لبنان يستطلع خليجياً ودولياً لجذب اكتتابات وإيداعات بالدولار

إشارات إيجابية انتشلت «يوروبوندز» من قعر قياسي جديد

أكد وزير المالية اللبناني نقص السيولة الورقية الدولارية في الأسواق... لكنه شدد على أن سعر صرف الدولار ما زال محافظاً على نسبته وعلى وضعه في المصارف (رويترز)
أكد وزير المالية اللبناني نقص السيولة الورقية الدولارية في الأسواق... لكنه شدد على أن سعر صرف الدولار ما زال محافظاً على نسبته وعلى وضعه في المصارف (رويترز)
TT

لبنان يستطلع خليجياً ودولياً لجذب اكتتابات وإيداعات بالدولار

أكد وزير المالية اللبناني نقص السيولة الورقية الدولارية في الأسواق... لكنه شدد على أن سعر صرف الدولار ما زال محافظاً على نسبته وعلى وضعه في المصارف (رويترز)
أكد وزير المالية اللبناني نقص السيولة الورقية الدولارية في الأسواق... لكنه شدد على أن سعر صرف الدولار ما زال محافظاً على نسبته وعلى وضعه في المصارف (رويترز)

بينما يُرتقب أن تشرع وزارة المال اللبنانية بالإعداد لإصدارات سندات دين جديدة بالعملات الأجنبية، خلال أسابيع قليلة، شهدت الأوراق المالية اللبنانية، خصوصاً منها سندات الدين الحكومية بالعملات الأجنبية تقلبات حادة ومتناقضة تماماً بين تسجيل هبوط قياسي غير مسبوق في تدني الأسعار وارتفاع العوائد، وانتعاش قوي في أواخر الأسبوع، بتأثير مباشر من إشارات صدرت عن وزير المالية السعودي محمد الجدعان، حول مباحثات ذات طابع مالي مع الحكومة اللبنانية.
وتوفرت معلومات لـ«الشرق الأوسط» بأن فريق العمل المالي، الذي يرأسه رئيس الحكومة سعد الحريري، ويضمّ خصوصاً وزير المال علي حسن خليل، وحاكم «مصرف لبنان» رياض سلامة، بدأ فعلياً ببلورة أفكار وآليات ذات طابع مالي، تستهدف خصوصاً تحصين الموجودات الخارجية للبنك المركزي، وإعادة تصويب ميزان المدفوعات الذي عانى من عجز قياسي ناهز 6 مليارات دولار في النصف الأول من العام الحالي. كذلك تمكين وزارة المال من رصد المبالغ الكافية لمقابلة استحقاقات الإصدارات الأقرب وفوائد الإصدارات الأبعد آجالاً، بينما سيتكفل البنك المركزي بتسديد المستحقات المتبقية للعام الحالي، وضمنها إصدار بقيمة 1.5 مليار دولار يُستحقّ في آخر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
ويعول فريق العمل على إقرار مشروع قانون الموازنة لعام 2020، وإحالته إلى المجلس النيابي قبل منتصف الشهر المقبل. وأيضاً على نتائج التحركات الخارجية للرئيس الحريري وبالأخص منها «الباريسية»، كون فرنسا هي الراعية والمنسقة لمؤتمر «سيدر». وهذا ما يمكِّن من إعادة تكوين أرضية إيجابية وأكثر ملاءمة لتحرك مالي خارجي، وبالأخص في بلدان الخليج ولدى الصناديق الاستثمارية التي تديرها بنوك عالمية، بهدف تسويق سندات دين دولية جديدة أو شهادات إيداع لدى «البنك المركزي»، بعوائد استثمارية جاذبة قد تصل إلى 10 في المائة.
