فندق «سلمان» في مراكش.. قطعة من الأندلس

كل شيء فيه يدور حول أسطورة الحصان العربي وغنى الحضارة المغربية

مساحات خارجية تزينها نوافير المياه
مساحات خارجية تزينها نوافير المياه
TT

فندق «سلمان» في مراكش.. قطعة من الأندلس

مساحات خارجية تزينها نوافير المياه
مساحات خارجية تزينها نوافير المياه

في مراكش، لا يكاد يمر شهر دون أن يعلن عن افتتاح وحدة فندقية راقية. الواقفون خلف هذه المشاريع يعرفون أن للمدينة الحمراء عشاقها من الشخصيات المؤثرة في العالم ومن كبار رجال السياسة والاقتصاد ونجوم الفن والرياضة، الذين يعشقون الفخامة، التي لا يمكن أن توفرها إلا فنادق استثنائية ومدهشة.
ويتوفر بمراكش ما يزيد على 280 فندقا مصنفا، منها نحو 20 وحدة فندقية من النوع الفاخر، أرقاها «المأمونية» و«أمان جنة» و«النخيل غولف بلاص» و«رويال منصور» و«السعدي» و«فورسيزونز» و«نماسكار» و«تاج»، فنادق راقية الشكل والمضمون، تقدم نفسها على شكل قصور، تشترك في أن واجب النزول بها والإقامة فيها يتراوح بين 400 يورو وما قد يزيد عن 10 آلاف يورو لليلة الواحدة، ما يعني أنها لا تفتح أبوابها إلا لأغنى الأغنياء، ممن يبحثون عن المتميز والمتفرد من الخدمات، التي لا يمكن أن تتوفر إلا في هذه النوعية من الفنادق التي تحول بعضها إلى وجهات قائمة بذاتها، يتباهى بالنزول فيها مشاهير وأغنياء العالم، تماما، كما يفعلون وهم يتبخترون في الملابس الموقعة من أشهر دور الموضة العالمية، أو يركبون أرقى المركبات، سيارة كانت أو طائرة.
وليست الفنادق الفاخرة، التي توفرها مراكش لعدد غير قليل من زوارها، واحدة وموحدة في منتجاتها، إذ تتميز، عن بعضها، بعدد من الخصائص التي تمنح لكل واحد منها تفرده الذي يقلل من حيرة الاختيار لدى عشاق السياحة الراقية. ومن بين الإقامات السياحية الفاخرة التي عززت بنية مراكش، مؤخرا، نجد فندق «سلمان»، الذي اختار مضمونا متفردا، يبرز الأصالة المغربية والحضارة العربية، من خلال تقديم نفسه كفضاء يحتفي بالخيول العربية الأصيلة، كما يستدعي موروث العمارة الأندلسية، بشكل لافت، فيما يوظف مميزات الصناعة التقليدية المحلية وتفرد الطبخ المغربي، في شكله وخدمته.
ويقع فندق «سلمان» على بعد 5 دقائق من حدائق «أكدال» و«المنارة»، و10 من المدينة القديمة، حيث ساحة جامع الفنا وقبور السعديين وقصر البديع وقصر الباهية وسوق السمارين ومدرسة بن يوسف، وغيرها من البنايات التاريخية والعلامات السياحية، التي تتواجد بقلب وعمق المدينة القديمة.
وإلى رفاهية الخدمة، التي يوفرها فندق من طينته وقيمته، يتميز «سلمان»، عن غيره من الفنادق الفاخرة، بهندسته التي تجعله يبدو كما لو أنه نسخة معاصرة تحاكي أجمل البنايات الأندلسية، فضلا عن أن توجهه قد جعل من الفرس العربي الأصيل موضوعا جماليا ومتعة للعشاق والناظرين، حيث يوجد بالفندق إسطبل للخيول العربية الأصيلة، يترجم العناية الفائقة بها، توفر لها مساحات من الماء والخضرة.
