إسقاط أحكام الإعدام بحق 8 من المتمردين السابقين في السودان

الآلاف يتظاهرون في الخرطوم للمطالبة بمحاكمة رموز نظام البشير

مظاهرات حاشدة في الخرطوم للمطالبة بالإسراع في محاكمة رموز النظام السابق (إ.ب.أ)
مظاهرات حاشدة في الخرطوم للمطالبة بالإسراع في محاكمة رموز النظام السابق (إ.ب.أ)
TT

إسقاط أحكام الإعدام بحق 8 من المتمردين السابقين في السودان

مظاهرات حاشدة في الخرطوم للمطالبة بالإسراع في محاكمة رموز النظام السابق (إ.ب.أ)
مظاهرات حاشدة في الخرطوم للمطالبة بالإسراع في محاكمة رموز النظام السابق (إ.ب.أ)

أصدر مجلس السيادة الانتقالي السوداني، عدداً من القرارات أسقط بموجبها عقوبة الإعدام في مواجهة (8) محكومين من حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد النور، وأثناء ذلك تظاهر آلاف السودانيين أمام وزارة العدل بالخرطوم، للمطالبة بمحاسبة رموز النظام السابق، على الجرائم التي ارتكبوها منذ وصولهم إلى الحكم بانقلاب عسكري في عام 1989.
وقال عضو مجلس السيادة والمتحدث الرسمي باسمه، محمد الفكي سليمان، في تصريحات صحافية عقب اجتماع المجلس الذي ترأسه عبد الفتاح البرهان، إن هذه القرارات تأتي في سياق تنفيذ اتفاق إعلان المبادئ الموقع بين الحكومة والحركات المسلحة بجوبا، للدفع بعملية السلام إلى الأمام.
وأضاف الفكي: «شملت القرارات إطلاق سراح (18) من المحكومين بالسجن لفترات متفاوتة من مسنوبي الحركات المسلحة، وإطلاق سراح (3) من المتحفظ عليهم في مقار أمنية مختلفة»، مشيراً إلى وصول 25 من قيادات الحركات المسلحة إلى البلاد خلال الأيام الماضية.
وقال إن اللجنة المشتركة المكونة من الحكومة والحركات المسلحة بموجب اتفاق جوبا، ستواصل اجتماعاتها لتنفيذ كل ما تم الاتفاق عليه، من فتح المسارات وإيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة من الحروب، ورفع أسماء قادة الحركات المسلحة من قوائم الحظر من الدخول إلى البلاد.
وأشار الفكي إلى أن مجلس السيادة اتخذ أيضا قرارا بتهيئة الأجواء لافتتاح الجامعات السودانية، وامتصاص حالة الاحتقان في الشارع، وأردف: «منعاً لأي عنف طلابي، أصدر المجلس قرارا بحل الوحدات الجهادية التابعة للنظام السابق والتحفظ عليها، وتوجيه الحرس الجامعي والجهات الأمنية المختصة داخل الجامعات بالتحفظ على كل مباني الوحدات الجهادية، ووضع يدها على الوثائق والسجلات كافة».
وكشف الفكي عن لقاء مرتقب خلال الأيام المقبلة بين مجلس السيادة، ورئيس الحكومة، عبد الله حمدوك، يناقش قرارات تشغل الشارع السوداني بشأن تهيئة الأوضاع لافتتاح الجامعات السودانية، مشيراً إلى قرار بتبعية جهاز الاتصالات والبريد بكامل أفرعه لمجلس السيادة الذي يشرف عليه مباشرة.
من جهة أخرى، نشرت قوات الشرطة المئات من قواتها وسط العاصمة الخرطوم، وأغلقت بالحواجز الحديدية عدداً من الشوارع الرئيسية المؤدية إلى القصر الجمهوري، تحسباً لانحراف المواكب المليونية التي دعت لها قوى إعلان الحرية والتغيير لمحاسبة رموز النظام السابق.
وسلم المحتجون وزير العدل نصر الدين عبد الباري، مذكرة عبروا فيها عن قلقهم من استمرار حالة الإفلات من العقاب والمساءلة في ظل الحكومة المدنية التي جاءت بدماء السودانيات والسودانيين، وطالبوا في الوقت ذاته بالإسراع في تكوين لجنة التحقيق المستقلة في مجزرة فض الاعتصام، وتعيين رئيس القضاء والنائب العام.