ويرجح، بحسب مصادر مالية ومصرفية رفيعة المستوى، أن تبدأ وزارة المال بطرح برنامج أولي بنحو ملياري دولار، على أن يتم توسيعه أو إصدار شرائح مستقلة مماثلة، وبآجال متعددة لا تقل عن 5 سنوات، وذلك في ضوء استجابة الاكتتابات ذات المصادر الخارجية.
ومن المؤمَّل أن تنضم مؤسسات مالية وبنوك دولية إلى هذا الجهد الهادف إلى تمكين الحكومة اللبنانية من «تحييد» الضغوط ذات الصلة بمخزون العملات الأجنبية، والحيلولة دون تخفيضات جديدة في التصنيف السيادي، خصوصاً من قِبَل وكالة التقييم «ستاندرد آند بورز»، التي أمهلت لبنان ستة أشهر قبل اضطرارها إلى خفض تصنيف الديون الحكومية إلى الدرجة «سي»... وهو الإجراء الذي تم اعتماده من قبل «موديز»، مطلع هذا العام، ثم تبعتها وكالة «فيتش» قبل فترة قصيرة، نتيجة عدم اقتناعها بطلب لبنان للإمهال، والمعزز بالتزامات وبيانات تؤكد جدية الحكومة في بدء الإصلاح المالي المنشود.
وأكد وزير المال أنه «بما يتعلق بإصدار (اليوروبوند)، للأسف واحدة من وسائل الإعلام العالمية قدرت أننا طرحنا (اليوروبوند)، وأنه لم يكن هناك إقبال، وأن الفوائد 14.7 في المائة... ونحن لم نبدأ بعدُ بطرح هذه المسألة. نعم، لدينا النية بطرح إصدار بالعملات الأجنبية بحدود الملياري دولار، وسنبدأ قريباً جداً بإعداد الإجراءات التنفيذية له»، مضيفاً: «لا أستطيع أن أتكلم عن نسبة الفائدة الآن، سنتبع السوق... لكنني متأكد أنها ستكون أقل وبكثير من 14.7 في المائة. وكما سمعنا، هناك إشارات إيجابية بدأت تعكس نفسها على أسعار السندات في الخارج».
وقال خليل: «رغم كل الظروف التي مر بها البلد في العقود الماضية، وحتى هذه اللحظة، وفي المستقبل، لبنان ملتزم التزاماً أكيداً بدفع كل الاستحقاقات الخارجية والداخلية... فيما يتعلق بالعملات الأجنبية والسندات بالعملة اللبنانية نحن ندفعها بشكل منتظم، ولم نتأخر ساعة واحدة عن دفع هذه الاستحقاقات، رغم كل الظروف الماضية. أما فيما يتعلق بالدعم من الخارج، نعم، هناك نقاش أتابعه مع الرئيس الحريري، ونأمل أن نصل إلى نتائج، وأيضاً نتابع مع بعض الدول الصديقة لمواكبة الإصدار الذي سنقوم به، وإذا كان بالإمكان أيضاً المشاركة بالاكتتاب».
وأقرّ وزير المال بأن لبنان في «وضع اقتصادي ومالي صعب، لكننا لسنا بلداً منهاراً. على المستوى المالي ما زالت لدينا القدرة على القيام بتلبية الاحتياجات. نعم، لا توجد كمية كبيرة من السيولة بالعملات الأجنبية بين أيدي الناس في السوق، لكن سعر صرف الدولار ما زال محافظاً على نسبته وعلى وضعه في المصارف. كل العمليات التي تتم في المصارف التجارية اليوم تتم على أساس التسعيرة الرسمية للدولار، و95 في المائة وأكثر من المعاملات