تونس: «صدمة» الانتخابات الرئاسية انعكست سلباً على الحملة البرلمانية

TT

تونس: «صدمة» الانتخابات الرئاسية انعكست سلباً على الحملة البرلمانية

دخلت الحملة الانتخابية المتعلقة بالانتخابات البرلمانية المقررة في السادس من أكتوبر (تشرين الأول)، مرحلة حاسمة ومن المنتظر أن تعود آلة الانتخابات إلى الدوران بعد تعطيل مفاجئ جراء نتائج الدور الأول من الانتخابات الرئاسية التي أطاحت بمرشحي أكبر الأحزاب السياسية. ولم تقدر عدة قيادات على استعادة الأنفاس وتنظيم حملات انتخابية قادرة على جلب انتباه الناخبين الذين أطاحوا بكل من أحزاب المعارضة والأحزاب الحاكمة.
وانطلقت الحملة الانتخابية الموجهة للانتخابات البرلمانية منذ يوم 14 من الشهر الجاري، وتتواصل لمدة 21 يوماً، غير أن جولة خاطفة في عدد من المدن والأحياء التونسية المحيطة بالعاصمة، أظهرت لـ«الشرق الأوسط» أن الكثير من المرشحين لم يعلقوا بعد القوائم الانتخابية الخاصة بهم وتوجد عشرات المواقع الفارغة مما يعطي انطباعاً بأن عدداً من المترشحين قد تخلوا عن تنظيم حملات انتخابية، خاصة خلال الأيام الأولى التي تلت الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية في دورها الأول.
ومن خلال الأماكن المخصصة لتعليق البيانات الانتخابية وصور المترشحين، لم تر تجمعاً من المارة حول ملصق من أجل التعرف على نواب دائرتهم الانتخابية، أو حتى الاطلاع على فحوى البيانات الانتخابية التي تتضمن عادة بعضاً من برامج القوائم، وهو يؤكد حالة الفتور التي أصابت السياسيين والناخبين بعد الإعلان عن نتائج الدور الأول من الانتخابات الرئاسية. ويتنافس في الانتخابات البرلمانية المقبلة أكثر من 15 ألف مترشح للفوز بـ217 مقعدا في البرلمان، ويتوزع هؤلاء على 1507 قوائم انتخابية في جميع الدوائر الانتخابية البالغ عددها 33 دائرة، من بينها 27 دائرة انتخابية داخل تونس و6 دوائر في دول المهجر. وتتوزع القوائم الانتخابية بين 163 قائمة ائتلافية و687 قائمة حزبية تمثل الأحزاب السياسية، و722 قائمة انتخابية مستقلة.
وبشأن مراقبة الحملة الانتخابية الجديدة، قال نبيل بافون رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، بأن الهيئة خصصت عوناً لمراقبة هذه الحملة وأكد على تلقيهم لتكوين في مجال مراقبة الحملة الرئاسية وكذلك البرلمانية، مضيفا أن نفس القواعد تنطبق على الحملتين الانتخابيتين. وعلى مستوى الدائرة الانتخابية لتونس الأولى (العاصمة التونسية بها دائرة انتخابية أولى وثانية)، ترشحت 49 قائمة، منها 25 قائمة حزبية و13 مستلقة و11 ائتلافية، وتعد هذه الدائرة نحو 300 ألف ناخب وهي مؤثرة على نتائج الانتخابات البرلمانية ككل.
ويترأس راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، القائمة الانتخابية في هذه الدائرة وهي المرة الأولى التي يترشح في لمنافسة بقية الأحزاب السياسية في هذه الدائرة الانتخابية. ولمحت أطراف سياسية معارضة إلى أن الغنوشي ترشح في الانتخابات البرلمانية بغرض الفوز لاحقاً برئاسة البرلمان، وأن حركة النهضة لم تكن إلى آخر لحظة ترغب في ترشح أحد قياداتها للانتخابات الرئاسية، ولكن خوفها من الغياب السياسي عن الاستحقاق الانتخابي هو الذي دفع بها نحو ترشيح عبد الفتاح مورو نائب رئيس الحركة لخوض منافسات السباق الرئاسي.
وتسعى حركة النهضة إلى مزاحمة عدد من الأحزاب الأخرى على غرار حزب «تحيا تونس» الذي يتزعمه يوسف الشاهد، على أكبر عدد من المقاعد البرلمانية، غير أن النتائج المسجلة في الدور الأول من الانتخابات الرئاسية كانت مؤثرة على المنافسات البرلمانية، الأمر الذي جعل البحث عن تحالفات سياسية جديدة وارداً خلال المرحلة المقبلة.



