أسبوع لندن يركب موج القضايا السياسية والبيئية

دار «بيربري» تؤكد أنها لا تزال الحلقة الأقوى بضخامة عروضها وتنوع تصاميمها

من عرض «بيربري»
من عرض «بيربري»
TT

أسبوع لندن يركب موج القضايا السياسية والبيئية

من عرض «بيربري»
من عرض «بيربري»

عندما كان الحديث يتطرق إلى أسبوع الموضة بلندن في السابق، فإن الألوان الساطعة والتقليعات الغريبة، سواء داخل قاعات العروض أو خارجها، كانت المحور الذي تدور حوله كل المناقشات والتعليقات. لكن الموسم الحالي الذي انتهى يوم الثلاثاء الماضي، كان مختلفاً شكلاً ومضموناً. غابت التقليعات وحل محلها أزياء رومانسية تعبق بالأنوثة من دون أن تتخلى عن نكهتها الجريئة. أحد أسباب هذا الاختلاف أنه قد يكون آخر موسم تشهده لندن قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. كما أنه الموسم الذي يشهد فيه العالم زيادة الوعي بالقضايا البيئية والإنسانية، وهو ما كان واضحاً في لندن من خلال عدة مظاهرات تبنتها جمعيات رفعت شعارات وأشعارا تندد بتأثير الموضة، السريعة تحديداً، على البيئة. كما تجلت في عدة محاضرات وجلسات قامت بها منظمة الموضة البريطانية طوال الأسبوع لزيادة الوعي بأهمية الموضة المستدامة، وبأنها هي المستقبل.
من التغييرات اللافتة التي قامت بها منظمة الموضة البريطانية هذا الموسم أيضاً أنها حضرت نفسها، أو بالأحرى تصدت لكل التغييرات التي نتجت عن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي. استبقت هذه التأثيرات باتخاذ تدابير واستراتيجيات مبتكرة، أهمها فتح أبواب الأسبوع أمام العامة من عشاق الموضة لقاء مبلغ. ما انتبهت له منظمة الموضة، هو أن عروض الأزياء لم تعد نخبوية كما كانت عليه أيام زمان حين كانت تجري في صالونات مقفلة لا يحضرها سوى قلة من وسائل الإعلام وعدد من الزبونات. فقد أخرجتها وسائل التواصل الاجتماعي والبث المباشر من بُرجها العاجي وباسم الديمقراطية، كشفت الكثير من أوراقها ووجوهها للناس... بضغطة زر. كالعادة، فكرت لندن بحس تجاري. عوض أن تعارض أو تعاند، قررت أن تستفيد من الوضع ببيع تذاكر لكل من يحب حضور هذه العروض والفعاليات. أمر لم يكن واردا في الماضي، وربما كان قد جعل بعض المصممين من أمثال الراحل إيف سان لوران، أن يغادروا المهنة أو يتقاعدون رفضا للوضع. فقد أعلن هذا الأخير تقاعده لمجرد أن أهمية العطور ومستحضرات التجميل في داره زادت على أهمية الأزياء، وهو ما رآه تجارة تنتقص من فن التصميم.
لكن في عصر تغيرت فيه كل المبادئ وأشكال العرض، فإن قرار لندن، يُعتبر خطوة ذكية وقراءة جيدة لنبض الشارع. لم تقبل أن تبقى مكتوفة الأيادي تنتظر ما ستتمخض عنه هذه الظاهرة، بل تفاعلت معها لضمان استمراريتها والإبقاء على وهج وقوة صناعة تدر على الاقتصاد البريطاني ما لا يقل عن 32 مليار جنيه إسترليني ككل، وتوظف نحو 100.000 أوروبي. رقم يفسر سبب مخاوف القائمين عليها واعتراضهم على الخروج من الاتحاد الأوروبي بـ90 في المائة صوت. في منشور وزعته المنظمة قبل انطلاق الأسبوع، أفادت بأنه في حال الخروج من دون اتفاق، فإن بعض المصممين الشباب والحرفيين سيضطرون للعودة إلى بلدانهم، فضلا عن أن الضرائب الجمركية على استيراد الأقمشة وعلى المعامل قد يكلف هذا القطاع نحو 900 مليون جنيه إسترليني. وغني عن القول إن كل هذا لن يؤثر على المصممين فحسب بل أيضا على المستهلك، بحكم أن أسعار الأزياء والأكسسوارات سترتفع، وهو ما قد ينتج عنه أيضا تدمير ما تم بناؤه على مدى عقود بعقد شراكات مع معامل لا تراعي حقوق الإنسان أو تهتم بالجوانب البيئية.
هذا على الأقل ما كتبه المتظاهرون بالبُنط العريض على لافتات خارج رقم «80 ذي ستراند» مقر عروض الأزياء الرسمي. بالنسبة لهؤلاء فإن صناعة الموضة هي المؤثر السلبي الأول على الأرض، لأنها «تفضل الربح على حساب الإنسان والمستقبل».
من جهتهم، واجه المصممون هذه التغيرات بطريقتهم، أي من خلال استعمالهم الأزياء كرسائل واضحة تارة ومبطنة تارة أخرى، للتعبير عن مخاوفهم وتنديدهم ببعض القرارات السياسية. فهم يرون أن «بريكست» سيكون له تأثير مباشر عليهم، بالنظر إلى أن نسبة عالية منهم إما من جنسيات أخرى أو يتعاملون مع دول أوروبية بشكل يومي.