بالدولار تتم في المصارف على هذا الأساس. الذي نشعر به هو أن السيولة بين أيدي الناس غير متوفرة في إطار المعاملات بالمفرق (التجزئة)، عندما لا يتوفر الدولار ويتوجه الناس إلى (الصرافيين) الذين يحاولون أن يستفيدوا من هذه العملية للتلاعب بسعر الصرف، لكن يهمنا أن نقول إن هذا الأمر لا تأثير له، ولا يعكس حقيقة الالتزام بتأمين مستحقات الدولار». وشهدت الأسواق اللبنانية، مطلع هذا الأسبوع، ارتفاعاً مثيراً في وتيرة عرض السندات اللبنانية للبيع بأسعار تقل (بين 18 و38 في المائة) عن أسعارها الأصلية. لتهبط إلى قعر غير مسبوق، خصوصاً للسندات قريبة الاستحقاق، حيث تم تسجيل سعر يقل عن 83 دولاراً (من 100 دولار) في بورصة لوكسمبورغ، وارتقاء العوائد المعروضة فوق مستوى 22 في المائة على إصدار يستحقّ في عام 2021، وتبلغ قيمته الأصلية 2.092 مليار دولار. وهذا زاد من تشاؤم حملة السندات والمشاركة في موجة العروض من مصادر داخلية وخارجية، قبل أن يتبدل الاتجاه منتصف الأسبوع، ويتمّ تسجيل زيادات بين 4 و7 في المائة على الأسعار المتداولة.
بالتوازي، يتواصل اهتزاز سوق القطع في بيروت، وتتأثر بحركة الطلب، التي سجلت زيادات مطردة مع ميل المتعاملين والصرافين إلى تغليب النظرة «المتشائمة»، عقب شيوع مؤشرات سلبية تتعلق بالديون الحكومية اللبنانية بالعملات الأجنبية، وزيادة تلبد المناخات المواتية لنشوء شبه سوق سوداء للدولار.
وتسود في أسواق الصرف خارج المصارف مستويات سعرية تزيد بنحو 5 في المائة عن السعر الحقيقي للدولار المحدد من قبل «مصرف لبنان» بين 1501 و1514 ليرة، مقروناً بتعذر تلبية الطلب «غير المعتاد من قبل الزبائن»، أو الفوري عبر الجهاز المصرفي.
وقد تكفل الاحتواء السريع من قبل السلطة النقدية لهذه الظاهرة، والكبح المسبق لإمكانية توسعها وتمددها، في قلب الأجواء، خلال أيام، رغم ما تم تركه من هامش «محدود» الفارق لصالح شركات الصرافة، قياساً بالتسعير الملتزم بالفارق الرسمي المعتمد لدى المصارف. لكن المعالجة لم تكتمل في موضوع النقد الورقي للدولار، الذي يعاني لبنان من شح متزايد بتوفره، وتغطيه باستيراد كميات «مقبولة»، بعدما كانت شركاته المختصة تصدر فوائضه إلى الخارج، وتستفيد من عمولات تلبية حاجات ورقية في أسواق أخرى.
وتسعى المصارف إلى احتواء الطلب عبر التشدد، وقيدت غالبية المصارف عمداً عمليات سحب النقد الأجنبي من أجهزة الصرف الآلي بحدود تتراوح بين 500 و2000 دولار، واضطر البعض منها إلى حصر عمليات السحب بزبائن البنك فقط، وبحسب توفر السيولة الورقية لدى كل بنك، مع مواصلة إتاحة السحب للبطاقات كافة بالليرة اللبنانية. وبذلك زادت موجات الطلب لدى الصرافين وتجّار العملة، وحصل رفع هوامش التسعير... وهي نتيجة تلقائية بين تقلُّص المعروض ومضاعفة المطلوب.