والجميل في علاقة الفندق بالخيول العربية الأصيلة أنه أخذ اسمه عن فرس بنفس الاسم (سلمان)، رأى النور بموقع الفندق قبل الانتهاء من أشغال بنائه.
وشيد فندق «سلمان» على مساحة 7 هكتارات، وتعود فكرة إنشائه وملكيته إلى عائلة مغربية شغوفة بالخيول العربية الأصيلة، ولذلك تجد أفرادها أسخياء بما يكفي لكي يقاسموا المقيمين متعة مشاهدة وركوب الخيل خلال مدة إقامتهم بالفندق.
تشكيله من طرف المهندس الفرنسي المعروف، جاك غارسيا، وبناؤه من طرف أمهر الحرفيين، أعطى للفندق خاصية تجعله يمنح الزائر، خاصة المغربي والعربي، شعورا بتذكر أشياء مألوفة إليه، تبدو قريبة منه: هناك الهندسة التي تجعله قريبا من هندسة القصور الأندلسية، وهناك الديكورات وشكل الإقامة الراقي، إضافة إلى ما يقترحه المطعم من أكلات، تربط فن الطبخ المغربي بروائع الأكل العالمي، ضمن فضاءات بهيجة تمنح شعورا بالدفء وراحة البال.
ويبدو إبراز فن العيش المغربي، في مستواه الراقي، هاجسا لمن استند عليهم الملاك في الإخراج النهائي للإقامة الفندقية، مع رغبة في إخراج واحة راقية الخدمة، هادئة الروح، تلبي انتظارات سياح صاروا أكثر تطلبا، مع الجمع بين تلبية رغبة النزول بفضاءات تذكر بعوالم ألف ليلة وليلة والانفتاح على مزايا التكنولوجيات الحديثة.
ورغبة من عائلة بناني أسميرس، مالكة المشروع، في الانتهاء إلى فندق متفرد يختصر رغبتهم في تحفة فندقية، فقد جرى الاتكاء على رأي أسماء لها خبرة عالمية في مجال الفندقة، خاصة جاك غارسيا وهنري شينو وغراس ليو. يقول جاك غارسيا: «مع (سلمان)، نكون بصدد واحة. في قلب الفندق، هناك الماء المتدفق عبر ممرات تنفتح على الغرف والفضاءات المشتركة. كما أن الخضرة طاغية، تذكر، من خلال تناسقها مع المياه المتدفقة من كل جانب، بحدائق قصر الحمراء بالأندلس. الجميل في الإقامة بهذا الفندق أنك ما إن تلج غرفتك حتى تنقطع كليا عن العالم، مع الإشارة إلى أن علاقة الفندق بالخيول العربية حفزتني على إبداع يخدم الفكرة العامة التي حركت المشروع». أما غراس ليو، المعروفة بعملها في مجال الاستشارة الفندقية، فتقول: «كان المطلوب منا، كاستشاريي فندقة، أن ننسق العمل لأجل أن ينتهي الفندق مكانا ساحرا، ووجهة قائمة بذاتها، بشكل تنجح الفكرة تجاريا، أيضا. بالنسبة لفندق (سلمان)، فقد كان هدفي الأول أن أخلق توليفة متفردة تميز هذه المؤسسة عن كل الفنادق بمراكش: وقد أضاف عبد السلام بناني أسميرس مجموعته الرائعة من الخيول العربية الأصيلة، فيما يحمل الـ(سبا) توقيع وخبرة هنري شينو، أما الطبخ فمزيج رائع من التأثيرات الفرنسية وخصوصيات المطبخ المغربي».
وإلى هندسته وخدماته وميزة الخيول العربية الأصيلة، التي يوفرها، يبدو الفندق جاهزا ومجهزا لإثارة إعجاب ضيوفه بوسائل الأناقة والرقيّ، حيث يتضمّن 65 جناحا وغرفة، إضافة إلى 5 صالات رياضية خاصة، ومنازل مغربية تقليدية بحدائق داخلية خصبة. نفس الشيء ينطبق على إسطبل الخيول العربية، الذي جرى تشكيله من طرف نفس المهندس غارسيا، حيث تنضاف المراعي، التي جرى توفيرها للخيول، مع تشكيل طبيعي وخضرة طاغية، يبدو معها الفندق أشبه بقصر عامر ممتد في المساحة بطعم وسحر الواحات.
