ترمب يعاقب «المركزي الإيراني» ويتسلم قائمة «الخيارات العسكرية»

وصف الإجراءات الأميركية على طهران بأنها الأقسى على دولة... واستهدفت مصادر تمويل «الحرس الثوري» و«فيلق القدس» و«حزب الله» والحوثيين

ترمب يتحدث أمام الصحافيين في المكتب البيضاوي أمس (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث أمام الصحافيين في المكتب البيضاوي أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعاقب «المركزي الإيراني» ويتسلم قائمة «الخيارات العسكرية»

ترمب يتحدث أمام الصحافيين في المكتب البيضاوي أمس (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث أمام الصحافيين في المكتب البيضاوي أمس (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الجمعة)، فرض عقوبات على البنك المركزي الإيراني، في خطوة وصفها بأنها أقسى عقوبات تقدم الولايات على فرضها على أي دولة.
تأتي العقوبات في وقت قدّمت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، للرئيس ترمب، قائمة بالخيارات العسكرية الممكن اللجوء إليها رداً على الهجمات التي استهدفت منشآت شركة «أرامكو» في المملكة العربية السعودية، وهي هجمات اتهمت واشنطن، طهران، بالمسؤولية عنها.
وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي، صباح الجمعة، خلال استقباله رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون، إن العقوبات ستطال «القمة» في إيران. وأضاف أنه يفكّر في عدد من الخيارات، بما في ذلك «الخيار النهائي» الذي لمح إلى أنه سيكون الحرب. وشدد على مساندة واشنطن للرياض، قائلاً: «نحن نقدم كل الدعم للمملكة العربية السعودية، وهي محور النقاشات، وهي دولة كريمة، وسنحاول إصلاح الأمور، وسنرى إذا كانت ستصلح، وسنرى إذا لم تصلح». وأضاف: «لم نقم بهذا المستوى من العقوبات من قبل، وإيران تواجه الإفلاس تقريباً. بإمكانهم حل المشكلة بسهولة. إيران لا تزال الدولة الأولى في رعاية الإرهاب».
ورداً على سؤال عما إذا كان مستعداً لاحتمالات الصدام العسكري مع إيران، أجاب ترمب: «أي هجوم أميركي سيكون أسهل شيء، وربما يكون هذا غريزة طبيعية، ويمكنني أن أفعل ذلك، وسيكون ذلك إظهار قوة أكبر بكثير. وأعتقد أن ضبط النفس أمر جيد». وأضاف: «يمكنني ضرب 15 هدفاً مختلفاً في إيران، إذا أردت ذلك، وإيران يمكنها الاستمرار فيما تفعله، لكنها لا يمكن أن تفوز، فلدينا أفضل قوة عسكرية في العالم، ولدينا أفضل قوة بحرية وجوية وحاملات طائرات».
وأوضح وزير الخزانة ستيفن منوشين، من جهته، أن خطوة فرض عقوبات على البنك المركزي الإيراني هي أعلى العقوبات المفروضة على الإطلاق، وستحرم «الحرس الثوري» الإيراني من «أي موارد للدخل». وأصدرت وزارة الخزانة بياناً قالت فيه إن صندوق الثروة السيادية الإيراني وصندوق التنمية الوطني الإيراني (طالتهما العقوبات) كانا أيضاً مصدراً رئيسياً للعملة الأجنبية والتمويل لـ«الحرس الثوري».
وأكد وزير الخزانة أن الأمر يتعلق باستهداف «آخر مصدر دخل للبنك المركزي الإيراني والصندوق الوطني للتنمية، أي صندوقهم السيادي الذي سيُقطع بذلك عن نظامنا البنكي».
وكشفت الخزانة، في بيان، أن العقوبات تستهدف البنك المركزي وصندوق التنمية الوطني في إيران، وكذلك شركة «اعتماد تجارة بارس». وأوضحت أن «البنك المركزي قدم مليارات الدولارات لـ(الحرس الثوري) و(فيلق القدس) التابع له ووكيله الإرهابي (حزب الله)». كانت واشنطن صنفت هذه الكيانات الثلاثة «منظمات إرهابية».
أما صندوق التنمية الوطني، وهو «صندوق الثروة السيادي، الذي يضم مجلس أمنائه كلاً من الرئيس الإيراني ووزير النفط ومحافظ البنك المركزي، فكان مصدراً رئيسياً للعملة الأجنبية والتمويل لصالح (الحرس الثوري) ووزارة الدفاع ولوجستيات القوات المسلحة». وتتخذ شركة «اعتماد تجارة بارس» من إيران مقراً لها، وتستخدم لإخفاء التحويلات المالية للمشتريات العسكرية الخاصة بلوجستيات القوات المسلحة، بما في ذلك الأموال القادمة من صندوق التنمية الوطني.
