إيران تصعّد خطابها العدائي وتتوعد بـ«ساحة معركة»

قائد الحرس الثوري أثناء حديثه في معرض عسكري في طهران أمس (إ.ب.أ)
قائد الحرس الثوري أثناء حديثه في معرض عسكري في طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

إيران تصعّد خطابها العدائي وتتوعد بـ«ساحة معركة»

قائد الحرس الثوري أثناء حديثه في معرض عسكري في طهران أمس (إ.ب.أ)
قائد الحرس الثوري أثناء حديثه في معرض عسكري في طهران أمس (إ.ب.أ)

هددت إيران أمس بأنها سترد على أي هجوم تتعرض له، فيما يبدو رداً على القرار الأميركي بإرسال تعزيزات عسكرية إلى دول الخليج. وقال قائد الحرس الثوري الإيراني، أمس، إن أي دولة تهاجم بلاده ستصبح «ساحة المعركة الرئيسية» في النزاع، وذلك غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إرسال تعزيزات عسكرية إلى الخليج. وقال حسين سلامي، خلال مؤتمر صحافي في طهران: «من يرد أن تكون أراضيه الساحة الرئيسية للمعركة فنحن مستعدون لها».
وأضاف: «لن نسمح مطلقاً بجر الحرب إلى أراضينا». وأضاف: «نأمل ألا يرتكبوا خطأ استراتيجياً» كما فعلوا في السابق، قبل أن يعدد ما وصفه بـ«المغامرات» العسكرية الأميركية ضد إيران.
وتأتي تصريحات المسؤول الإيراني بعد أسبوع على هجمات استهدفت منشآت نفطية في السعودية وتبناها المتمردون الحوثيون في اليمن، لكن الرياض وواشنطن نسبتاها إلى إيران. واستهدفت الهجمات في 14 من الشهر الجاري منشأة خريص النفطيّة الواقعة في شرق السعودية، وأضخم مصنع لتكرير الخام في العالم يقع في بقيق على بعد نحو مائتي كيلومتر شمال شرقي خريص.
وأدّت الهجمات إلى تعزيز المخاوف من مواجهة عسكرية بين إيران والولايات المتحدة، خصوصاً بعد إسقاط إيران مسيّرة أميركية في يونيو (حزيران) الماضي. وتابع سلامي متحدثاً في «متحف الثورة الإسلامية والدفاع المقدس» خلال افتتاح معرض لما قالت إيران إنه طائرات مسيّرة أميركية وأخرى أسقطت على أراضيها: «قضية تحطم كل هذه الطائرات من دون طيار داخل حدود بلادنا، هي حقيقة محزنة تكشف أن الأميركيين اعتدوا على أجواء بلادنا». وتدارك: «لكن هناك حقيقة جميلة، وهي أن سقوط هذه الطائرات يعني انهيار التكنولوجيا الأميركية».
وكشف في المعرض عن بقايا طائرة «ار كيو - 4 غلوبال هاوك» الأميركية التي أسقطت في يونيو (حزيران) والصاروخ الإيراني الذي استخدم في إسقاطها، كما عن طائرة «ار كيو - 170 سانتينيل» سليمة تم الإمساك بها عام 2011.
وتابع قائد الحرس الثوري قائلاً: «نقول للأميركيين، ماذا تفعل طائراتكم المسيرة في أجواء إيران؟ سنستهدف أي شخص يعتدي على حدودنا، هذا الموضوع واضح ونحن نعلنه بوضوح، ولتعلموا أننا سنعلن أي عمل نقوم به»، مضيفاً: «نحن عازمون قولاً وفعلاً على تحمل مسؤولية ما نفعله»، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).
وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أعلن يوم الخميس بدوره أن أي رد سعودي أو أميركي على إيران سيؤدي إلى «حرب شاملة»، موضحاً في الوقت نفسه أن بلاده لا تريد الحرب إنما ستدافع عن نفسها إذا دعت الحاجة، فيما وصف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يوم الأربعاء الهجمات بأنها «عمل حربي»، لكنه قال في اليوم التالي إن بلاده تفضل «حلاً سلمياً». ومن جانبه، حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أول من أمس قائلاً: «لم يحدث أن كانت دولة أكثر استعداداً» من الولايات المتحدة لشنّ ضربات عسكريّة «وسيكون ذلك الحلّ الأسهل بالنسبة إليّ». وأكّد ترمب أنّ «ضرب 15 موقعاً كبيراً في إيران (...) لا يحتاج لأكثر من دقيقة (...) وسيُشكّل يوماً بالغ السوء لإيران». بيد أنّه أضاف «لكن ليس هذا ما أفضّله». واعتبر أنّ «إبراز قوة» الولايات المتحدة يتمّ من خلال «التحلّي بشيء من ضبط النفس»، مؤكّداً أنّه «غيّر مواقف الكثيرين» بهذا الشأن.
