تجار لبنان يحذرون من انكماش غير مسبوق

10 % من المؤسسات أقفلت في بيروت خلال عام واحد

TT

تجار لبنان يحذرون من انكماش غير مسبوق

لا تجذب عشرات اللافتات، التي رُفعت على واجهات المحال التجارية في سوق الزلقا في قضاء المتن والتي تعلن وصول التخفيضات إلى حدود 70 و80 في المائة، الزبائن والمشاة الذين آثروا تأمل محتويات الواجهات من دون تكبد عناء الدخول إلى هذه المحال، بعدما اتخذ العدد الأكبر منهم قراراً بالاكتفاء بشراء الحاجيات الأساسية بعيداً عن الكماليات نظراً إلى الوضع الاقتصادي الصعب الذي يرزحون تحته، وترقب مسار الأزمة الاقتصادية التي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة منذ سنوات.
ورغم أن خطة وزارة العمل لمكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعية التي بدأ تطبيقها في يوليو (تموز) الماضي، أدت إلى إقفال عدد من المؤسسات التي يديرها أجانب واستبدال عمال محليين بعمال غير لبنانيين غير حائزين على إجازات، فإن ذلك لم يحقق نقلة نوعية في الحركة التجارية التي تشهد حالة من التباطؤ، ما دفع الجمعيات ولجان الأسـواق والنقابـات التجاريـة في لبنـان إلى اجتماع طارئ لرفع الصوت والتنبيه من دخول البلاد في حالة انكماش اقتصادي غير مسبوق.
ويشهد القطاع التجاري تراجعاً بنسبة 40 في المائة منذ عام 2011. وقد أعلن قبل أيام رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شمّاس أن «فصل الصيف هذه السنة كان الأسوأ (من حيث الحركة التجارية) منذ سنوات بسبب الأحداث الأمنية التي حصلت».
وتحدث شماس لـ«الشرق الأوسط» عن «مسار انحداري» يسلكه لبنان تجارياً منذ اندلاع الأزمة في سوريا مستمر حتى يومنا هذا، لافتاً إلى أنه خلال السنة الماضية أقفلت 10 في المائة من المؤسسات التجارية في بيروت، علماً أن النسبة كبيرة في المناطق الأخرى التي تشهد صعوبات وتحديات كبرى.
وعزا الركود الحالي إلى العجز في الموازنة والتورم بالقطاع العام وأزمة النزوح. وقال: «لبنان غير قادر على تلبية حاجات أبنائه فكيف الأحرى السماح للأجانب بمنافستهم على فرص العمل المحدودة؟ خطوة وزارة العمل مشكورة، لكن حجم الأزمة التي نرزح تحتها جعلت تأثيرات الخطة محدودة». وأضاف: «إذا لم تكن هناك حلول جذرية وسريعة فسنكون على موعد مع أزمة لم نشهد مثيلاً لها منذ 50 عاماً».
وتحاول وزارات، وبالتحديد العمل والاقتصاد، من خلال خطط وإجراءات معينة تتبعها الحد من تداعيات الأزمة الاقتصادية، إلا أن خبراء اقتصاديين يعتبرون أن أي تدابير من هذا النوع غير مرتبطة بخطة اقتصادية وطنية وشاملة لن تكون لها جدوى تُذكر.
وبحسب جداول وزارة العمل، أقفلت 123 مؤسسة يمتلكها أجانب لم يستحصلوا على الوثائق والإجازات القانونية المطلوبة منذ انطلاق حملة الوزارة في يوليو (تموز) الماضي، التي يؤكد الوزير أنها أمنت مئات فرص العمل للبنانيين. إلا أن المفارقة أن المؤسسات والمحال التجارية التي تقفل أبوابها لا تقتصر على تلك التي يُفرض عليها ذلك كونها «غير شرعية»، إذ عمد في الأشهر القليلة الماضية مئات التجار اللبنانيين لإقفال محالهم بعد تعذر تأمين الأموال اللازمة لدفع بدل إيجاراتها ومستحقات أخرى كالكهرباء.
ويؤكد الخبير الاقتصادي إيلي يشوعي على معطيات وأرقام جمعية تجار بيروت، متحدثاً عن «حركة استهلاكية متباطئة بشكل كبير ويستمر تباطؤها أسبوعاً بعد أسبوع وشهراً بعد شهر»، لافتاً إلى أنه «يمكن تبيان ذلك من نسبة النمو التي تلامس الصفر هذا العام باعتبار أن النمو يقوم أساساً على نسب زيادة الاستثمار والاستهلاك والتصدير، وبما أن النمو صفر فذلك يعني أن لا استهلاك».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «كل الحلول والأوراق التي يتم التداول بها لن تنفع في حال عدم الالتفات إلى نقطتين أساسيتين؛ أولاً تغيير سياسة حاكمية مصرف لبنان القائمة على الفوائد، ما يضرب الحركة الاستهلاكية والاستثمارية والنمو الاقتصادي. وثانياً وضع حد لاستمرار تقاسم الحصص والمحميات السياسية داخل المؤسسات».
وتتزامن صرخة التجار مع درس الحكومة موازنة 2020 وصدور أكثر من ورقة اقتصادية عن أكثر من فريق سياسي بهدف «إنقاذ الوضع». ويحاول التجار استباق أي قرارات جديدة تؤدي لفرض ضرائب ورسوم جديدة «لما لها من ارتدادات مدمّرة على القطاعات الإنتاجية والأسر اللبنانية»، ويشددون على أن المطلوب «تحفيز النمو الاقتصادي بأي طريقة من الطرق لأنه وحده حلّال المشاكل».
وتسعى الحكومة لتخفيض العجز المالي المحقق إلى نسبة 6.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، كحد أقصى عام 2020. على أن يستكمل خلال الأعوام اللاحقة لخفضه تدريجياً، حتى يصل إلى نسبة 4 في المائة على الأكثر بحلول عام 2022، بحسب ما ورد في الورقة الاقتصادية التي بحثها رؤساء الأحزاب في اجتماع عقد في قصر بعبدا قبل أسبوعين. وطُرح في هذه الورقة فرض ضريبة 11 في المائة على السلع غير المعفاة والمعدّة من غير الكماليات و15 في المائة على السلع المعدّة من الكماليات، على أن تحدد هذه السلع لاحقاً، مع إمكانية زيادة النسبة بعد 3 سنوات.



الدعم السعودي يسند صحة اليمن في مواجهة الأوبئة

جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)
جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)
TT

الدعم السعودي يسند صحة اليمن في مواجهة الأوبئة

جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)
جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)

في وقتٍ تمكنت فيه الحكومة اليمنية، بدعم سعودي عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وشركاء دوليين، من إعادة تشغيل أكثر من ثلاثة آلاف مرفق صحي والحيلولة دون انهيار القطاع الصحي، حذرت وزارة الصحة من أن التراجع الحاد في التمويل الخارجي يهدد جهود مكافحة الأوبئة، وفي مقدمتها الحصبة وشلل الأطفال والدفتيريا، في بلد أنهكت الحرب بنيته الصحية، وأضعفت قدرته على مواجهة التحديات الوبائية المتلاحقة.

وأكدت الوزارة أن انخفاض الدعم الخارجي بنسبة تجاوزت 65 في المائة خلال العام الحالي أضعف قدرة القطاع الصحي على الاستجابة لتفشي الأمراض، في وقت سجلت فيه البلاد خلال العام الماضي أكثر من 23 ألف إصابة مؤكدة بالحصبة و214 حالة وفاة، وسط مخاوف من اتساع رقعة انتشار الأوبئة في المناطق منخفضة التغطية بالتحصين.

