غرينبلات يناقش في إسرائيل «التوقيت الأفضل» لطرح «صفقة القرن»

TT

غرينبلات يناقش في إسرائيل «التوقيت الأفضل» لطرح «صفقة القرن»

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن المباحثات التي يجريها حالياً جيسون غرينبلات، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مع المسؤولين الإسرائيليين قد تكون تناولت تفاصيل «صفقة القرن»، وهي الخطة الأميركية لإنهاء الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.
وحتى مساء أمس، لم يحصل لقاء بين غرينبلات وبيني غانتس، رئيس تحالف «أزرق أبيض» الوسطي، بعد لقاء بين المبعوث الأميركي ورئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو في القدس. ورغم بث تقارير حول لقاء كان يفترض أن يتم الجمعة بين غرينبلات وغانتس، أعلن مكتب رئيس «أزرق أبيض» أنه لم يتلق دعوة لعقد مثل هذا الاجتماع. وقال متحدث باسم غانتس: «سيسعدنا لقاء (غرينبلات) عندما تتاح الفرصة».
وروجت مصادر إسرائيلية إلى أن غرينبلات والسفير الأميركي في إسرائيل ديفيد فريدمان يتعاملان بفتور مع غانتس ويفضّلان نتنياهو، صديق ترمب.
ويرى الأميركيون أن خيار حكومة الوحدة سيكون أكثر ملاءمة لهم لترويج الصفقة التي يعمل عليها الرئيس ترمب، لأن حكومة يمينية ضيقة قد تواجه صعوبات في تنفيذ بنود خطة السلام.
ولم يدل غرينبلات ونتنياهو بتصريحات إلى الصحافيين في أعقاب الاجتماع الذي عقد بينهما في مقر إقامة رئيس الحكومة الإسرائيلية، بحضور السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، رون ديرمر، والسفير الأميركي لدى إسرائيل، فريدمان. كما لم يتم الكشف عن مضمون المحادثات.
وقالت السفارة الأميركية في إسرائيل إن «جيسون غرينبلات سيجري محادثات مع مختلف الأطراف بشأن العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل والديناميات الإقليمية وجهود السلام التي تبذلها الحكومة الأميركية».
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن المباحثات قد تكون تناولت التوقيت الأفضل لطرح خطة السلام الأميركية لإنهاء الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.
ووصل غرينبلات إلى إسرائيل يوم الخميس في زيارة يعتقد أن الهدف منها هو التحقق مما إذا كان الوقت قد حان لإعلان صفقة القرن، وما هو الوقت المناسب لنشرها، سواء أثناء مفاوضات الائتلاف أو فور تشكيل الحكومة.
وتشير التقديرات إلى أن وصول غرينبلات في التوقيت الحالي يهدف أيضاً إلى التأثير على النظام السياسي في إسرائيل والتأكد من أن صفقة القرن ستكون جزءا من المشاورات لتشكيل الحكومة المقبلة. وسيحاول غرينبلات في اجتماعاته تمهيد الطريق لعرض الصفقة ومحاولة تقليل الاعتراضات.
ويبدو أن نتائج الانتخابات في إسرائيل التي مني فيها نتنياهو بهزيمة ألقت بظلالها على الخطة الأميركية للسلام.
وحصد «أزرق أبيض» في الانتخابات 33 من أصل 120 مقعداً في الكنيست مقابل 31 مقعداً لحزب نتنياهو «الليكود».
وأكد غرينبلات الذي سبق أن أعلن نيته ترك منصبه عقب الإعلان عن «صفقة القرن»، في مقابلة مع صحيفة «همودياع» الإسرائيلية، أن إدارة ترمب تتردد بشأن إمكانية نشر خطتها للسلام في الوقت الحالي، نظراً إلى الغموض الذي يلف مساعي تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة. وأضاف: «قررنا عدم نشر (الخطة) قبل الانتخابات، لكننا سنقرر متى وإذا كنا سنفعل ذلك خلال تشكيل الائتلاف أو الانتظار إلى ما بعد تشكيل الائتلاف». وتابع: «من السابق لأوانه القول كيف ستؤثر الانتخابات على الخطة؟ خطتنا مختلفة عما تحدث عنه الناس لسنوات عديدة. نعتقد أننا استمعنا بوضوح للإسرائيليين والفلسطينيين والمنطقة، وكل خبير تقريباً».
ونفى غرينبلات أن البيت الأبيض قد يدفن الخطة بالكامل. وقال: «أعتقد أنه سيكون من المؤسف إذا لم نقم بكشف النقاب عن الخطة وأن ندع الناس يفكرون فيما إذا كانوا يريدون الاكتفاء بالوضع الراهن، والذي لن يكون بالأمر الجيد، أو ما إذا كانوا يريدون الوصول إلى المرحلة المقبلة من العيش والازدهار والنمو».



