منتدى التنافسية.. تجمع عالمي في السعودية يبحث مفهوم الشراكة وتأثيرها على الاقتصاد

بمشاركة أكثر من 50 خبيرا دوليا وإقليميا ومحليا

مدينة الرياض التي تحتضن منتدى التنافسية اليوم (تصوير: خالد الخميس)
مدينة الرياض التي تحتضن منتدى التنافسية اليوم (تصوير: خالد الخميس)
TT

منتدى التنافسية.. تجمع عالمي في السعودية يبحث مفهوم الشراكة وتأثيرها على الاقتصاد

مدينة الرياض التي تحتضن منتدى التنافسية اليوم (تصوير: خالد الخميس)
مدينة الرياض التي تحتضن منتدى التنافسية اليوم (تصوير: خالد الخميس)

بحضور شخصيات عالمية وإقليمية ومحلية ينطلق اليوم منتدى التنافسية الدولي في النسخة السابعة، الذي تنظمه الهيئة العامة للاستثمار برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، في العاصمة السعودية الرياض، خلال الفترة ما بين 18 و20 يناير (كانون الثاني) الحالي، ويتضمن عددا من الجلسات وورش العمل موزعة على أيام المنتدى.
وينتظر أن يشكل منتدى التنافسية الذي يشارك فيه أكثر من 50 متحدثا، محورا رئيسا لبناء نقاش الشراكات التنافسية على مستوى مؤسسات الحكومة وأجهزتها المعنية بالشأن الاقتصادي بشكل عام، والشراكات مع منشآت القطاع الخاص بشكل خاص، وكيفية أثر تلك الشراكات وفاعليتها في تعزيز تنافسية الاقتصاد.
ويتطلع القائمون على المنتدى في هذه النسخة للتنوع في مستوى الطرح وشموليته لقضايا وموضوعات التنافسية من خلال تسليط الضوء على عدد من التحديات التنموية الملحة التي تواجها الاقتصادات الطامحة إلى التحول لاقتصاد قائم على الكفاءة الإنتاجية ويحقق التنمية المستديمة موضوعات مثل نقل التقنية، وتوطين الوظائف والخبرات، وبناء الكوادر البشرية الوطنية المؤهلة، وسبل تمكين الاستثمارات النوعية، وأهمية تأسيس كيانات وطنية للاستثمار في القطاعات الواعدة، أيضا التشريعات الحكومية ودورها في تعظيم الاستفادة من المزايا النسبية وغيرها من موضوعات.
ويستقطب المنتدى أبرز القيادات والشخصيات العالمية سيعملون من خلال جلسات المنتدى وحواراته المختلفة لمناقشة أهم الخبرات والدروس المستفادة واستعراض أبرز التجارب العالمية في مجال تنمية الاقتصادات الوطنية وتعزيز قدراتها التنافسية.
ويأتي اختيار منتدى التنافسية الدولي لموضوع بناء شركات تنافسية في ظل ما تشهده الاقتصادات الوطنية في مختلف دول العالم من تطورات ومتغيرات متلاحقة جعلتها تتبنى مفاهيم واستراتيجيات تتجاوز فيها الحدود الجغرافية للدول لتعزيز قدراتها التنافسية وأن تكون جزءا من العالم تتبادل التأثر به والتأثير فيه في هذا المجال، فالتحديات التي تواجه معظم الاقتصادات في العالم المعاصر باتت متماثلة ومتشابهة وتتركز جلها حول تهيئة المناخ الملائم والمحفز لنمو استثمارات القطاع الخاص وزيادة الفرص أمامه للمشاركة في تنمية الاقتصاد الوطني وتعزيز قدراته التنافسية باعتبار أن القطاع الخاص تتوفر لديه القدرات والطاقات اللازمة للتوسع واستيعاب قوى العمل الوطنية وتنويع مصادر الدخل وهي الطريقة المثلى لتحقيق التنمية المستديمة المنشودة.
وعلى الصعيد الداخلي تبرز أهمية اختيار موضوع الشراكات التنافسية الذي سيتطرق له المشاركون في المنتدى عبر أكثر من 13 جلسة وحلقة نقاش، من خلال عدد من المؤشرات والدلائل التي تعكس قوة ومتانة الاقتصاد السعودي ودينامكيته وانعكاس ذلك، على توفير مزيد من الفرص والمجالات الاستثمارية المتاحة أمام القطاع الخاص ومؤسساته، وأهمية استثمار المقومات الكبيرة التي ما زالت كامنة في الاقتصاد السعودي خاصة في القطاعات الواعدة استثماريا، إذ تشير هذه الأرقام والمؤشرات بوضوح إلى عزم الدولة بأن تمضي قدما في سياسة التوسع في الإنفاق الاستثماري على مختلف القطاعات وفي البنى التحتية والتجهيزات الأساسية والعمل على تعزيز دور القطاع الخاص في المملكة وجذب مؤسساته ومنشآته بكل إمكانياتها نحو ساحة التنمية الاقتصادية للمساهمة في تشكيلها ورسم ملامحها لا مساهمة فرعية أو ثانوية، بل مساهمة رئيسة وفاعلة.