وذكر علي الوليدي، وكيل وزارة الصحة العامة والسكان لقطاع الرعاية الصحية الأولية، أن القطاع الصحي واجه تحديات كبيرة خلال السنوات الإحدى عشرة الماضية بسبب الحرب التي أشعلها الحوثيون، ما أدى إلى تراجع مستوى الخدمات الصحية إلى أقل من 50 في المائة بعد تضرر عدد كبير من المرافق الصحية.

تسجيل 226 حالة إصابة مؤكدة بالحصبة في ساحل حضرموت (إعلام حكومي)

وأكد أن الوزارة تمكنت، بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، من الحفاظ على النظام الصحي ومنع انهياره، إلى جانب إعادة تشغيل أكثر من 3200 مرفق صحي، تمثل نحو 60 في المائة من إجمالي المرافق الصحية في البلاد.

وأوضح الوليدي أن الوزارة عملت على تغطية العجز في الكادر الصحي الناتج عن سقوط قتلى وجرحى خلال الحرب، إضافة إلى هجرة عدد من الكوادر إلى الخارج، من خلال تدريب وتأهيل كوادر جديدة، بما أسهم في استمرار تقديم الخدمات الصحية الأساسية في كثير من المناطق.

تحديات التحصين

نبه وكيل وزارة الصحة اليمنية علي الوليدي إلى أن منع الجماعة الحوثية حملات التطعيم في مناطق سيطرتها تسبب في عودة مرض شلل الأطفال، حيث سُجلت نحو 30 حالة خلال العام الماضي، بعد أن كان اليمن قد حصل على شهادة خلو من المرض من منظمة الصحة العالمية عام 2009.

وأشار إلى أن وزارة الصحة نفذت عدة حملات تطعيم ضد شلل الأطفال في المحافظات المحررة، ولم تُسجل أي حالة فيها خلال العام الحالي، في وقت تواصل فيه الوزارة تنفيذ برامج التحصين الروتيني للوصول إلى الأطفال في مختلف المناطق، خصوصاً في المديريات النائية ومخيمات النازحين.

فرق التطعيم وصلت للأطفال والنساء في المناطق اليمنية النائية (إعلام حكومي)

ومع توثيق تقارير أممية تسجيل نحو 23 ألف إصابة بالحصبة و214 وفاة خلال العام الماضي، خصوصاً في محافظات تعز والحديدة وعمران وصعدة، حذّر الوليدي من عودة تفشي الحصبة والدفتيريا والسعال الديكي نتيجة انخفاض معدلات التحصين في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، الذين أوقفوا حملات التطعيم منذ عام 2023.

وأكد المسؤول اليمني أن الوزارة وفّرت اللقاحات الروتينية في جميع المرافق الصحية، ونفذت حملات «النشاط الإيصالي» للوصول إلى المناطق النائية ومخيمات النازحين التي يصعب على الأطفال فيها الوصول إلى المراكز الصحية، وشملت 121 مديرية موزعة على 15 محافظة، بمشاركة 8 آلاف و538 عاملاً صحياً، قدمت خلالها مختلف اللقاحات والخدمات الصحية المرتبطة بصحة الأم والطفل والتغذية والصحة الإنجابية.

آثار تراجع التمويل

بشأن الحمّيات، قال المسؤول اليمني إن البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا ونواقل الحميات نفذ تدخلات عقب الأمطار، بدعم من مركز الملك سلمان، شملت أربعة محاور هي: الترصد الحشري، والتشخيص، وعلاج الحالات، والرش الضبابي. لكنه أكد أن تراجع الدعم الخارجي لقطاع الصحة بنسبة 65 في المائة خلال العام الحالي، سيلقي بظلال سلبية على استمرار دعم المرافق الصحية بالأدوية والمستلزمات الطبية، إضافة إلى برامج التدريب والتأهيل.