وحيث إن تيمة الفرس العربي هي محرك أساسي لفكرة الفندق، فإن أروقة وممرات وغرف الفندق تبدو غارقة في صور ومنحوتات تنقل أسطورة الحصان العربي، إذ يقف المقيم على قيمة هذه الأفراس، التي تتصف بصغر الرأس وسعة العينين واعتدال الجسم وتناسق الأعضاء وتكامل الهيكل العام والاتزان والكفاءة والقدرة على التحمل وجمال المنظر وصفاء النسب والرشاقة والسرعة.
ومن المعروف أن الخيول العربية قد حظيت، على الدوام، باهتمام الكتاب والأدباء والشعراء والمؤرخين، فأفردوا لها أشعارا وكتبا، اهتمت بخلقها وصفاتها وأسمائها وأنسابها وأنواعها وفرسانها. ومن ذلك بيت شعري للشاعر العربي الكبير، المتنبي، يقول فيه:
أعز مكان في الدنيا سرج سابح
وخير جليس في الأنام كتاب
هذا دون نسيان بيته الشعري الآخر، الأشهر، الذي تحدث فيه عن الخيل والليل والبيداء والسيف والرمح والقرطاس والقلم، فيما يبقى أجمل وصف للفرس هو ذاك الذي ضمنه امرؤ القيس معلقته الشهيرة، والذي يقول فيه:
لَــهُ أيْـطَــلا ظَــبْـيٍ وَسَـاقـا نَــعَــامَــة
وإِرْخَــاءُ سَـرْحَــانٍ، وَتَـقْـرِيْــبُ تَـتْـفُلِ
وإمعانا في هذا التوجه الأصيل، الذي اتخذه فندق «سلمان»، والذي لم يترك مساحة في الفندق إلا أشار فيها إلى الفرس، حتى ولو كانت مساحة افتراضية، فإننا نقرأ، في الموقع الإلكتروني الخاص بالفندق، عن حكاية خلق الخيول العربية، ما يلي: «لما أراد الله أن يخلق الخيل، قال لريح الجنوب إني خالق منك خلقا، سيكون عزا لأوليائي، ومذلة على أعدائي، وجمالا لأهل طاعتي، (...) فقبض منها قبضة، فخلق فرسا فقال له: خلقتك عربيا وجعلت الخير معقودا بناصيتك، والغنائم مجموعة على ظهرك».
وعن موضوع الفرس العربي الأصيل، الذي تدور حوله عوالم الفندق، والذي يجسد تحقيقا من طرف الشقيقين سعيدة وعبد السلام بناني أسميرس لحلم جدهما في إنشاء المشروع بمدينة مراكش التي يتحدر منها، يقول عبد السلام: «الفرس هواية وشغف بالنسبة لي، تماما كما هي الفندقة. كان لي حظ الجمع بين الشغفين. وكما أن هناك فنادق فاخرة تعرض أعمالا فنية، فقد اخترنا أن نقيم معرضا حيا بحمولة ثقافية وحضارية يتناول أعرق وأرفع خيول العالم، يتعلق الأمر بالخيول العربية الأصيلة، التي تشكل جزءا مهما من تاريخنا وثقافتنا».
كما يتحدث عبد السلام عن علاقته بالخيول العربية، والدور المحوري الذي تلعبه على مستوى المشروع السياحي، بشغف كبير وعشق لافت، فيقول: «الفرس هو الذي يقف خلف إحداث المشروع. فندق (سلمان) أقيم حول تيمة الفرس. سعينا إلى إحداث فندق متفرد يمنح المسافر رؤية قوية بخصوص ثقافتنا. وقد أردنا أن يعيش الزبون تجربة متفردة تجد مضمونها فيما يمثله الفرس العربي، مغربيا وعربيا، وأن نقاسمه شغفنا بما يمثله هذا الحيوان، على مستوى مضمون ثقافتنا وإشعاع وتطور حضارتنا. إنها عودة إلى الأصل، بالنسبة لتألق منسي، نعيد التعرف عليه من خلال (سلمان)».



شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
TT

شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)

في قلب لندن، يقف شارع أكسفورد (Oxford Street) كواحد من أشهر عناوين التسوق التي تستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم، ويحظى بشعبية خاصة بين السياح العرب الذين اعتادوا على زيارته خلال رحلاتهم إلى العاصمة البريطانية. فبين متاجره العالمية، وأجوائه الحيوية، وقربه من أبرز معالم وسط لندن، أصبح الشارع محطة شبه ثابتة للمتسوقين والزوار. لكن المشهد الذي اعتاده ملايين الزوار يستعد لتغيير كبير، مع بدء إغلاق جزء كبير منه أمام حركة المركبات اعتباراً من 26 أكتوبر (تشرين الأول)، في أولى خطوات تحويله تدريجياً إلى منطقة مخصصة للمشاة.

وبموجب المرحلة الأولى من المشروع، سيتم تحويل الجزء الممتد من شارع أوركارد (Orchard Street)، المحاذي لمتجر سيلفريدجز، وصولاً إلى شارع غريت بورتلاند (Great Portland Street) بالقرب من ميدان أكسفورد (Oxford Circus) إلى منطقة خالية من حركة المرور. ويمتد هذا الجزء لنحو ميل تقريباً.

وسيُمنع مرور الحافلات وسيارات الأجرة والدراجات وغيرها من المركبات في هذا القسم من الشارع، في خطوة تمثل بداية تنفيذ خطة أوسع لإعادة تصميمه وتحويله تدريجياً إلى مساحة أكثر ملاءمة للمشاة.

سيخصص جزء من شارع أكسفورد للمشاة (حركة النقل في لندن)

وأعلن عمدة لندن، صادق خان، عن الموعد الجديد للمشروع خلال مؤتمر حزب العمال، معتبراً أن الخطة تمثل خطوة مهمة في تطوير واحد من أهم المحاور التجارية والسياحية في لندن، قائلاً إن المشروع يحظى بدعم قوي من سكان لندن وقطاع الأعمال، وإن رؤيته لشارع أكسفورد «تبدأ بالتحول إلى واقع» قبل فترة التسوق المزدحمة بمناسبة عيد الميلاد.

ولا تقتصر الخطة على الجزء الذي سيغلق أمام حركة المرور في أكتوبر. فقد أُنشئت مؤسسة تطوير تابعة للعمدة لتولي قيادة مشروع إعادة تطوير شارع أكسفورد بأكمله، ما يعني أن المشروع قد يمتد مستقبلاً ليشمل الشارع بأكمله.

وعلى مدى سنوات، طُرحت أفكار مختلفة لإعادة تنظيم الشارع بهدف تقليل تأثير حركة المرور وإعطاء مساحة أكبر للمشاة وتحسين البيئة الحضرية في المنطقة. وتستند الخطة الحالية إلى تصور أوسع لإعادة تصميم الشارع، بحيث يصبح أكثر ملاءمة للمشاة والأعمال التجارية، مع التركيز على البيئة وجودة المساحات العامة.

لكن المشروع لم يخلُ من الجدل السياسي والمحلي، فبعد الانتخابات المحلية التي جرت في 7 مايو (أيار)، استعاد حزب المحافظين السيطرة على مجلس مدينة وستمنستر، وكان زعيم المجلس بول سوايدل قد تعهد بالتراجع عن خطة تحويل شارع أكسفورد إلى منطقة للمشاة.

إلا أن المجلس تراجع في يونيو (حزيران) في تحدٍ قانوني للمشروع، بعدما بيّنت مشورة قانونية إلى أن طلب إجراء مراجعة قضائية للخطة سيكون من غير المرجح أن ينجح.

ومع الإعلان عن موعد بدء التنفيذ، جدّد مجلس وستمنستر مخاوفه بشأن عدد من القضايا العملية المرتبطة بالمشروع.

وقال تيم بارنز، نائب زعيم المجلس والمسؤول عن النمو والتخطيط، إن المجلس والسكان والشركات الموجودة في شارع أكسفورد ما زالت لديهم «قائمة طويلة من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عنها».

ومن بين القضايا التي يطالب المجلس بتوضيحها الوصول إلى المنطقة، وتلوث الهواء، وتنظيف الشوارع والسلامة العامة.

كما حذّر المجلس من احتمال انتقال جزء من حركة المرور إلى الشوارع الصغيرة المحيطة بشارع أكسفورد، الأمر الذي قد يؤدي، بحسب المجلس، إلى آثار اقتصادية وبيئية على المناطق المجاورة.

ماذا يعني ذلك للسكان والزوار؟

من المتوقع أن يؤدي إغلاق الجزء الأول من شارع أكسفورد أمام المركبات إلى تغيير طريقة الوصول إلى المنطقة، سواء بالنسبة للمتسوقين أو العاملين أو السكان.

وبالنسبة للمشاة، يهدف المشروع إلى توفير مساحة أكبر للحركة وإعادة تنظيم استخدام الشارع. وفي المقابل، ستحتاج حركة النقل العام وسيارات الأجرة والمركبات التي كانت تستخدم شارع أكسفورد إلى التكيف مع التغييرات المرورية الجديدة.