«كيان السعودية» تقلص خسائرها 20.8 % إلى 164 مليون دولار في الربع الأول

مبنى «كيان السعودية» (موقع الشركة)
مبنى «كيان السعودية» (موقع الشركة)
TT

«كيان السعودية» تقلص خسائرها 20.8 % إلى 164 مليون دولار في الربع الأول

مبنى «كيان السعودية» (موقع الشركة)
مبنى «كيان السعودية» (موقع الشركة)

قلَّصت شركة «كيان السعودية للبتروكيماويات» خسائرها في الربع الأول من 2026 بنسبة 20.8 في المائة إلى 614.6 مليون ريال (163.9 مليون دولار)، مقابل خسائر بـ775.8 مليون ريال (206 ملايين دولار) في الربع المماثل من العام الماضي.

وأوضحت الشركة، في بيان على منصة «تداول»، أن انخفاض صافي الخسارة خلال الربع الحالي يعود إلى انخفاض متوسط تكلفة بعض مدخلات الإنتاج، إلى جانب تراجع المصاريف العمومية والإدارية.

وفي المقابل، واصلت الإيرادات تسجيل أداء ضاغط، إذ بلغت 1.48 مليار ريال (396.7 مليون دولار)، متراجعة بنسبة 27.8 في المائة، مقارنة بنحو 2.06 مليار ريال (549.3 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق، متأثرة بانخفاض الكميات المباعة وتراجع متوسط أسعار بيع المنتجات.


حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)
تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)
TT

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)
تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)

خفض محللون توقعاتهم للنمو الاقتصادي في مصر في استطلاع أجرته «رويترز» لهذا العام والعام المقبل، بعدما دفعت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة وضغطت على التضخم.

وأشار متوسط تقديرات 12 خبيراً اقتصادياً، في الفترة من 8 حتى 23 أبريل (نيسان)، إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي سيبلغ 4.6 في المائة في السنة المنتهية في يونيو (حزيران)، و4.6 في المائة أيضاً في السنة التالية، و5.5 في المائة في 2027 - 2028.

وفي استطلاع أجري في يناير (كانون الثاني)، قبل اندلاع الحرب، توقع خبراء نمواً بنسبة 4.9 في المائة، مشيرين إلى أن الإصلاحات التي تم تنفيذها في إطار برنامج صندوق النقد الدولي قبل عامين تؤتي ثمارها أسرع مما كان متوقعاً.

وقال باسكال ديفو من «بي إن بي باريبا»: «نتوقع أن تظل أسعار الطاقة مرتفعة في الأرباع المقبلة، حتى بعد عودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي. وهذا سيؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية في مصر». وأضاف: «في هذا السياق، نتوقع تباطؤاً في النشاط بمصر، ولكن ليس انخفاضاً حاداً».

وتراجع النمو في مصر إلى 2.4 في المائة في 2023 - 2024، لكنه انتعش بعد مارس (آذار) 2024، عندما خفضت مصر قيمة عملتها بشكل حادّ، ورفعت أسعار الفائدة، في إطار حزمة دعم مالي بقيمة ثمانية مليارات دولار من صندوق النقد الدولي.

وخفض البنك المركزي هذا الشهر توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي على أساس سنوي، للسنة المالية (2025 - 2026) إلى 4.9 في المائة، من 5.1 في المائة توقَّعها في فبراير (شباط)، مُرجِعاً ذلك إلى حرب إيران.

وفي وقت سابق هذا الشهر، خفض صندوق النقد الدولي أيضاً توقعاته للنمو إلى 4.2 في المائة في 2026، من تقدير سابق بلغ 4.7 في المائة.

وبالإضافة إلى رفع أسعار الطاقة، قد تُلحِق الحرب الضرر أيضاً بالسياحة في مصر، وتبطئ تدفق التحويلات النقدية من المصريين العاملين في الخليج، وتقلل الرسوم التي يتم الحصول عليها من السفن التي تمر عبر قناة السويس.

توقعات التضخم

وتوقَّع الاستطلاع أن يبلغ التضخم 13.5 في المائة في المتوسط، في 2025 - 2026، و12 في المائة في 2026 - 2027، و9 في المائة في 2027 - 2028. وكان اقتصاديون قد توقعوا في الاستطلاع السابق تضخماً بنسبة 11.6 في المائة، و9.1 في المائة، و8.2 في المائة على الترتيب.

وقال هاري تشيمبرز من «كابيتال إكونوميكس»: «التضخم مرتفع بالفعل. وإذا استمر الصراع في الشرق الأوسط، وظلت أسعار النفط عالية، فإن ذلك سيؤدي إلى استمرار الضغوط التصاعدية على التضخم».