«هدنة غزة»: غموض يكتنف مصير المفاوضات وترقب لنتائج «جولة القاهرة»

صبي فلسطيني يحمل فانوساً وهو يمشي في حي دمرته الحرب بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يحمل فانوساً وهو يمشي في حي دمرته الحرب بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: غموض يكتنف مصير المفاوضات وترقب لنتائج «جولة القاهرة»

صبي فلسطيني يحمل فانوساً وهو يمشي في حي دمرته الحرب بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يحمل فانوساً وهو يمشي في حي دمرته الحرب بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غموض يكتنف مصير الهدنة في قطاع غزة مع انتهاء المرحلة الأولى دون أفق واضح للخطوة التالية، وسط تمسك كل طرف بموقفه، ومحاولات من الوسطاء، كان أحدثها جولة مفاوضات في القاهرة لإنقاذ الاتفاق، وحديث عن زيارة مرتقبة للمبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، إلى إسرائيل ضمن مساعي الحلحلة، وسط مخاوف من عودة الأمور إلى «نقطة الصفر».

تلك التطورات تجعل مصير المفاوضات بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، في مهب الريح وتنتظر تواصل جهود الوسطاء وخصوصاً ضغوط أميركية حقيقية على رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو؛ للوصول لصيغة مقبولة وتفاهمات بشأن مسار الاتفاق لاستكماله ومنع انهياره، وخصوصاً أن «حماس» لن تخسر ورقتها الرابحة (الرهائن) لتعود إسرائيل بعدها إلى الحرب دون ضمانات حقيقية.

وبعد 15 شهراً من الحرب المدمّرة، بدأت الهدنة في 19 يناير (كانون الثاني) الماضي، وانتهت مرحلتها الأولى (42 يوماً)، السبت، وشملت إفراج «حماس» وفصائل أخرى عن 33 من الرهائن بينهم 8 متوفين، مقابل إطلاق سراح نحو 1700 فلسطيني من سجون إسرائيل، فيما لا يزال 58 محتجزين داخل قطاع غزة، بينهم 34 يؤكد الجيش الإسرائيلي أنهم قد تُوفوا، وسط انتظار لبدء المرحلة الثانية المعنية بانسحاب نهائي ووقف للحرب على مدار 42 يوماً، وأخرى ثالثة معنية بإعمار القطاع.

وأفادت صحيفة «تايمز أوف» إسرائيل، السبت، بأن نتنياهو أجرى، مساء الجمعة، مشاورات مطولة مع كبار الوزراء ومسؤولي الدفاع بشأن الهدنة، على غير العادة، في ظل رفض «حماس» تمديد المرحلة الأولى «ستة أسابيع إضافية» ومطالبتها بالتقدم إلى مرحلة ثانية.

وطرحت المشاورات بحسب ما أفادت به «القناة 12» الإسرائيلية، السبت، فكرة العودة إلى القتال في غزة، في حال انهيار الاتفاق، لافتة إلى أن الولايات المتحدة تضغط لتمديد المرحلة الأولى.