ويتواصل التوتر بين إيران والولايات المتحدة منذ انسحاب واشنطن بشكل أحادي في مايو (أيار) 2018 من الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى الكبرى حول الملف النووي الإيراني عام 2015 وما تبعه من عقوبات أميركية مشددة على إيران. أعلن ترمب يوم الجمعة فرض عقوبات جديدة على القطاع المصرفي الإيراني، وخصوصاً البنك المركزي، فيما أوضح وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين الذي كان إلى جانب ترمب «هذا يعني أنّه لن تعود هناك أموال تذهب إلى الحرس الثوري» الإيراني.
إلى ذلك، ندد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أمس، بالعقوبات الأميركية الجديدة التي تستهدف البنك المركزي الإيراني ووصفها بأنها محاولة لحرمان المواطنين العاديين في بلاده من الحصول على الغذاء والدواء، وقال إن الخطوة مؤشر على يأس الولايات المتحدة. وفرضت واشنطن أمس الجمعة مجموعة جديدة من العقوبات على إيران، استهدف بعضها البنك المركزي وصندوقا تنمويا، وذلك في أعقاب الهجمات الأخيرة على منشأتي النفط بالسعودية.
وقال ظريف في تصريحات للصحافيين نقلها التلفزيون الرسمي: «هذا مؤشر على يأس الولايات المتحدة... عندما يستهدفون نفس المؤسسة مرارا بعقوبات فإن ذلك يعني فشل محاولتهم إجبار الأمة الإيرانية على أن تجثو تحت (الضغوط القصوى)». وأضاف ظريف، الذي كان يتحدث بعد وصوله إلى نيويورك لحضور الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، «لكن هذا خطير وغير مقبول ويعد محاولة لمنع... الشعب الإيراني من الحصول على الغذاء والدواء».
وقال ظريف إنه سيلتقي يوم الأربعاء بوزراء خارجية الدول المتبقية في الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران في 2015 مع كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا، إضافة إلى الولايات المتحدة التي انسحبت منه العام الماضي وعاودت فرض عقوبات أحادية الجانب على طهران.
وأضاف ظريف: «كما قلنا سابقاً، بإمكان الولايات المتحدة الحضور ولكن فقط إذا عادت إلى (الاتفاق النووي)... وأوقفت حربها الاقتصادية على إيران». ونقلت وسائل إعلام رسمية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي قوله: «آمل أن تدرك حكومة الولايات المتحدة أنها لم تعد القوة الاقتصادية العظمى الوحيدة في العالم وإن هناك الكثير من الدول التي ترغب في الاستفادة من السوق الإيرانية».
في هذه الأثناء، وردت تقارير على مواقع التواصل الاجتماعي عن تعرض عدد من الخوادم والمواقع الإلكترونية الإيرانية، بعضها تابع لشركات بتروكيماويات، لهجوم إلكتروني. ولم يصدر تعقيب رسمي، واستمرت المواقع الإلكترونية لشركة النفط الوطنية في العمل بشكل طبيعي على ما يبدو. وقال سكان إن استخدامهم للإنترنت لم يتأثر. وقالت نتبلوكس، وهي منظمة تراقب الاتصال بالإنترنت، إن بياناتها تظهر «انقطاعاً متقطعاً» لبعض خدمات الإنترنت في إيران منذ مساء الجمعة.
لكن المنظمة ذكرت أن التأثير محدود والسبب غير واضح. وقالت في تغريدة على «تويتر»: «تتفق البيانات مع هجوم إلكتروني أو حادث تقني غير مخطط له على شبكات متضررة وليس انقطاعاً مقصوداً أو حادثة إغلاق».



