رئيس الوزراء العراقي يصدر أمراً جديداً بهيكلة «هيئة الحشد»

يهمّش دور المهندس ويزيد من صلاحيات رئيسها الفياض

TT

رئيس الوزراء العراقي يصدر أمراً جديداً بهيكلة «هيئة الحشد»

أصدر رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، أمرا ديوانيا جديدا يتعلق بإعادة هيكلة هيئة «الحشد الشعبي» بعد نحو ثلاثة أشهر من إصداره أمرا مماثلاً، يقضي بهيكلتها ودمجها في إطار منظومة الدفاع الوطني.
ويقرر الأمر الجديد المصادقة على الهيكلية التنظيمية الخاصة بالهيئة، وإلغاء جميع العناوين والمناصب التي تتعارض مع العناوين الواردة في الهيكلية الجديدة، إلى جانب منح رئيس الهيئة صلاحية التعيين بالوكالة للمناصب والمديرين وعرضها على رئيس الوزراء لغرض الموافقة أو عدمها. وتتكون الهيكلية الجديدة للحشد من ثلاثة فروع رئيسية، يقف في مقدمتها مكتب رئيس الهيئة وترتبط به 10مديريات لوجيستية و8 قيادات قتالية تنفيذية. ويمثل منصب أمين السر العام للهيئة الفرع الثاني من الهيكلية، وهناك منصب رئاسة الإركان التي تعاونها 5 جهات، والأخيرة بنظر بعض الخبراء الأمنين تأتي من حيث الصلاحيات بعد مكتب رئيس الهيئة، وأكثر أهمية من منصب أمانة السر التي لم تبين الهيكلية الجيدة صلاحيات واضحة لها.
وفيما تقول بعض المصادر المقربة من الحشد، بأن «الأمر الديواني الجديد ألغى عمليا الأمر السابق وجاء في إطار تسوية قادها قائد فيلق «القدس» الإيراني قاسم سليماني خلال زيارة الأسبوع الماضي إلى العراق»، يؤكد مصدر مقرب من الحشد زيارة سليماني ويقول بأنها «استهدفت معالجة الخلافات بين الكتل الشيعية وليس لها علاقة بالأمر الديواني الجديد».
وعن أوجه الاختلاف بين الأمر الديواني الأول، والأمر الجديد يقول مصدر يفضل عدم الإشارة إلى اسمه: إن «الأمرين يصبان في اتجاه واحد وهو الهيكلة الشاملة لمؤسسة الحشد». ويرى المصدر أن «الأمر الديواني الأول وضع الإطار العام لهيكلة الحشد، فيما الأمر الجديد تحدث عن تفاصيل الأقسام والهياكل التي يتألف منها الحشد، وسيتبع هذا أوامر ديوانية أخرى حول مناطق انتشار الحشد، ومهامه ودمج جميع الألوية في إطار مؤسسة واحدة». وتوقع المصدر أن «تلتزم جميع فصائل الحشد بالتعليمات الجديدة»، لكنه رجح أن «تثير قضية رفع منصب نائب رئيس هيئة الحشد أبو مهدي المهندس مشكلة في حال لم يسند إليه منصب جديد ذات أهمية، مثل رئاسة الأركان».
وانطلاقا من مسألة رفع منصب نائب رئيس الحشد، تشير كثير من الاتجاهات المحلية العراقية، أن الأمر الجديد أطاح بنفوذ نائب الرئيس أبو مهدي المهندس داخل الهيئة. وتسبب المهندس خلال الأشهر الأخيرة بأكثر من أزمة داخل هيئة الحشد، حين أعلن في وقت سابق عن تشكيل قوة جوية للحشد، ما دعا رئيس الهيئة فالح الفياض إلى نفي ذلك، وكذلك حين نفى الفياض نهاية أغسطس (آب) الماضي، بيانا أصدره المهندس اتهم خلاله الولايات المتحدة الأميركية بالوقوف وراء الهجمات المجهولة التي استهدفت مواقع «الحشد الشعبي». واعتبر الفياض في حينها أن «ما صدر من نائب رئيس الهيئة أبو المهدي المهندس لا يمثل الموقف الرسمي للحشد الشعبي الذي هو جزء من القوات المسلحة العراقية».
ويرجح الخبير الأمني هشام الهاشمي، أن «يشغل المهندس منصب نائب السر العام، وهو منصب بلا صلاحيات واضحة، خلافا لمنصب النائب الذي يشغله المهندس حاليا، ما يشير ربما إلى تراجع نفوذه داخل الهيئة». واستبعد الهاشمي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «يتم إسناد منصب رئاسة الأركان في الهيكلية الجديدة إلى أبو مهدي المهندس، باعتبار عدم تخرجه من الكلية العسكرية ورئاسة الأركان الرسمية، وربما ستتم الاستعانة بأحد ضباط الأركان من وزارة الدفاع لشغل هذا المنصب».
ويؤكد الهاشمي أن «زيارة الجنرال سليماني أتت للقيام بتسوية؛ وكان عليه إما عزل أبو مهدي المهندس، وهو أمر محفوف بالمخاطر كما حدث في أمر سابق فترة حكومة الدكتور حيدر العبادي، وإما أن يبقي على القيادات والمهندس معا، ويعينهم في قيادة أقل صلاحيات وسلطة داخل الهيكلية الجديدة، وهو أمر سوف يجرد القرارات من أي معنى حقيقي». ويرى الهاشمي أن «رئيس الوزراء، سعى منذ وقت مبكر بعد تسلمه منصبه إلى تأسيس هيكلية جديدة تجسد الوحدة الوطنية داخل الحشد، بعيدا عن الانتماءات الحزبية، والعشائرية، والقومية، والمناطقية، والاثنية، والطائفية، وتقليص عدد الفصائل التي تطلق على نفسها (فصائل المقاومة) وتطوير ألوية الحشد نوعيا، من خلال تفعيل قانون التقاعد العسكري على هيئة الحشد أسوة بقانون الخدمة في القوات المسلحة». ويعتقد أنه ونتيجة «الضغوط الأميركية والغربية بات عبد المهدي واقعا بين الضغوط الداخلية والدولية التي تطالبه بتسريع إجراءات الهيكلة وعزل قادة حشد الفصائل من قيادة قوات الحشد».
ويشير الهاشمي إلى أن «قيادات (حشد المقاومة) يدركون جيدا أن إعادة الهيكلة لا تعدو كونها إجراءات تقلص نفوذهم داخل هيئة الحشد، وتوحد قوات الحشد تحت سلطة الدولة العراقية، وتوفر إطارا قانونيا لحمايتهم من إسرائيل وأميركا وحلفائها، لكنها تسلب منهم الكثير من السلطات والمواقف السياسية».



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.