في المقابل تبنى بعضهم الآخر قضايا البيئة والتنوع العرقي والإنسان بشكل ملموس. من هؤلاء المصمم الكندي الأصل مارك فاست، الذي افتتح أسبوع لندن يوم الجمعة الماضي بتشكيلة اختزل فيها حبه لغابات الأمازون، التي التهمتها النيران مؤخرا. قال المصمم إنه بدأ العمل على تشكيلته قبل وقوع الفاجعة، لأنه خلال زيارة لها افتتن بألوانها وكائناتها المتنوعة، من قرود وطيور ونباتات نادرة. كانت نيته أن يكون العرض حفلا صاخبا في الغابة، إلا أن اندلاع النيران غير نفسيته وفكرته، لكن لحسن الحظ لم يُغير من ألوان الأزياء ولا سخائها في استعمال الريش وطبعات مستوحاة من الأفاعي والثعابين وطيور الجنة وغيرها. كانت تشكيلة مفعمة بالأنوثة ذكرتنا بأنه كان من المصممين الأوائل، إن لم يكن الأول، الذين احتفلوا بالمرأة الممتلئة وقدموا لها تصاميم خاصة على منصات العرض، وهذا ما ظهر أيضا في عرضه الأخير لربيع وصيف 2020 مؤكدا على ضرورة التنوع.
مصمم آخر يعشق اللعب بتضاريس الجسد هو المصمم رولان موريه، الذي منذ أن أطلق ماركته في عام 1998 وهو يخاطب امرأة تضج بالأنوثة والإغراء، وليس أدل على هذا من فستان «غالاكسي» الذي حقق له في عام 2005 جماهيرية عالمية بعد أن ظهرت به معظم نجمات هوليوود تقريبا. كان تجسيدا لأسلوبه في النحت. لكن كان هناك تغير ملحوظ في تشكيلته الأخيرة لربيع وصيف 2020. لم تكن هناك تصاميم منحوتة على الجسم تعتمد الإثارة، بقدر ما ركزت التشكيلة على البساطة، فيما رآه المصمم تطوراً طبيعياً يعكس تطور المرأة وتطلعاتها. ترجم هذه الرؤية الجديدة من خلال بنطلونات طويلة وواسعة، وجاكيتات بلايزر مفصلة على الطريقة الرجالية، وفساتين منسابة، بعضها على شكل قمصان طويلة وبعضها الآخر من الصوف، لأنه كما قال كان يريد «أن تلعب الزبونة بهذه القطع بطريقتها لخلق أسلوبها الخاص».
أما المصمم التركي الأصل، بورا أكسو، فلم يحذ عن أسلوب عودنا عليه منذ سنوات. أسلوب رومانسي يمزج فيه أناقة راقية مع رشة شقاوة وحداثة. هذه المرة جسده في تشكيلة قال إنه استوحاها من الأميرة الفارسية تاج سلطانة، التي قادت في بداية القرن الماضي حركة نسوية غير مسبوقة. أسست عدة جمعيات تطالب بمساواة المرأة وحريتها من كل القيود التي كانت تكبلها بما في ذلك الأزياء التقليدية. هذه الرحلة الإنسانية والسياسية لأميرة وناشطة تجسدت في أزياء جمع فيها الأقمشة الناعمة والشفافة بأخرى سميكة وغنية مثل البروكار، وألوانا تتدرج من الفاتح إلى الساطع وخطوط بسيطة من حيث التصميم بعضها استقاه من خزانة الرجل من حيث تفصيلها الدقيق والمائل إلى الصرامة في بعض القطع.
كما استوحت كل من المصممة سيمون روشا ودار «برين» البريطانية تشكيلاتهما من أميرات من قرون ماضية، تميزن بالتمرد والسُخط على التقاليد المتوارثة المفروضة عليهن. مصمما دار «برين»، ثيا بريغازا وجاستين ثورنتون، توجها إلى الثقافة اليابانية ليغرفا من فنونها وحرفيتها وأضافا إليها لمسة «بانك»، وهو ما ظهر في فساتين بأحجام كبيرة ومعاطف مبطنة و«تي - شيرتات» مطبوعة بنقشات غريبة إضافة إلى أزياء تبدو وكأنها قطعت بسيف «ساموراي» من النصف. الكشاكش أيضا كانت حاضرة كما العادة إلى جانب تطريزات بالخرز لكن بأسلوب أكثر حداثة وجاذبية من ذي قبل بما لا يترك الشك أن المصممين يخاطبان جيلاً جديداً من الزبونات.
أما بالنسبة للمصممة الشابة سيمون روشا، فإن «ألكسندرا بالاس» كان المكان الذي اختارته لتقديم تشكيلتها. قصر افتتح في عام 1875 لكنه ظل متجاهلاً طوال الـ80 عاما الأخيرة قبل افتتاحه مرة أخرى في عام 2018. كان المكان المناسب بالنسبة للمصممة نظراً لشكله الدائري. السبب أنها استلهمت تشكيلتها من مجموعة غنائية دينية في آيرلندا تعرف باسم «رين بويز» يقدمون أغانيهم في يوم القديس ستيفن من خلال رقصات دائرية. الشكل الدائري ظهر أيضا في تنورات ضخمة بكشاكش ومزينة بالدانتيل الناعم. كما كانت هناك حقائب يد ومعاطف وأكسسوارات شعر مصنوعة من القش والرافيا في إشارة إلى بساطة الطبيعة وألوانها الترابية التي تماهت مع ألوان الورود.
