دعوته إلى تحسين تجربة السجناء، وإكسابها شيئاً من الإنسانية التي طالما افتقدتها.
ليس بالضرورة أن نتفق مع فوكو في كل ما ذهب إليه، ومنتقدوه على بعض الجزئيات قد يكونون مهمين وكثيرين، لكن الجميع يكادون يتفقون على نزاهة منطلقات موقفه الأخلاقي الرفيع في كل مغامراته الفكرية، وحتى الشخصية، وقدرته المثيرة للإعجاب على البحث عن الحقيقة، متحرراً بوعي نادر من دوغمائيات أنظمة الفكر الشمولي جميعها. لقد كان بالفعل آخر المثقفين الكبار الذين جادت بهم فرنسا على العالم، قبل أن يصيبها العقم.



إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة
TT

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

ألغى منظمون أحد أهم مهرجانات الكتَاب في أستراليا اليوم (الثلاثاء) بعدما قاطع 180 مؤلفاً الحدث، واستقالت مديرته قائلة ​إنها لن تكون شريكة في إسكات مؤلفة فلسطينية، وتحذيرها من أن التحركات الرامية إلى حظر الاحتجاجات بعد حادث إطلاق النار الجماعي في سيدني تهدد حرية التعبير.

وقالت لويز أدلر، وهي ابنة أبوين من الناجين من المحرقة، اليوم الثلاثاء إنها استقالت من منصبها بمهرجان أسبوع اديليد للكتاب المقرر في فبراير (شباط) بعد قرار مجلس إدارة المهرجان إلغاء دعوة كاتبة أسترالية من أصل فلسطيني.

وقالت الروائية، والأكاديمية ‌الفلسطينية راندا عبد الفتاح ‌إن الإجراء «عمل مخزٍ وصارخ من العنصرية ‌المعادية ⁠للفلسطينيين ​ومن الرقابة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلن ‌رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي اليوم (الثلاثاء) عن يوم حداد وطني في 22 يناير (كانون الثاني) لإحياء ذكرى مقتل 15 شخصاً في إطلاق نار الشهر الماضي خلال احتفال يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وتقول الشرطة إن المسلحين المزعومين استلهما هجومهما من تنظيم «داعش» المتشدد. وأثار الحادث دعوات على مستوى البلاد للتصدي لمعاداة السامية، وتحركات حكومية على مستوى ⁠الولايات، والحكومة الاتحادية لتشديد قوانين خطاب الكراهية.

وأعلن مجلس إدارة المهرجان اليوم (الثلاثاء) أن ‌قراره في الأسبوع الماضي إلغاء دعوة راندا عبد الفتاح ‍باعتبار أن ظهورها في الفعالية الأدبية «بعد فترة وجيزة من حادثة بونداي» لا يراعي الحساسيات الثقافية، ‍جاء «احتراماً لمجتمع يعاني من ألم جراء هذه الكارثة». وأضاف المجلس في بيان «لكن القرار أدى إلى مزيد من الانقسام، ولذا نتقدم بخالص اعتذارنا».

وقال المجلس إن المهرجان لن يقام، وإن أعضاء مجلس الإدارة المتبقين سيتنحون عن ​مناصبهم.

وذكرت وسائل الإعلام الأسترالية أن رئيسة الوزراء النيوزيلندية السابقة جاسيندا أرديرن، والكاتبة البريطانية زادي سميث، والكاتبة الأسترالية كاثي ليت، ⁠والأميركي الحائز على جائزة بوليتزر بيرسيفال إيفرت، ووزير المالية اليوناني السابق يانيس فاروفاكيس، من بين المؤلفين الذين قالوا إنهم لن يشاركوا في المهرجان الذي سيقام في ولاية جنوب أستراليا الشهر المقبل.

واعتذر مجلس إدارة المهرجان اليوم الثلاثاء لراندا عبد الفتاح عن «الطريقة التي تم بها عرض القرار».

وجاء في البيان «لا يتعلق الأمر بالهوية، أو المعارضة، بل بتحول سريع ومستمر في الخطاب الوطني حول مدى حرية التعبير في أمتنا في أعقاب أسوأ هجوم إرهابي في تاريخ أستراليا».