وأفاد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بأن معدل التضخم السنوي في المدن المصرية زاد بوتيرة أكبر من المتوقَّع إلى 15.2 في المائة، في مارس، من 13.4 في المائة في فبراير.

ومن المتوقَّع أن تدفع حرب إيران البنك المركزي إلى إبطاء دورة تيسير نقدي لأسعار الفائدة لليلة واحدة بدأت قبل عام.

ويتوقع المحللون أن يظل معدل الإقراض عند 20 في المائة، بحلول نهاية يونيو، ثم ينخفض إلى 17 في المائة بحلول نهاية يونيو من العام المقبل، وإلى 13.25 في المائة بحلول نهاية يونيو 2028. وكان المحللون قد توقعوا، في استطلاع يناير خفضاً بمقدار 200 نقطة أساس، وخفضاً آخر بمقدار 500 نقطة بحلول يونيو 2027.

وخفض البنك المركزي سعر الفائدة القياسي خمس مرات في عام 2025، ثم مرة أخرى في فبراير، بانخفاض تراكمي قدره 825 نقطة أساس.

وتوقع المحللون انخفاض قيمة الجنيه المصري قليلاً إلى 51.58 للدولار بحلول نهاية يونيو 2026، مقارنة بسعره الحالي البالغ 51.06 جنيه. ومن المتوقَّع أن يصل إلى 51.50 بحلول نهاية يونيو 2027، ثم إلى 51.85 بنهاية يونيو 2028.


إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)
أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)
TT

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)
أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار الطويلة إلى إجراءات ميسّرة مدعومة بحلول تمويلية مبتكرة، ومنصات رقمية متكاملة. ونتيجة لذلك، ارتفعت نسبة تملّك الأسر بشكل ملحوظ لتصل إلى نحو 66 في المائة خلال عقد واحد، في مؤشر واضح على فاعلية السياسات المتبعة، وقدرتها على تحقيق الاستقرار، وتعزيز جودة الحياة.

وشهد القطاع العقاري والإسكاني في المملكة تحولاً نوعياً خلال السنوات الماضية، مدفوعاً بمستهدفات «رؤية 2030»، وتدخلات الحكومة الأخيرة التي وضعت تملّك المواطنين للمساكن في صدارة أولوياتها التنموية، مع حزمة واسعة من الإصلاحات التنظيمية، والتشريعية، إلى جانب تطوير منظومة التمويل العقاري، وتوسيع الخيارات السكنية، وتمكنت الدولة خلالها من إعادة تشكيل السوق العقارية لتصبح أكثر توازناً وكفاءة في تلبية الطلب المتزايد.

ومهدت «رؤية 2030» الطريق لإصلاح البيئة التنظيمية والتشريعية للقطاع العقاري والإسكان، بهدف إيجاد حلول للتحديات التي مرَت على هذه المنظومة، في إدراك للقيمة الاجتماعية والاقتصادية للعقار.

ووضعت مستهدفاً طموحاً، وهو رفع نسبة تملك الأسر السعودية لمنازلهم، لتنتج خلال 5 أعوام فقط من رفع النسبة من 47 في المائة إلى 60 في المائة بنهاية 2020.

ضبط العلاقة الإيجارية

نجحت «رؤية 2030» في إعادة صياغة المشهد العقاري والإسكاني بالمملكة، محولة القطاع من مرحلة التحديات الهيكلية المتمثلة في فجوة العرض والطلب وطول فترات الانتظار، إلى منظومة متينة ومبتكرة تواكب المتغيرات المتسارعة. وبحلول عام 2025، أثبتت السياسات الإسكانية كفاءتها عبر اختصار رحلة المستفيد من انتظار دام لسنوات إلى دعم فوري مكن أكثر من 851 ألف أسرة من امتلاك منازلها.