وخلال عام 2018 وأوائل عام 2019، قام البنك المركزي الإيراني بتسهيل تحويل عدة مليارات من الدولارات الأميركية واليورو إلى «الحرس الثوري الإيراني» و«فيلق القدس»، ومئات الملايين إلى الميليشيات الحوثية.
وقالت إدارة ترمب إن أكثر من 80 في المائة من الاقتصاد الإيراني يخضع بالفعل للعقوبات الأميركية، ما يترك القليل للاستهداف. وتفرض الولايات المتحدة عقوبات على قطاعات إيرانية حيوية، بما في ذلك النفط والبنوك وصناعات الحديد والصلب، كما أدرجت بعض المسؤولين الحكوميين على قائمة العقوبات.
كان مسؤولون كبار في مجلس الأمن القومي، ومن مختلف الإدارات الأميركية، عقدوا اجتماعاً مساء الخميس لتحديد قائمة أهداف، على شاكلة «خيارات» ستوضع في تصرف الرئيس ترمب لاتخاذ القرار السياسي في شأنها، على أن يتم تحذيره، في الوقت ذاته، من أن العمل العسكري ضد إيران قد يتحول إلى حرب، حسب تسريبات في الإعلام الأميركي.
كان الرئيس ترمب قد أرسل إشارات وتصريحات متناقضة حول الإجراءات التي يمكن اتخاذها ضد إيران، وذلك قبل تقديم آخر الخيارات الجديدة من قبل قادة البنتاغون. وأشارت مصادر في البيت الأبيض إلى أن ترمب سيناقش الاقتراحات التي قدمها قادة البنتاغون في اجتماع مع فريق الأمن القومي (كان الاجتماع مبرمجاً حصوله أمس الجمعة). وعقد مسؤولو البيت الأبيض سلسلة من الاجتماعات خلال الأيام الماضية شارك فيها الجنرال فرانك ماكينزي قائد القيادة المركزية الأميركية، التي تشرف على العمليات في الشرق الأوسط وعدد كبير من نوابه. وقال مصدر مطلع على المقترحات إن إدارة ترمب تفكر في تشكيل بعثة مراقبة دولية تضم 55 سفينة تقبع عند مضيق هرمز قبالة إيران، موضحاً أن السفن ستصل إلى المنطقة مع بداية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
ووفقاً لمسؤولين كبار، شملت المقترحات التي قدمتها القيادة العسكرية لترمب إرسال بطاريات صواريخ «باتريوت» وطائرات مقاتلة من طراز «ب - 22» إلى المنطقة.
وأكد رئيس هيئة أركان القوات الأميركية المشتركة جوزف دانفورد، للصحافيين، يوم الاثنين، أن مسألة ما إذا كانت الولايات المتحدة سترد على الهجوم الذي طال المنشآت النفطية في السعودية، هي قرار سياسي، ولا يعود للجيش اتخاذه. وقال دانفورد: «مهمتي هي تقديم الخيارات العسكرية للرئيس إذا قرر الرد عسكرياً». وأضاف أن الرئيس يريد مجموعة كاملة من الخيارات، و«نحن لدينا قوات عسكرية كبيرة في المنطقة، ونقوم بالكثير من التخطيط، ولدينا خيارات». وحسب تصريحات نقلتها وسائل إعلام أميركية عدة، فإن وزارة الدفاع الأميركية تؤيد توجيه ضربات عسكرية، لكنها قد تقوم بتنفيذ عمليات سرية، بما لا يؤدي إلى تصعيد كبير مع إيران، لأن الرئيس يرفض حتى الساعة هذا النوع من التصعيد. ويمكن أن تشمل هذه العمليات المواقع التي انطلقت منها الهجمات الأخيرة على منشآت «أرامكو» وعلى مخازن الأسلحة وتنفيذ مجموعة من الهجمات الإلكترونية السرية. كما يتضمن هذا السيناريو، حملة دبلوماسية في الجمعية العامة للأمم المتحدة لحشد الدعم للعقوبات الإضافية التي أمر بها ترمب وغيرها من الخطوات غير العسكرية.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول أميركي أن قائمة الأهداف قد تشمل منشآت نفطية إيرانية وأهدافاً لـ«الحرس الثوري»، رغم أن قادة «البنتاغون» يجهلون حتى الساعة ما الذي يريده الرئيس في هذه الفترة.
كان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الذي عاد إلى واشنطن من جولة شملت السعودية والإمارات العربية المتحدة، قد أدان مع نائب الرئيس مايك بنس، الهجوم على المنشآت النفطية السعودية، ووصفاه بأنه «عمل حربي». وقال بومبيو للصحافيين المرافقين له في رحلة عودته إلى واشنطن: «أنا واثق من أننا سنتحدث في نيويورك كثيراً حول هذا الأمر، وأن السعوديين سيتحدثون أيضاً، لأنهم هم من تعرضوا للهجوم وكان على ترابهم. كان عملاً حربياً مباشراً، وأنا واثق من أنهم سيفعلون ذلك».