وعن كيفية مواجهة هذا التراجع، أوضح وكيل وزارة الصحة أن الوزارة تنفذ، بالتعاون مع شركاء القطاع الصحي، خطة لسد الفجوة الناتجة عن نقص التمويل، مع استمرار التواصل مع مركز الملك سلمان ومنظمة الصحة العالمية و«يونيسف»، لضمان استمرار الخدمات الصحية الأساسية، وعدم تأثر برامج التحصين ومكافحة الأوبئة.

مخاوف من تفشي الأوبئة مع استمرار الحوثيين في منع حملات التحصين (إعلام حكومي)

كما توقع إعلان الاستراتيجية الصحية للأعوام 2026 - 2030 خلال يوليو (تموز) المقبل، بعد إعدادها بالتعاون مع معهد جنيف ومنظمة الصحة العالمية وبدعم من البنك الدولي، وبمشاركة وزارة الخدمة المدنية ومكاتب الصحة والجامعات، في إطار مساعٍ لتعزيز قدرة القطاع الصحي على مواجهة التحديات خلال السنوات المقبلة.

إصابات في حضرموت

في سياق متصل، أظهرت بيانات الحكومة اليمنية تسجيل نحو 2600 حالة اشتباه جديدة بالحصبة وحمى الضنك، إضافة إلى أربع وفيات، في مديريات ساحل حضرموت منذ بداية العام الحالي، مؤكدة أن 99 في المائة من الحالات المشتبه بإصابتها تماثلت للشفاء.

ووفق إحصائية صادرة عن دائرة الترصد الوبائي بمكتب الصحة في ساحل حضرموت، فقد تم التأكد من 247 حالة إصابة من إجمالي الحالات المسجلة، بينها 226 حالة حصبة و21 إصابة بحمى الضنك، إضافة إلى أربع وفيات مرتبطة بفيروس الحصبة، بينها حالتان في مدينة المكلا، وحالة في مديرية الديس، وأخرى في مديرية غيل باوزير.

وحسب الإحصائية، سجلت مدينة المكلا أعلى عدد من حالات الاشتباه بالحصبة بواقع 856 حالة، تلتها مديرية الشحر بـ305 حالات، ثم الديس بـ304 حالات، وغيل باوزير بـ255 حالة، ودوعن بـ169 حالة، وحجر بـ85 حالة، وبروم ميفع بـ79 حالة، وأرياف المكلا بـ74 حالة، وغيل بن يمين بـ57 حالة، والريدة وقصيعر بـ52 حالة، إضافة إلى 31 حالة وافدة و24 حالة في الضليعة و10 حالات في يبعث.

كما بلغت حالات الاشتباه بحمى الضنك 285 حالة، بينها حالتان مؤكدتان بحمى غرب النيل، وتصدرت المكلا القائمة بـ172 حالة، تلتها مديريتا بروم ميفع والشحر بـ39 حالة لكل منهما، ثم الديس بـ12 حالة، وحجر بـ10 حالات، وأرياف المكلا بـ6 حالات، وغيل باوزير بـ4 حالات، إضافة إلى حالتين وافدتين وحالة واحدة في دوعن.


الحوثيون يستهدفون أصول مصرف يمني كبير

مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
TT

الحوثيون يستهدفون أصول مصرف يمني كبير

مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

حذّر البنك المركزي اليمني مما وصفه بمحاولات منظمة تستهدف أصول القطاع المصرفي في مناطق سيطرة الحوثيين، وذلك عقب إعلان محكمة خاضعة للجماعة في صنعاء تنظيم مزاد علني لبيع مساحات واسعة من الأراضي المملوكة لـ«بنك التضامن الإسلامي الدولي»، في خطوة عدَّها البنك باطلة قانوناً، وتُمثل اعتداءً مباشراً على الملكية الخاصة ومصالح المودعين والاستقرار المالي.