في محكمة دوربار التابعة لوزارة الخارجية أقامت فكتوريا بيكهام عرضها لربيع وصيف 2020، وإذا كان هناك شيء أكده العرض أن الحصول على دعم مادي يحقق المعجزات. أمر يعرفه كل مصمم شاب، وحققته فكتوريا بيكهام مؤخرا. فبعد سنوات من التراجع وعدم تحقيق الربح، بدأت الأمور تنفرج بعد حصولها في عام 2018 على تمويل من شركة NEO Investment Partners وهي شركة استثمارية خاصة ومتخصصة في الماركات التجارية الفاخرة. بموجب هذه الشراكة ستتمكّن فكتوريا بيكهام من تعزيز وجودها الرقمي والمادي على حدّ سواء، وأيضا الدفع بعجلة النمو.
كل هذا انعكس على تشكيلتها الأخيرة، بدءاً من الألوان التي تخلت فيها عن الدرجات القاتمة لصالح درجات منعشة تضج بالحيوية والحياة، إلى التصاميم التي اكتسبت انسيابية ملحوظة قالت إنها تعكس أسلوبها الشخصي وتطورها كامرأة وأم وسيدة أعمال «فأنا لا أطرح أي شيء لا يمكنني أن ألبسه في حياتي اليومية». فكتوريا تعيد سبب نجاحها إلى هذه الاستراتيجية تحديدا لأنها، وحسب قولها، تعطيها مصداقية أكبر. لكن لا يمكن أيضا تجاهل أنها تصاميم يسهل تنسيقها مع بعض كونها عملية حتى فيما يتعلق بأزياء المساء والسهرة. ويبدو أن الألوان كانت مُلحة على بال المصممة كونها أطلقت مجموعة مستحضرات تجميل منذ فترة قصيرة جدا. تشعر كما لو أنها وضعت الألوان، التي حددت حقبتي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، في خلاط لتحصل على تركيبة شهية تعبق برائحة الماضي الجميل، ظهرت مثلا في قمصان من الحرير بالأخضر التفاحي أو الأصفر الليموني، نسقتها مع تنورات مفصلة بلون الشوكولاته أو فساتين منسابة من الحرير بلون البسكويت. وبين الفينة والأخرى تطالعنا زخات من الوردي في بنطلون طويل يتسع من الأسفل مثلا، أو في جاكيت أزرق. هكذا تزاوجت ألوان الأزياء مع ألوان الماكياج التي أطلقتها المصممة وقالت عنها المصممة إنها تحتفل بموجة جديدة من مستحضرات التجميل تحترم البيئة ومتطلبات المرأة العصرية.
مرة أخرى أكدت «بيربري» أن عرضها هو الأهم خلال أسبوع لندن للموضة، سواء من ناحية الإخراج أو نوعية الحضور أو الديكورات أو مشاركة عارضات عالميات من مثيلات جيجي حديد وكيندل جينر وإيرينا شيخ، وطبعا الأزياء وتنوعها. تنوع أراده مصممها الإيطالي ريكاردو تيشي أن يعكس كل الثقافات ويصل إلى كل العالم، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط. فقد ظهرت في العرض عارضة محجبة تلبس تايورا مكونا من جاكيت وبنطلون واسع، بلون البيج مرصع بالأحجار. كانت لفتة ذكية منه لإيصال رسالة إلى زبونة منطقة الشرق الأوسط أن تصاميم الدار تحترمها وتتوجه إليها، أيا كان ذوقها أو عمرها.
لم يركز المصمم على التنوع في اختيار العارضات والثقافات فحسب بل أيضا فيما قدمه من أزياء تتباين بين الـ«سبور» وبين المفصل بأسلوب رجالي يجمع حرفية «سافيل رو» وخفة وانطلاق الأسلوب الإيطالي، فضلاً عن فساتين سهرة ربما تكون موجهة لجيل الشابات أكثر. وطبعا ليس هناك أكثر منه يفهم الجيل الجديد. فسنواته في دار «جيفنشي» التي ارتقى فيها بالأحذية الرياضية إلى مستوى غير مسبوق من الأناقة، تشهد على ذلك. كما تشهد عليه السترات الواسعة بالأبيض والأسود والبنطلونات الفضفاضة والقمصان ذات الأكتاف المتدلية، التي طرز بعضها بأحجار الكريستال أو الدانتيل، التي قدمها يوم الاثنين الماضي في مسرح «تروبادور» بمنطقة وايت سيتي شرق لندن. القطع المفصلة اكتسبت بدورها قوة وتفاصيل أكثر تظهر حينا في تقويسات أمامية لجاكيت طويل أو في سلاسل تزين جاكيت توكسيدو أو جيوب ضخمة تضفي على بدلة مفصلة الكثير من الشبابية والديناميكية وما شابه. تعتبر هذه ثالث تشكيلة يقدمها المصمم الإيطالي للدار، وربما تكون أكثر واحدة تحمل بصماته الشخصية. ففي التشكيلتين السابقتين، كان يحاول أن يفهم جينات الدار وتطويعها لتناسب العصر. أما هذه التشكيلة فكانت أكثر ثقة، ويبدو واضحاً أنه ضخها بجرعة إيطالية لن تجد أي مقاومة من قبل المساهمين، لأنها، وبلا شك ستحقق لهم الربح التجاري المطلوب، الذي برهن أنه قادر عليه منذ التحاقه بالدار. فقد سجلت الدار في شهر يونيو (حزيران) الماضي ارتفاعاً في أرباحها بنسبة 4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، والبقية تأتي.


