علي جابر لـ«الشرق الأوسط»: المجال التلفزيوني يتفوق على السينمائي بالاستثمارات

مدير عام «إم بي سي» يكشف عن آخر مشاريع المجموعة

علي جابر
علي جابر
TT

علي جابر لـ«الشرق الأوسط»: المجال التلفزيوني يتفوق على السينمائي بالاستثمارات

علي جابر
علي جابر

من يتابع مؤخراً خطوات مجموعة «إم بي سي» الإعلامية لا بد أن يلاحظ التقدم والتطور الكبيرين اللذين تحققهما في عالم المرئي. فهي تحولت إلى صناعة الدراما بميزانيات مرتفعة فاقت في أحدثها 6 ملايين دولار للجزء الأول منها. ووصفها مدير المجموعة علي جابر أثناء إطلاق مسلسل «عروس بيروت» بفاتحة خير ستتبعها خطوات مماثلة في المستقبل القريب. وبعيد مرور أيام قليلة على هذا الإعلان أطلّت «إم بي سي» من نافذة أخرى أكثر توهجاً لتطلق قناة «إم بي سي 5» الموجهة للمغرب العربي. وفي غضون ذلك تستعد لبرامج مسلية وأخرى للهواة من «ذا فويس» في موسمه الخامس وبحلة جديدة وكذلك «ذا فويس سينيور» وغيرها، لتدمغ الشاشة الصغيرة بخطوات برّاقة تجعلها ومن دون منازع القناة الفضائية الأولى في العالم العربي.
أما جديد مجموعة «إم بي سي» فهو حصولها على الضوء الأخضر لإنتاج الجزء الثاني من مسلسل «عروس بيروت»، بعيد مرور أسابيع قليلة على انطلاقته. فلقد لمست نجاحه الكبير بعد أن حقق نسبة مشاهدة عالية غير مسبوقة على الشاشة الصغيرة.
كما تستعد المحطة لإنتاج مسلسل كوميدي جديد (الحالم) على طريقة «عروس بيروت» أي معرّب من نص تركي. ومن الأعمال الدرامية الأخرى التي تحضرها أيضا «ميستي» وهو كوري الهوية وسيتم إنتاجه بالعربية.
وفي ظل جميع هذه التطورات والإنتاجات التي تدور في فلك هذه المجموعة التي تحصد النجاح تلو الآخر منذ تأسيسها في عام 1991 وانطلاقتها من لندن يومها، تتوج «إم بي سي» كرائدة في عالم المرئي في منطقة الشرق الأوسط. فهل ذلك يضعها في مركز القيادة المطلق في هذا الإطار؟
«إننا ومنذ تأسيس إم بي سي نستحوذ على القيادة في هذا الإطار. وما تعيشه اليوم هذه المجموعة ليس بالجديد عليها». يردّ علي جابر في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك فرق شاسع ما بيننا وبين القناة التي تحتل الرقم 2 في مجال المرئي يتجاوز الـ40 درجة. ولعلّ برنامج «أراب أيدول» هو أكبر دليل على ما أقوله إذ يستطيع وحده أن يحقق نسب مشاهدة عالية تتراوح ما بين الـ20 و25 نقطة، مقابل أهم برنامج آخر يعرض على واحدة من محطات التلفزة العربية وعددها نحو 1700 محطة، تفتخر بتحقيق نسبة مشاهدة لا تتعدى الـ5 نقاط في أعلى تقدير».
يتحدث علي جابر عن «إم بي سي» بحماس وبلهفة لافتين وعن آفاق «إم بي سي» المستقبلية. يؤكد أن لديها تطلعات رائدة تخولها إلى أن تكون في الطليعة من دون منازع. ويقول في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الإعلام المرئي برمتّه يذهب اليوم إلى مكان آخر يختلف تماماً عن حقباته السابقة. فهو يبحث عن التخصصية والتركيز بشكل أكبر على عالم التلفزيون بعيداً عن السينما، التي لم تعد عنصرا هاما في معادلة الشاشة بشكل عام. كما أن الدراما تعيش حاليا عصرها الذهبي بفضل التطور التكنولوجي الذي تشهده الساحة من خلال الإنترنت والصفحات والمواقع الإلكترونية المعروفة. فهذه الأخيرة اتخذت عنواناً عريضاً لها ألا وهو المحتوى التلفزيوني الأفضل، لتستثمر فيها ملايين الدولارات ومن دون برمجة تلفزيونية مسبقة مدموغة بالكلاسيكية القديمة. وهذه الشركات المستثمرة من منصات وصفحات إلكترونية شهيرة أصبح لديها مبالغ مالية ضخمة ارتأت استثمارها في العمل التلفزيوني. فالأعمال السينمائية لم تعد تفي بحاجتها ولا تصيب أهدافها الرئيسية المتمثلة بتحقيق أرباح مالية تصل إلى 20 في المائة من استثماراتها هذه. ولا أذيع سرّاً إذا قلت إن «إم بي سي» كانت السباقة في استخدام هذا التطور التكنولوجي في العالم العربي من خلال تأسيسها منصة إلكترونية خاصة بها (شاهد) التي تضع لها برمجة استثمار خاصة». ويتابع: «نحن اليوم بصدد إنتاج أعمال تلفزيونية خاصة بهذه المنصة، لا تزيد حلقاتها على الـ5 أو 10 حلقات ولا تتجاوز مدتها الـ30 دقيقة. كـ(ديفا) الذي سنطلقه في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل ولنعرضه بعدها على شاشة (إم بي سي). فهذه المنصة نعتبرها سلاحنا الأساسي لمواجهة منصات عالمية أخرى كـ(نتفليكس) و(أمازون) وغيرها. ونتفرد بها في العالم العربي لتقديم إنتاجات بالعربية لا يملك غيرنا الخبرة نفسها لتنفيذها».