ومن المرجح أن تكون الشوارع المحيطة جزءاً مهماً من تقييم نتائج المرحلة الأولى، خصوصاً ما يتعلق بحركة المرور ومستويات التلوث وسهولة الوصول إلى المتاجر والمكاتب والمناطق السكنية القريبة.

ويأتي بدء المرحلة الأولى في توقيت مهم بالنسبة للمنطقة، إذ من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ قبل فترة التسوق الرئيسية بمناسبة عيد الميلاد.

ويجعل ذلك الأشهر الأولى من المشروع اختباراً عملياً لمدى قدرة المنطقة على استيعاب حركة المشاة الكبيرة، وفي الوقت نفسه التعامل مع التغييرات في حركة المرور والنقل والوصول إلى وسط لندن.

وبينما ترى إدارة عمدة لندن أن المشروع يمكن أن يساعد في جعل شارع أكسفورد أكثر خضرة وازدهاراً وجاذبية، يركز مجلس وستمنستر على ضرورة معالجة الآثار المحتملة على الشوارع المجاورة والسكان والشركات.

وفي نهاية المطاف، لن تحدد عملية الإغلاق نفسها مستقبل المشروع فحسب، بل ستكون النتائج الفعلية للمرحلة الأولى عاملاً مهماً في النقاش حول ما إذا كان ينبغي توسيع نطاق تحويل شارع أكسفورد إلى منطقة خالية من حركة المرور.

ومع اقتراب 26 أكتوبر، ينتقل المشروع من مرحلة الخطط والنقاشات السياسية والقانونية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، ليبدأ بذلك تحول تدريجي قد يعيد رسم شكل أحد أشهر شوارع لندن التجارية في السنوات المقبلة.


الوجه الجديد للاحتيال في السفر

عمليات النصب متزايدة في عالم السياحة (بيكسيلز)
عمليات النصب متزايدة في عالم السياحة (بيكسيلز)
TT

الوجه الجديد للاحتيال في السفر

عمليات النصب متزايدة في عالم السياحة (بيكسيلز)
عمليات النصب متزايدة في عالم السياحة (بيكسيلز)

لم تعد مخاطر السفر تنتهي عند فقدان حقيبة أو التعرض لنشل المحفظة في شارع مزدحم. فالمحتال الذي يترصد المسافر اليوم قد يكون خلف شاشة في مكان آخر من العالم، ولا يحتاج أحياناً سوى إلى صورة نشرها المسافر من عطلته أو حجز فندقي أجراه عبر الإنترنت، ليجمع من هذه التفاصيل الصغيرة ما يكفي لتنفيذ عملية احتيال تبدو حقيقية إلى حد يصعب اكتشافها.

ومع دخول الذكاء الاصطناعي بقوة إلى عالم الاحتيال الإلكتروني، أصبح المحتالون قادرين على إنتاج صور ومواقع إلكترونية ورسائل ومراجعات مزيفة بدرجة عالية من الإقناع. والأسوأ أن عملية الاحتيال قد تبدأ قبل مغادرة المنزل، وتستمر حتى بعد عودة المسافر إلى حياته اليومية.

يجب التنبه عند إجراء حجوزات السفر (بيكسيلز)

حين تتحول صور العطلة إلى معلومات

قد تبدو صورة بسيطة من شرفة فندق أو أمام أحد المعالم السياحية مجرد ذكرى جميلة، لكنها قد تكشف أكثر مما يتوقع صاحبها. فأدوات الذكاء الاصطناعي تستطيع تحليل الصور والمساعدة في تحديد موقع التقاطها، بينما تتيح المعلومات المنشورة على مواقع التواصل تكوين صورة عن تحركات المسافر ووجهاته.

وقد يعود المسافر إلى منزله، ثم يتلقى رسالة تبدو وكأنها من البنك، تخبره بأن بطاقته استُخدمت في المكان الذي قضى فيه عطلته، أو رسالة من الفندق تطلب منه تأكيد عملية دفع. ولأن الرسالة تتضمن تفاصيل حقيقية عن الرحلة، تصبح أكثر إقناعاً.

