فندق «سلمان» في مراكش.. قطعة من الأندلس

كل شيء فيه يدور حول أسطورة الحصان العربي وغنى الحضارة المغربية

مساحات خارجية تزينها نوافير المياه
مساحات خارجية تزينها نوافير المياه
TT

فندق «سلمان» في مراكش.. قطعة من الأندلس

مساحات خارجية تزينها نوافير المياه
مساحات خارجية تزينها نوافير المياه

في مراكش، لا يكاد يمر شهر دون أن يعلن عن افتتاح وحدة فندقية راقية. الواقفون خلف هذه المشاريع يعرفون أن للمدينة الحمراء عشاقها من الشخصيات المؤثرة في العالم ومن كبار رجال السياسة والاقتصاد ونجوم الفن والرياضة، الذين يعشقون الفخامة، التي لا يمكن أن توفرها إلا فنادق استثنائية ومدهشة.
ويتوفر بمراكش ما يزيد على 280 فندقا مصنفا، منها نحو 20 وحدة فندقية من النوع الفاخر، أرقاها «المأمونية» و«أمان جنة» و«النخيل غولف بلاص» و«رويال منصور» و«السعدي» و«فورسيزونز» و«نماسكار» و«تاج»، فنادق راقية الشكل والمضمون، تقدم نفسها على شكل قصور، تشترك في أن واجب النزول بها والإقامة فيها يتراوح بين 400 يورو وما قد يزيد عن 10 آلاف يورو لليلة الواحدة، ما يعني أنها لا تفتح أبوابها إلا لأغنى الأغنياء، ممن يبحثون عن المتميز والمتفرد من الخدمات، التي لا يمكن أن تتوفر إلا في هذه النوعية من الفنادق التي تحول بعضها إلى وجهات قائمة بذاتها، يتباهى بالنزول فيها مشاهير وأغنياء العالم، تماما، كما يفعلون وهم يتبخترون في الملابس الموقعة من أشهر دور الموضة العالمية، أو يركبون أرقى المركبات، سيارة كانت أو طائرة.
وليست الفنادق الفاخرة، التي توفرها مراكش لعدد غير قليل من زوارها، واحدة وموحدة في منتجاتها، إذ تتميز، عن بعضها، بعدد من الخصائص التي تمنح لكل واحد منها تفرده الذي يقلل من حيرة الاختيار لدى عشاق السياحة الراقية. ومن بين الإقامات السياحية الفاخرة التي عززت بنية مراكش، مؤخرا، نجد فندق «سلمان»، الذي اختار مضمونا متفردا، يبرز الأصالة المغربية والحضارة العربية، من خلال تقديم نفسه كفضاء يحتفي بالخيول العربية الأصيلة، كما يستدعي موروث العمارة الأندلسية، بشكل لافت، فيما يوظف مميزات الصناعة التقليدية المحلية وتفرد الطبخ المغربي، في شكله وخدمته.
ويقع فندق «سلمان» على بعد 5 دقائق من حدائق «أكدال» و«المنارة»، و10 من المدينة القديمة، حيث ساحة جامع الفنا وقبور السعديين وقصر البديع وقصر الباهية وسوق السمارين ومدرسة بن يوسف، وغيرها من البنايات التاريخية والعلامات السياحية، التي تتواجد بقلب وعمق المدينة القديمة.
وإلى رفاهية الخدمة، التي يوفرها فندق من طينته وقيمته، يتميز «سلمان»، عن غيره من الفنادق الفاخرة، بهندسته التي تجعله يبدو كما لو أنه نسخة معاصرة تحاكي أجمل البنايات الأندلسية، فضلا عن أن توجهه قد جعل من الفرس العربي الأصيل موضوعا جماليا ومتعة للعشاق والناظرين، حيث يوجد بالفندق إسطبل للخيول العربية الأصيلة، يترجم العناية الفائقة بها، توفر لها مساحات من الماء والخضرة.