ثمة ملاحظات وانتقادات لحقت بمسلسل «عروس بيروت» منذ أولى حلقاته حتى اليوم، وتدور حول الاستعانة بممثلين غير عرب تمت دبلجة أصواتهم، وكذلك بعملة ورقية لا تمت لمنطقتنا بصلة تظهر في بعض مشاهده، إضافة إلى مشاهد أخرى حيكت ونفذت من وحي النسخة الأصلية للعمل لا تمت لتقاليدنا وعاداتنا بصلة فبدت نافرة لعين مشاهدها.
يجيب جابر: «نأخذ بعين الاعتبار جميع هذه الانتقادات لنؤكد أن الموسم الثاني من هذا العمل سيكون أفضل. فالجزء الأول نعتبره حلقات تجريبية (بايلوت) كما نسميها في عالم المرئي نسعى إلى تحسينها في الجزء الثاني». ويضيف: «إنها تجربة فريدة من نوعها ارتكزت على نص وصل العالمية لمسلسل ترك أثره في دول أميركا الشمالية والجنوبية وغيرها. فنحن نملك حقوق هذا العمل ولم نرغب في دبلجته بل في تحويله إلى نسخة عربية ستنقلنا قريباً إلى مستوى نصوص دراما ذات مستوى عال. وكما هو معروف فإن النسخة الأصلية من هذا المسلسل هي تركية وهي الدراما الأكثر رواجا في العالم التي تحتل الرقم 2 بعد الإنتاجات الهوليوودية».
ولا يستبعد مدير مجموعة «إم بي سي» أن تتحول الإنتاجات مع الوقت إلى نصوص عربية أصيلة تأخذ منحى المحتوى الجيد. «إننا نطمح للوصول إلى هذه النقطة على أمل أن يتدرّب كتّابنا على طريقة حبكة النص التركي. وهو الأمر الذي سيستغرق وقتاً من دون شك كي نستفيد من التجربة الدرامية التركية وننقلها إلى العربية الأصيلة».
ومن البرامج الترفيهية التي تنوي «إم بي سي» إدراجها قريبا على برمجتها التلفزيونية «ذا فويس سينيور» بنسخته العربية، الذي سبق وحقق في نسختيه «ذا فويس» و«ذا فويس كيدز» على شاشاتها نجاحا ملحوظا. «سيتألف مشتركوه من أصحاب أعمار تتراوح ما بين الـ60 عاما وما فوق. ونتوقع له نجاحا كبيرا فلقد تابعته أثناء وجودي في هولندا ولمست هذا الأثر العاطفي الكبير الذي يتركه لدى المشاهد خصوصا أن المشتركين غالبا ما يكونون محاطين بأحفادهم وأولادهم لتشجيعهم». وعما إذا تداول اسم المغني فارس كرم ليشكل واحدا من أعضاء لجنة الحكم في البرنامج هو أمر صحيح يوضح: «لا أدخل في هذه التسميات في مراحلها الأولى ولكني أستبعد الأمر».
وعن أهداف إطلاق قناة «إم بي سي 5» للمغرب العربي يقول علي جابر في معرض حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لقد انتقلنا اليوم من التوسع الأفقي إلى التوسع العمودي كي نستطيع الدخول إلى أسواق محلية، ونزودها بجرعات إنتاجات محلية ترتبط ارتباطاً مباشراً بها وأخرى عربية. وبعد إطلاقنا عدة قنوات موجهة لبلدان معينة كـ(إم بي سي) الفارسية والمغربية والعراقية نتطلّع اليوم إلى إطلاق (إم بي سي) المشرق العربي التي تشمل بلدان لبنان وسوريا وفلسطين والأردن».
ويعرّف علي جابر الـ«إم بي سي» بـ«شركة المحتوى»، بحيث توسع نشر محتواها على التلفزيون العادي ومن ثم على منصة «شاهد» وأيضا في مجال منصات البث الرقمي التي تسجل ازدهارا في سوق المحتوى التلفزيوني. «إنها شركة محتوى رائدة في العالم وتراكم خبراتها ومعرفتها بما يبغيه الجمهور لا تضاهيها أي مؤسسة أخرى. فنحن نمارس عملنا بتأنٍ ودقة ليأخذ منحى التلفزيون الاحترافي.
أما غيرنا فلديه أهدافه السياسية والمناطقية وغيرها، تماما وكأنهم يتطلعون على أنفسهم بالمرآة وهو أمر سهل ومريح بالنسبة لهم». ويختم: «كل عربي على الكرة الأرضية ولو في الصين لديه (إم بي سي) في منزله وعلى شاشته. حتى إن البعض يعتبرها وسيلة وصل وطيدة مع جذوره العربية. ويستخدمها مرات لتعليم أولاده لغتنا الرائدة كما يحصل مثلا مع برامج (إم بي سي3) الموجهة للأولاد بالعربية».



سينما الذكاء الاصطناعي تفرض حضورها في الإسكندرية

عدد من صناع الأفلام بالذكاء الاصطناعي (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)
عدد من صناع الأفلام بالذكاء الاصطناعي (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)
TT

سينما الذكاء الاصطناعي تفرض حضورها في الإسكندرية

عدد من صناع الأفلام بالذكاء الاصطناعي (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)
عدد من صناع الأفلام بالذكاء الاصطناعي (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

فرضت «سينما الذكاء الاصطناعي» حضورها بالدورة الـ12 لمهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» حيث تم تخصيص مسابقة لها للعام الثاني على التوالي بمشاركة 16 فيلماً من مصر وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان وفرنسا وألمانيا والجزائر والصين، بأفلام حاز بعضها جوائز دولية، وتباينت في زمن عرضها بين 3 و 15 دقيقة، وأقام المهرجان عرضاً خاصاً لها الأربعاء بمركز «الجيزويت الثقافي».

وشهدت الأفلام تنوعاً لافتاً ما بين الخيال العلمي والفانتازيا والكوميديا والتوثيق والأفلام الواقعية، وعرض الفيلم الأميركي «كلاب أوز» للمخرج جون كالنينج المستوحي من قصة حقيقية تدور حول «ماجدالين» وهي كلبة من فصيلة «سلوعي» تخوض رحلة استثنائية حيث تقودها الصدفة والغريزة وقوة جاذبة تُشبه القدر نحو موطن جديد.

وفي الفيلم الأميركي «روح»، وهو من نوعية الخيال العلمي، تُبعث وحوش وحيوانات تتسم بالضخامة وعلى أنغام الطبول وحركات الراقصين تتحرك عبر الشوارع وسط الناس، والفيلم للمخرج ألفريد ماثيو هيرنانديز في عرضه الأول بالشرق الأوسط وأفريقيا وحاز جوائز عدة من مهرجانات غربية.

وطرح المخرج المصري أسامة السمادوني في فيلمه «القصة السرية للحجر المقدس» رحلة اكتشاف حجر رشيد في قصة ملحمية غير مروية، وكيف تحول من حجر عادي ليصبح أشهر قطعة أثرية في العالم.