يهود متشددون يقتحمون منزل قائد الشرطة العسكرية بإسرائيل رفضا للتجنيد

 محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
TT

يهود متشددون يقتحمون منزل قائد الشرطة العسكرية بإسرائيل رفضا للتجنيد

 محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)

اقتحمت مجموعة محتجين من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد منزل قائد الشرطة العسكرية الإسرائيلية الثلاثاء، واعتصموا في حديقته احتجاجا على إجراءات لمعاقبة من يرفضون الاستجابة لاستدعاءات التجنيد.

ويأتي ذلك بعدما أمرت المحكمة العليا الإسرائيلية الأحد الدولة بوقف المزايا المالية الممنوحة لليهود المتشددين الذين يتجنبون الخدمة العسكرية، وبالشروع في ملاحقات جنائية بحقهم.

وأثار التحرك إدانات غاضبة من القيادات العسكرية والسياسية.

وأظهرت مقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي عشرات من الرجال المتشددين يهتفون داخل حديقة منزل قائد الشرطة العسكرية يوفال يمين في عسقلان، بينما كان داخل المنزل مع عائلته، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو «أدين بشدة الهجوم الوحشي والعنيف على رئيس الشرطة العسكرية، وأطالب باتخاذ إجراءات حازمة بحق الضالعين».

من جهته، ندّد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بـ«الاقتحام المتعمّد» لمنزل يمين «في وقت كانت عائلته داخله»، معتبرا أن أي محاولة للمساس بأفراد الأجهزة الأمنية تمثّل «تجاوزا لخط أحمر».

ويتمتع اليهود المتشددون منذ قيام إسرائيل عام 1948 بإعفاء من الخدمة العسكرية الإلزامية شرط التفرغ للدراسية الدينية.

لكن المحكمة العليا طعنت مرارا في هذا الاستثناء خلال السنوات الأخيرة، وصولا إلى حكم صدر في 2024 يُلزم الحكومة تجنيدهم.

غير أن نتانياهو يعتمد على دعم الأحزاب المتشددة للبقاء في السلطة، ما دفعه إلى معارضة إنهاء هذا الإعفاء.

ويمثل الحريديم 14 في المائة من السكان اليهود في إسرائيل، ومنهم 66 ألف رجل في سن الخدمة العسكرية.