وفي هذا الإطار يستهدف المنتدى عبر فعالياته المختلفة، ترسيخ هذا الدور المعطى للقطاع الخاص السعودي بشقيه المحلي والأجنبي، حتى يقود قطار التنمية نحو أفق أوسع وأرحب من الإنجازات التي تعزز موقع المملكة ضمن مجموعة الدول العشرين الأكبر اقتصاديا في العالم إلى جانب تعزيز موقعها في القائمة الاقتصادات العشرين الأكثر تنافسية حول العالم وتبوئها مكانة بارزة على خارطة الاستثمار الدولية.
ويتطلب ذلك تعميق صور ومستوى الشراكة التكاملية بين القطاعين الحكومي والخاص، خصوصا أن الأخير سجل حضورا قويا في هذه الفترة، وهذا ما كان واضحا في مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي البالغة نحو 35 في المائة في 2012، وبمعدل نمو نحو تسعة في المائة، كما تشير البيانات الرسمية في هذا الصدد إلى أن نسبة مساهمة هذا القطاع في حجم الاستثمار بلغت 53 في المائة (314 مليار ريال من أصل 591 مليار ريال) تمثل إجمالي تكوين رأس المال الثابت، وهي نسبة تفوق فيها على القطاع العام الذي بلغ حجم الإنفاق الاستثماري فيه 208 مليارات ريال.
وبمعدل نمو في تلك الاستثمارات بلغ نحو 10 في المائة مقارنة بعام 2011، وتمثل الاستثمارات الأجنبية المباشرة منه نحو 45 مليار ريال. كما يأتي تنظيم المنتدى في إطار جهود الهيئة العامة للاستثمار في عدد من الجهات ذات العلاقة لإيجاد منظومة متكاملة من أجل تفعيل وتطوير فرص الاستثمار بالتنسيق مع الجهات المنظمة لكل قطاع من القطاعات المستهدفة، والعمل على تعزيز بيئة الاستثمار وسهولة أداء الأعمال، إضافة إلى الاستمرار في تحسين بيئة الاستثمار وتنافسية المملكة بما يعكس تطورا ملموسا على أرض الواقع من قبل المستثمرين، مع تكثيف الجهود لإنجاح المشاريع بتعزيز آلية منح التراخيص وإجراءات الاستثمار؛ لتمكين الاستثمارات ذات القيمة المضافة العالية، والحد من الاستثمارات المتدنية، ورفع مستوى الخدمات الحكومية المقدمة للمستثمرين.
وسيكون القطاع الخاص حاضرا بقوة إلى جانب الجهات الحكومية في فعاليات وجلسات المنتدى؛ حيث ستشهد فعاليات هذا العام للمرة الأولى تنظيم معرض «استثمر في السعودية» الذي يستهدف إبراز مقومات فرص الاستثمار التي تزخر بها مناطق المملكة في مختلف القطاعات، ويشارك فيه عدد من الجهات الحكومية وشركات من القطاع الخاص، والذي سيتسنى من خلاله لممثلي الشركات الاستثمارية العالمية المشاركين في أعمال المنتدى الاطلاع على مجالات الاستثمار في المملكة، والالتقاء بنظرائهم من الشركات المحلية والخروج بشراكات استثمارية ناجحة.
وسيعرض روبرتسون خبراته التي ناهزت 36 عاما في مجال صناعة الطاقة، والتي قضى جلها في شركة «شيفرون»، التي تعد إحدى كبريات الشركات العالمية في مجال الطاقة، حيث كان روبرتسون (66 عاما) قد انضم إليها في عام 1973 وتقلد الكثير من المسؤوليات فيها، منها إدارة أعمال التوسع في الإنتاج والغاز العالمي في كل أنحاء العالم، والتخطيط الاستراتيجي المؤسسي وسياسة الشركات، والشؤون الحكومية والعامة داخل الشركة.
ويشغل روبرتسون منصب مستشار أول مستقل في شركة «ديلويت إل إل بي»، ومدير غير تنفيذي لمجموعة «جاكوبس» الهندسية وشركة «ساسول»، ومدير استشاري لشركة «كامبيل لوتينس»، كما يشغل منصب الرئيس المشارك لإدارة مجلس الأعمال السعودي - الأميركي، ورئيس مجلس إدارة مجلس الشؤون العالمية لشمال كاليفورنيا، وعضو في مجلس إدارة «إنترناشيونال هاوس» في بيركلي، ويحمل درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من جامعة إدنبرة، والماجستير في إدارة الأعمال من كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا، وسبق له أن عمل رئيسا لمجلس إدارة الجمعية الأميركية للطاقة، كما كان محاضرا في تورون.