وكانت أدلر قد كتبت في صحيفة «غارديان» في وقت سابق أن قرار المجلس «يضعف حرية ‌التعبير وينذر بأمة أقل حرية، حيث تحدد جماعات الضغط والضغوط السياسية من يحق له التحدث، ومن لا يحق له ذلك».


ميلانيا ترمب إن حكَت... وثائقي يواكب يومياتها واعداً بلقطات حصريّة ومحادثات خاصة

TT

ميلانيا ترمب إن حكَت... وثائقي يواكب يومياتها واعداً بلقطات حصريّة ومحادثات خاصة

تطل ميلانيا ترمب في فيلم وثائقي يواكبها في الـ20 يوماً التي سبقت حفل تنصيب زوجها (أ.ف.ب)
تطل ميلانيا ترمب في فيلم وثائقي يواكبها في الـ20 يوماً التي سبقت حفل تنصيب زوجها (أ.ف.ب)

قليلةٌ هي أَوجُه الشبَه بين السيدة الأميركية الأولى وزوجها دونالد ترمب. وتتّضح التناقضات أكثر عندما يتعلّق الأمر بالكلام، فهو يُكثر منه كلّما سنحت الفرصة، أما هي فقليلاً ما يسمع الرأي العام الأميركي لها صوتاً. ميلانيا ترمب قليلة الكلام، ومقلّةٌ في الظهور، لا سيّما خلال الولاية الرئاسية الأولى لزوجها.

لكنّ الزمن الأوّل تحوّل، وقد فرضت ميلانيا على نفسها أو أنّ زوجها وفريقَه هم الذين فرضوا عليها تحوّلاتٍ جذريّة خلال الولاية الثانية. منذ سنة، وحتى اليوم، صارت جزءاً أساسياً من الصورة الرئاسية. تبتسم أكثر، وتبدو ودودة مع زوجها في إطلالاتهما معاً، على خلاف ما كان يصدر عنها من تصرّفات نافرة تجاهه خلال ولايته الأولى.

تحوّلات جذريّة في التصرّفات ولغة الجسد لدى ميلانيا ترمب خلال ولاية زوجها الثانية (أ.ف.ب)

أما مفاجأة الموسم الثاني من عهد ترمب، فوثائقيٌّ بطلتُه ميلانيا ينطلق عرضه على منصة «أمازون برايم» وفي بعض صالات السينما الأميركية ابتداءً من 30 يناير (كانون الثاني)، تزامناً مع احتفال ترمب بمرور عامٍ على دخوله الثاني إلى البيت الأبيض. وللمفارقة، فإنّ العرض الرسميّ الأول سيكون في «مركز كيندي الثقافي» الذي أضيف اسمُ ترمب إليه قبل أيام، في ظلّ سخطٍ كبير وسط الفنانين، والمثقفين الأميركيين.

يحمل الفيلم اسم «ميلانيا»، مدّته 104 دقائق، وهو يوثّق يوميات السيدة الأولى خلال الأيام الـ20 التي سبقت حفل التنصيب الثاني لترمب. في الفيديو الترويجي القصير الذي وزّعته ستوديوهات «أمازون»، تطلّ ترمب معتمرةً قبّعتها الشهيرة قائلةً وهي تدخل مبنى الكابيتول في يوم التنصيب: «Here we go again» (ها نحن نُعيد الكَرّة)، في إشارةٍ إلى انطلاقة عهدٍ جديد في مسيرة زوجها الرئاسية.

وفي لقطةٍ تتعمّد إظهار ميلانيا على أنها صاحبة رأي في دائرة القرار، تدخل إلى إحدى قاعات البيت الأبيض حيث يتدرّب الرئيس على خطابٍ سيلقيه، وتجلس جانباً مراقبةً إياه. وعندما يعرّف عن نفسه في الكلمة بوصفه «صانع سلام»، تسمح لنفسها بمقاطعته معلّقةً: «صانع سلام، وموَحِّد».

في مشهدٍ آخر لا تبدو فيه على القدْرِ ذاته من الاطّلاع، والاكتراث، تتحدّث على الهاتف مع الرئيس ترمب مقدّمةً له التهاني بلكنتها الروسية. يردّ عليها سائلاً: «هل تسنّى لك المشاهدة؟»، فتجيب: «كلا لم أفعل. سأشاهده في الأخبار».