فلسطينيون نزحوا إلى الجنوب بأمر إسرائيل خلال الحرب يشقُّون طريقهم عائدين إلى منازلهم في شمال غزة (رويترز)

بينما نقلت «تايمز أوف إسرائيل»، السبت، عن مصدر دبلوماسي إسرائيلي، أن وفد بلادها عاد من محادثات تستضيفها القاهرة منذ الخميس بشأن المراحل المقبلة وضمان تنفيذ التفاهمات، كما أعلنت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية الرسمية، لكن المحادثات «ستستأنف السبت»، وفق الصحيفة.

وأكدت متحدث «حماس»، حازم قاسم، السبت، أنه لا توجد حالياً أي «مفاوضات مع الحركة بشأن المرحلة الثانية»، وأن «تمديد المرحلة الأولى بالصيغة التي تطرحها إسرائيل مرفوض بالنسبة لنا»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز»، دون توضيح سبب الرفض.

ويرى الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج، أن مصير المفاوضات بات غامضاً مع تمسك إسرائيل بطلب تمديد المرحلة الأولى، ورفض «حماس» للتفريط في الرهائن أهم ورقة لديها عبر تمديد لن يحقق وقف الحرب.

ولا يمكن القول إن المفاوضات «فشلت»، وفق المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، الذي لفت إلى أن هناك إصراراً إسرائيلياً، على التمديد والبقاء في 3 بؤر عسكرية على الأقل في شمال وشرق القطاع و«محور فيلادليفيا»، بالمخالفة لبنود الاتفاق ورفض من «حماس».

لكنّ هناك جهوداً تبذل من الوسطاء، والوفد الإسرائيلي سيعود، وبالتالي سنكون أمام تمديد الاتفاق عدة أيام بشكل تلقائي دون صفقات لحين حسم الأزمة، بحسب الرقب.

ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن مصادر، قولها إنه إذا وافقت «حماس» على تمديد المرحلة الأولى من خلال الاستمرار في تحرير دفعات من الرهائن، فإنها بذلك تخسر النفوذ الرئيسي الوحيد الذي تمتلكه حالياً. وذلك غداة حديث دبلوماسي غربي كبير لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، أشار إلى أن نتنياهو يستعد للعودة إلى الحرب مع «حماس».

طفل يسير في حي دمرته الحرب تم وضع زينة شهر رمضان عليه في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ووسط تلك الصعوبات، استعرض وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، بالقاهرة، مع رئيس وزراء فلسطين، محمد مصطفى مستجدات الجهود المصرية الهادفة لتثبيت وقف إطلاق النار في غزة وتنفيذ كل بنوده خلال مراحله الثلاث، وخطط إعادة الإعمار في قطاع غزة في وجود الفلسطينيين على أرضهم وترتيبات القمة العربية غير العادية المقرر عقدها يوم 4 مارس (آذار) الحالي بالقاهرة، مؤكداً دعم مصر للسلطة الفلسطينية ودورها في قطاع غزة.

ويعتقد فرج أن حل تلك الأزمة يتوقف على جدية الضغوط الأميركية تجاه إسرائيل للوصول إلى حل، مؤكداً أن التلويح الإسرائيلي بالحرب مجرد ضغوط لنيل مكاسب في ظل حاجة «حماس» لزيادة دخول المواد الإغاثية في شهر رمضان للقطاع.

وبعد تأجيل زيارته للمنطقة، ذكر ويتكوف، الأربعاء، خلال فعالية نظّمتها «اللجنة اليهودية-الأميركية»، إنه «ربّما» ينضمّ إلى المفاوضات يوم الأحد «إذا ما سارت الأمور على ما يرام».

ويرجح الرقب أن الأمور الأقرب ستكون تمديد المرحلة الأولى من الاتفاق مع ضمانات واضحة لأن الوسطاء و«حماس» يدركون أن إسرائيل تريد أخذ باقي الرهائن والعودة للحرب، مشيراً إلى أن «الساعات المقبلة بمحادثات القاهرة ستكون أوضح لمسار المفاوضات وتجاوز الغموض والمخاوف الحالية».