المهرجان تضمن فيلماً حول حجر رشيد (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

واختار المخرجان المصريان سيف الدين حمزة بشير وعمر أحمد النجار من خلال فيلمهما الروائي القصير «يوم تاني» مشكلات المصابين بمرض ألزهايمر من خلال امرأة تتشبث بما تتذكره كحقيقة أخيرة، فيما تتآكل ذاكرتها وتُصاب بالخرف، وتتهم ابنتها العروس بسرقة ذهبها، كما تستعيد زوجها رغم رحيله.

وتناول المخرج الكوري يونبلين آن في فيلمه «32 من أغسطس» قصة صبي على أعتاب المراهقة، تصطحبه والدته لقضاء الصيف في منزل جدته المنعزل في الجبال، ويمزج المخرج بين الخيال العلمي وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي عبر أسلوب بصري جريء، كما عرض فيلم «زُليخة» وهو إنتاج مشترك بين الجزائر وكندا، ويروي من خلاله المخرج إلياس جميل القصة الحقيقية للأم الجزائرية زُليخة أوداي التي تحولت إلى مقاتلة خلال سنوات الاستعمار الفرنسي مسجلة بطولات مهمة، فيما طرح الفيلم الصيني «الكابوس الشره» للمخرج كونغ ديفاي حكاية مظلمة عن الجشع واللعنات وهو من نوعية أفلام الرعب.

وشهدت عروض أفلام الذكاء الاصطناعي أو «الإيه آي» اهتماماً من الجمهور ومناقشات واسعة بحضور صناعها، ولفت المخرج المصري أحمد سلطان إلى أن فيلمه «الحذاء الذهبي» قد قام بتصويره منتصف 2025، وأن برامج محدثة تطرأ على الذكاء الاصطناعي كل يوم تضيف إمكانات أكبر لصناع الأفلام.

فيما أكد المخرج عمر أحمد النجار أن الميزانية كانت العامل الحاسم في لجوئه وشريكه المخرج سيف الدين حمزة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتنفيذ فيلمهما «يوم تاني»، موضحاً أن الفيلم عن قصة حقيقية، وكانت أحداثه تدور في ساعتين ونصف الساعة وقاما باختصاره ليقدماه في 10 دقائق من أجل المشاركة بمسابقة أقيمت بمدينة دبي لأفلام الذكاء الاصطناعي.

وأشار المخرج الكوري يونبلين آن إلى أن البرنامج الذي عمل عليه فيلمه مخصص لأفلام «الإيه آي» وأن هذا ثاني أفلامه بذات التقنية، مشيراً إلى أن الفكرة جاءته من الأزمات الاقتصادية الخانقة في العالم، وقال آن إنه يجد في استخدام الذكاء الاصطناعي سيطرة أكبر على الفيلم لأنه يعمل بمفرده دون فريق عمل مثل الأفلام العادية.

فيلم «زليخة» الجزائري شارك في المهرجان (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

وترى الناقدة الفنية المصرية ناهد صلاح أن إقامة مسابقة لأفلام الذكاء الاصطناعي بالمهرجان السكندري تُعد فكرة مثيرة وتفتح الباب أمام أسئلة مهمة على غرار هل الذكاء الاصطناعي شريك إبداعي أم مجرد أداة، كما تضع المهرجان في مواكبة مع التحول الذي يحدث في صناعة الأفلام.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن لهذه المسابقة جوانب إيجابية عدة، حيث تُشجع تجريب أشكال جديدة من السرد البصري في ظل برامج متعددة في توليد الصور والفيديو والصوت، كما تتيح لصناع أفلام لديهم الأفكار الجيدة ولا يملكون إنتاجها لخروج أعمالهم للنور، مؤكدة أن تقنيات «الإيه آي» يمكنها أن تُفيد السينما بشكل واضح حيث تساعد في كتابة وتطوير الأفكار وتسهيل المؤثرات البصرية والمونتاج مما يخفض التكلفة والوقت، لكن يظل دور الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة مساعدة بينما الإبداع والرؤية الفنية يظلان مسؤولية الفنان.