مقالات ذات صلة

الموضة الكلاسيكية تفوز في أوسكار 2026

لمسات الموضة جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)

الموضة الكلاسيكية تفوز في أوسكار 2026

لم يكن ظهور النجمات في فساتين فخمة خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار مجرد استعراض أو منافسة على الأضواء والعقود مع دور الأزياء والمجوهرات الكبيرة.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة 6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)

المصممة كنزة بناني تستعين بنساء طنجة المغربية لإعادة توجيه البوصلة

في لقطات تحاكي تكونيات اللوحات الاستشراقية، تظهر فيها المرأة عنصراً مركزياً في النسيجين الاجتماعي والثقافي بعيداً عن التصورات المفروضة أو المتخيلة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة آن هاثاواي وعقد من «بولغاري» (رويترز)

مجوهرات تتعدى القطعة منها 35 مليون دولار

في ليلة الأوسكار منحت المجوهرات جرعة من البريق والأمل في أن الإبداع لا يزال قادراً على التحدي حتى في أكثر اللحظات اضطراباً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة خلال السنوات الأربع التي قضاها في الدار تولى الجانب الإبداعي في كل المجالات (إيترو)

«إيترو» تنهي تعاونها مع مديرها الإبداعي ماركو دي فينتشنزو

بعد نحو 4 سنوات من قيادة الدار الإيطالية «إيترو» (ETRO)، تنتهي مرحلة ماركو دي فينتشنزو فيها باتفاق متبادل بين الطرفين، وفق ما جاء في البيان الصحافي. كان دي…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

استعمل «إيرديم» منذ انطلاقته في عام 2005 أساليب تقليدية في تصاميم مبتكرة تحمل بصمة يمكن التعرف عليها من بعيد من دون صراخ «اللوغوهات».

جميلة حلفيشي (لندن)

الموضة الكلاسيكية تفوز في أوسكار 2026

جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)
جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)
TT

الموضة الكلاسيكية تفوز في أوسكار 2026

جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)
جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)

في دورته الثامنة والتسعين، لم يكن ظهور النجمات في فساتين فخمة خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار مجرد استعراض أو منافسة على الأضواء والعقود مع دور الأزياء والمجوهرات الكبيرة. كانت سجادته الحمراء منصة استراتيجية لتحديد اتجاهات الموضة للموسم المقبل ولترسيخ هوية كل دار. فالعديد من التصاميم تلونت بدرجات ربيعية مثل الفستان الذي ظهرت به جيسي باكلي الفائزة بأوسكار أفضل ممثّلة عن تأديتها دور زوجة ويليام شكسبير الثكلى في «هامنت». فستان بالزهري والأحمر من توقيع «شانيل» مستوحى من أزياء الخمسينات.

كذلك تشايس إنفينيتي التي كشفت موهبتها في فيلم «وان باتل أفتر أناذر»، وتألّقت بفستان ليلكي اللون بصدر ضيّق وذيل طويل من تصميم «لوي فويتون».

لم يغب الأسود والأبيض، فقد اعتمدته العديد من النجمات، منهن روز بيرن التي تألقت بفستان من توقيع «ديور» فيما تألّقت إيما ستون بفستان أبيض طويل مفتوح من الظهر بكمّين قصيرين من توقيع «لوي فويتون». كان الأبيض أيضاً خيار إيل فانينغ من خلال فستان صممته سارة بيرتون مصممة «جيفنشي» خصيصاً لها.

كايت هادسون: فستان من «أرماني بريفيه» وعقد بـ35 مليون دولار (رويترز)

لكن لم تُسلّط عدسات الموضة على النجمات المخضرمات فحسب، فقد تألقت نسبة عالية من النجمات الصاعدات بأزياء من بيوت عريقة. وربما هذا ما ميَز هذا العام بشكل خاص. فهو عام وصول مُبدعين شباب إلى بيوت عريقة مثل «ديور» و«شانيل» و«بوتيغا فينيتا» و«بالنسياغا» وغيرها، وبالتالي كان الحفل بالنسبة لهم فرصة لعرض رُؤاهم الإبداعية على منصة عالمية. فهذه أكثر تأثيراً من عروض الأزياء التقليدية، بدليل الأرقام التي أكدت أن التأثير الإعلامي هنا يصل إلى أضعاف ما يمكن أن تحققه العروض في العواصم العالمية.

الكيف قبل الكم

دوا ليبا في فستان من «سكياباريلي» (سكياباريلي)

أكبر دليل على هذا هو دار «سكياباريلي» التي حققت أكبر قيمة تأثير إعلامي في حفل «الغرامي» الماضي بزي وحيد على شكل «توكسيدو» ارتدته باد باني. وفي حفل الأوسكار الأخير، اكتفت العلامة بنجمتين فقط هما ديمي مور، وتيانا تايلور، ودوا ليبا في حفل «فانيتي فير»، الأمر الذي يعكس إدراك الدار أن «الكيف أهم من الكم» في هذه المناسبات. على الأقل حتى يبقى التركيز واضحاً. وبينما وجّه مصممون اهتمامهم على النجوم الواعدين، على أمل ربط علاقة بعيدة المدى معهم، من منطلق أن النجم الصاعد اليوم قد يصبح نجماً كبيراً في المستقبل، مسك بعضهم الآخر الحبل من الوسط. جوناثان أندرسون وماثيو بلازي، مثلاً حافظا على علاقات سبق وربطتها كل من ديور وشانيل مع نجمات لسنوات، لكنهما أضافا أسماء جديدة إلى لائحتهما، مثل إيديبيري وغراتسي أبرامز وميا جوث وميكي ماديسون وصوفي وايلد وإيفر أندرسون.

ميا غوث وفستان من ديور (ديور)

بدورهم تنقّل النجوم بين العلامات المختلفة، يختارون مرة من علامة، ومرة من أخرى، وكأنهم يجسون النبض للتعرف على ما يناسبهم منها أكثر، لا سيما أنه ليس بينهم عقود ملزمة لحد الآن. ارتدت روز بيرن مثلاً فستاناً مرصعاً من «ديور» وقبل ذلك ظهرت في فستان من شانيل في حفل «الغولدن غلوب» وجوائز الممثلين. جيسي باكلي أيضاً لم تلتزم بدار معينة. فقد ظهرت في تصاميم لشانيل وديور وبالنسياغا في مواسم الجوائز الأخيرة. في حفل الأوسكار الأخير اختارت «شانيل».

أما أوليفيا دين، فتألقت بتصميمين مختلفين: واحد من لوي فويتون والثاني من شانيل، فيما اختارت النجمة الصاعدة تشيس إنفينيتي فستاناً بنفسجياً متدرجاً من «لويس فويتون» تغطيه طبقات سخية من الأقمشة.

ديمي مور وفستان من «غوتشي» (أ.ف.ب)

هذه التغيرات كان لا بد منها بسبب التحولات التي تشهدها صناعة الموضة عموماً، وتضع المصممين الذين التحقوا بها حديثاً بهدف ضخها بدماء شبابية وإخراجها من ركودها، تحت ضغوط لتحقيق المعادلة بين الفني والتجاري. وما تابعناه من تصاميم في ليلة الأوسكار الأخيرة يشير إلى أنه من رحم هذه الضغوط يمكن أن تولد إبداعات في غاية الأناقة، حتى وإن كانت تفتقد إلى بعض الجُرأة الفنية. فأغلبها يميل إلى أنماط كلاسيكية مستوحاة من حقب سابقة مثل خمسينات وثمانينات وتسعينات القرن الماضي.

استمرار القواعد رغم التحولات

ومع ذلك فإن التحولات غير المسبوقة والآمال المعقودة على المصممين الجدد، لم تُغير القواعد المتعلقة بالتصميم. فقد استمر التركيز على الفخامة للإبقاء على الحلم مشتعلاً. النجمة كايت هادسون مثلاً ظهرت بعقد ثمين يقدر سعره بـ35 مليون دولار، الأمر الذي يؤكد أن الكلاسيكية لا تتنافى مع الفخامة، وغياب الجُرأة الفنية لم يأت على حساب الإبداع.

الاتجاه الكلاسيكي يهيمن

ديمي مور وفستان من «بالنسياغا» ظهرت به في حفل «فانيتي فير» (بالنسياغا)

حتى فيما يتعلق بالنجمات، كان هناك إقبال كبير من طرفهن على التصاميم الكلاسيكية، في حنين واضح إلى العصر الذهبي لهوليوود، منذ فترة. فقد سبق واختارت أيَو إيديبيري وسيلينا غوميز فساتين مخملية باللون الأسود من «شانيل» نسقنها مع تسريحات عزَزت هذا الأمر، بينما أعاد فستان ارتدته جيسي باكلي حديثاً إلى الأذهان فستان غريس كيلي في حفل الأوسكار عام 1956. كما قدَمت «بالنسياغا» فساتين من حقبة مهمة في تاريخ الدار، عندما كان مؤسسها يُعرف بـ«الأستاذ» ويرسم أشكالها بأحجام كبيرة تتناسق مع الجسد. لم تكتف كل من تيسا تومسون وليزلي مان وغيرهما بما تُبطِنه من حنين ونسَقنها مع قفازات أوبرا لإضفاء المزيد من الرقي والدراما على إطلالتهما.


المصممة كنزة بناني تستعين بنساء طنجة المغربية لإعادة توجيه البوصلة

6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)
6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)
TT

المصممة كنزة بناني تستعين بنساء طنجة المغربية لإعادة توجيه البوصلة

6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)
6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)

بين جُدران دار «الضمانة» التاريخية في طنجة، تظهر ست نساء بملامح مختلفة، لكن بحضور واحد: حضور الفاعل لا الموضوع. هكذا اختارت المصممة كنزة بناني ومؤسسة دار «نيو طنجير» New Tangier أن تقدم مجموعتها الجديدة «ري أوريانتد»، محاولة إعادة توجيه النظرة التي رسمت صورة المرأة الشرقية عموماً والمغربية الأمازيغية، خصوصاً لفترات طويلة. اختارت في تصويرها أسلوباً يستعيد تكوينات اللوحات الاستشراقية، لكن بروح معاصرة ونظرة تعيد للمرأة موقعها كذات فاعلة.

6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)

كان مهماً بالنسبة لكنزة أن تطلق هذه المجموعة في مدينة طنجة. فهذه مدينتها التي تعرف كل تفاصيلها، التاريخية والاجتماعية والثقافية. أما العنوان الذي أطلقته عليها فله معنى واحد، وهو إعادة النظر في الصورة النمطية التي رسمها الاستشراق للمرأة، وغالباً ما ركزت على الجسد والزينة. كانت تلبي توقعات المتلقي الغربي «مع أنها كانت بعيدة عن الواقعين الاجتماعي والثقافي للمرأة»، وفق رأيها.

كل تفصيلة تعكس مغرباً معاصراً يجمع الأصالة بالمعاصرة (نيو طنجير)

تقول إنها لم تسع إلى محو هذه الصورة، بل إلى تصحيحها من الجذور؛ حتى تسترد للمرأة صوتها وتُمكِنها من التحدث عن نفسها، بدلاً من أن تبقى مجرد موضوع يُعرض أمام الآخر. وعلى الرغم من تقديرها للجوانب الجمالية لفن الاستشراق، ظلت هذه الصورة النمطية تُثير حفيظتها. تشرح: «منذ القرن التاسع عشر، والاستشراق يميل إلى تصوير المرأة على أنها سلبية وتُلبِي جانباً حسِياً فقط». لم يُقدِم هذا التصوير واقعاً موضوعياً، بقدر ما شكَل تمثيلاً ثقافياً يخدم خطاب التفوق الغربي، كما أشار إليه المفكر إدوار سعيد في كتابه «الاستشراق». وهنا جاءت فكرة تصوير مجموعتها في إطار استشراقي، لكن بنساء لهن وزن وتأثير في المجتمع. الصور التي التقطت لهن ليست خالية من الحسِية تماماً، لكنها حسِّية بقرار من المرأة نفسها، من طريقتها في اختيار أزيائها وإبراز جمالها، بينما لم تملك في فن الاستشراق هذه الحرية ولا هذه القوة.

كل امرأة في الصور تمثل رؤية المصممة لمجتمع فاعل ومتنوع (نيو طنجير)

الموضة والاستشراق

فهي تُدرك أنه على الرغم من أن الأدب والفن التشكيلي أكثر من أبرز هذا الخطاب، فإن الموضة لم تبقَ حيادية. فاللوحات الاستشراقية ألهمت الكثير من المصممين منذ بداية القرن العشرين وحتى اليوم، من بول بواريه إلى إيف سان لوران وجون غاليانو وغيرهم كُثر. منهم من يستلهم من العباءة والقفطان وسراويل الحريم، ومنهم من يغويه التطريز أو يكتفي بالعمائم والمجوهرات.

بيد أن ما يُحسب للموضة أنها تعاملت مع الصورة التي رسمها بقدر كبير من الإيجابية. على الأقل حوَّلته منتجات تحتفي به، كما سوَقت له عالمياً ليتحول مكسباً اقتصادياً. وليس أدل على هذا من الراحل إيف سان لوران، الذي جعل من القفطان قطعة تتهافت عليها المرأة الأنيقة من كل أنحاء العالم.

لم تُلغ المصممة صورة الاستشراق الفنية... خلصتها فقط من نمطيتها بتصوير المرأة فاعلةً في المجتمع (نيو طنجير)

كنزة بناني، بدورها وجهت نظرها إلى الإيجابي. لم تتعامل مع القفطان بوصفه رمزاً فولكلورياً، بل بوصفه قطعةً متجددةً قادرة على التعبير عن المرأة المعاصرة؛ إذ من أهم الأولويات التي وضعتها نصب أعينها عندما أسست «نيو طنجير» في عام 2014، أن تُبرز جودة الحرف اليدوية المغربية وجمال الأقمشة التقليدية بأن تصوغها في تصاميم تكون غالباً منسدلة على الجسم، ومفعمة بأنوثة بعيدة كل البُعد عن الصور المتخيّلة. فالمرأة بالنسبة لها لم تكن يوماً سلبية، بل فاعلة تمثل نفسها ومجتمعها في كل الأوقات، وبالتالي تحتاج إلى أزياء تعكس قوتها ونشاطاتها من دون أن تتنازل عن أناقتها في كل الأوقات.