الحوثيون يكثّفون حملة الاعتقالات في معقلهم الرئيسي

جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يكثّفون حملة الاعتقالات في معقلهم الرئيسي

جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)

أطلقت الجماعة الحوثية سراح خمسة من قيادات جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في مناطق سيطرتها، بضمانة عدم المشاركة في أي نشاط احتجاجي أو الاحتفال بالمناسبات الوطنية، وفي المقابل كثّفت في معقلها الرئيسي، حيث محافظة صعدة، حملة الاعتقالات التي تنفّذها منذ انهيار النظام السوري؛ إذ تخشى تكرار هذه التجربة في مناطق سيطرتها.

وذكرت مصادر في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» لـ«الشرق الأوسط»، أن الوساطة التي قادها عضو مجلس حكم الانقلاب الحوثي سلطان السامعي، ومحافظ محافظة إب عبد الواحد صلاح، أفضت، وبعد أربعة أشهر من الاعتقال، إلى إطلاق سراح خمسة من أعضاء اللجنة المركزية للحزب، بضمانة من الرجلين بعدم ممارستهم أي نشاط معارض لحكم الجماعة.

وعلى الرغم من الشراكة الصورية بين جناح حزب «المؤتمر» والجماعة الحوثية، أكدت المصادر أن كل المساعي التي بذلها زعيم الجناح صادق أبو راس، وهو عضو أيضاً في مجلس حكم الجماعة، فشلت في تأمين إطلاق سراح القادة الخمسة وغيرهم من الأعضاء؛ لأن قرار الاعتقال والإفراج مرتبط بمكتب عبد الملك الحوثي الذي يشرف بشكل مباشر على تلك الحملة التي طالت المئات من قيادات الحزب وكوادره بتهمة الدعوة إلى الاحتفال بالذكرى السنوية للإطاحة بأسلاف الحوثيين في شمال اليمن عام 1962.

قيادات جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء يتعرّضون لقمع حوثي رغم شراكتهم الصورية مع الجماعة (إكس)

في غضون ذلك، ذكرت وسائل إعلام محلية أن الجماعة الحوثية واصلت حملة الاعتقالات الواسعة التي تنفّذها منذ أسبوعين في محافظة صعدة، المعقل الرئيسي لها (شمال)، وأكدت أنها طالت المئات من المدنيين؛ حيث داهمت عناصر ما يُسمّى «جهاز الأمن والمخابرات»، الذين يقودهم عبد الرب جرفان منازلهم وأماكن عملهم، واقتادتهم إلى معتقلات سرية ومنعتهم من التواصل مع أسرهم أو محامين.

300 معتقل

مع حالة الاستنفار التي أعلنها الحوثيون وسط مخاوف من استهداف قادتهم من قبل إسرائيل، قدّرت المصادر عدد المعتقلين في الحملة الأخيرة بمحافظة صعدة بنحو 300 شخص، من بينهم 50 امرأة.

وذكرت المصادر أن المعتقلين يواجهون تهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى؛ حيث تخشى الجماعة من تحديد مواقع زعيمها وقادة الجناح العسكري، على غرار ما حصل مع «حزب الله» اللبناني، الذي أشرف على تشكيل جماعة الحوثي وقاد جناحيها العسكري والمخابراتي.

