«قصر خزام» في جدة بُني بأمر «المؤسس» وشهد أول اتفاقية للتنقيب عن البترول

«قصر خزام» في جدة بُني بأمر «المؤسس» وشهد أول اتفاقية للتنقيب عن البترول

نقش تحت سقفه التاريخ بتوقيع كثير من الاتفاقيات والمعاهدات
الأحد - 23 محرم 1441 هـ - 22 سبتمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14908]
جدة: «الشرق الأوسط»
يعد قصر خزام التاريخي، القابع في مدينة جدة (غرب السعودية)، أحد القصور الملكية التي كان يسكنها الملك المؤسس عبد العزيز، وقد نقش تحت سقفه التاريخ، بتوقيع كثير من الاتفاقيات والمعاهدات والمذكرات السياسية العظيمة التي كان لها الأثر الكبير في التطور الكبير الذي تشهده المملكة العربية السعودية اليوم.

وبني قصر خزام التاريخي بأمر من المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن في 1928، واكتمل بناؤه عام 1932، في قلب مدينة جدة، بعد إقامته لفترة في بيت نصيف. وترجع تسميته لانتشار نبات الخزامى في المنطقة التي بني عليها. وقد استخدمه الملك المؤسس ديواناً يستقبل فيه ضيوف الدولة وكبار المسؤولين وعامة الشعب.

واستغرق بناء القصر خمسة أعوام، وقد شهد توقيع اتفاقيات ومعاهدات ومذكرات سياسية عظيمة غيرت حال المملكة من صحراء إلى ما تعيشه اليوم. ففي هذا القصر، وُقّعت أول وأهم اتفاقية في الامتياز للتنقيب عن البترول بين الحكومة السعودية، ومثلها الشيخ عبد الله السليمان ممثلاً عن الملك عبد العزيز، وشركة «ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا»، ومثلها مستر لويد هاملتون، في 29 مايو (أيار) 1933. ووُقّعت مذكرات متبادلة مع مصر، بشأن بعض المشاريع العمرانية، في 29 يوليو (تموز) 1940. كما وُقّعت معاهدة صداقة وحسن جوار مع الكويت، ومن ثمّ جُدّدت معاهدة جدة مع حكومة بريطانيا عام 1943، إضافة إلى توقيع اتفاقية تجارية مع سوريا، واتفاقية مطار الظهران مع الولايات المتحدة الأميركية، ومعاهدة صداقة مع باكستان.

ويشتمل قصر خزام التاريخي على ثلاث وجهات: الجنوبية، وتطل على حي النزلة اليمانية؛ ثم الواجهة الشمالية التي تطل على مصلى العيد؛ فالغربية، وتطلّ على منطقة السبيل.

وهو يتكون من طابقين وملحقات في الجهتين الجنوبية والغربية، ويحيط به سور بارتفاع ثلاثة أمتار تقريباً. وللقصر مدخل رئيسي، عبارة عن بوابة عالية، تسمّى بوابة قصر خزام الكبرى، تفتح جهة طريق مكة (الجهة الشمالية)، وتتكوّن من برجين متقابلين، متشابهين في التصميم المعماري والزخرفي. وهناك بوابة أخرى تعد أصغر من السابقة، وتسمى بوابة قصر خزام الصغرى، وتفتح على طريق الملك خالد.

وقد شُيّد القصر بالأحجار الجيرية الصّلبة المقطوعة من ساحل البحر الأحمر، وهي المادة الأساسية التي كانت تُستخدم في بناء المباني بمدينة جدة، إضافة لمواد أخرى، مثل البطحاء والإسمنت والرّمل وحديد التسليح والأخشاب، ويدلّ القصر على نمط الطراز المعماري الذي كان سائداً في البناء في تلك الحقبة، وهو يرسم التسلسل العمراني والتطور المعماري والفنّي المرتبط بالقواعد السياسية والتنظيمية للدّولة.

وبعد وفاة الملك عبد العزيز، استخدم الملك سعود القصر كمكاتب إدارية حتى عام 1963، وقد ضمّ القصر إلى قصور الضيافة، وأضيفت له بعض المرافق، ووضعت صورة بوابته الرئيسية على العملة الورقية في عام 1955، حين كان القصر يشكّل قبلة جدة الحكومية، وإليه كانت تأتي الوفود الرسمية بمهمات دبلوماسية، وكان منظر الحراسات الأمنية يشكّل معلماً لشارع الميناء (الملك خالد حالياً)، حيث تقع عليه بوابة القصر الرئيسية.

وتتدرّج المراحل التاريخية لهذا القصر، الذي انتقل لوكالة الآثار والمتاحف في وزارة المعارف، وحوّل في عام 1981 إلى متحف، بتوجيه من الملك فهد بن عبد العزيز، فرممت الوكالة جزءاً من مقدمة القصر، وافتتح في مارس (آذار) 1995، وروعي في الترميم المحافظة على طابع المبنى المعماري، وحوّل جزء من القصر إلى متحف، وجرى تأثيثه وتجهيزه بالمعروضات التي تمثل جميع العصور التاريخية، متدرجة بطريقة علمية من عصور التاريخ القديم، مروراً بالعصور الإسلامية، وصولاً إلى العصر الحديث، ليستطيع المتحف موازاة المتاحف العالمية.
السعودية السعودية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة