الاتحاد الأوروبي يدعو لندن إلى التفاوض بـ«جدية»

السفير البولندي شجع مواطنيه في بريطانيا على العودة إلى بلدهم

فاراج يصافح يونكر قبل انطلاق النقاش في البرلمان الأوروبي أمس (إ.ب.أ)
فاراج يصافح يونكر قبل انطلاق النقاش في البرلمان الأوروبي أمس (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يدعو لندن إلى التفاوض بـ«جدية»

فاراج يصافح يونكر قبل انطلاق النقاش في البرلمان الأوروبي أمس (إ.ب.أ)
فاراج يصافح يونكر قبل انطلاق النقاش في البرلمان الأوروبي أمس (إ.ب.أ)

دعا مسؤولو الاتحاد الأوروبي لندن، أمس، إلى «عدم التظاهر بالتفاوض» لتجنّب «بريكست» بلا اتفاق، وحذّروا المناهضين البريطانيين للمشروع الأوروبي من أنه سيتوجب عليهم تقديم حسابات إلى مواطنيهم.
تزامناً مع هذه التطورات، صدرت عن السفير البولندي في لندن دعوة إلى مواطنيه «للنظر بجدية» في العودة للعيش في بلدهم بعد «بريكست». ونبّه رئيس المفوضية الأوروبية جان - كلود يونكر إلى أنّ «خطر (لا اتفاق) لا يزال واقعياً جداً»، خلال جلسة عامة للبرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ الفرنسية، استمرت لأكثر من ثلاث ساعات، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».
وقال يونكر: «قد يكون ذلك خيار المملكة المتحدة، ولكنه لن يكون أبداً خيار الاتحاد الأوروبي»، في كلمة استمرّت ست دقائق قاطعه خلالها مراراً النواب الأوروبيون البريطانيون المؤيدون لـ«بريكست»، الذين وصفهم يونكر متهكماً بأنهم من «معجبيه».
بدوره، حذّر كبير المفاوضين الأوروبيين ميشال بارنييه أولئك النواب البريطانيين من أنّه سيتوجب عليهم «تقديم حسابات إلى مواطنيهم». وقال إن «المواطنين البريطانيين، مثل سائر المواطنين الأوروبيين، لديهم الحق في معرفة الحقيقة بشأن عواقب (بريكست)، كل العواقب التي تتسم بخطورة أكبر (...) وأنتم لا تريدون قولها». وقبل ستة أسابيع من التاريخ المحدد لـ(بريكست)، 31 أكتوبر (تشرين الأول) ، قال بارنييه إن «الأمر لا يتعلق بالتأكيد بالتظاهر بأننا نتفاوض»، في انتقادات مبطنة لرئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون المتهم في بلده بعدم الجدية في المفاوضات.
وفي كلمته، أعلن جان - كلود يونكر الذي يُفترض به أن يسلم رئاسة المفوضية في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) لخليفته الألمانية أورسولا فون دير لايين: «لست متأكداً من أننا سننجح، بقي لدينا وقت قصير جداً، لكنني متأكد من أنه يجب علينا أن نحاول».
بدورها، قلَّلت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، لدى سؤالها من الصحافيين، من تداعيات اللقاء غير المثمر الذي جمع الإثنين يونكر وبارنييه وجونسون. وقالت إنّها لا تزال تعتقد بإمكانية التوصل إلى «خروج منظّم». وبعد أكثر من ثلاث سنوات على الاستفتاء الذي اختار فيه 52 في المائة من البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوروبي، لا يزال «بريكست» يمثّل معضلة. ويطرح جونسون علناً الخروج من الاتحاد بلا اتفاق، رغم تخوُّف حكومته نفسها من حصول نقص في المواد الغذائية والأدوية، وخطر حدوث بلبلة على مستوى الانتظام العام، وفق وثائق سُرّبت للإعلام قبل أن تنشرها الحكومة نفسها.