ومع الحكم الأخير، تأمر المحكمة عمليا بوقف الإعانات التي تتيح لليهود المتشددين تخفيضات على الضرائب المحلية ووسائل النقل العامة ورعاية الأطفال.


الرئيس الإسرائيلي يدعو لمحادثات تمهّد للنظر في عفو عن نتنياهو

بنيامين نتنياهو (رويترز)
بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يدعو لمحادثات تمهّد للنظر في عفو عن نتنياهو

بنيامين نتنياهو (رويترز)
بنيامين نتنياهو (رويترز)

دعا الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ محامي رئيس الوزراء والادعاء العام إلى اجتماع في مقر إقامته، بحسب ما أعلن مكتبه الثلاثاء، في وقت يدرس طلب عفو في إطار محاكمات الفساد الجارية بحق بنيامين نتنياهو.

ويواجه نتنياهو اتهامات في قضيتين بمحاولة الحصول على تغطية إعلامية إيجابية من وسائل إعلام إسرائيلية، إضافة إلى قضية ثالثة يُتّهم فيها بتلقي أكثر من 260 ألف دولار في شكل هدايا فاخرة من مليارديرات مقابل خدمات سياسية. وقد أُسقطت عنه تهمة رابعة بالفساد.

وقالت المستشارة القانونية للرئيس ميخال تسوك-شافير في رسالة إلى الأطراف إن هرتسوغ «يرى أنه قبل ممارسة صلاحياته في ما يتعلق بالطلب المقدّم بشأن رئيس الوزراء، ينبغي بذل كل جهد لعقد محادثات بين الأطراف للتوصل إلى تفاهمات».

ووجّهت الرسالة إلى محامي نتنياهو عميت حداد، والمدعية العامة غالي بهاراف-ميارا، والمدعي العام للدولة عميت آيسمان، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

ويعدّ نتنياهو الذي نفي مرارا ارتكاب أي مخالفات، أول رئيس وزراء إسرائيلي في منصبه يمثل أمام القضاء بتهم فساد. ولطالما وصف الإجراءات القضائية التي بدأت عام 2019 بأنها «محاكمة سياسية».

وأوضح مكتب هرتسوغ أن هذه المحادثات تشكّل «مجرد خطوة تمهيدية قبل أن ينظر الرئيس في استخدام صلاحية العفو».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تطرق إلى القضية مباشرة في خطاب أمام الكنيست في أكتوبر (تشرين الأول)، داعيا هرتسوغ إلى منحه العفو. وأرسل لاحقا رسالة رسمية يطلب فيها العفو عن نتنياهو، أعقبها طلب رسمي من محامي الأخير.

واستؤنفت محاكمة نتنياهو قبل أسبوعين بعد رفع القيود الطارئة التي فُرضت خلال الحرب مع إيران.


«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

بعد شهرين من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لم تعد إيران تملك حاكماً واحداً غير منازع في قمة السلطة، في قطيعة مفاجئة عن إرث الماضي قد تدفع طهران إلى مزيد من التصلب، بينما تدرس استئناف المحادثات مع واشنطن.

منذ تأسيسها عام 1979، دارت المؤسسة الحاكمة في فلك مرشد يملك السلطة النهائية في كل القضايا الرئيسية للدولة، لكن مقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب، وصعود نجله الجريح مجتبى، أدخلا البلاد في نظام مختلف يهيمن عليه قادة «الحرس الثوري»، ويتسم بغياب مرجعية حاسمة وذات سلطة نافذة لاتخاذ القرار، حسب تحليل لوكالة «رويترز».

ولا يزال مجتبى خامنئي في قمة النظام، لكن 3 مصادر مطلعة على المداولات الداخلية قالت إن دوره يقتصر إلى حد كبير على إضفاء الشرعية على القرارات التي يتخذها جنرالاته، لا إصدار التوجيهات بنفسه.

ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون إن ضغوط الحرب أدت إلى تركيز السلطة في دائرة داخلية أضيق من المحافظين المتشددين، متجذرة في المجلس الأعلى للأمن القومي، ومكتب المرشد، و«الحرس الثوري»، الذي بات يهيمن على الاستراتيجية العسكرية والقرارات السياسية الرئيسية.

وقال مسؤول حكومي باكستاني كبير أُطلع على محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة التي تتوسط فيها إسلام آباد: «الإيرانيون بطيئون بشكل مؤلم في ردودهم». وأضاف: «يبدو أنه لا توجد هيكل قيادي واحدة لاتخاذ القرار. أحياناً يستغرق الأمر يومين أو 3 أيام كي يردوا».

عراقجي يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران الأسبوع الماضي

وقال محللون إن العقبة أمام التوصل إلى اتفاق ليست الصراعات الداخلية في طهران، بل الفجوة بين ما تستعد واشنطن لتقديمه، وما كان «الحرس الثوري» المتشدد مستعداً لقبوله.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي الوجه الدبلوماسي لإيران في المحادثات مع الولايات المتحدة، وانضم إليه أخيراً رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو قيادي في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران سابقاً ومرشح رئاسي، وقد برز خلال الحرب بوصفه قناة رئيسية بين النخب السياسية والأمنية والدينية في إيران.

لكن على الأرض، كان المحاور المركزي هو قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، وفق مصدر باكستاني ومصدرين إيرانيين، الشخصية المحورية في إيران، بما في ذلك في الليلة التي أُعلن فيها وقف إطلاق النار.

ولم يظهر مجتبى علناً حتى الآن. وقال مصدران مقربان منه إنه يتواصل من خلال مساعديه بـ«الحرس الثوري» أو عبر اتصالات صوتية محدودة بسبب قيود أمنية، وأصيب مجتبى بجروح بالغة في ساقه خلال الموجة الأولى من الغارات الإسرائيلية والأميركية على إيران، والتي قُتل فيها والده وعدد من أقاربه.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق على ما أثاره هذا المقال. ونفى مسؤولون إيرانيون في السابق وجود أي انقسامات بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة.

في قبضة قادة عسكريين

قدّمت إيران، الاثنين، مقترحاً جديداً إلى واشنطن، ويقول مسؤولون إيرانيون كبار إنه يتصور محادثات مرحلية، مع تنحية الملف النووي جانباً في البداية إلى أن تنتهي الحرب، وتُحل الخلافات بشأن الملاحة في الخليج العربي. وتصر واشنطن على ضرورة معالجة الملف النووي منذ البداية.

وقال آلان آير، الخبير في الشؤون الإيرانية والدبلوماسي الأميركي السابق، إن «أياً من الطرفين لا يريد التفاوض»، مضيفاً أن كلاً منهما يعتقد أن الوقت كفيل بإضعاف الطرف الآخر؛ إيران عبر ورقة الضغط في هرمز، وواشنطن عبر الضغط الاقتصادي والحصار.

وقال آير إن أياً من الطرفين لا يستطيع، في الوقت الراهن، أن يبدي مرونة؛ فـ«الحرس الثوري» حذر من الظهور بمظهر الضعف أمام واشنطن، بينما يواجه الرئيس دونالد ترمب ضغوط انتخابات التجديد النصفي، ولا يملك هامشاً كبيراً للمرونة من دون تكلفة سياسية.

وأضاف آير الذي شارك بالمفاوضات النووية خلال إدارة باراك أوباما من كثب: «بالنسبة إلى الطرفين، ستُفسر المرونة على أنها ضعف».

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

ولا يعكس هذا الحذر ضغوط اللحظة الراهنة فقط، بل الطريقة التي تمارس بها السلطة الآن داخل إيران. ورغم أن مجتبى هو رسمياً صاحب السلطة النهائية في إيران، فإنه، بحسب مطلعين، شخصية تصادق أكثر مما تقود؛ فهو يقر نتائج صيغت عبر توافق مؤسسي، ولا يفرض سلطته. ويقول هؤلاء إن السلطة الفعلية انتقلت إلى قيادة حرب موحدة تتمحور حول المجلس الأعلى للأمن القومي.