والجميل في علاقة الفندق بالخيول العربية الأصيلة أنه أخذ اسمه عن فرس بنفس الاسم (سلمان)، رأى النور بموقع الفندق قبل الانتهاء من أشغال بنائه.
وشيد فندق «سلمان» على مساحة 7 هكتارات، وتعود فكرة إنشائه وملكيته إلى عائلة مغربية شغوفة بالخيول العربية الأصيلة، ولذلك تجد أفرادها أسخياء بما يكفي لكي يقاسموا المقيمين متعة مشاهدة وركوب الخيل خلال مدة إقامتهم بالفندق.
تشكيله من طرف المهندس الفرنسي المعروف، جاك غارسيا، وبناؤه من طرف أمهر الحرفيين، أعطى للفندق خاصية تجعله يمنح الزائر، خاصة المغربي والعربي، شعورا بتذكر أشياء مألوفة إليه، تبدو قريبة منه: هناك الهندسة التي تجعله قريبا من هندسة القصور الأندلسية، وهناك الديكورات وشكل الإقامة الراقي، إضافة إلى ما يقترحه المطعم من أكلات، تربط فن الطبخ المغربي بروائع الأكل العالمي، ضمن فضاءات بهيجة تمنح شعورا بالدفء وراحة البال.
ويبدو إبراز فن العيش المغربي، في مستواه الراقي، هاجسا لمن استند عليهم الملاك في الإخراج النهائي للإقامة الفندقية، مع رغبة في إخراج واحة راقية الخدمة، هادئة الروح، تلبي انتظارات سياح صاروا أكثر تطلبا، مع الجمع بين تلبية رغبة النزول بفضاءات تذكر بعوالم ألف ليلة وليلة والانفتاح على مزايا التكنولوجيات الحديثة.
ورغبة من عائلة بناني أسميرس، مالكة المشروع، في الانتهاء إلى فندق متفرد يختصر رغبتهم في تحفة فندقية، فقد جرى الاتكاء على رأي أسماء لها خبرة عالمية في مجال الفندقة، خاصة جاك غارسيا وهنري شينو وغراس ليو. يقول جاك غارسيا: «مع (سلمان)، نكون بصدد واحة. في قلب الفندق، هناك الماء المتدفق عبر ممرات تنفتح على الغرف والفضاءات المشتركة. كما أن الخضرة طاغية، تذكر، من خلال تناسقها مع المياه المتدفقة من كل جانب، بحدائق قصر الحمراء بالأندلس. الجميل في الإقامة بهذا الفندق أنك ما إن تلج غرفتك حتى تنقطع كليا عن العالم، مع الإشارة إلى أن علاقة الفندق بالخيول العربية حفزتني على إبداع يخدم الفكرة العامة التي حركت المشروع». أما غراس ليو، المعروفة بعملها في مجال الاستشارة الفندقية، فتقول: «كان المطلوب منا، كاستشاريي فندقة، أن ننسق العمل لأجل أن ينتهي الفندق مكانا ساحرا، ووجهة قائمة بذاتها، بشكل تنجح الفكرة تجاريا، أيضا. بالنسبة لفندق (سلمان)، فقد كان هدفي الأول أن أخلق توليفة متفردة تميز هذه المؤسسة عن كل الفنادق بمراكش: وقد أضاف عبد السلام بناني أسميرس مجموعته الرائعة من الخيول العربية الأصيلة، فيما يحمل الـ(سبا) توقيع وخبرة هنري شينو، أما الطبخ فمزيج رائع من التأثيرات الفرنسية وخصوصيات المطبخ المغربي».
وإلى هندسته وخدماته وميزة الخيول العربية الأصيلة، التي يوفرها، يبدو الفندق جاهزا ومجهزا لإثارة إعجاب ضيوفه بوسائل الأناقة والرقيّ، حيث يتضمّن 65 جناحا وغرفة، إضافة إلى 5 صالات رياضية خاصة، ومنازل مغربية تقليدية بحدائق داخلية خصبة. نفس الشيء ينطبق على إسطبل الخيول العربية، الذي جرى تشكيله من طرف نفس المهندس غارسيا، حيث تنضاف المراعي، التي جرى توفيرها للخيول، مع تشكيل طبيعي وخضرة طاغية، يبدو معها الفندق أشبه بقصر عامر ممتد في المساحة بطعم وسحر الواحات.
