محافظ «المركزي» الكويتي: البنوك لن تتسبب بأزمة مالية عالمية جديدة

محمد يوسف الهاشل قال لـ«الشرق الأوسط» إن «صيرفة الظلّ» تهديد للاستقرار المالي

بنك الكويت المركزي -  محافظ البنك الدكتور محمد يوسف الهاشل (الشرق الأوسط)
بنك الكويت المركزي - محافظ البنك الدكتور محمد يوسف الهاشل (الشرق الأوسط)
TT

محافظ «المركزي» الكويتي: البنوك لن تتسبب بأزمة مالية عالمية جديدة

بنك الكويت المركزي -  محافظ البنك الدكتور محمد يوسف الهاشل (الشرق الأوسط)
بنك الكويت المركزي - محافظ البنك الدكتور محمد يوسف الهاشل (الشرق الأوسط)

ينطلق اليوم في الكويت «المؤتمر المصرفي العالمي: صياغة المستقبل» الذي يقيمه البنك المركزي الكويتي، تحت رعاية أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، ويشارك في المؤتمر متحدثون من صناع السياسات ومسؤولون تنفيذيون رفيعو المستوى في القطاع المصرفي وخبراء مصرفيون وممثلون من شركات التقنيات المالية من مختلف دول العالم.
ويتناول المؤتمر ضمن جدول أعماله عرضاً للتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها القطاع المصرفي والفرص والمخاطر الناجمة عن الابتكارات التقنية مع التركيز على رؤية تطوير الصناعة المصرفية ودعم التنمية المستدامة.
وفي حواره لـ«الشرق الأوسط»، قال محافظ بنك الكويت المركزي، الدكتور محمد يوسف الهاشل، إن المؤتمر يهدف إلى مناقشة التحديات التي تواجهها الصناعة المصرفية، وأبرزها تحديات عدم اليقين بشأن آفاق النمو في الاقتصاد العالمي في ضوء النزاعات التجارية، وأثرها على نمو التجارة الخارجية والاقتصاد العالمي، وانعكاسات ذلك على أداء القطاعات المصرفية والاستقرار المالي.
واعتبر الهاشل أن هذه التحديات تأتي في ضوء عدم اليقين بشأن آفاق النمو في الاقتصاد العالمي بسبب ما يشهده من نزاعات تجارية وسياسات حمائية.
وأكد أن «أوضاع الاقتصاد العالمي تتأثر بانعكاسات السياسات النقدية غير التقليدية التي تبنتها بنوك مركزية عالمية، للخروج من الأزمة المالية العالمية، التي أدت إلى بيئة اقتراض منخفضة التكاليف، ما أفضى إلى تزايد حجم الدين العالمي ليتجاوز 246 تريليون دولار أميركي، أي ما يقارب 320 في المائة من الناتج الإجمالي العالمي».
وشدد على أن البنوك التي تواجه تحديات تدفعها إلى مكافحة من أجل البقاء، يجب أن تخوض 5 معارك رئيسية في سعيها للتطوير. وقال: «يعتمد مستقبل الصناعة المصرفية على مدى قدرتها على النجاح في معاركها الخمس التي يجب عليها أن تخوضها، فإذا لم تنتصر في تلك المعارك الخمس فسوف يكون شأنها شأن الصناعات التي اندثرت نتيجة تراخيها وركونها إلى الدعة وإفراطها في الثقة».
> ينعقد في الكويت، اليوم، «المؤتمر المصرفي العالمي: صياغة المستقبل»... ماذا يستهدف هذا المؤتمر؟
- يهدف المؤتمر إلى مناقشة التحديات التي تواجهها الصناعة المصرفية، وأبرزها تحديات عدم اليقين بشأن آفاق النمو في الاقتصاد العالمي في ضوء النزاعات التجارية، وأثرها على نمو التجارة الخارجية والاقتصاد العالمي، وانعكاسات ذلك على أداء القطاعات المصرفية والاستقرار المالي. وتشمل هذه التحديات أيضاً تسارع النمو في التقنيات المالية الحديثة، ثم التغيرات المتسارعة في توقعات العملاء واحتياجاتهم وأثر ذلك على الصناعة المصرفية.