إيران تهدد بضرب الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
TT

إيران تهدد بضرب الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

هدد «الحرس الثوري» الإيراني، فجر اليوم (الأحد)، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.

وقال ا«الحرس الثوري» في بيان نشرته وسائل إعلام إيرانية «إذا أرادت الحكومة الأميركية أن لا تتعرض هذه الجامعات في المنطقة لردود انتقامية، عليها إدانة قصف الجامعات في بيان رسمي قبل الاثنين 30 مارس (آذار) ظهراً».

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

توجد فروع لجامعات أميركية عديدة في دول الخليج مثل جامعة تكساس إيه آند إم في قطر، وجامعة نيويورك في الإمارات العربية المتحدة.

وليل الجمعة السبت سُمع دوي انفجارات في طهران طالت جامعة العلوم والتكنولوجيا في شمال شرق المدينة، وأدت إلى إلحاق أضرار بالمباني من دون وقوع إصابات، بحسب ما أفادت تقارير إعلامية.


إيران تسمح لمزيد من السفن الباكستانية بالمرور من مضيق هرمز


ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تسمح لمزيد من السفن الباكستانية بالمرور من مضيق هرمز


ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

وافقت إيران على السماح لعدد إضافي من السفن التي ترفع العلم الباكستاني بعبور مضيق هرمز، حسبما قال وزير الخارجية الباكستاني، اليوم السبت.

وقال إسحاق دار في منشور على «إكس» إن «حكومة إيران وافقت على السماح لـ20 سفينة إضافية بعبور مضيق هرمز تحت العلم الباكستاني». وأضاف: «ستعبر سفينتان المضيق يومياً».

ورحب دار بالقرار ووصفه بـ«بُشرى للسلام» وأنه «سيساهم في تعزيز الاستقرار في المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال دار، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء الباكستاني، إن «الحوار والدبلوماسية وإجراءات بناء الثقة مثل تلك هي الطريق الوحيد للمضي قدماً».

وتشارك باكستان في حدود طولها نحو 900 كيلومتر مع إيران، وقد ظهرت كوسيط وسط المخاوف المتزايدة من اتساع نطاق الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

وأدت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.


واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

وقالت صحيفة «وول ستريت» الأميركية إن عدد الجنود الأميركيين المُرسلين إلى المنطقة قد يصل إلى 17 ألفاً. وبحسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم تقارير عدة، يدرس البنتاغون إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى المنطقة، وإذا تمت الموافقة على ذلك، فستنضم هذه التعزيزات إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية (المارينز) ونحو ألفي مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً، الذين سبق أن صدرت أوامر بنشرهم.

ويرى مخططون عسكريون أن هذا الحجم من القوات لا يكفي لشن غزو شامل لإيران، لكنه قد يتيح تنفيذ عمليات محدودة ذات أهمية استراتيجية، مثل السيطرة على مواقع حيوية، أو تأمين مخزونات اليورانيوم، أو استهداف مواقع إيرانية على جزر قريبة من الممرات البحرية الحساسة.

ورغم هذا الحشد، لم يصدر ترمب حتى الآن توجيهاً بإدخال قوات أميركية إلى داخل الأراضي الإيرانية، كما سعى مسؤولون كبار إلى التقليل من احتمالات حدوث غزو بري.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إنه لا يتوقع نشر «قوات برية» داخل إيران، في وقت لا تزال فيه الخيارات الدبلوماسية، بما في ذلك احتمال إجراء محادثات مع طهران، مطروحة على الطاولة.

«الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز»

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)

في المقابل، يمنح وصول وحدة من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة القادة العسكريين نطاقاً أوسع من الخيارات. فقد وصلت «الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز» إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، حاملةً نحو 3500 بحار وجندي، وفق ما ذكرت قناة «سي إن إن» الأميركية.

وتُعد هذه الوحدة، التي تتمركز عادة في أوكيناوا باليابان، قوة عالية الجاهزية والتدريب، قادرة على تنفيذ مهام سريعة تشمل الهجمات البرمائية، والإنزالات، والعمليات الخاصة، والإخلاء، واعتراض السفن. ويتيح وجودها تنفيذ عمليات معقدة من البحر إلى البر، تجمع بين قوات المشاة والدعم الجوي واللوجيستي ضمن تشكيل متكامل.

