واشنطن تتحرك لموقف دولي حازم في الأمم المتحدة ضد تهديدات إيران

الجبير: إذا كانت طهران وراء الهجوم على «أرامكو» سنعده عملاً حربياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد على أسئلة الصحافيين في البيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد على أسئلة الصحافيين في البيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تتحرك لموقف دولي حازم في الأمم المتحدة ضد تهديدات إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد على أسئلة الصحافيين في البيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد على أسئلة الصحافيين في البيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)

أعلن وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، أنّ الولايات المتحدة ستسعى خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة للحصول على مساندة دولية في وجه إيران التي تتهمها باستهداف منشأتين نفطيتين في السعودية. وفيما قلل نظيره البريطاني دومينيك راب من إعلان ميليشيات الحوثي مسؤوليتها عن استهداف منشآت «أرامكو»، مشيراً إلى دعم بلاده حق السعودية في الدفاع عن نفسها، أكد وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، عادل الجبير، أنه «لا أحد يريد الحرب، الجميع يريدون حلاً سلمياً، ويتعين أن يكون الهدف هو القضاء على سياسات إيران العدوانية». وبالتزامن، أغلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، باب التكهنات حول احتمالات لقاء مع قادة إيران، نافياً وجود أي خطط لديه للقاء نظيره الإيراني حسن روحاني، أو مسؤولين آخرين، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع.
وقال بومبيو، عبر قناة «إيه بي سي» إنّ «الرئيس (دونالد) ترمب، وأنا شخصياً، نريد أن نمنح الدبلوماسية كل فرص النجاح»، وأضاف: «أنا في نيويورك، سأكون في الأمم المتحدة طوال الأسبوع للحديث عن ذلك»، وتابع: «نأمل أن تتبنى الأمم المتحدة موقفاً حازماً».
وأشار إلى أنّ الأمم المتحدة «أنشئت تماماً لهذا النوع من الأمور (حين تهاجم دولة أخرى)، ونأمل أن تتحرك على هذا الصعيد»، وأكد مجدداً أنّ ما تعرضت له منشآت «أرامكو» السعودية الأسبوع الماضي كان «هجوماً إيرانياً نُفذ بصواريخ كروز».
وقبل ذلك بساعات، قال بومبيو، في تصريحات لبرنامج «واجه الأمة» على شبكة «سي بي إس إن»، إن الهجمات على منشآت أرامكو «عمل حربي ضد دولة»، مؤكداً أنه «لم يكن من الممكن أن تنطلق من جماعة الحوثيين في اليمن، ومن الجنون أن يؤكد أي شخص أنهم قاموا بذلك». واتهم إيران بالكذب، مشيراً في حديثه إلى نفي نظيره الإيراني جواد ظريف مسؤولية طهران عن الهجمات التي استهدفت السعودية الأسبوع الماضي، وقال: «إنه يكذب، ولدينا أدلة كثيرة بالفعل»، وأضاف: «لا أعرف لماذا يستمع أي شخص لوزير الخارجية الإيراني». وشدد مرة أخرى على سعي ترمب لتجنب الحرب مع إيران، وتعهد بالعمل على تنفيذ رغبة ترمب، قائلاً: «هذه هي المهمة التي أمامنا، مهمتنا هي تجنب الحرب، ونحن نضع قوات إضافية في المنطقة لأغراض الردع والدفاع، ويكفي أن نقول إننا قلقون من أن إيران تستمر في التصرف على هذا النحو منذ 40 عاماً، والعالم كله يدرك أن إيران هي الفاعل السيئ والقوة الشريرة في المنطقة».
وقال بومبيو لاحقاً لبرنامج «فوكس نيوز صنداي» إنه على ثقة من أن ترمب سيتخذ إجراء إذا لم تنجح إجراءات الردع هذه، وإن القيادة الإيرانية تدرك ذلك جيداً. وأضاف أن واشنطن تتخذ إجراءات لردع طهران، لكنه أضاف أن ترمب سيتخذ الإجراءات اللازمة في المنطقة إذا لم تغير طهران سلوكها، وتابع: «إذا استمر عدم نجاح (إجراءات) الردع، فإني على ثقة أيضاً من أن الرئيس ترمب سيتخذ ما يلزم من إجراءات».
وحملت الولايات المتحدة والسعودية إيران مسؤولية هذا الهجوم، ونفت إيران تورطها في الهجوم على منشآت «أرامكو»، في حين أعلنت ميليشيا الحوثي الموالية لإيران مسؤوليتها عنه. وقالت طهران إن الاتهامات تأتي في إطار حملة «الضغوط القصوى» التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على طهران، بعدما انسحب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015، عقب أن رفضت إيران التفاوض على برنامجها لتطوير الصواريخ الباليستية ودورها الإقليمي المزعزع للاستقرار.
وفرضت الولايات المتحدة مزيداً من العقوبات على إيران، شملت البنك المركزي الإيراني، في حين أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إرسال مزيد من القوات لتعزيز دفاعات السعودية الجوية والصاروخية في أعقاب الهجوم الذي كان الأكبر على منشآت نفطية بالمملكة.
وقال وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشين، لشبكة «سي إن إن»، إن الهجوم على منشأتي السعودية هو هجوم على النظام الاقتصادي العالمي. وعبر منوتشين عن أمله في أن يلتزم أي بلد يرتبط تعامله بنظام الدولار الأميركي بالعقوبات على إيران.

ترمب لن يلتقي الإيرانيين
وتخطط إدارة ترمب لعقد مشاورات مع عدد من الدول، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، حول خيارات التعامل مع إيران، والهجوم على منشآت النفط السعودية. وبدوره، يعقد بومبيو اجتماعات مع دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، لمناقشة مواجهة إيران، والمضي قدماً في تشكيل تحالف إقليمي لمواجهة تهديدات إيران، والتهديدات الأخرى في المنطقة.
وأشارت مصادر أميركية إلى أن واشنطن ستضغط على الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي لتبني موقفاً موحداً بشأن إيران، كما أنها ستجدد دعوتها الدول للانضمام لتحالف أمني بحري لحراسة الملاحة وإمدادات الطاقة في الخليج العربي.
وقال ترمب، أمس، لدى التوجه إلى تكساس، حول إمكانية حدوث أي اختراق في علاقات واشنطن وطهران: «لا شيء مطروح على الإطلاق، وليس لديّ أي نية للقاء مع إيران».

السعودية تقدم أدلة على تورط إيران
وتعتزم السعودية تقديم أدلة في اجتماع عالمي في نيويورك هذا الأسبوع، لاتخاذ إجراء منسق لمعاقبة عدوها اللدود إيران وردعها. وتريد الرياض أن يتخذ المجتمع الدولي مزيداً من الإجراءات العقابية.
وقال وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، عادل الجبير، في تصريحات لشبكة «سي إن إن» الأميركية، مساء السبت، إنه إذا كشفت التحقيقات أن الهجوم على منشآتي النفط في «أرامكو» قد انطلق من الأراضي الإيرانية، فسوف تعد السعودية ذلك عملاً حربياً، مضيفاً: «إننا نحمل إيران المسؤولية، لأن التقارير تشير إلى أنها صنعت وسلمت الصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت السعودية. وإذا ثبت أن الهجوم انطلق من أراضيهم، فهذا ينقلنا إلى وضع مختلف، وسيعد ذلك عملاً حربياً».
وأكد الجبير سعي الرياض إلى حل سلمي للتوترات الحالية، وقال: «لا أحد يريد الحرب، الجميع يريدون حلاً سلمياً، ويتعين أن يكون الهدف هو القضاء على سياسات إيران العدوانية»، ونوه بأن «الحرب هي الملاذ الأخير، والإيرانيون هم المتهورون في الانخراط في مثل هذا السلوك».
أما عن إنكار إيران مسؤوليتها عن الهجوم، الذي ورد على لسان وزير خارجيتها محمد جواد ظريف، فقال الجبير: «لقد قال، هو (ظريف) ومسؤولون آخرون، كثيراً من الأشياء غير الصحيحة التي تعد أكاذيب صريحة. إما أن ظريف لا يقول الحقيقة، أو لا يعلم ما الذي تفعله حكومته».