وانطلاقاً من ذلك، سيناقش المؤتمر دور الصناعة المصرفية في تحديد مسارها المستقبلي على صعيد مواجهة تلك التحديات، سواء كان ذلك من حيث تقوية مصداتها المالية لمواجهة أي صدمات خارجية، أو من حيث تبني التقنيات المالية الحديثة والتحوط لمخاطرها، كما سيناقش دور الجهات الرقابية في دعم جهود الصناعة المصرفية في مسارها التحولي لمواجهة تحديات المستقبل.
> تتحدثون عن التحديات التي تواجه الصناعة المصرفية الحديثة، ما هذه التحديات؟
- تواجه الصناعة المصرفية 3 تحديات أساسية؛ الأول: أوضاع الاقتصاد العالمي، ويتمثل التحدي الثاني في ثورة التقنيات المالية الحديثة وآثارها على الصناعة، أما التحدي الثالث فهو التغيرات المتسارعة في توقعات العملاء واحتياجاتهم.
> ماذا تمثل أوضاع الاقتصاد العالمي من تحديات؟
- تأتي هذه التحديات في ضوء عدم اليقين بشأن آفاق النمو في الاقتصاد العالمي بسبب ما يشهده من نزاعات تجارية وسياسات حمائية، وبشكل محدد بين قطبي الاقتصاد العالمي، وبما تنطوي عليه من انعكاسات سلبية على حجم التجارة الدولية وعلى النمو في الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومن ثم معدلات البطالة والتضخم. وتبدو هذه الضبابية في نمو الاقتصاد العالمي في قيام صندوق النقد الدولي بتخفيض توقعاته للنمو العالمي لعام 2019 مرتين لتبلغ 3.2 في المائة، في حين من المتوقع للاقتصادات المتقدمة أن تسجل نمواً متواضعاً يبلغ 1.9 في المائة.
كذلك تتأثر أوضاع الاقتصاد العالمي بانعكاسات السياسات النقدية غير التقليدية التي تبنتها بنوك مركزية عالمية، للخروج من الأزمة المالية العالمية، التي أدت إلى بيئة اقتراض منخفضة التكاليف، ما أفضى إلى تزايد حجم الدين العالمي ليتجاوز 246 تريليون دولار، أي ما يقارب 320 في المائة من الناتج الإجمالي العالمي، وقد تزايدت إلى حد كبير ديون المؤسسات المالية والشركات، بالإضافة إلى ارتفاع الدين الحكومي، وصاحب هذه الديون أيضاً تدهور في جودتها واحتمالات تعثر السداد، خصوصاً في حالة عودة أسعار الفائدة للارتفاع وما يصاحبها أيضاً من تراجع في قيم الأصول، وهو أمر له انعكاسات سلبية على إيرادات البنوك التي تراجعت أرباحها أيضاً بسبب انخفاض معدلات الفائدة على القروض. ولا شك أن تضافر مجموعة العوامل تلك يشكل صدمات قوية للاقتصاد العالمي قد تنتقل آثارها لتهدد الاستقرار المالي.
> كيف تحّولت ثورة التقنيات المالية الحديثة تحدياً إضافياً للصناعة المصرفية؟
- تتمثل التحديات التي تواجهها الصناعة المصرفية في التطور المتسارع في هذه التقنيات والإقبال المتزايد عليها في ضوء انخفاض تكلفتها، بحيث أصبحت تزاحم الصناعة المصرفية التقليدية في بعض مجالات عملها الأساسية، ولذلك تسعى البنوك إلى الاستحواذ على شركات التقنيات المالية الواعدة أو التحالف والتعاون معها، إلا أن التحدي الأبرز أمام البنوك لا يأتي من هذه الشركات وإنما من عمالقة التقنية، وهي الشركات القادرة على منافسة البنوك في تقديم الخدمات المالية بما لها من قاعدة عملاء واسعة وتكاليف متدنية، نظراً لأنها تعتمد على التقنيات بدلاً من الانتشار الجغرافي عبر سلسلة الفروع، فضلاً عن أنها إلى الآن غير خاضعة لأي جهة رقابية، الأمر الذي ينطوي على مخاطر كبيرة على الاستقرار المالي.