كما تتجه وحدة أخرى من المارينز، تضم نحو 2200 جندي وعدداً من السفن الحربية، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها كاليفورنيا، إلا أن وصولها قد يستغرق عدة أسابيع.

ويأتي هذا الانتشار في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز ومحيطه، وهو ممر حيوي لتجارة النفط العالمية، تأثر جزئياً بهجمات تنسب إلى القوات الإيرانية.

حاملة طائرات أميركية ثالثة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)

ولا يقتصر التعزيز العسكري على القوات البرمائية، إذ تتجه حاملة طائرات أميركية ثالثة، هي «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها نورفولك في ولاية فيرجينيا، لتنضم إلى حاملتين أخريين تعملان بالفعل في المنطقة.

وتنفذ حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» حالياً طلعات قتالية فوق إيران من شمال بحر العرب، في حين تخضع «يو إس إس جيرالد آر فورد» لأعمال إصلاح في جزيرة كريت عقب حريق وقع على متنها، بعدما تم تمديد فترة انتشارها إلى نحو 11 شهراً. ولم يتضح بعد ما إذا كانت ستعود إلى المنطقة بعد انتهاء الإصلاحات أم ستبقى في شرق المتوسط.

ومن شأن انضمام مجموعة حاملة الطائرات «بوش»، التي ترافقها مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، أن يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية المخصصة للعمليات المرتبطة بإيران إلى ثلاث، ما يعزز بشكل كبير القدرة الجوية والمرونة العملياتية للولايات المتحدة.

وتشكل هذه التحركات مجتمعة — من نشر قوات برية ووحدات مارينز ومجموعات حاملات طائرات — وضعاً عسكرياً متعدد الطبقات يهدف إلى منح البيت الأبيض مجموعة واسعة من الخيارات، تتراوح بين الردع وتنفيذ ضربات محدودة، وصولاً إلى عمليات أوسع إذا اقتضت الحاجة.

ومع ذلك، تبدو الإدارة الأميركية حريصة على الموازنة بين الضغط العسكري والإشارات الدبلوماسية. فبينما يعكس هذا الحشد استعداد واشنطن للتصعيد عند الضرورة، يؤكد المسؤولون أن حرباً برية واسعة مع إيران ليست وشيكة ولا حتمية.

ويشير الموقف الأميركي الراهن إلى اعتماد استراتيجية تقوم على المرونة: تموضع القوات بشكل يتيح التحرك السريع والحاسم، مع الإبقاء في الوقت ذاته على نافذة مفتوحة لخفض التصعيد عبر التفاوض.

وتشير تقديرات أميركية إلى أن إيران عدّلت تكتيكاتها بعد الضربات الجوية الأخيرة، فانتقلت من استخدام السفن الكبيرة إلى الزوارق السريعة القادرة على زرع الألغام وتفادي الرصد.

وغالباً ما تنطلق هذه الزوارق من جزر قريبة من المضيق، ما يعقّد جهود تأمين الممر. ويرى خبراء عسكريون أن القوات الأميركية قد تلجأ إلى تنفيذ غارات محددة للسيطرة على هذه الجزر أو تحييدها، إلا أنهم يحذرون من أن تطهير عدد كبير من الجزر سيكون عملية معقدة تستغرق وقتاً طويلاً.

معاهدة حظر الانتشار النووي

السفير الإيراني سعيد إيرواني متحدثاً خلال اجتماع لمجلس الأمن حول حظر الانتشار النووي وإيران (د.ب.أ)

على صعيد آخر، أفاد النائب عن طهران مالك شريعتي بأن البرلمان الإيراني يدرس مشروعاً مستعجلاً بدرجة قصوى تحت عنوان «دعم الحقوق النووية للشعب الإيراني»، يتضمن مقترحات جوهرية تتعلق بالسياسة النووية.

وأوضح أن المشروع يشمل ثلاثة محاور رئيسية: إعلان الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وإلغاء قانون الإجراءات المتبادلة المرتبط بتنفيذ الاتفاق النووي، إضافة إلى دعم إبرام إطار دولي جديد مع دول متقاربة، بينها تكتلات مثل «شنغهاي» و«بريكس»، لتطوير التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية.