وحيث إن تيمة الفرس العربي هي محرك أساسي لفكرة الفندق، فإن أروقة وممرات وغرف الفندق تبدو غارقة في صور ومنحوتات تنقل أسطورة الحصان العربي، إذ يقف المقيم على قيمة هذه الأفراس، التي تتصف بصغر الرأس وسعة العينين واعتدال الجسم وتناسق الأعضاء وتكامل الهيكل العام والاتزان والكفاءة والقدرة على التحمل وجمال المنظر وصفاء النسب والرشاقة والسرعة.
ومن المعروف أن الخيول العربية قد حظيت، على الدوام، باهتمام الكتاب والأدباء والشعراء والمؤرخين، فأفردوا لها أشعارا وكتبا، اهتمت بخلقها وصفاتها وأسمائها وأنسابها وأنواعها وفرسانها. ومن ذلك بيت شعري للشاعر العربي الكبير، المتنبي، يقول فيه:
أعز مكان في الدنيا سرج سابح
وخير جليس في الأنام كتاب
هذا دون نسيان بيته الشعري الآخر، الأشهر، الذي تحدث فيه عن الخيل والليل والبيداء والسيف والرمح والقرطاس والقلم، فيما يبقى أجمل وصف للفرس هو ذاك الذي ضمنه امرؤ القيس معلقته الشهيرة، والذي يقول فيه:
لَــهُ أيْـطَــلا ظَــبْـيٍ وَسَـاقـا نَــعَــامَــة
وإِرْخَــاءُ سَـرْحَــانٍ، وَتَـقْـرِيْــبُ تَـتْـفُلِ
وإمعانا في هذا التوجه الأصيل، الذي اتخذه فندق «سلمان»، والذي لم يترك مساحة في الفندق إلا أشار فيها إلى الفرس، حتى ولو كانت مساحة افتراضية، فإننا نقرأ، في الموقع الإلكتروني الخاص بالفندق، عن حكاية خلق الخيول العربية، ما يلي: «لما أراد الله أن يخلق الخيل، قال لريح الجنوب إني خالق منك خلقا، سيكون عزا لأوليائي، ومذلة على أعدائي، وجمالا لأهل طاعتي، (...) فقبض منها قبضة، فخلق فرسا فقال له: خلقتك عربيا وجعلت الخير معقودا بناصيتك، والغنائم مجموعة على ظهرك».
وعن موضوع الفرس العربي الأصيل، الذي تدور حوله عوالم الفندق، والذي يجسد تحقيقا من طرف الشقيقين سعيدة وعبد السلام بناني أسميرس لحلم جدهما في إنشاء المشروع بمدينة مراكش التي يتحدر منها، يقول عبد السلام: «الفرس هواية وشغف بالنسبة لي، تماما كما هي الفندقة. كان لي حظ الجمع بين الشغفين. وكما أن هناك فنادق فاخرة تعرض أعمالا فنية، فقد اخترنا أن نقيم معرضا حيا بحمولة ثقافية وحضارية يتناول أعرق وأرفع خيول العالم، يتعلق الأمر بالخيول العربية الأصيلة، التي تشكل جزءا مهما من تاريخنا وثقافتنا».
كما يتحدث عبد السلام عن علاقته بالخيول العربية، والدور المحوري الذي تلعبه على مستوى المشروع السياحي، بشغف كبير وعشق لافت، فيقول: «الفرس هو الذي يقف خلف إحداث المشروع. فندق (سلمان) أقيم حول تيمة الفرس. سعينا إلى إحداث فندق متفرد يمنح المسافر رؤية قوية بخصوص ثقافتنا. وقد أردنا أن يعيش الزبون تجربة متفردة تجد مضمونها فيما يمثله الفرس العربي، مغربيا وعربيا، وأن نقاسمه شغفنا بما يمثله هذا الحيوان، على مستوى مضمون ثقافتنا وإشعاع وتطور حضارتنا. إنها عودة إلى الأصل، بالنسبة لتألق منسي، نعيد التعرف عليه من خلال (سلمان)».



مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
TT

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات، ورافقت طفولة أجيال كاملة كطقس احتفالي لا يكتمل العيد من دونه. فمن بيروت إلى كسروان، مروراً بجبيل وصيدا وصور وطرابلس، تتكرّس هذه المدن كوجهات سياحية داخلية تستعيد نبضها مع كل موسم احتفال.

ومع التطوّر التكنولوجي وتبدّل الإيقاع التربوي والترفيهي، برزت أنماط حديثة من المرافق الترفيهية تُعرف بـ«البلاي غراوند». وهي مساحات تسلية جماعية تنتشر في مناطق لبنانية عدة، تجمع بين اللعب والتفاعل والتوعية، وتخصّص أركاناً مريحة للأهل لقضاء أوقاتهم ريثما ينهمك أولادهم في النشاطات. بعض هذه المراكز يركّز على تنمية المهارات الذهنية والحركية، فيحوّل الترفيه إلى تجربة تعليمية غير مباشرة.

التزحلق من الألعاب المفضّلة عند الأولاد (إنستغرام)

تبقى بعض مدن الملاهي مطبوعة في ذاكرة اللبناني الذي اعتاد زيارتها منذ طفولته، فشكّلت له فسحة أحلام وفرح ينتظرها من موسم إلى آخر. وقد حافظ كثر على هذا التقليد لينقلوه إلى أولادهم وأحفادهم، في مشهد يختلط فيه الحنين بالمستقبل.

في المقابل، تستحدث مراكز «البلاي غراوند» ذكريات جديدة لدى الأهل أنفسهم، إذ لم تكن موجودة في أيامهم، لكنها باتت اليوم الأكثر رواجاً لدى الجيل الحديث، لا سيما أنها تجمع بين الهواء الطلق والطبيعة في الصيف، ومساحات داخلية دافئة في الشتاء.

من أبرز مدن الملاهي التقليدية في لبنان «دريم بارك» في الزوق و«فانتازي لاند» على طريق المطار. و«بيراك» في بلدة الباروك الشوفية، إضافة إلى «سباركيز» في جبيل. وفي الجنوب والشمال، تقصد العائلات «صيدا بارك» و«صور بارك» و«سيتي بارك» في طرابلس.

مدينة الملاهي العنوان المفضل لدى الصغار (إنستغرام)

«بيروت لونا بارك» محطة الذكريات

تبقى «بيروت لونا بارك» من أقدم وأشهر مدن الملاهي في العاصمة، وعلامة بارزة في منطقة المنارة على الكورنيش البحري. مجرّد ذكر اسمها يكفي للدلالة إلى الموقع، إذ تحوّلت إلى نقطة مرجعية في ذاكرة أهل المدينة وزوارها.

تتميّز بإطلالة مباشرة على البحر، وتضم ألعاباً تقليدية للكبار والصغار. وأبرزها عجلة «الفيريس» التي توفّر مشهداً بانورامياً للبحر والمدينة. ومع اقتراب عيد الفطر، تبدأ باستقطاب روّادها، خصوصاً في الأمسيات، حيث تتلألأ أضواؤها وتتعالى أصوات الضحكات بين السيارات الكهربائية والعجلة الهوائية وغيرها من الألعاب التي تمنح الزائر تجربة بيروتية بامتياز.