وتزداد الخطورة عندما تتجمع بيانات المسافر من أكثر من مصدر. فالاسم والبريد الإلكتروني وتاريخ الميلاد وبيانات الحجز ورقم الرحلة قد تبدو معلومات عادية منفردة، لكنها عندما تجتمع يمكن أن ترسم صورة دقيقة عن صاحبها وتساعد المحتال على تصميم عملية احتيال موجهة إليه تحديداً.

لا تثق بكل ما تراه على الانترنت عند حجز تذكرة السفر أو الفندق (بيكسيلز)

فندق جميل... لكنه غير موجود

أصبحت الإعلانات المزيفة للفنادق والشقق أكثر صعوبة في الاكتشاف مع قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج صور شديدة الواقعية.

ومن الأمثلة التي أثارت الانتباه ظهور منتجع وهمي باسم «باليت» في لاس فيغاس على بعض منصات الحجز. بدا المكان للوهلة الأولى فندقاً فاخراً يقع بالقرب من شارع «ستريب» الشهير، لكن المفاجأة أنه لم يكن موجوداً أصلاً، بينما اعتمدت الصور على صور محسنة بالذكاء الاصطناعي لفندق قائم بالفعل.

وقد لا يكتشف المسافر الخدعة إلا عند وصوله إلى العنوان حاملاً حقائبه.

لذلك، لا ينبغي أن تكون الصور الجميلة أو السعر المغري وحدهما سبباً لاتخاذ قرار الحجز. ومن المفيد قراءة التعليقات بعناية، والنظر في تاريخ إنشاء القائمة، ومقارنة الأسعار مع فنادق مشابهة، والبحث عن الفندق في أكثر من مصدر.

عندما «يختطف» المحتال حجزك الحقيقي الأكثر إثارة للقلق أن الحجز قد يكون حقيقياً، لكن المحتال يستخدمه ضد صاحبه.

قد يتلقى المسافر رسالة تبدو وكأنها من الفندق الذي حجز فيه، تخبره بوجود مشكلة في الدفع وأن عليه إدخال بيانات بطاقته مرة أخرى أو تأكيد الحجز حتى لا يتم إلغاؤه. وقد تتضمن الرسالة تاريخ الوصول والمغادرة أو قيمة الحجز، وهي معلومات حقيقية تجعل اكتشاف الخدعة أكثر صعوبة.

وفي هذه الحالة، لا يعني وجود معلومات صحيحة في الرسالة أنها صادرة عن الجهة الصحيحة.

إذا طلبت منك رسالة دفع مبلغ أو إدخال كلمة مرور أو الضغط على رابط عاجل، توقف لحظة. ادخل بنفسك إلى الموقع أو التطبيق الرسمي للفندق أو شركة الطيران وتحقق من الحجز من هناك. وإذا احتجت إلى الاتصال، استخدم رقم الهاتف المنشور في الموقع الرسمي، وليس الرقم الوارد في الرسالة.

لا تتبرع بمعلومات غير مطلوبة منك (بيكسيلز)

مواقع مستنسخة ومراجعات مزيفة

لم يعد إنشاء موقع إلكتروني مزيف يحتاج إلى خبرة تقنية كبيرة. فالأدوات الحديثة تستطيع إنتاج نسخة تبدو قريبة جداً من مواقع شركات الطيران ومنصات الحجز، بما في ذلك صفحات تسجيل الدخول والدفع.

وقد يكون الفرق بين الموقع الحقيقي والمزيف حرفاً واحداً في العنوان، أو استبدال حرف بآخر يشبهه، بحيث يبدو العنوان صحيحاً للوهلة الأولى.

كما أصبح الذكاء الاصطناعي أداة سهلة لإنتاج عشرات المراجعات المزيفة خلال وقت قصير، مع تغيير أسلوب الكتابة بحيث تبدو التعليقات وكأنها صادرة عن أشخاص مختلفين.

ولهذا، من الأفضل ألا يعتمد المسافر على متوسط التقييم أو ملخص المراجعات وحده، بل أن يقرأ عدداً من التعليقات الأصلية، خصوصاً الحديثة والسلبية منها، بحثاً عن ملاحظات متكررة قد لا تظهر في الملخص العام.

من الضروري الحذر من التعرض للنصب عند إجراء الحجوزات (بيكسيلز)

حتى صور الأضرار يمكن تزويرها

لا يتوقف استخدام الذكاء الاصطناعي عند خداع المسافر قبل الحجز، فقد أصبح من الممكن تعديل الصور الحقيقية لإظهار أضرار أو أوساخ لم تكن موجودة أصلاً.