لم تتخلّ ميلانيا ترمب يوماً عن لكنتها الروسية وهي أصلاً من سلوفينيا (أ.ف.ب)

وفق المشاهد السريعة التي ضمّها الفيديو الترويجي، فإنّ الوثائقيّ يتنقّل بين البيت الأبيض، والشقة العائلية الفخمة في «برج ترمب» في نيويورك، والمقرّ الصيفي الشاسع في مارالاغو–فلوريدا. وإلى جانب مواكبته اللصيقة لأنشطة ميلانيا ترمب وتحرّكاتها وحواراتها الصحافية، يخصص الفيلم مساحة كذلك لبارون ترمب، الابن الأصغر للرئيس الأميركي، وأعزّ شخص في حياة السيدة الأولى. فمن المعروف عنها تعلّقها الكبير بابنها الوحيد، وقضاؤها معظم وقتها إلى جانبه.

بارون ترمب أغلى الناس إلى قلب ميلانيا (أ.ب)

ميلانيا ترمب هي المنتجة المنفّذة للوثائقي، ولها بالتالي اليد الطولى في المحتوى، والكلمة الفصل حول كل ما سيُعرض على الشاشة. وقد خرجت السيدة الأميركية الأولى رابحة من المشروع، ليس لأنها نجمته فحسب، بل لأنّ قيمة العقد بينها وبين شركة «أمازون» المنتجة بلغت 40 مليون دولار. وقد فازت «أمازون» بالصفقة بعد منافسة مع كلٍ من «ديزني» و«باراماونت بيكتشرز» على إنتاج العمل، وحصريّة بثّه.

في تعليقٍ لها جرى توزيعه، قالت ميلانيا إن الفيلم المقبل «عمل فريد من نوعه، يوثّق 20 يوماً من حياتي قبل التنصيب... أياماً تحوّلتُ خلالها من مواطنة عادية إلى سيدة أولى، واستعددت للموازنة بين أعمالي التجارية، وتلك الخيرية، وبناء فريقي في الجناح الشرقي، وموظفي البيت الأبيض، وبالطبع رعاية عائلتي».

من جانبها، دعت منصة «أمازون» المشاهدين للدخول إلى «عالم ميلانيا ترمب وهي تُدير خطط التنصيب، وتُواجه تعقيدات انتقال السلطة في البيت الأبيض، وتعود إلى الحياة العامة مع عائلتها». وأفاد الاستوديو بامتلاكه «لقطات حصرية لاجتماعات بالغة الأهمية، ومحادثات خاصة».

لقطة من وثائقي «ميلانيا» تجمعها بزوجها دونالد ترمب (أمازون برايم)

من بين بعض النقاط الجدليّة في الفيلم الوثائقي، أنه من إخراج بريت راتنر الذي غاب عن الساحة الهوليوودية منذ 2017 بعد اتهاماتٍ بالتحرّش وجّهت إليه من قبل عددٍ من الممثلات المعروفات، مثل أوليفيا مون، وناتاشا هنستريدج. وقبل أسابيع، خرجت من بين ملفّات قضية جيفري إبستين صورة مثيرة لعلامات الاستفهام، تجمع راتنر بأحد أشهر شركاء إبستين، جان لوك برونيل.

تعليقاً على الفيلم المرتقب، لفتت شبكة «سي إن إن» الأميركية إلى أنه يثير الأسئلة أكثر مما يقدّم أجوبة حول العلاقة بين الرئيس والسيدة الأولى. لكنها في المقابل، شبّهت العمل بالنافذة التي نادراً ما تُفتَح على «إحدى أكثر مستشارات ترمب الموثوقات».

ميلانيا ترمب في حفل تنصيب زوجها مطلع 2025 (رويترز)

لكن إلى أي مدى أصابت «سي إن إن» في التوصيف؟ وهل لآراء ميلانيا أهمية فعلاً بالنسبة إلى دونالد ترمب، أم أن الأمر مجرّد فصل آخر من الحملة الترويجية لعهده الثاني؟

أظهر استطلاع أجرته مؤسسة «يو غوف» الأميركية للأبحاث والدراسات في فبراير (شباط) 2025 أن ميلانيا ترمب هي عاشرة الشخصيات الأكثر تأثيراً على الرئيس الأميركي. سبقَها ترتيباً نائب رئيس فريق موظّفي البيت الأبيض ستيفن ميلر، والمدّعي العام الأميركي بام بوندي. وقد احتلّ إيلون ماسك صدارة القائمة حينذاك، قبل أن يُستبعد عن دائرة القرار في وقتٍ لاحق.