وفي السياق نفسه، تبقى قضية الحدود الآيرلندية في صلب المفاوضات. وتطالب لندن بإلغاء «شبكة الأمان» التي أدرجت لمنع إقامة حدود مادية بين آيرلندا الشمالية، وهي مقاطعة بريطانية، وجمهورية آيرلندا. وفي هذه الحال، يطلب الاتحاد من لندن حلولاً بديلة من «شبكة الأمان» التي تبقي المملكة المتحدة في «سوق جمركية موحدة» بغياب حلول أخرى. وقال بارنييه محذراً إن «هذا لا يكفي لكي يوضحوا لنا لماذا يريدون إلغاء شبكة الأمان»، وشرح أنّ وراء هذه الآلية «ضمانات عملية جداً يحتاج إليها كل المواطنين الآيرلنديين»، وهي كذلك من أجل «صحة وأمان المستهلكين في الدول الـ27».
وفي النقاش الذي تلا ذلك، اتّهم زعيم مؤيدي «بريكست» النائب الأوروبي نايجل فاراج، ميشال بارنييه، بأنه «يسعى منذ البداية إلى حشرهم (البريطانيين) داخل»، السوق الواحدة. وقبله تحدثت النائبة الأوروبية الآيرلندية الشمالية من حزب شين فين الجمهوري الذي ينادي بآيرلندا موحدة، مارتينا أندرسون، ورفعت جواز سفرها الآيرلندي وهي ترتدي قميصاً أخضر يحمل اسم جيمس ماكلين، لاعب كرة القدم الآيرلندي الشمالي الذي اختار أن يمثل الجمهورية الآيرلندية في مباريات دولية. وقالت: «نحن الآيرلنديين الشماليين في آيرلندا، من حقنا المواطنة الأوروبية».
وتأمل المملكة المتحدة في تحقيق تقدّم كافٍ في المناقشات لتحويل القمة الأوروبية التي ستُعقد في 17 أكتوبر إلى مرحلة حاسمة لإنجاز اتفاق جديد. ولا يمكن لأي اتفاق جديد مع لندن الدخول حيز التنفيذ من دون موافقة البرلمان الأوروبي. وصّوت النواب الأوروبيون أمس بالغالبية على قرار حول «بريكست»، هو الأول للبرلمان الجديد الذي انبثق من انتخابات مايو (أيار) .
ويتطابق النص الذي اتفقت عليه الكتل السياسية الكبرى باستثناء اليمين المتطرف، مع مواقف البرلمان السابق التي تقضي ببذل كل الجهود الممكنة لتجنب خروج بريطانيا بلا اتفاق، والتأكيد من جديد أنّ الاتفاق الذي تم التفاوض حوله «عادل ومتوازن». كما يشير النص إلى أنه لن يتم تأييد أي تأجيل جديد «ما لم يكن هناك هدف وأسباب وجيهة لذلك». وخلال الجلسة نفسها في ستراسبورغ، حذّر ميشال بارنييه المملكة المتحدة من أنّ التفاوض حول اتفاق تجاري بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي يوجب التزامها بإنشاء شروط منافسة عادلة. وقال إن «مستوى الطموحات بشأن اتفاق تجارة حرة مستقبلي (...) يتعلق بوضوح بالضمانات التي سنتفق عليها في المجال الاجتماعي، البيئي، كما في مجال التنافس والمساعدات التي تقدّمها الدولة». وأضاف أن «هذه العلاقة الاقتصادية يجب أن تكون مصحوبة بالتأكيد بضمانات حول «شروط (منافسة) عادلة».
تزامناً مع انعقاد الجلسة، دعا السفير البولندي لدى لندن أركادي رزيجوكي، مواطنيه إلى «النظر بجدية» في العودة للعيش في بلدهم بعد «بريكست» بسبب التعقيدات الإدارية التي قد تواجههم لتنظيم إقاماتهم الدائمة في بريطانيا. وحضّ مواطنيه «المقيمين في المملكة المتحدة على التحرّك، والتقدّم بطلب للحصول على وضع الإقامة الدائمة أو التفكير في العودة إلى بولندا».



الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended


أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».