> ماذا بشأن توقعات العملاء؟
- نعم، يتمثل التحدي الثالث للصناعة المصرفية في التغيرات المتسارعة في توقعات العملاء واحتياجاتهم، حيث إن عملاء المصارف اليوم على ثقافة رقمية عالية ويتوقعون الحصول على الخدمات المالية أنّى أرادوا، وتكمن قوة هذا التحدي في العدد المتنامي لأبناء جيل الألفية، حيث يقدر أن يكون هؤلاء عما قريب أكبر شريحة من عملاء البنوك، وفي الكويت تبلغ نسبة أبناء جيل الألفية ومن هم أصغر سناً 58 في المائة، ولا شك أن لهذه الفئة سلوكها الخاص وسماتها المغايرة لسمات الأجيال السابقة، حيث يبدي 57 في المائة من هذه الفئة استعدادهم للتحول من البنوك إلى منصات مالية رقمية.
> في رأيكم؛ ما أبرز السبل لتطوير الصناعة المصرفية؟
- التحديات التي تواجهها الصناعة المصرفية اليوم لم تعد مرتبطة بمجالات تطوير تقليدي لهذه الصناعة، وإنما في إطار تحديات أقرب ما تكون إلى مكافحة من أجل البقاء. وهنا يتعين على البنوك في سعيها للتطوير أن تخوض 5 معارك متزامنة؛ هي:
1) كسب الولاء ونيل ثقة العملاء من خلال تلبية مختلف احتياجاتهم وتوقعاتهم.
2) خلق القيمة من حيث نوعية وأسلوب تقديم الخدمات، وتزويد العملاء بالنصح والاستشارات مع الاهتمام بولائهم على المدى الطويل، وليس النظر إليهم كهدف ربح على المدى القصير.
3) رفع الكفاءة في إطار معرفة البنوك لتطلعات العملاء ورغباتهم من خلال الاستفادة مما لديها من بيانات مالية في تحليل تنبؤي موجه للتعمق في معرفة رغبات عملائها وميولهم ثم تلبيتها.
4) تعزيز المتانة وهو ما يتطلب من البنوك أن تحافظ على قوة أوضاعها المالية ومؤشرات السلامة المالية لديها.
5) وأخيراً استقطاب المواهب انطلاقاً من أن رأس المال البشري هو العنصر الأساسي الذي من خلاله تحقق البنوك أغراضها.
> لديكم خبرة واسعة في المصرفية الدولية، كيف ترون مستقبل الصناعة المصرفية؟
- كما أشرت، يعتمد مستقبل الصناعة المصرفية على مدى قدرتها على النجاح في معاركها الخمس التي يجب عليها أن تخوضها، فإذا لم تنتصر في تلك المعارك الخمس فسوف يكون شأنها شأن الصناعات التي اندثرت نتيجة تراخيها وركونها إلى الدعة وإفراطها في الثقة. أما إن نجحت في تلك المعارك الخمس فإن أمامها مستقبلاً واعداً.
> المؤتمر يتحدث عن المستقبل... كيف ترون تأثير التطورات الرقمية والتعاملات المالية الذكية في خلق فرص جديدة للمصارف؟
- على صانعي السياسات المصرفية أن تكون لديهم قناعة راسخة بأنه لا بد من تبني التطورات الرقمية والتعاملات المالية الذكية، آخذاً بالحسبان ما يمكن أن تحققه الصناعة المصرفية من استفادة من هذه التطورات التقنية في مجال آفاق رحبة لخلق فرص جديدة للتطور؛ منها تعزيز الشمول المالي لديها والوصول إلى شرائح واسعة من العملاء، على أن تكون البنوك حذرة ومتيقظة إلى ما يصحب هذه التطورات من مخاطر لصيقة بها لا بد من مواجهتها.