وقال البنك، في بيان رسمي، إن جميع المواطنين والشركات والجهات الاعتبارية مطالبون بتوخي أقصى درجات الحذر، وعدم الانخراط بأي صورة كانت في أي معاملات أو إجراءات تستهدف التصرف في العقارات أو المنقولات المملوكة للبنوك والمؤسسات المالية، عبر ما وصفها بجهات غير شرعية خاضعة لميليشيات مصنفة إرهابياً في إشارة إلى الحوثيين.

وجاء التحذير عقب إعلان ما يُسمى «المحكمة الجزائية الابتدائية المتخصصة» في صنعاء عن عرض أراضٍ تابعة لـ«بنك التضامن» للبيع في مزاد علني، بإجمالي قيمة تقديرية تتجاوز 9.4 مليار ريال يمني (نحو 17 مليون دولار).

حوثيون خلال حشد في صنعاء يرفعون صورة المرشد الإيراني السابق (أ.ف.ب)

وتشمل الأراضي 4 مربعات عقارية في منطقتي حزيز والسواد بمحافظة صنعاء، بمساحة إجمالية تقارب 2792 لبنة عشاري (نحو 124 ألف متر مربع)، في واحدة من كبرى عمليات الاستهداف التي طالت ممتلكات القطاع المصرفي الخاص خلال السنوات الأخيرة.

وأكد البنك المركزي اليمني أن أي تصرفات تستهدف أصول وممتلكات البنوك والمؤسسات المالية، بما في ذلك البيع أو الحجز أو المصادرة أو نقل الملكية، عبر كيانات فاقدة للولاية القانونية، تُعد معدومة الأثر، ولا يعتد بها أمام الجهات الرسمية والقضائية الشرعية داخل اليمن أو خارجه. كما شدد على أن جميع العقود أو الاتفاقيات المترتبة على تلك المزادات «باطلة قانوناً»، ولا تمنح أي غطاء قانوني للمشاركين فيها.

مساءلة قانونية

ولوّح البنك المركزي اليمني بمساءلة قانونية واسعة لكل مَن يثبت تورطه بالمشاركة أو التوسط أو التسهيل أو الاستفادة من هذه الإجراءات الحوثية، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، محذراً من أن ذلك قد يُعرّض المتورطين لمخاطر الإدراج ضمن قوائم العقوبات المحلية والدولية، باعتبارهم داعمين أو متعاونين مع جهات مصنفة إرهابياً، فضلاً عن تحملهم المسؤولية الكاملة عن أي أموال أو حقوق قد تضيع نتيجة التعامل مع تلك المزادات.

ويأتي هذا السلوك الحوثي في سياق حملة ضد القطاع الخاص والمصارف، وفي مقدمتها «بنك التضامن»، أحد أكبر البنوك التجارية في اليمن، والذي تعرّض في السنوات الماضية لسلسلة من الانتهاكات شملت اقتحام فروع، واعتقال موظفين، وإيقاف أنظمة تشغيل رئيسية، وتعطيل أعماله، وذلك ضمن اعتداءات حوثية ممنهجة طالت مؤسسات مالية وتجارية واسعة منذ انقلاب الجماعة وسيطرتها على العاصمة المختطفة صنعاء أواخر عام 2014.

وجدد البنك المركزي اليمني، في بيانه، تأكيده احتفاظه، ومعه البنوك والمؤسسات المالية المعنية، بكامل حقوقهم القانونية في ملاحقة كل من يثبت تورطه في أي تصرف يمس أصول القطاع المصرفي، واتخاذ الإجراءات اللازمة محلياً ودولياً لحماية حقوق المودعين والمساهمين وصون الملكية الخاصة.