وكشف عبد الباري، لدى مخاطبته المتظاهرين، عن كتابة مشروع قانون جديد لمكافحة الفساد، يلغي القانون السابق، ويؤسس مفوضية جديدة لها سلطات واسعة في محاسبة الأشخاص المتورطين في الفساد من النظام السابق، وسيدفع بالقانون لمجلس السيادة والوزراء لإجازته.
وبشأن تعيين رئيس القضاء والنائب العام الذي طالب به المحتجون، قال وزير العدل إن مجلس السيادة طلب منه فتوى في كيفية تعيينهما في ظل عدم اكتمال الحكومة الانتقالية، مشيراً إلى أن «المجلس» يملك السلطة في تعيين رئيس القضاء والنائب العام.
وقال عبد الباري إن هنالك نسختين من الوثيقة الدستورية، مضيفا أن الوزارة امتنعت عن نشر نسخة من الوثيقة في الصحف، وذلك لأن هنالك نسخة بها (78) مادة والأخرى تحوي (70) مادة، وهي التي تم التوقيع عليها في الاحتفال الكبير في السابع عشر من أغسطس (آب) الماضي.
وأشار إلى أن النسخة الأخيرة بحسب الوقائع التي اطلع عليها مع قوى إعلان الحرية والتغيير، فيها تعديلات يفترض أن تجرى عليها باتفاق الطرفين، وأن إعادة الترقيم والتصويبات أصبحت (78) مادة، هذه النسخة تتحدث بشكل صريح إلى حين تكوين مجلس القضاء العالي والمجلس الأعلى للنيابة سلطات تعيين تؤول لمجلس السيادة.
وقال الوزير إنه أفتى بأن لمجلس السيادة الحق في تعيين رئيس القضاء والنائب العام، مشيراً إلى أن مجلس القضاء العالي يهيمن عليه قادة النظام السابق.
ودعت المذكرة التي دفعت بها قوى إعلان الحرية والتغيير إلى تحريك إجراءات جنائية عاجلة لمحاكمة مدبري انقلاب الإنقاذ المدنيين والعسكريين، بجريمة تقويض النظام الدستوري، ومحاكمة رموز النظام البائد بتهم ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية، أو تسليمهم للمحكمة الجنائية الدولية بموجب أوامر القبض الصادرة في مواجهتهم.
وتحتجز السلطات السودانية بسجن (كوبر) المركزي بالخرطوم بحري، عدداً من أبرز قادة النظام السابق من (الإسلاميين)، دون توجيه أي اتهامات، ومن بينهم نائب الرئيس السابق علي عثمان محمد طه ونائب رئيس حزب المؤتمر الوطني أحمد هارون والقيادي عوض الجاز، بينما تجري محاكمة الرئيس المخلوع عمر البشير بتهم تتعلق بحيازة النقد الأجنبي وغسل الأموال والثراء الحرام.
وأشارت المذكرة إلى ضرورة تحريك بلاغات جنائية وقانونية جادة لاسترداد الأموال المنهوبة ومحاكمة الضالعين في الفساد إبان النظام السابق.
في غضون ذلك تقدم 32 من مديري وعمداء الجامعات الحكومية بالعاصمة والولايات رئاسة مجلس الوزراء، بخطاب استقالة من مواقعهم، وذلك على خلفية تصريحات صادرة من وزيرة التعليم العالي، انتصار الزين صغيرون، بإعفاء جميع مديري الجامعات.
وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية في عام 2009 مذكرتي توقيف بحق الرئيس المخلوع «البشير» وأحمد هارون بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور، وراح ضحيتها أكثر من 300 ألف شخص وملايين من اللاجئين والنازحين داخل وخارج السودان، بحسب تقارير أممية.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.