> كيف يمكن للبنوك المركزية ضمان أن الأنظمة الرقمية يمكنها صد عمليات القرصنة وتبييض الأموال وتمويل الإرهاب؟
- الأنظمة الرقمية سلاح ذو حدين، وهو ما يتطلب من البنوك والمؤسسات الرقابية على حد سواء مهارة الاستخدام الجيد لهذه الأنظمة وإتقان توظيفها لتحقيق الأهداف المطلوبة منها، وفي الوقت ذاته مواجهة مخاطرها.
> كيف يمكن للبنوك المركزية تعزيز دور الرقابة والشفافية في ظل هذا التقدم التقني؟
- حقيقة الأمر أن البنوك المركزية، وفي ضوء التطورات في مجال التقنية المالية، تتبنى من جانبها أيضاً الرقابة والشفافية لمواجهة مخاطر تحديات هذا التطور، وليست البنوك وحدها هي المعنية بذلك، وهناك تعاون وثيق بين البنوك والجهات الرقابية على هذا الصعيد، ومن أهم الوسائل لتحقيق ذلك ممارسة الرقابة اللصيقة، وتطوير القدرات البشرية المؤهلة لمواجهة تحديات المستقبل، وتطوير البنى التحتية التقنية اللازمة، وفي الوقت ذاته يتعين على البنوك المركزية أن ترتقي بسبل الرقابة لديها لتخرج من دائرة التركيز على التعليمات الرقابية إلى الرقابة ذاتها، بحيث لا تكون هذه الرقابة بالحدة التي تُعرقل الإبداع والابتكار، ولا بالتراخي الذي يسمح بتراكم المخاطر في العمل المصرفي وتهديد الاستقرار المالي.
ويتبنى بنك الكويت المركزي منهجية تستند إلى قناعته وإيمانه بأهمية الابتكار والقيام بدور محفز للصناعة المصرفية من خلال إطلاق البيئة الرقابية التجريبية لتوفير بيئة آمنة لاختبار الخدمات والمنتجات المالية المبتكرة، مع تطوير بنية تحتية داعمة لتلك الابتكارات.
> خلال العقد الماضي، تعرضت البنوك العالمية لأزمة مالية تركت آثاراً على النظام العالمي... هل نحن على أبواب أزمة مماثلة؟ وما الذي يجعلنا بعيدين عن ذلك؟
- رغم عدم اليقين بشأن آفاق نمو الاقتصاد العالمي في ضوء ما سبق أن أشرت إليه، وما يمكن أن يترتب على ذلك من انعكاسات على صعيد الاستقرار المالي، فإنه من الواضح أن السلامة المالية للبنوك اليوم أحسن حالاً مما كانت عليه قبل عقد مضى. إذ طبقت البنوك المركزية حول العالم، في إطار جهودها لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية، كثيراً من المعايير الرقابية التي تمثل إصلاحات مالية انعكست في تعزيز مؤشرات السلامة للبنوك على صعيد كفاية رأس المال، والرفع المالي، ومعايير السيولة وغيرها من معايير الرقابة النوعية على صعيد الحوكمة وإدارة المخاطر. ولذلك فإن المدخل إلى مثل هذه الأزمة إن وقعت فلربما لن يكون من قبل البنوك وإنما من مداخل أخرى، مثل صيرفة الظل في بعض الدول، التي تشكل فيها هذه الصيرفة نسبة كبيرة من نشاط النظام المالي دون أن تكون خاضعة لرقابة أو قد تكون الرقابة عليها غير كافية، ما يجعل تلك الصيرفة مصدر تهديد للاستقرار المالي.