ومن بين المتحدثين كذلك الخبير الاقتصادي الصيني والكاتب بصحيفة «كايكسين ميديا» وصحيفة «ساوث تشاينا مورننغ بوست»، أندي شيه، والذي تحظى أطروحاته بمتابعة كبيرة على المستوى العالمي، حتى اختارته مجلة «بلومبيرغ» ضمن قائمة أفضل 50 شخصية مؤثرة في العالم عام 2013، وكان أندي شيه قد توقع حدوث الأزمة المالية الآسيوية في عام 1997، وأزمة فقاعة الدوت كوم عام 2000، وأزمة التمويل عام 2008.
ونشر كل تلك التوقعات عبر أطروحاته وتحليلاته المنشورة في سلسلة التقارير البحثية للبنك الدولي وبنك مورغان ستانلي وجريدة «ساوث تشاينا مورننغ بوست» وجريدة «كايجينج» وجريدة «نيو سنتشري» الأسبوعية.
وفي قطاع آخر ستشارك عضو مجلس الشورى السعودي ثريا عبيد، في دلالة حقيقية على ترسيخ حضور المرأة السعودية على المستوى العالمي، كما تعد هذه المشاركة امتدادا طبيعيا لتوجه المملكة نحو تعزيز مشاركة المرأة السعودية المتميزة في الهيئات والجهات المعنية باتخاذ القرار.
وفي شهر مايو (أيار) الماضي حصلت الدكتورة ثريا عبيد على وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى، والذي منحه إياها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز؛ لتكون بذلك ثاني سيدة سعودية تحصل على أعلى وسام وطني، كما جرى اختيارها شخصية العام في مهرجان الجنادرية السنوي للثقافة والتراث (2013)؛ وبذلك تكون أول سيدة يجري اختيارها لهذا التكريم في هذا المهرجان المهم.
وفي دعم واضح للفكر التصميمي في منتدى التنافسية سيشارك إيوان ماكينتوش، المستشار الوطني الأول في شؤون التعليم ومستقبل التكنولوجيا في أسكوتلندا تجربته في مجال التعليم، واستخدام التفكير التصميمي في واحدة من الجلسات، وإيوان ماكينتوش هو مؤسس شركة «نوتوش المحدودة»، وهي شركة يتوزع مقرها بين أسكوتلندا وأستراليا ولها سمعة عالمية في البحث عن الفرص التعليمية الجديدة وتقديمها لبعض أفضل الشركات والمدارس العالمية الإبداعية.
ونظرا للأهمية الكبيرة التي يتمتع بها القطاع السياحي في دعم الاقتصاد السعودي، ستشهد إحدى جلسات منتدى التنافسية الدولي حضور حمد بن عبد العزيز آل الشيخ، نائب الرئيس للتسويق والبرامج ‏المكلف في الهيئة العامة للسياحة ‏والآثار، الذي سيعرض خبراته في مجال التسويق، حيث يقدم آل الشيخ رؤية واضحة عن قطاع السياحة وفرص الاستثمار فيه. وتعكس مشاركة آل الشيخ بالمنتدى أهمية القطاع السياحي السعودي وما يوفره من فرص استثمارية، في ظل حرص جميع مؤسسات الدولة على العمل على تطوير هذا القطاع وتعزيز دوره الاقتصادي، وإسهامه في تنويع مصادر الدخل وتوفير المزيد من فرص العمل للكوادر الوطنية على اختلاف المستويات العمرية والتعليمية.
ويحمل حمد آل الشيخ درجة الماجستير في إدارة الأعمال من الولايات المتحدة الأميركية، وهو متخصص في القيادة والإدارة والتسويق، وتمتد مسيرته العملية إلى قرابة أربع وعشرين عاما، تقلد خلالها الكثير من المناصب في القطاع الخاص كمدير للتسويق والمبيعات في شركة الخزف السعودي عام 1995، ثم ترقى إلى مدير عام لتطوير الأعمال في 2002.
وقد حقق قفزة أخرى في مسيرته العملية عندما انتقل إلى الهيئة العامة للسياحة والآثار وأصبح مديرا عاما للبرامج والمنتجات السياحية في عام 2004.
وقبل الانضمام للهيئة، أي ما بين عامي 1991 و1995 عمل حمد كمنسق تدريب في معهد الإدارة العامة موجها خبرته في تدريب وتنشئة المديرين المحتملين في حقل المبيعات والتسويق، والسفر والسياحة والفنادق والبنوك وعمليات التأمين.



آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.


تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.