السيارات المطاطية تتصدر الملاهي (إنستغرام)

«دريم بارك» رحلة على أجنحة الأحلام

تُعد «دريم بارك» من أشهر مدن الملاهي في لبنان. وتضم نحو 22 لعبة تناسب مختلف الأعمار. تعتمد نظامين للدخول: الأول عبر سوار بلاستيكي يتيح لحامله استخدام الألعاب طوال اليوم مقابل بدل محدّد، والثاني عبر شراء «تذكرة» تتيح اختيار الألعاب وفق ميزانية الزائر، ما يمنح العائلات مرونة في تحديد المصاريف.

وتتوزّع الألعاب بين السيارات والبواخر الكهربائية و«الدودة» المخصّصة للصغار، وصولاً إلى الألعاب الحماسية كالعجلة المرتفعة وغرفة الرعب والقطار السريع. كما تتوافر أكشاك لبيع غزل البنات و«الفيشار» والعصائر، إضافة إلى مطاعم مجاورة، ما يجعل الزيارة يوماً ترفيهياً متكاملاً.

"بيروت لونا بارك" الأقدم في بيروت (إنستغرام)

«فانتازي لاند» للتسلية عنوان

في «فانتازي لاند» على طريق المطار، يجد الزائر فسحة بهجة مفتوحة للجميع. شعارها غير المعلن أن التسلية لا ترتبط بعمر، إذ يمكن للأهل وأولادهم مشاركة الألعاب معاً. وخلال شهر رمضان وصولاً إلى عيد الفطر، تعتمد أسعاراً خاصة تستقطب العائلات الباحثة عن وجهة احتفالية قريبة من العاصمة.

«هابي هوفز»... الطبيعة مساحة لعب

في «هابي هوفز» في الديشونية (المنصورية) يعيش الأولاد تجربة ترفيهية على تماس مباشر مع الطبيعة، من ركوب الخيل إلى زيارة مزرعة الحيوانات التي تضم الغزلان والنعام والماعز والبقر وغيرها. كما يُنظَّم في هذا المركز الذي ينتمي إلى لائحة الـ«بلاي غراوند» في لبنان احتفال أعياد الميلاد، وتبقى كلفته في متناول العائلات مقارنةً بغيره من المرافق.

«غلويت»... نشاطات تكسر الروتين

يوفّر Glowit مساحة تفاعلية تبتعد عن الألعاب التقليدية، حيث يشارك الأطفال في نشاطات فنية وحركية مثل طلاء الجدران، وتفكيك أدوات قديمة، وألعاب جماعية توعوية. هذه الأجواء تمنحهم شعوراً بالحرية والتجربة المختلفة، مما ينعكس إيجاباً على حالتهم النفسية.

«ماونتن هايب»... الطبيعة بين يديك

في أحضان المتين، يقدّم Mountain Hype تجربة رياضية وترفيهية في الهواء الطلق، من تسلّق المرتفعات المبتكرة وقيادة الدراجات الكهربائية في الغابة، إلى الزلاقات الضخمة و«البانغي ترمبولين». كما يضم مساحات مخصّصة لأنشطة تركيب «الليغو» والموسيقى، مما يجعله مقصداً للعائلات الباحثة عن مغامرة طبيعية متكاملة.

بين مدن الملاهي الكلاسيكية ومراكز «البلاي غراوند» الحديثة، تتوزّع خريطة الألعاب في لبنان. الأولى تحيي ذاكرة الأجيال وتستعيد طقوس الأعياد كما عرفها الآباء، والثانية تواكب تطلّعات الأبناء وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة من التعلّم. وفي الحالتين، يبقى الهدف واحداً: صناعة لحظات بهيجة رغم الظروف القاسية، تتجدّد مع كل عيد ومناسبة ضمن وجهة سياحية داخلية.


وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
TT

وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تبدأ ملامح الفرح والاحتفال بالظهور في كل مكان، ويبحث كثيرون عن وجهات سياحية تجمع بين الأجواء الاحتفالية والراحة والاسترخاء. فهذه المناسبة ليست مجرد عطلة، بل فرصة مثالية لتجديد النشاط، وقضاء أوقات مميزة مع العائلة والأصدقاء، واستكشاف أماكن جديدة تضيف إلى الذكريات طابعاً خاصاً.