لندن تدرس هجمات «أرامكو» بعناية
وبدوره، شكك وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، مرة أخرى، في الرواية التي يتبناها كل من الحوثيين وإيران حول هجمات «أرامكو».
وقال راب، في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أمس، إن السعودية لديها الحق في الدفاع عن نفسها، وأضاف: «حسب معلومات حصلت عليها، من غير المعقول تصديق أن يكون المسلحون الحوثيون في اليمن هم من يقفون وراء الهجمات»، وتابع: «ندرس بعناية معلومات بشأن هجمات السعودية قبل تحميل أحد المسؤولية».
وكانت الميليشيات الحوثية قد أعلنت مسؤوليتها عن الهجمات، إلا أن الوزير البريطاني قال إن هذه الرواية تفتقر للمصداقية، لكنه رفض في الوقت نفسه توجيه اتهام لأي جهة أخرى محددة، أو تسمية متورط بعينه. وأوضح أن هذا أمر «يجب التحقق الكامل منه، لأن ما سيترتب عليه سيكون إجراءً قوياً قدر الإمكان، وسيحظى بدعم واسع».
وسيكون تقديم دليل دامغ على المسؤولية عن الهجوم الأخير بطائرات مسيرة حاسماً في التغلب على تحفظات القوى الأوروبية، وغيرها من القوى التي كانت مترددة إلى حد كبير في الانضمام إلى تحالف للأمن البحري، بقيادة الولايات المتحدة، بعد اتهام إيران أيضاً بشن هجمات على ناقلات نفط في مايو (أيار) ويونيو (حزيران) في مياه الخليج.
وتدعو فرنسا إلى خفض التصعيد، كما تحاول إنقاذ الاتفاق النووي، في حين تخفض إيران التزاماتها. وحذرت الصين وروسيا، اللتان تتمتعان بحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي، من توجيه اتهام دون تقديم دليل.
ونقلت رويترز عن دبلوماسي غربي أن هجوم 14 سبتمبر (أيلول) «يشكل تصعيداً كبيراً، فهناك مشكلة واضحة. لكن المعضلة الحقيقية في كيفية الرد دون مزيد من التصعيد... لم يتضح بعد ما الذي تريد الولايات المتحدة فعله».



وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب على إيران تدخل «مرحلة حاسمة»

تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب على إيران تدخل «مرحلة حاسمة»

تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم (السبت)، أنَّ الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران «تتصاعد وتيرتها، وتدخل مرحلةً حاسمةً ستستمر ما دام ذلك ضرورياً».

وقال كاتس، في تصريح مُصوَّر وُزِّع على وسائل الإعلام: «ندخل المرحلة الحاسمة من النزاع، بين محاولات النظام (الإيراني) الصمود مع تسببه في معاناة متنامية للشعب الإيراني، واستسلامه»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف كاتس أنَّ سلاح الجو الإسرائيلي يواصل تنفيذ موجة مكثفة من الهجمات على طهران وعلى أنحاء إيران بشكل عام، ودعا الإيرانيين إلى معارضة قيادتهم. وقال الوزير: «فقط الشعب الإيراني يمكنه وضع حدٍّ لهذا الأمر، من خلال نضال حاسم حتى إسقاط النظام الإرهابي». وفي وقت سابق، اليوم (السبت)، أعلن الجيش الإسرائيلي أنَّه رصد موجةً جديدةً من الصواريخ أُطلقت من إيران باتجاه إسرائيل. وأضاف أن أنظمة الدفاع الجوي تعمل على اعتراض الصواريخ، وفق ما ذكره في بيان نشره عبر تطبيق «تلغرام».