ورفعت شخصيات متشددة، مثل المفاوض النووي السابق سعيد جليلي ومجموعة من النواب الراديكاليين، حضورها عبر خطاب حاد خلال الحرب، لكنها تفتقر إلى النفوذ المؤسسي اللازم لتعطيل القرارات أو تشكيل النتائج.

ويدين مجتبى بصعوده إلى «الحرس الثوري»، الذي همّش البراغماتيين ودعمه بوصفه حارساً موثوقاً به لأجندته المتشددة. وتقول مصادر مطلعة على دوائر صنع القرار الداخلية في البلاد لـ«رويترز» إن ازدياد هيمنة «الحرس الثوري»، الذي تعزز أصلاً بفعل الحرب، يشير إلى سياسة خارجية أكثر عدوانية وقمع داخلي أشد.

ويرى «الحرس الثوري» مدفوعاً بالتوجه الآيديولوجي الثوري ورؤية أمنية في المقام الأول، أن مهمته تتمثل في الحفاظ على الجمهورية الإسلامية في الداخل مع إظهار الردع في الخارج.

وهذه الرؤية، التي غالباً ما يتقاسمها متشددون في القضاء والمؤسسة الحاكمة، تعطي الأولوية لسيطرة مركزية صارمة ومقاومة الضغوط الغربية، خصوصاً في السياسة النووية ونفوذ إيران الإقليمي.

السلطة بيد القطاع الأمني

وقالت المصادر المقربة من دائرة الحكم أن آيديولوجيا «الحرس الثوري» تشكل في الواقع الاستراتيجية الرئيسية؛ إذ تبقى عملية صنع القرار راسخة في يده. وأضافت المصادر أنه مع دخول البلاد في حالة حرب ورحيل خامنئي، لا يملك أي طرف داخل النظام القوة أو النطاق لمقاومة ما يراه «الحرس الثوري»، حتى لو أراد ذلك.

ولم يعد الخيار أمام القيادة الإيرانية بين سياسة معتدلة وأخرى متشددة، بل بين التشدد وما هو أشد تشدداً. وقال مصدران إيرانيان قريبان من دوائر السلطة إن فصيلاً صغيراً قد يدفع باتجاه الذهاب أبعد، لكن «الحرس الثوري» أبقى هذا الاندفاع حتى الآن تحت السيطرة.

ويمثل هذا التحول إعادة ترتيب حاسمة للسلطة، من أولوية رجال الدين إلى هيمنة القطاع الأمني. وقال آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأميركي السابق: «انتقلنا من سلطة رجال الدين إلى السلطة العسكرية... إلى نفوذ (الحرس الثوري). هكذا تحكم إيران».

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران الاثنين (رويترز)

وقال أليكس فاتانكا، الزميل البارز في معهد الشرق الأوسط، إن اختلافات في الرأي موجودة، لكن صنع القرار تركز حول المؤسسات الأمنية، مع قيام مجتبى بدور شخصية جامعة مركزية، لا صاحب قرار منفرد.

ورغم الضغط العسكري والاقتصادي المستمر من الولايات المتحدة وإسرائيل، لم تُظهر إيران أي مؤشرات إلى التصدع أو الاستسلام بعد نحو 9 أسابيع من الحرب

وأشار ميلر أيضاً إلى أنه لا توجد أدلة على وجود انقسامات جوهرية داخل النظام أو معارضة ذات مغزى في الشوارع.

ويشير هذا التماسك إلى أن القيادة باتت في يد «الحرس الثوري» والأجهزة الأمنية، التي تبدو كأنها تقود الحرب بدلاً من مجرد تنفيذ عمليات قتالية. وقال ميلر إن توافقاً استراتيجياً برز داخل النظام: تجنب العودة إلى حرب شاملة، والحفاظ على أوراق الضغط، خصوصاً في مضيق هرمز، والخروج من الصراع أقوى سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.