وأكد موني محمود، المدير الفني لمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير، أن «إقامة مسابقة خاصة للأفلام المصنوعة بتقنيات الذكاء الاصطناعي جاءت بهدف استكشاف هذه الأفلام بوصفها شيئاً مستحدثاً في صناعة السينما لأنه ليس كل جديد ضار»، لافتاً إلى أن هناك مخرجين حول العالم يستخدمون الذكاء الاصطناعي في تصوير بعض مشاهدهم بالأفلام العادية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لقد قصدنا الاختلاف في اختيار نوعيات الأفلام بهذه المسابقة التي تباينت فيما تطرحه وفي تصويرها وتنفيذها وزمن عرضها، وكان نجاح المسابقة والإقبال الذي شهدته العام الماضي دافعاً لاستمرارها ولكي نكتشفها ونحلل مدى قدرتها على الاستمرار».


روبوت يعثر على كنوز سفينة غارقة منذ 5 قرون

في الأعماق زمنٌ لم ينتهِ بعد (أ.ف.ب)
في الأعماق زمنٌ لم ينتهِ بعد (أ.ف.ب)
TT

روبوت يعثر على كنوز سفينة غارقة منذ 5 قرون

في الأعماق زمنٌ لم ينتهِ بعد (أ.ف.ب)
في الأعماق زمنٌ لم ينتهِ بعد (أ.ف.ب)

في عمق البحر الأبيض المتوسط قبالة الساحل الفرنسي، نجح روبوت موجَّه من بُعد مخصَّص للغوص في الماء، في انتشال قطع أثرية تعود إلى قرون، من بينها إبريق استقر بجوار حطام سفينة تجارية تعود إلى القرن السادس عشر.

وأوضح الضابط في البحرية الفرنسية، سبستيان، الذي لم يفصح عن هويته الكاملة لأسباب أمنية، أنّ التعامل مع الموقع يتطلب دقة فائقة؛ لتفادي إلحاق أي ضرر بالحطام أو إثارة الرواسب التي قد تعوق الرؤية.

ووفق «سي بي إس نيوز»، يُشرف سبستيان على المهمة الأولى ضمن بعثات استكشافية أثرية في أعمق حطام داخل المياه الإقليمية الفرنسية، التي تُجرى على بُعد نحو ساعتين من الريفييرا الفرنسية.

كان اكتشاف السفينة قد حدث مصادفةً خلال مسح عسكري روتيني لقاع البحر العام الماضي في منطقة قبالة ساحل راماتويل بالقرب من بلدة سان تروبيه.

ويرجّح علماء الآثار أنّ السفينة كانت في طريقها من شمال إيطاليا، محمّلةً بالآنية الخزفية وسبائك معدنية، قبل أن تلقى مصيرها في الأعماق.

بين الإنسان والعمق... وسيط من معدن (أ.ف.ب)

وقد عادت البحرية الفرنسية حالياً، بالتعاون مع قسم الآثار الغارقة تحت الماء بوزارة الثقافة، لمعاينة القطع الأثرية التي بقيت محفوظة على عمق يزيد على ميل ونصف تحت سطح البحر.

مدافع وأباريق خزفية تحت الأعماق

وتحافظ البحرية على سرّية موقع الحطام، الذي أطلقت عليه اسم «كامارا 4»، رغم أنّ الوصول إليه يتطلَّب إمكانات تقنية متقدّمة نظراً إلى عمقه الكبير.

ومع بزوغ الفجر، وصلت القاطرة البحرية التابعة للمهمّة إلى الموقع، حاملةً روبوتاً مخصّصاً للعمل تحت الماء، ومعه حاويتان كبيرتان تُستخدمان مكاتبَ ميدانية بديلة لعلماء الآثار البحرية.

ويُنزل طاقم العمل الروبوت المزوّد بالكاميرات وأذرع تشبه الكماشة إلى الأعماق، حيث يوجّه أحد المسؤولين في البحرية الروبوت نحو الأسفل عبر كابل طويل، في حين يراقب الخبراء حركته عبر الشاشات.

وبعد نحو ساعة، يبدأ الروبوت، المُصمَّم للغوص حتى عمق يصل إلى 4 آلاف متر، في الانزلاق فوق أكوام من الأباريق دائرية الشكل في قاع البحر.

وتكشف اللقطات التي ترصدها الكاميرات للفريق على السطح، عن تفاصيل الحطام، حيث تظهر مدافع إلى جانب مئات الأباريق والأطباق المزخرفة بنقوش نباتية وصلبان وأشكال أسماك.