وتقول إسرائيل إن ​أهدافها ‌الحربية ⁠تشمل ​تدمير القدرات ⁠العسكرية والنووية الإيرانية، وكذلك «تهيئة الظروف» للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، على الرغم من أنَّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال إن هذا احتمال «غير مؤكد».


تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
TT

تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)

أعلنت وزارة التراث الثقافي والسياحة الإيرانية، اليوم (السبت)، تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً على الأقل في أنحاء إيران، جراء القصف الأميركي - الإسرائيلي عليها منذ اندلاع الحرب قبل 15 يوماً.

وفي طهران، تسبَّبت الغارات الأميركية - الإسرائيلية منذ الأيام الأولى للحرب بأضرار في «قصر غلستان» المُدرج في قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو).

ويُعدُّ هذا الموقع الذي يُقارن أحياناً بـ«قصر فرساي»، من أقدم المعالم في العاصمة الإيرانية، وكان مقراً لإقامة السلالة القاجارية الحاكمة بين عامَي 1789 و1925.

وبحسب وزارة التراث الثقافي، تُعدُّ محافظة طهران الأكثر تضرراً من حيث عدد المعالم، إذ سُجِّلت أضرارٌ في 19 موقعاً بدرجات متفاوتة.

وفي أصفهان بوسط البلاد، تعرَّضت ساحة نقش جهان، وهي تحفة معمارية تعود إلى القرن السابع عشر وتحيط بها مساجد وقصر وبازار تاريخي، لأضرار أيضاً.

وفي بوشهر، المدينة الساحلية المطلة على الخليج، تضرَّرت منازل عدة في الحي التاريخي لمدينة سيراف الساحلية التي تضم مباني عدة يعود تاريخها إلى قرن أو قرنين.

وكانت منظمة اليونيسكو قد أعربت، أمس (الجمعة)، عن قلقها إزاء الأضرار والمخاطر التي تُهدِّد التراث الثقافي في ظلِّ سيل الغارات الجوية والصواريخ والطائرات المسيّرة في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أنَّ مواقع تاريخية في إيران وإسرائيل ولبنان تعرَّضت بالفعل لأضرار، في حين يواجه مئات المواقع الأخرى خطر التدمير بسبب الحرب.


تحليل صور الأقمار الاصطناعية يكشف حجم الأضرار في إيران منذ بدء الحرب

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
TT

تحليل صور الأقمار الاصطناعية يكشف حجم الأضرار في إيران منذ بدء الحرب

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)

في ظل القيود المتزايدة على تدفق المعلومات من داخل إيران، وتعطُّل الإنترنت في أجزاء واسعة من البلاد، باتت صور الأقمار الاصطناعية أداة أساسية لفهم ما يجري على الأرض، وتقدير حجم الأضرار الناجمة عن الضربات العسكرية.

وفي هذا السياق، كشف تحليل جديد لبيانات الأقمار الاصطناعية عن صورة أولية واسعة النطاق، للأضرار التي لحقت بالمنشآت في مناطق مختلفة من إيران، منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد طهران قبل نحو أسبوعين.

وحسبما نقلته صحيفة «واشنطن بوست»، فإن هذا التحليل الذي نشره باحثون من جامعة ولاية أوريغون الأميركية أمس الجمعة، يقدم واحدة من أكثر الصور شمولاً حتى الآن حول حجم الدمار الذي أصاب منشآت مختلفة في أنحاء البلاد منذ بداية الهجمات.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن الأضرار كانت واسعة النطاق، وتركزت بشكل خاص في العاصمة طهران، أكبر مدن إيران من حيث عدد السكان، إضافة إلى مدينة شيراز الواقعة في جنوب وسط البلاد. كما أظهرت البيانات أن مدينة بندر عباس الساحلية شهدت تضرر أكثر من 40 منشأة.

وتحظى بندر عباس بأهمية استراتيجية كبيرة؛ إذ تضم إحدى القواعد البحرية الرئيسية لإيران، كما تقع على مقربة من مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية. وفي ظل التوترات العسكرية الحالية، تتكدس السفن المحملة بالنفط في المنطقة، مع تصاعد المخاوف من هجمات محتملة قد تشنها إيران على حركة الملاحة.