وقد تواجه منصات تأجير العقارات قصيرة الأجل مثل هذه الادعاءات من مضيفين أو نزلاء يستخدمون صوراً معدلة للمطالبة بتعويضات. وفي إحدى الحالات، اعتذرت «Airbnb» لأكاديمي في لندن بعد أن فُرضت عليه فاتورة بقيمة 4300 جنيه إسترليني استناداً إلى صور عُدّلت بالذكاء الاصطناعي.

ولهذا، تبدو نصيحة بسيطة أكثر أهمية مما قد تبدو عليه: عند الوصول إلى شقة أو منزل مستأجر، التقط صوراً واضحة لحالته، خصوصاً لأي أضرار موجودة مسبقاً، واحتفظ بها حتى مغادرة المكان.

لا تمنحهم معلومات أكثر مما يحتاجون إليه

ربما تكون أهم وسيلة لحماية المسافر هي تقليل ما يتركه خلفه من «فتات رقمي».

فعند الحجز، لا يحتاج المسافر بالضرورة إلى ملء كل خانة تظهر أمامه. وإذا كان الحقل اختيارياً، يمكن تركه فارغاً، كما يمكن رفض الرسائل التسويقية التي لا يحتاج إليها.

وبالطبع، هناك معلومات لا بد من تقديمها لإتمام الحجز، مثل الاسم وبيانات الاتصال والدفع، وقد تتطلب الرحلات الدولية بيانات إضافية تتعلق بجواز السفر. لكن إذا طلبت جهة ما معلومة لا يبدو سبب الحاجة إليها واضحاً، فمن حق المسافر أن يسأل قبل تقديمها.

وتبقى القواعد الأساسية بسيطة: استخدم كلمة مرور مختلفة لكل حساب، فعّل المصادقة متعددة العوامل، ولا تنشر صور بطاقات الصعود إلى الطائرة التي تظهر فيها رموز QR أو الرموز الشريطية.

أما عند استخدام شبكات «واي فاي» العامة في المطارات أو الفنادق والمقاهي، فمن الأفضل تجنب الدخول إلى الحسابات المصرفية أو الخدمات الحساسة، والتأكد من اسم الشبكة من موظفي المكان. وينطبق الحذر نفسه على رموز QR، التي يمكن التلاعب بها وتحويل المستخدم إلى صفحة دفع مزيفة.

في النهاية، لم يعد المسافر يواجه محتالاً ينتظر فرصة لسرقة محفظته في شارع مزدحم. قد يكون المحتال بعيداً آلاف الكيلومترات، لكنه يعرف اسم الفندق الذي حجزته، وموعد وصولك، وربما المبلغ الذي دفعته، ويملك الأدوات التي تمكنه من مخاطبتك بلغة سليمة وبأسلوب يبدو مألوفاً.

ولهذا، فإن أفضل رفيق سفر في عصر الذكاء الاصطناعي قد لا يكون تطبيقاً جديداً، بل لحظة تردد قبل النقر.

فإذا وصلت رسالة عاجلة، لا تتصرف تحت الضغط. وإذا كان السعر مغرياً بصورة غير منطقية، تحقق مرة أخرى. وإذا طُلبت منك معلومة لا تبدو ضرورية، اسأل عن سبب طلبها.

وفي عالم يستطيع فيه الذكاء الاصطناعي أن يجعل المزيف يبدو حقيقياً، ربما أصبحت القاعدة الذهبية للمسافر أكثر أهمية من أي وقت مضى: لا تثق بما تراه فقط... تحقق قبل أن تدفع.


الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
TT

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)

كشفت أبحاث أن الأفلام والمسلسلات التلفزيونية تشكل حافزاً قوياً للسفر؛ إذ يرغب أكثر من 9 من كل 10 زوار محتملين للمملكة المتحدة، في زيارة المواقع التي شهدت تصوير أعمال درامية وظهرت على الشاشة.

وعليه، دخلت هيئة السياحة البريطانية في تعاون مع شركة «وارنر براذرز بيكتشرز»، لتسليط الضوء على المواقع الإنجليزية الساحرة التي ظهرت في فيلم «براكتيكال ماجيك 2»، الجزء الجديد من القصة المحبوبة، ويشهد عودة ساندرا بولوك ونيكول كيدمان إلى شاشات السينما.