ميلانيا من بين أكثر الشخصيات تأثيراً على دونالد ترمب وفق استطلاع لـYouGov (أ.ب)

أما مَن واكبوا عن كثب زيارة ترمب إلى المملكة المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، فقد لمسوا تأثير ميلانيا على زوجها، وفق ما نقلت صحيفة الـ«غارديان» البريطانية. ويتركّز ذلك التأثير على الملفَّين الفلسطيني، والأوكراني، حيث تحدّث ترمب مراراً عن امتداد تعاطف زوجته مع أطفال غزة إليه. أما في الشأن الروسي، فهي غالباً ما تشكّك أمامه في نوايا فلاديمير بوتين في إنهاء الحرب على أوكرانيا، وقد وجدت تلك الآراء صدىً في أذن ترمب ومواقفه.

إلا أنّ محللين أميركيين يقرأون في تلك المسايرة السياسية، استراتيجيةً من قِبَل ترمب لاستمالة الناخبات الأميركيات اللواتي لا يستسغن عادةً مواقفه المتسمة بالذكورية، والخشونة.


«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)

فازت الزميلة في منصة «إندبندنت عربية»، آية منصور، بجائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025 عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أُنجزت في العراق، وتعاملت مع قضايا شديدة الحساسية بعمل توثيقي دقيق ومسؤول.

وهذه الجائزة العاشرة التي تحصدها الشقيقة «إندبندنت عربية» منذ إطلاقها عام 2019 من العاصمة البريطانية لندن، ولها فروع في عواصم عربية عدة، منها: الرياض وبيروت والقاهرة، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، وتعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز آية منصور عن مجموعة من تحقيقاتها الصحافية المنشورة في «إندبندنت عربية»، من بينها: «الإذلال عقيدة... شهادات مروعة لضحايا كلية عسكرية بالعراق»، الذي استند إلى شهادات مباشرة لطلبة وثّقوا ما يتعرضون له داخل الكليات العسكرية من ممارسات قاسية وإهانات ممنهجة.

وشمل الفوز تحقيقاً حول صناعة المحتوى في العراق وعشوائية النشر والضبط، الذي تناول قانون «المحتوى الهابط» وتوسُّعه بوصفه أداة ضبط وعقاب، وما يفتحه من باب على تقييد حرية التعبير وتجريم الكلام اليومي تحت عناوين مطاطة.

وآية منصور صحافية عراقية عملت على ملفات حقوق الإنسان والبيئة والعنف المؤسسي، وركزت في تقاريرها على كشف الانتهاكات غير المرئية وتأثير السياسات القمعية في الحياة اليومية للأقليات والنساء والناجين من الحروب.

جاء فوز آية منصور عن مجموعة من تحقيقاتها الصحافية المنشورة في المنصة (إندبندنت عربية)

وتحمل الجائزة اسم الصحافي الأميركي كورت شورك، مراسل وكالة «رويترز» الذي قُتل عام 2000 في أثناء تغطيته للنزاع بسيراليون، لتُؤسَّس لاحقاً تخليداً لعمله وللصحافة التي تُنجز في البيئات الخطرة وتحت ضغط الواقع الميداني.

وتحتفي هذه الجائزة الصحافية الدولية البارزة التي يمنحها صندوق «كورت شورك» التذكاري منذ أكثر من عقدَين، بالصحافة التي تُنجز في ظروف معقدة وتحت أخطار عالية، وتشمل فئاتها: «المراسل المحلي، والصحافي المستقل، والمساند الصحافي».

كانت «إندبندنت عربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام - (SRMG)» قد حصدت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي جائزة بطل حرية الصحافة العالمية نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما نالت في فبراير (شباط) 2025، جائزة «التقرير الصحافي» في المنتدى السعودي للإعلام 2025، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس حمادي معمري بجائزة لينا بن مهني لحرية التعبير التي ينظمها الاتحاد الأوروبي، وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام» في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي في العام الذي سبقه فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير عضوان الأحمري بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019 الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».