العليمي يعزّز شراكات اليمن في القرن الأفريقي

العليمي خلال مباحثاته مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله في جيبوتي (إعلام حكومي)
العليمي خلال مباحثاته مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله في جيبوتي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يعزّز شراكات اليمن في القرن الأفريقي

العليمي خلال مباحثاته مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله في جيبوتي (إعلام حكومي)
العليمي خلال مباحثاته مع الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله في جيبوتي (إعلام حكومي)

عكست اللقاءات التي أجراها رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، في العاصمة الجيبوتية، توجهاً يمنياً لتعزيز التنسيق الإقليمي مع دول القرن الأفريقي، في ظلِّ تصاعد التحديات الأمنية التي تضغط على المنطقة، وفي مقدِّمها تهديدات الملاحة الدولية، وتنامي أنشطة الجماعات المسلحة، وتداخل الملفات الأمنية بين ضفتَي البحر الأحمر.

وخلال زيارة قصيرة إلى جيبوتي؛ للمشارَكة في مراسم تنصيب الرئيس إسماعيل عمر جيله لولاية جديدة، أجرى العليمي مباحثات منفصلة مع الرئيس الجيبوتي، ومع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، تناولت التطورات المحلية والإقليمية، وسبل تعزيز التعاون المشترك في مواجهة التهديدات العابرة للحدود، بما في ذلك الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

وفي لقائه مع الرئيس الجيبوتي، شدَّد العليمي - وفق الإعلام الرسمي - على عمق العلاقات التاريخية التي تربط البلدين، مشيداً بما حقَّقته جيبوتي خلال السنوات الأخيرة من استقرار سياسي وتنموي، عادّاً أنَّها تمثِّل نموذجاً للاستقرار في منطقة القرن الأفريقي التي تواجه تعقيدات أمنية وسياسية متشابكة.

جانب من لقاء العليمي مع الرئيس الجيبوتي (إعلام حكومي)

كما عبَّر عن تقدير اليمن للمواقف الجيبوتية الداعمة، سواء من خلال استضافة آليات أممية مرتبطة بالملف اليمني، أو عبر التسهيلات المُقدَّمة للجالية اليمنية، وهي مواقف عدَّها محل امتنان واسع لدى اليمنيين.

واستعرض الجانبان فرص تطوير العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، مع التأكيد على أهمية تفعيل اللجنة اليمنية - الجيبوتية المشتركة، بوصفها إطاراً عملياً لدفع التعاون إلى مستويات أوسع، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى بناء شراكات إقليمية أكثر تماسكاً في مواجهة الاضطرابات التي تشهدها المنطقة.

الملف الأمني

في الجانب الأمني، برز ملف البحر الأحمر وباب المندب في صدارة المباحثات، إذ أكد الجانبان، اليمني والجيبوتي، أنَّ أمن هذا الممر الحيوي يمثِّل مسؤوليةً جماعيةً ومصلحةً مشتركةً لدول الإقليم، في ظلِّ ما يشهده من تهديدات متزايدة تمس أمن الملاحة الدولية وحركة التجارة العالمية، وهو ما يفرض، بحسب الرؤية المشتركة، تعزيز التنسيق الإقليمي، ورفع مستوى التعاون الأمني، وتكثيف الجهود لمواجهة أي مخاطر محتملة.

لقاء جمع العليمي والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في جيبوتي (إعلام حكومي)

كما حملت لقاءات العليمي بُعداً أوسع من الإطار الثنائي، إذ ناقش مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود جملةً من القضايا الإقليمية، وفي مقدِّمها تنسيق جهود مكافحة الإرهاب، والتصدي لتنامي أنشطة الجماعات المسلحة وامتداداتها العابرة للحدود، إلى جانب حماية أمن الملاحة، والحفاظ على استقرار المنطقة.

وأعاد العليمي خلال مباحثاته التأكيد على موقف اليمن الداعم لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه، مثمناً في المقابل مواقف مقديشو المسانِدة لليمن في المحافل الإقليمية والدولية، لا سيما عبر عضويتها في مجلس الأمن الدولي، بما يعكس تقاطعاً في المصالح والرؤى بين البلدين حيال قضايا الأمن والاستقرار الإقليميَّين.