> كيف يمكن أن يتحول القطاع المصرفي (الخليجي خصوصاً) إلى مولد للفرص الاستثمارية؟
- لا شك أن ذلك مرتبط أيضاً بما أشرت إليه من معارك التطوير الخمس التي تخوضها البنوك، ويتطلب في المقام الأول، مراعاة أساس عمل هذه الصناعة وهو تلبية احتياجات الإنسان، ثم عليها أن تحسن استغلال الفرص المتاحة بشكل جيد، مع تقييم نجاح هذه الفرص في ضوء تعاون مشترك بين الحكومة والقطاع الخاص على المستويين المحلي والإقليمي كذلك، وابتكار الأدوات التمويلية المناسبة التي تشجع على استغلال تلك الفرص الاستثمارية، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتوفير التمويل اللازم لها ودعم الشباب الخليجي والتشجيع على الابتكار والتوجه إلى القطاع الخاص والعمل الحر، وتقديم الدعم الفكري والاستشارات بحكم خبرته في المجال الاستثماري، حيث إن البنوك لها باع طويل في الاستثمار وخبرة ممتدة إذا اجتمعت مع ابتكارات الشباب، فإن في ذلك دعماً نوعياً ومالياً يحقق للطرفين فرصاً واعدة.
> هل نجحت القطاعات المصرفية العربية في التطوير الهيكلي لمواجهة التحديات ومواكبة التحولات نحو الصيرفة الرقمية؟
- يتفاوت الأمر من مصرف إلى آخر، ومع ذلك فإن هناك جهوداً حثيثة لمواكبة التحولات نحو الصيرفة الرقمية مع تعاون مشترك بين الدول العربية من خلال صندوق النقد العربي، ومن خلال اللجان الرقابية مع أشقائنا في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. ولا شك أن التطوير ليس محطة نهائية بل مسيرة متواصلة، وما زال هناك كثير من التحديات التي تتطلب مزيداً من الجهود لاستكمال هذه المسيرة.
> هل تعاني البنوك الإسلامية من مشاكل في السيولة وإيجاد أدوات استثمارية مبتكرة؟
- في الكويت الأمر على النقيض من ذلك، حيث تتمتع البنوك الإسلامية بسيولة وفيرة، شأنها في ذلك شأن البنوك التقليدية. كما أن بنك الكويت المركزي يوفر لها أدوات لامتصاص فوائض السيولة لديها في إطار عمليات السياسة النقدية الموجهة لتنظيم مستويات السيولة في القطاع المصرفي. ومن جانب آخر، فإن مجالات الاستثمار أمام البنوك الإسلامية واسعة، ولكن عليها ألا تكتفي بأن تكون أدواتها متوافقة مع أحكام الشريعة، بل يجب أن تكون مبنية على مبادئ الشريعة الإسلامية، وألا تقتصر أدواتها على محاكاة الأدوات التقليدية.
> ما دور الصكوك الإسلامية في تنمية السوق المصرفية وإدارة المخاطر لدى البنوك الإسلامية؟
- لا شك أن الصكوك الإسلامية - إن بنيت على أسس سليمة - تلعب دوراً مهماً في تنمية السوق الرأسمالية، خصوصاً فيما تشكله هذه الصكوك من أدوات تمويلية واستثمارية للمهتمين من حكومات وبنوك وشركات وأفراد. وفي حال وجود نمو لهذه الصكوك يدعم تطوير سوق ثانوية لها، فإن من شأن ذلك أيضاً تحسين إدارة المخاطر لدى البنوك الإسلامية وتوفير أداة استثمارية جيدة للسوق.
> كيف ترون مستقبل الصناعة المصرفية الإسلامية وقدرتها على التقدم في ضوء التحديات التي أشرتم إليها؟
- لا شك أن التحديات تواجه البنوك جميعها على السواء وعليها أن تواجه البيئة الاقتصادية العسيرة والتطورات التقنية وتوقعات العملاء. وسبق أن ناقشت في كلمة مُفصلة في مؤتمر «المالية الإسلامية أطروحة عالمية»، الذي عقد في مايو (أيار) 2018 في مدينة الكويت، قدرة المالية الإسلامية وآفاقها الرحبة لتقديم طرح ذي قيمة عالمية يلبي الحاجة الماسة لدى الحكومات والمؤسسات والأفراد، مسلمين كانوا أم غير مسلمين. ويأتي ذلك في إطار المبادئ الأساسية للعمل المالي الإسلامي، وذلك من حيث ارتباط عملياته بأصول حقيقية، والربط أيضاً بين القطاعين المالي والاقتصادي وحظر أنشطة المضاربة التي تعود بالضرر على المجتمع.



أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.