ويأتي هذا التعاون في إطار حملة دولية بعنوان «Starring GREAT Britain»، التي تشجع الزوار على استكشاف مواقع في جميع أنحاء إنجلترا، كانت مسرحاً لأعمال سينمائية وتلفزيونية شهيرة، ما حوّل الشغف بالقصص السينمائية إلى مصدر إلهام للسفر.

ويعيد فيلم «براكتيكال ماجيك 2» الجمهور إلى العالم الغامض والساحر للأختين «أوينز». وفي حين تهدد لعنة قديمة مصير عائلتهما من جديد، يتعين على الأختين مواجهة تحديات جديدة، في قصة تتشابك فيها الأواصر الأسرية والتقاليد والسحر المتوارث عن الأجداد. ويشهد الفيلم عودة ساندرا بولوك ونيكول كيدمان لتجسيد دوري الشقيقتين سالي وجيليان أوينز، في فيلم من إخراج سوزان بير.

من مشاهد الفيلم الجديد (الشرق الأوسط)

جرى تصوير بعض مشاهد الفيلم في استوديوهات «وارنر براذرز»، في «ليفزبدن» بمقاطعة «هيرتفوردشير»، وفي مواقع إنجليزية أخرى متنوعة، حيث حرص القائمون على العمل على تحقيق أكبر استفادة ممكنة من التنوع الاستثنائي للمناظر الطبيعية والبيئات التي تزخر بها إنجلترا. وقد جرى تصوير أكثر من نصف مشاهد الفيلم في مواقع خارجية حقيقية، ما ساهم في خلق العالم البصري الثري، الذي يشكل جوهر القصة.

ومن أبرز مواقع التصوير قرية «هامبلدين» في «باكينغهامشير» التي تحولت على الشاشة إلى «ثورنفيلد» التي تجد فيها عدداً من المباني التاريخية وشوارع مرصوفة بالحصى تتميز بطابع إنجليزي أصيل. وفي «باكينغهامشير» كذلك، جرت الاستعانة بضيعة «ورمسلي» باعتبارها موقع منزل «توم» الريفي، بينما وفّرت حديقة «بلاك بارك» الريفية القريبة المناظر الطبيعية الساحرة المحيطة بالقرية.

بجانب ذلك، يلعب التراث الإنجليزي الغني دوراً مهماً في صياغة الهوية البصرية للفيلم؛ فقد استُخدمت قلعة «أولد واردور» المذهلة في «ويلتشير» موقعاً لأطلال قصر قديم، في حين وفّر قصر «لانغليبري» الذي يعود تاريخه إلى القرن الثامن عشر في «هيرتفوردشير» مواقع لتصوير مشاهد تدور أحداثها في جامعة «هارفارد» وأماكن إقامة بريطانية. كما يظهر في الفيلم مبنى «بيشوبسغيت» في لندن - الذي يعود للعصر الفيكتوري المتأخر - في دور مكتبة.

وتتضمن مواقع التصوير الأخرى كنيسة «القديسة مريم وجميع القديسين» في «رومفورد»، التي تحولت إلى مقبرة على طراز «نيو إنغلاند». ومن بين أبرز مواقع التصوير حانة «رويال ستاندرد أوف إنغلاند» الشهيرة، التي يمتد تاريخها لأكثر من 9 قرون، ومجمع «ذا هامبتونز» في منطقة «وورسستر بارك» بجنوب لندن، الذي اختير ليمثل البلدة الواقعة في منطقة «نيو إنغلاند» حيث تقيم عائلة «أوينز».

مواقع تصوير الأفلام تساعد على تنشيط السياحة (الشرق الأوسط)

كما جرى استغلال مستشفى «رويال تشيلسي» لتصوير مشاهد تدور أحداثها في سوق للزهور، وللقطات خارجية استُخدمت كبديل لمواقع جامعة هارفارد.

وإلى جانب التصوير في المواقع الفعلية، أعاد فريق العمل بناء أحد أبرز عناصر السلسلة في استوديوهات «وارنر براذرز» في «ليفزدن»، منزل عائلة «أوينز» الشهير. وجرى تصميم هذه النسخة الجديدة من المنزل، التي شُيدت خصيصاً للفيلم لتتيح سلاسة الانتقال في التصوير بين المساحات الداخلية والخارجية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الطابع المميز الذي جعل المنزل الأصلي راسخاً في الذاكرة.