ويلتقط الروبوت 8 صور في الثانية على مدى 3 ساعات، ممّا أتاح جمع أكثر من 86 ألف صورة تُستخدم لاحقاً لإنتاج نموذج ثلاثي البُعد دقيق للموقع.

وأعربت عالمة الآثار فرانكا تشيبيكيني عن دهشتها من وضوح الرؤية في هذا العمق، قائلةً: «بدت ممتازة، ولا يمكن تخيّل ذلك على هذا العمق». وأضافت أن السفينة كانت تجارية على الأرجح، وكانت تحمل آنية خزفية مصقولة من منطقة ليغوريا في شمال غربي إيطاليا، وربما حُمِّلت في موانئ جنوة أو سافونا.

كان خبراء قد حدّدوا سابقاً وجود مرجلين ومرساة و6 مدافع في موقع الحطام، إلى جانب نفايات حديثة، مثل علبة مشروبات وعلبة زبادي فارغة، ظهرت في بعض الصور قرب المرساة.

عينٌ آلية ترى ما عجزت عنه العيون (أ.ف.ب)

استعادة إحدى أعمق القطع

وترى رئيسة فريق التنقيب، مارين سادانيا، أنّ هذه النتائج تُمثّل مصدراً مهماً لفهم طرق التجارة البحرية في القرن السادس عشر، في ظلّ محدودية المصادر التاريخية التفصيلية المتاحة.

وخلال عملية الانتشال، راقب الفريق بحذر الروبوت وهو يخفض ذراعه لالتقاط صندوق برفق، لتفادي كسره، رغم أنّ أحد الأواني الخزفية تحطم خلال العملية.

وقد نجح الفريق في استخراج عدد من الأباريق والأطباق، إذ فُحِصت في مختبرات بمدينة مرسيليا، وأظهرت التحاليل الأولية زخارف بخطوط زرقاء داكنة وأشكال هندسية ملوّنة.

وأكدت سادانيا أن هذه القطع تُعد من أعمق القطع الأثرية التي استُخرجت من حطام سفينة في فرنسا.

يأتي هذا الاكتشاف بعد العثور عام 2019 على حطام الغواصة «لا مينيرف» قبالة مدينة تولون، على عمق 1.4 ميل، والتي غرقت عام 1968 وعلى متنها 52 بحاراً.

وفي تطور موازٍ، أعلن مسؤولون اكتشاف حطام سفينة أخرى تعود إلى القرن الـ16، عُثر عليها خلال تدريبات عسكرية قبالة ساحل السويد.


هل تكشف الكهرباء سرّ فنجان القهوة؟

في القهوة... ما يتجاوز الحواس (أ.ف.ب)
في القهوة... ما يتجاوز الحواس (أ.ف.ب)
TT

هل تكشف الكهرباء سرّ فنجان القهوة؟

في القهوة... ما يتجاوز الحواس (أ.ف.ب)
في القهوة... ما يتجاوز الحواس (أ.ف.ب)

من منظور علمي، يُعدّ فنجان القهوة لغزاً معقّداً، إذ يسهم أكثر من ألف جزيء في تشكيل نكهته، وتتأثر هذه النكهة بعوامل، منها نوع الحبوب، ودرجة تحميصها، وطريقة طحنها، وأخيراً أسلوب تحضيرها. وغالباً ما تكون النتيجة فنجاناً غير متّسق، يصعب التنبّؤ بمذاقه أو جودته، فقد يكون حامضاً أكثر من اللازم، أو ذا طعم محترق، أو ضعيف القوام.

ورغم أن الكيميائيين قادرون على استخدام أدوات متقدّمة لتحليل هذه المكوّنات وفهم كيفية تفاعلها لتشكيل المزيج المعقّد الذي يصنع نكهة القهوة، فإن هذه المقاربة لا تُعد عملية وسريعة لفحص الجودة في بيئة عمل مزدحمة مثل المقاهي.

وإنما دراسة حديثة نقلتها «واشنطن بوست» قد تُسهم في فكّ هذا اللغز؛ إذ استعان علماء بتقنية مستخدمة في بحوث البطاريات، وأظهروا أن قياس التيار الكهربائي المارّ عبر القهوة يمكن أن يوفّر طريقة سريعة لتحديد قوة المشروب ونكهته.