وأجرى هذا التحليل الباحثان: كوري شير، وجامون فان دين هوك، من «مختبر بحوث علم البيئة في النزاعات»، وهو مختبر متخصص في تحليل البيانات الجغرافية المكانية تابع لجامعة ولاية أوريغون. واستخدم الباحثان في عملهما تقنيات سبق أن طبقاها في دراسات سابقة، تناولت آثار النزاعات المسلحة في مناطق مختلفة من العالم.

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مباني متضررة جراء غارات جوية استهدفت حامية خاور شهر العسكرية بإيران (أ.ب)

وقال فان دين هوك إن نمط الأضرار المرصود يعكس طبيعة الضربات التي لا تتركز في جبهة قتال تقليدية، موضحاً: «من الواضح أنه لا توجد جبهة قتال محددة في الوقت الراهن؛ إذ إن الأضرار تلحق بمناطق متفرقة من إيران خلال فترة زمنية قصيرة للغاية».

واعتمد الباحثون في دراستهم على مقارنة بيانات التقطها القمر الاصطناعي «سنتينل-1» قبل بدء الهجوم الذي انطلق في 28 فبراير (شباط)، مع بيانات أخرى جُمعت بين الثاني والعاشر من مارس (آذار).

ويستخدم القمر الاصطناعي «سنتينل-1» تقنية الرادار لمراقبة التغيرات التي تطرأ على سطح الأرض، وهو ما يتيح رصد الأضرار أو الدمار الذي قد يلحق بالمباني والمنشآت؛ غير أن هذا النوع من التحليل لا يرصد الأضرار التي تقع في المناطق الزراعية ولا في المناطق ذات الغطاء النباتي الكثيف ولا المناطق غير المطورة.

ويشير الباحثان إلى أنه رغم أن هذه التقنية توفر نافذة فريدة لرصد التغيرات في مساحات واسعة من الأراضي الإيرانية، فإنها قد لا تتمكن من التقاط بعض الأضرار الصغيرة أو المحدودة.

وفي سياق متصل، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، خلال مؤتمر صحافي عقده في «البنتاغون» يوم الجمعة، إن الضربات الأميركية- الإسرائيلية استهدفت أكثر من 15 ألف هدف، وصفها بأنها «أهداف للعدو» منذ بداية النزاع.

وفي تطور آخر يزيد من حدة التوتر، لوَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية توجيه ضربات إلى البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج الإيرانية، إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز. ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية اضطراباً غير مسبوق في الإمدادات.

وأرفق ترمب هذا التحذير بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال فيه إن الولايات المتحدة «دمَّرت تماماً» أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج. وتُعد الجزيرة محطة رئيسية لتصدير النفط الإيراني؛ إذ تمر عبرها نحو 90 في المائة من شحنات النفط الإيرانية، وتقع على مسافة تقارب 500 كيلومتر شمال غربي مضيق هرمز.

ورغم ذلك، أوضح ترمب أن الضربات الأميركية لم تستهدف حتى الآن البنية التحتية النفطية في الجزيرة. وكتب قائلاً: «لكن إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي عمل من شأنه عرقلة المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار على الفور».

كما قال ترمب إن إيران لا تملك القدرة على التصدي للهجمات الأميركية، وكتب على منصة «تروث سوشيال»: «سيكون من الحكمة أن يلقي الجيش الإيراني، وجميع الأطراف الأخرى في هذا النظام الإرهابي، أسلحتهم، وينقذوا ما تبقى من بلدهم، وهو ليس بكثير».

وفي منشور لاحق، انتقد ترمب وسائل الإعلام، قائلاً إن ما وصفها بـ«وسائل الإعلام الإخبارية الكاذبة» تتجاهل الحديث عن نجاح العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، مضيفاً أن طهران «هُزمت تماماً، وتريد التوصل إلى اتفاق، ولكن ليس اتفاقاً أقبله».