عناصر من الحوثيين خلال حشد للجماعة في صنعاء (إ.ب.أ)

ونفت المصادر صحة التهم الموجهة إلى المعتقلين المدنيين، وقالت إن الجماعة تسعى لبث حالة من الرعب وسط السكان، خصوصاً في محافظة صعدة، التي تستخدم بصفتها مقراً أساسياً لاختباء زعيم الجماعة وقادة الجناح العسكري والأمني.

وحسب المصادر، تتزايد مخاوف قادة الجماعة من قيام تل أبيب بجمع معلومات عن أماكن اختبائهم في المرتفعات الجبلية بالمحافظة التي شهدت ولادة هذه الجماعة وانطلاق حركة التمرد ضد السلطة المركزية منذ منتصف عام 2004، والتي تحولت إلى مركز لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة ومقر لقيادة العمليات والتدريب وتخزين الأموال.

ومنذ سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد وانهيار المحور الإيراني، استنفرت الجماعة الحوثية أمنياً وعسكرياً بشكل غير مسبوق، خشية تكرار التجربة السورية في المناطق التي تسيطر عليها؛ حيث نفّذت حملة تجنيد شاملة وألزمت الموظفين العموميين بحمل السلاح، ودفعت بتعزيزات كبيرة إلى مناطق التماس مع القوات الحكومية خشية هجوم مباغت.

خلق حالة رعب

بالتزامن مع ذلك، شنّ الحوثيون حملة اعتقالات شملت كل من يُشتبه بمعارضته لسلطتهم، وبررت منذ أيام تلك الحملة بالقبض على ثلاثة أفراد قالت إنهم كانوا يعملون لصالح المخابرات البريطانية، وإن مهمتهم كانت مراقبة أماكن وجود قادتها ومواقع تخزين الأسلحة في صنعاء.

وشككت مصادر سياسية وحقوقية في صحة الرواية الحوثية، وقالت إنه ومن خلال تجربة عشرة أعوام تبيّن أن الحوثيين يعلنون مثل هذه العمليات فقط لخلق حالة من الرعب بين السكان، ومنع أي محاولة لرصد تحركات قادتهم أو مواقع تخزين الصواريخ والمسيرات.

انقلاب الحوثيين وحربهم على اليمنيين تسببا في معاناة ملايين السكان (أ.ف.ب)

ووفق هذه المصادر، فإن قادة الحوثيين اعتادوا توجيه مثل هذه التهم إلى أشخاص يعارضون سلطتهم وممارساتهم، أو أشخاص لديهم ممتلكات يسعى قادة الجماعة للاستيلاء عليها، ولهذا يعمدون إلى ترويج مثل هذه التهم التي تصل عقوبتها إلى الإعدام لمساومة هؤلاء على السكوت والتنازل عن ممتلكاتهم مقابل إسقاط تلك التهم.

وبيّنت المصادر أن المئات من المعارضين أو الناشطين قد وُجهت إليهم مثل هذه التهم منذ بداية الحرب التي أشعلتها الجماعة الحوثية بانقلابها على السلطة الشرعية في 21 سبتمبر (أيلول) عام 2014، وهي تهم ثبت زيفها، ولم تتمكن مخابرات الجماعة من تقديم أدلة تؤيد تلك الاتهامات.

وكان آخرهم المعتقلون على ذمة الاحتفال بذكرى الإطاحة بنظام حكم أسلافهم في شمال اليمن، وكذلك مالك شركة «برودجي» التي كانت تعمل لصالح الأمم المتحدة، للتأكد من هوية المستفيدين من المساعدات الإغاثية ومتابعة تسلمهم تلك المساعدات؛ حيث حُكم على مدير الشركة بالإعدام بتهمة التخابر؛ لأنه استخدم نظام تحديد المواقع في عملية المسح، التي تمت بموافقة سلطة الحوثيين أنفسهم