كما أن محدودية الحلول والخيارات العقارية بطأت نمو المعروض، الأمر الذي استدعى تدخلاً تشريعياً وتنظيمياً يستفيد من التحول الرقمي، ورغبة الناس في بذل الخير، والمساهمة الاجتماعية.

مشروع «نساج تاون» في ضاحية الواجهة بالدمام وهو أحد مشاريع برنامج سكني بالشراكة مع القطاع الخاص (واس)

وبرز الاهتمام بمعالجة التشوهات في السوق العقارية عبر مجموعة من التوجيهات، بهدف تحقيق التوازن بين الطلب والعرض، ومن ذلك التوجيهات الصادرة للمنظومة في الرياض، والتي شملت توجيهاً بمضاعفة مشروعات الإسكان شمال العاصمة للضعفين، ورفع الإيقاف عن تطوير أكثر من 81 كيلومتراً مربعاً من الأراضي في شمال المدينة، والعمل على توفير أراضٍ سكنية مخططة ومطورة للمواطنين بعدد ما بين 10 إلى 40 ألف قطعة سنوياً خلال الـ5 سنوات بأسعار لا تتجاوز 1500 ريال للمتر المربع.

وأصدرت الموافقة على الأحكام النظامية الخاصة بضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر بالرياض، بالإضافة إلى التعديلات على نظام رسوم الأراضي البيضاء، والتوجيه برصد ومراقبة أسعار العقار في العاصمة، والمدن الأخرى، والرفع بتقارير دورية.

واستمر تنفيذ القطاع العقاري خلال العام الماضي، بما يسهم في إيجاد سوق حيوية وجاذبة، عبر التوسع في العمل على ضمان شمولية وتكامل بيانات الأراضي، والممتلكات، ليتخطى مؤشر «نسبة تغطية الأراضي والممتلكات في المملكة» مستهدفه البالغ 45 في المائة، محققاً ما نسبته 53 في المائة.

القروض العقارية

ونتيجةً لهذه الإجراءات المتتالية وجهود الـ10 أعوام الماضية منذ إطلاق «رؤية 2030»، تمكنت السعودية من تحقيق 66.24 في المائة نسبة تملّك المواطنين للمساكن خلال العام السابق، ووصول إجمالي قيمة القروض العقارية القائمة للأفراد أكثر من 907 مليارات ريال (241 مليار دولار) في الربع الثالث من 2025، وبلوغ عقود المنتجات السكنية لأكثر من مليون عقد، ومنتج الأراضي بما يزيد عن 74 ألف عقد.

وبالنسبة لعقود منتج البناء الذاتي فقد تجاوزت 286 ألفاً في العام المنصرم، ومنتج الوحدات الجاهزة بما يزيد عن 534 ألف عقد، أما نصيب عقود منتج البيع على الخريطة فقد تجاوز 114 ألف عقد.

البيئة التنظيمية والتشريعية

وازدادت قدرة المنظومة الإسكانية والعقارية على توفير الحلول المتنوعة، مستفيدة من البيئة التنظيمية والتشريعية، لتصبح هناك منتجات متنوعة شملت الأراضي، والبيع على الخريطة، والوحدات الجاهزة، والبناء الذاتي، ويحفز ذلك منصات رقمية تسهل تجربة الوصول إليها، إلى جانب منظومة تمويلية تعمل وفق ضوابط متوازنة، لتقليل الأعباء المالية على الأسر.

وأصبح أثر السياسات في الإسكان والعقار واضحاً، بتمكين الأسر السعودية من تسهيلات غير مسبوقة، إذ اختصرت رحلة المؤهلين للاستفادة من الدعم السكني المتمثل في التمويل العقاري، من انتظار يستغرق عدة سنوات إلى دعم يحصل عليه المواطن في غضون وقت قصير، ليشهد عدد الأسر التي امتلكت منازلها زيادة ملحوظة وصلت إلى أكثر من 851 ألف أسرة بنهاية العام الفائت لترتفع بدورها نسبة امتلاك المنازل.