هناك احتفال واضح بالثقافة المغربية وما تمثله من أصالة ومعاصرة (نيو طنجير)

6 نساء مؤثرات

من هذا المنظور، اختارت ست شخصيات نسائية بارزة في الساحة الثقافية والاجتماعية. كلهن من بنات مدينتها، طنجة. فهي لم تفكر في الاستعانة بعارضات أزياء تقليديات، ليس لأنها تريد ترسيخ فكرة أن تصاميمها تحترم المرأة بغض النظر عن المقاسات والمقاييس فحسب، بل أيضاً لإبراز أن المرأة لا تنسلخ عن مجتمعها وأنها مؤثرة فيه. كل واحدة من النساء الست تمثل نموذجاً للإنجاز والفاعلية. حضورهن في هذه الجلسة المصورة بالنسبة لكنزة بناني لا يقوم على الرمزية بل على الفعل. فملاك، مصممة تفاعلية، وزورا، استشارية اتصالات وإعلامية، ولمياء رائدة أعمال في قطاع المطاعم، ونُسيبة، مغنية وملحنة، وأمينة مهندسة وناشطة ثقافية، وأخيراً وليس آخراً إيمان، مديرة العمليات في قطاع التعليم.

اكتسبت كل قطعة في هذه المجموعة خفة حررتها من جميع القيود بفضل الأقمشة المنسدلة (نيو طنجير)

بين الذاكرة والواقع

كل بورتريه في هذه الجلسة المصورة يربط بين الذاكرة والواقع المَعِيش، في لقطات تحاكي تكونيات اللوحات الاستشراقية، لكن تجسد واقعاً معاصراً. هذه النظرة بالنسبة لكنزة هي امتداد لفكر نوال السعداوي الذي يعيد وضع المرأة بصفتها عنصراً مركزياً في النسيجين الاجتماعي والثقافي، بعيداً عن التصورات المفروضة أو المتخيلة. اختيار دار «الضمانة» لتصوير هذه اللقطات ليس من باب الصدفة، والمبنى هنا لم يكن مجرد ديكور جامد، بل جزء أساسي من المشروع لأصالته وتاريخه. فقد شُيِّد في عام 1901، وكان مركزاً للتبادلات الديبلوماسية في مدينة طنجة؛ وهو ما يعزز فكرة الماضي والحاضر.

من الناحية الجمالية، يتميز أيضاً بديكور مغربي أصيل أسهم في تعزيز الرؤية الإبداعية التي تستهدف إعادة استخدام كل ما هو تاريخي وتقليدي لعكس الديناميكية التي تتمتع بها طنجة، التي تربط الشرق بالغرب.

تم تصوير المجموعة في دار «الضمانة» لما تجمعه من تاريخ وإرث فضلاً عن ديكور مميز (نيو طنجير)

تشرح كنزة بأن الأقمشة التي استعملتها تركز على المواد الأساسية للقفطان، في استحضار واعٍ للتبادلات التاريخية بين المغرب وطريق الحرير. «فهذه الأقمشة»، وفق قولها: «تتميز بنقشات نباتية ولمسات ذهبية وألوان عميقة جعلت توظيفها في قفاطين منسدلة ومعاصرة ترقى إلى مستوى خيالي، لكن لا يمُت للتخيلات بصلة». شملت هذه الرؤية أيضاً مجموعة خاصة من «الجبادر»، زي يتكون من سروال وقميص أو سترة طويلة، حيث أعادت المصممة صياغته هو الآخر بأسلوب منطلق، دمجت فيه القطن السادة بالحرير المزخرف. وهكذا نجحت في تحرير السترات والسراويل من أي زخارف لا تضيف شيئاً إلى بنائه، وخلقت توازناً جمع بين بساطة الخطوط وترف الأقمشة.

منذ تأسيسها في عام 2014 والعلامة تحرص على استعمال أقمشة تقلدية تم تطويعها للعصر (نيو طنجير)

لم تخرج الألوان عن الإطار الاستشراقي شكلاً، لكن مضموناً تستحضر دفء المغرب وحيويته النابضة. في القفاطين مثلاً اعتمدت على الأزرق الياقوتي، والأحمر الياقوتي، والأخضر الزمردي والبيج لتربط بين التقليدي والعصري، وأيضاً لكي تعزز صورة أن كل قطعة في المجموعة بغلاوة المجوهرات، لا سيما وأنها نموذج حي للحرفية اليدوية المحلية، التي تأسست عليها الدار.