سواء أكنت تفضّل المدن النابضة بالحياة التي تزداد بهجة خلال العيد، أم الوجهات الهادئة التي توفر ملاذاً للاسترخاء بعيداً عن صخب الحياة اليومية، فإن خيارات السفر خلال هذه الفترة متنوعة وتناسب مختلف الأذواق. في هذا الموضوع، نستعرض مجموعة من الوجهات السياحية المثالية للاحتفال بعيد الفطر، حيث تمتزج الأجواء الروحانية بالفعاليات الترفيهية والتجارب الفريدة.

فيينا... حيث يلتقي سحر المدينة بتجارب الطهي الراقية في عطلة عيد الفطر

تدعو العاصمة النمساوية فيينا المسافرين لاكتشاف تجارب الطهي الغنية ضمن حملتها الجديدة «فيينا بايتس» التي تسلط الضوء على المطبخ الفييني كأحد أبرز عناصر هوية المدينة وأحد أهم أسباب زيارتها في عام 2026. وتركز على أبرز معالم فيينا، مثل فندق ساشر الشهير ومقهى شوارتزنبرغ التاريخي، إضافة إلى أكشاك النقانق الفيينية التقليدية، إلى جانب تسليط الضوء على ثقافة المقاهي العريقة في هويريغن والمطاعم المحلية والحديثة التي يقودها نخبة من الطهاة، من أبرزهم أنطون بوزيغ (فندق ساشر)، ولوكاس مراز (مراز و سون)، وستيفاني هيركنر (زور هيركنرين) وبارفين رضوي (وفلورا)، لتؤكد هذه الحملة مكانة فيينا بوصفها وجهةً تجمع بين الثقافة الراقية والتجارب الطهوية المميزة؛ ما يجعلها خياراً مثالياً للمسافرين الباحثين عن رحلة تجمع بين الفن والمذاقات الأوروبية الأصيلة خلال عطلة العيد.

منتجع سو في المالديف: ملاذ العيد العصري على الجزيرة

يقع المنتجع في المالديف على بُعد 15 دقيقة فقط بالقارب السريع من مطار ماليه الدولي، ليقدّم تجربة عيد عصرية تجمع بين الأناقة وروح الاحتفال. يدعو المنتجع ضيوفه للاحتفال بالعيد من خلال برنامج متكامل يضم تجارب طهي شرق أوسطية، وجلسات الشيشة في مطعم لازولي بيتش كلوب، برفقة إيقاعات الطبول التقليدية «بودوبيرو» المالديفية. كما يمكن للعائلات الاستمتاع بورش نقش الحناء والأنشطة الترفيهية المخصصة للأطفال، وسط فيلات مستوحاة من عالم الأزياء الراقية، تتميز بمسابح خاصة وإطلالات خلابة على المحيط.

منتجع سيرو فين فوشي (الشرق الأوسط)

منتجع سيرو فين فوشي: حيث تلتقي التقاليد بالفخامة البرية

يدعو منتجع سيرو فين فوشي العائلات للتمتع بالعيد في أجواء تجمع بين الرفاهية البرية والطبيعة الخلابة في قلب جزيرة شافياني أتول، حيث تلتقي التقاليد المالديفية العريقة مع الراحة الراقية. يضم المنتجع مجموعة من الإقامات في الفلل الواسعة والخيام الفاخرة بأسلوب السفاري الأولى من نوعها في المالديف، وكلها مزودة بمسابح خاصة توفر أجواء مثالية للاسترخاء والخصوصية.

يضم برنامج العيد عروض الفولكلور المالديفي وموسيقى «سيربينا» التقليدية، إضافة إلى جولات استكشاف الجزيرة. كما يوفر للضيوف أنشطة متنوعة، مثل معسكر كرة القدم للصغار، وتدريبات المواي تاي، ومراقبة النجوم، مع مجموعة من الأنشطة الترفيهية في نادي الأطفال للأعمار بين 4 و14 عاماً.


اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.