وفي هذا الإطار، استخدم علماء من جامعة أوريغون جهازاً يُعرف باسم «بوتنشيواستات»، يولّد جهداً كهربائياً متغيّراً، إذ وضعوا أقطابه في أكواب من القهوة، وقاسوا التيار المارّ عبر عيّنات أُعدّت من الحبوب نفسها، لكنها حُمِّصت بدرجات مختلفة، وباستخدام طريقة تحضير موحَّدة.

وأظهرت النتائج أنه كلما زادت الشحنة الكهربائية التي تمرّ عبر القهوة، زادت قوة المشروب، إذ كانت القهوة الأقوى أكثر قدرة على توصيل الكهرباء. في المقابل، كانت القهوة داكنة التحميص أقل توصيلاً عند مستوى القوة نفسه، ويُعزى ذلك جزئياً إلى تراكم جزيئات مثل الكافيين على الأقطاب.

ويُمثّل هذا الاكتشاف أحدث إضافة إلى مجال علوم القهوة، حيث يعمل خبراء في أنحاء مختلفة على دراسة أفضل الطرق للانتقال من الحبوب إلى مشروب مثالي.

تقليدياً، تعتمد صناعة القهوة على قياس «معامل الانكسار» لتحديد القوة، من خلال ما يُعرف بـ«إجمالي المواد الصلبة الذائبة»، أي كمية القهوة المذابة في المشروب. وإنما النكهة تُمثّل مزيجاً من خصائص عدّة، تشمل القوة ودرجة التحميص، ولا يمكن لهذا القياس وحده أن يعكسها بالكامل.

في هذا السكون الداكن... عالم كامل (أ.ف.ب)

وقال الكيميائي في جامعة أوريغون وقائد فريق البحث، كريستوفر هيندون، إنه يأمل أن يوفّر هذا القياس الكهروكيميائي وسيلة لمراقبة الجودة والاتساق، وهو أمر أقل أهمية عند تحضير القهوة في المنزل، لكنه يُمثّل تحدّياً كبيراً عند الإنتاج على نطاق واسع.

وأضاف: «إنها تجربة شديدة البساطة، لكن تحليلها معقّد. وما يثير حماستي هو صعوبة تصوّر أنّ خاصية كهربائية واحدة يمكن أن تختزل النكهة الكلية لمشروب يحتوي على آلاف المركّبات المختلفة».

ومع ذلك، فإنّ فهم كيفية تفاعل هذه المكوّنات لتشكيل نكهات مثل الفراولة في رشفة، أو لمسات الكراميل في أخرى، ليس بالأمر السهل. وفي نهاية المطاف، يبقى الحكم النهائي على جودة الطعم بيد اللسان البشري.

وأشار هيندون إلى أنهم تحقّقوا من دقة هذه النتائج من خلال تحليل 4 دفعات من القهوة من محمصة تُدعى «Colonna» في مدينة باث بالمملكة المتحدة، حيث تمكّنت الطريقة الكهروكيميائية من تمييز الدفعة التي استُبعِدت بعدما قيَّمها متذوّق بشري على أنها دون المستوى المطلوب. وأوضح القائمون على المحمصة لاحقاً أن تلك الدفعة رُفضت لأنها لم تُحمّص بشكل كافٍ وكانت شديدة الحموضة.

من جانبها، قالت هيذر سميث، وهي كيميائية متخصّصة في النكهات وعالمة في علوم الإدراك الحسي بجامعة كوينزلاند في أستراليا، ولم تشارك في الدراسة، إنها اطّلعت على عدد من «الأنوف الإلكترونية» التي تحاول تمييز البصمة العطرية ونكهة القهوة.

وأضافت في رسالة عبر البريد الإلكتروني: «أرى أن هذه التقنية تضيف بُعداً جديداً محتملاً، لكنها ليست حلاً متكاملاً بمفردها».

وأوضحت أن العنصر المفقود يتمثل في البيانات الحسية البشرية، لفهم مدى فائدة هذا القياس الكهروكيميائي. وقالت: «هي طريقة أسرع لقياس بصمة التركيب الكيميائي للقهوة، وستضيف مزيداً من المعلومات إلى مجموعة أدوات التحليل المستخدمة لتقييم جودة النكهة. لكن لا يمكن لأي من هذه الطرق وحدها أن تصف أو تقيس نكهة القهوة بشكل كامل؛ فالتقييم الحسّي البشري وحده قادر على ذلك».