أبرز مجوهرات النجمات في حفل توزيع جوائز الأوسكار

آن هاثاواي وعقد من «بولغاري» (رويترز)
آن هاثاواي وعقد من «بولغاري» (رويترز)
TT

أبرز مجوهرات النجمات في حفل توزيع جوائز الأوسكار

آن هاثاواي وعقد من «بولغاري» (رويترز)
آن هاثاواي وعقد من «بولغاري» (رويترز)

الدورة الثامنة والتسعون من حفل توزيع جوائز أوسكار لم تكن عادية. كان بريقها أقوى من طبول الحرب. فقد جاءت في وقت سياسي واقتصادي غير مريح، وبينما تواجه صناعة الموضة والترف عدة انتكاسات. في هذا السياق لعبت الأزياء والمجوهرات دور الترياق، كأنها لحظة انفصال مؤقت عن واقع مثقل بالأخبار غير المطمئنة. في هذه الليلة منحت جرعة من البريق والأمل في أن الإبداع لا يزال قادراً على التحدي حتى في أكثر اللحظات اضطراباً، وليس أدل على هذا من عقد يقدر سعره بـ35 مليون دولار تألقت به الممثلة كايت هادسون. فكل هوليوود، رجالاً ونساءً تألقوا بكل ما هو ذهب وألماس.

كل هوليوود تألقت بالذهب والألماس (رويترز)

آن هاثاواي مثلاً اختارت عقداً من مجموعة «إكليتيكا» من دار «بولغاري»، يتوسطه ألماس أصفر فاخر ويتجاوز مجموع وزن أحجاره 35 قيراطاً، نسقته مع فستان زهري من دار «فالنتينو» يستحضر زمن هوليوود الذهبي. تيانا تايلور تميزت أيضاً بإطلالة مؤثرة جمعت فيها فستاناً من دار «شانيل» وعقداً مرصعاً بأكثر من 18 قيراطاً من الألماس من دار «تيفاني آند كو». كذلك الممثلة تشيس إنفينيتي، التي تألقت في «تشوكر» من «ديبيرز لندن» بلغ مجموع وزن أحجاره أكثر من 57 قيراطاً. مرصع بألماس أصفر فائق الشدة بوزن 9.06 قيراط، ونسقته مع أقراد كلاسيكية من الألماس الأبيض، وهلم جرا.

تشيس إنفينتي وعقد من «ديبيرز لندن» (أ.ف.ب)

فبعد أن لعبت دور «كومبارس» للأزياء لسنوات طويلة، كانت المجوهرات في هذه الليلة تهمس بالقصة الأعمق: قصة الحرفية والندرة والتشبت بالإرث، وهو ما جعلها البطلة التي خطفت الأضواء إلى حد أنها اخترقت أناقة الرجل أيضاً من خلال ساعات فخمة و«بروشات» وخواتم وغيرها. بالنسبة للمجوهرات الخاصة بالنجمات، فقد كانت أكثر تنوعاً وسخاءً من ألوان الأحجار والتصاميم والقطع. لكن النصيب الأكبر كان للعقود التي تلتف حول العنق وكأنها تعانقه. أي ما يُعرف بـ«التشوكر»، والذي اعتمدته أغلب النجمات مع فساتين من دون أكتاف أو حمالات حتى يبرَز جماله.

كايت هادسون وعقد يقدر بـ35 مليون دولار من دار «غاراتي» الإيطالية (رويترز)

كايت هادسون، كانت الأكثر جذباً للأنظار، لأنها اختارت أن تكون قصتها إيطالية بكل التفاصيل. ففستانها من مجموعة «جيورجيو أرماني بريفيه» ومجوهراتها من دار «غاراتي». العقد والقطع المرافقة له ضمت ما يقارب 41 قيراطاً من الماسات الخضراء، وهي من أندر الألوان في عالم الألماس. وتقدر قيمة هذه المجموعة بـ35 مليون دولار.

أما أوديسا أزيون، فاختارت مساراً مختلفاً، يجمع بين الطابع البوهيمي العصري والوعي البيئي، إذ ارتدت عدة طبقات من عقود الألماس المزروع مخبريا من «باندورا» مع فستان من مجموعة «فالنتينو» للـ«هوت كوتور». وتجدر الإشارة إلى أن هذه المجوهرات ظهرت في مناسبة سابقة حين ارتدتها باميلا أندرسون في حفل «الميت غالا» عام 2024. إعادة ظهورها في حفل الأوسكار منحها بُعداً مستداماً وكأنها تواصل رحلتها عبر المناسبات.

زوي سالدانا وعقد من «كارتييه» (أ.ب)

زوي سالدانا مالت إلى أناقة كلاسيكية معاصرة، فارتدت فستاناً أسود من الدانتيل من «سان لوران» نسقته مع عقد من دار «كارتييه» مصنوع من البلاتين المرصع بالياقوت الأحمر والماس، وبتصميم هندسي مستهلم من الآرت ديكو.

إيل فانينغ وعقد من «كارتييه» (أ.ف.ب)

إيل فانينغ هي الأخرى اختارت «كارتييه» لتضمن التألق في مناسبة لا تقبل غير ذلك. اختارت فستانا باللون الأبيض صممته خصيصاً لها سارة بيرتون، مصممة دار «جيفنشي». أما العقد فعمره أكثر من مائة عام، إذ يعود تصميمه إلى عام 1904. مُرصَع بألماس دائري وقابل للتحول بحيث يمكن تفكيكه وارتداؤه كقطع مختلفة.