وميدانياً، أعلن «الحرس الثوري»، يوم السبت، تنفيذ موجات إضافية من الهجمات الصاروخية والمسيّرات، مستهدفاً ما قال إنها مواقع صناعية وعسكرية إسرائيل و«مرتبطة بالولايات المتحدة».

وذكر في بيان أن الهجمات نفذت باستخدام صواريخ بعيدة ومتوسطة المدى وطائرات مسيّرة، مشيراً إلى أنها أصابت «أهدافاً محددة» في «أراضٍ خاضعة لسيطرة إسرائيل ومناطق أخرى»، من دون تقديم تفاصيل مستقلة عن حجم الأضرار.

وأضاف البيان أن الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت طائرة مسيّرة أميركية من طراز«إم كيو-9» في أجواء شيراز، كما تحدث عن إصابة مقاتلة «إف-16» قال إنها أميركية فوق جنوب محافظة فارس. ولم يصدر تأكيد مستقل من الولايات المتحدة بشأن هذه المزاعم.

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن بلاده نفذت عملية صاروخية استهدفت ما وصفه بـ«مخابئ لعناصر أميركية» في دبي، بالتوازي مع «ضرب مستودع يستخدم لتخزين أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة تعود إلى أوكرانيا»، مضیفاً أن الموقع المستهدف كان يضم 21 عنصراً أوكرانياً.

موجة من الضربات على إيران

آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)

وأفادت معطيات أوردتها تقارير محلية ورسائل ميدانية، لم يتسن التحقق من كثير منها بشكل مستقل، بأن موجة واسعة من الضربات الجوية داخل إيران امتدت من ليل الجمعة إلى نهار السبت، في واحدة من أكثر جولات التصعيد اتساعاً منذ بدء الحرب، مع شمولها طيفاً واسعاً من المدن والمراكز الحضرية.

وبحسب هذه المعطيات، طالت الضربات العاصمة طهران ومدناً رئيسية في محيطها، إضافة إلى مدن وسط البلاد، أبرزها أصفهان وكاشان ويزد وشيراز وتبريز وزنجان وبروجرد وقم، مستهدفة مواقع عسكرية وصاروخية وبنى صناعية، إلى جانب أضرار لحقت بمبانٍ سكنية في بعض المناطق.

في طهران، أفادت روايات متقاطعة بسلسلة ضربات متلاحقة منذ فجر السبت، في الأحياء الشمالية والشرقية والغربية للعاصمة. وذكرت التقارير أن القصف استهدف، منشآت عسكرية وصناعات دفاعية ومنصات إطلاق.

أما في محافظة البرز والمناطق الغربية للعاصمة، فقد تجددت الضربات على ضواحي مدينة كرج و بلدة ملارد التي تضم أكبر مصانع إنتاج ومواقع لوجيستية لتخزين الصواريخ والذخائر في البلاد.

وفي أصفهان، تحدثت التقارير عن واحدة من أعنف الليالي منذ اندلاع النزاع، مع عشرات الانفجارات خلال فترة قصيرة، تركزت في جنوب المدينة وشمالها ووسطها. كما أُبلغ عن ضربات إضافية على منشآت عسكرية في مدينة شهرضا القريبة. وفي كاشان، استهدفت غارات لليوم الثاني على التوالي مواقع صناعية، بعضها يرتبط بقطاع المعادن، وسط انقطاع للكهرباء في بعض المناطق.

وفي يزد، أفادت تقارير بوقوع ضربات فجراً، على مواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي. وفي شيراز، وردت تقارير عن انفجارات قرب المطار ومناطق عسكرية في جنوب المدينة.

كما أبلغ عن انفجارات في تبريز شمال غربي البلاد، وذلك غداة ضرب منشآت بحثية يعتقد ارتباطها ببرامج متقدمة لمحركات الصواريخ، فيما أشارت تقارير أخرى إلى ضربة استهدفت مبنى سكنياً في زنجان فيما بدا هجوماً دقيقاً، وأفيد لاحقاً بأنها استهدفت مقر إقامة ميثم مطيعي، المنشد الديني في مكتب المرشد الإيراني، ولم يتم تأكيده رسمياً. وفي بروجرد، تحدثت روايات عن استهداف مبنى سكني مع ترجيحات بارتباطه بعملية اغتيال.