رئيس «سدرة المالية»: الوجهة الاستثمارية تتفوق على العوائد في جذب الصناديق الدولية

هاني باعثمان قال إن الشركة تخطط للاستثمار في قطاعي العقار والضيافة في اليونان

هاني باعثمان
هاني باعثمان
TT

رئيس «سدرة المالية»: الوجهة الاستثمارية تتفوق على العوائد في جذب الصناديق الدولية

هاني باعثمان
هاني باعثمان

أوضح هاني باعثمان، الرئيس التنفيذي لشركة «سدرة المالية»، وهي شركة خدمات مالية (بنك استثماري)، أن التوجه الجديد في الأسواق الدولية بالنسبة لصناديق الاستثمار هو البحث عن الوجهة الجيدة أكثر من حجم العوائد، مشيرا إلى أن هذه الاستراتيجية التي تعمل عليها الشركة وغيرها من الصناديق الدولية، تعود بالدرجة الأولى إلى رغبة المستثمرين الدوليين في تحقيق عوائد معقولة بمخاطر متدنية، أكثر من عوائد عالية تصاحبها مخاطر حقيقية.
وقال باعثمان في حوار مع «الشرق الأوسط» إن المستثمرين يهتمون بالعائدات التي تحققها لهم استثماراتهم، ولكن هناك توجها لدى المستثمرين بالاهتمام بالوجهة التي يستثمرون فيها أموالهم، إضافة إلى الالتزام بمبادئ الشريعة.. وأعتقد أن الأزمة الاقتصادية التي ضربت أوروبا وأماكن أخرى بالعالم قد جعلت الناس أكثر حذرا بشأن طريقة استثمارهم لأموالهم. الحوار تطرق لنشاط الشركة وآليات عمل الصناديق المشابهة ومستقبل الاقتصاد السعودي في ظل الظروف الراهنة.. وهنا التفاصيل:
* في البداية.. هل يمكن أن تحدثنا قليلا عن «سدرة المالية»؟
- «سدرة المالية» هي شركة خدمات مالية تعمل وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية ومجازة من قبل هيئة السوق المالية. ونحن في «سدرة المالية» نركز أنشطتنا على إدارة الأصول وتمويل الشركات والاستشارات، حيث تقوم الشركة في الوقت الحالي بإدارة أصول تبلغ قيمتها 1.6 مليار ريال (400 مليون دولار أميركي) تقريبا، والتي جرى استثمارها جميعا في الاستثمارات البديلة. وقام فريق خدمات تمويل الشركات والاستشارات بتنفيذ الكثير من العمليات في مختلف القطاعات، وكذلك بتجميع رأسمال بلغ 800 مليون ريال تقريبا. ونحن لدينا علاقات استراتيجية عالمية قوية تتيح لنا تقديم أعلى مستوى من الخبرات والخدمات والرؤى التسويقية لمستثمرينا وعملائنا، كما نتمتع بسجل مشرف في ابتكار منتجات استثمارية فريدة من نوعها وحائزة على الكثير من الجوائز.
* كما أوضحتم تختص «سدرة كابيتال» في الاستثمارات البديلة، حدثنا عن منتجاتكم الاستثمارية في المملكة وخارجها.
- إننا متخصصون في الاستثمارات البديلة، حيث نركز في محفظتنا الحالية على صناديق الاستثمار العقاري داخل المملكة وخارجها، وصناديق الاستثمار التجاري المنظم. وتتمتع الشركة بخبرة كبيرة في تقديم خدمات إدارة الثروات والمحافظ الاستثمارية التي تقدمها للمؤسسات والأفراد.
وقد يكون أحد أهم صناديقنا الاستثمارية هو الصندوق العقاري «سترلينغ يوكاي ريل استايت فند» بقيمة 100 مليون جنيه إسترليني، والذي نقوم حاليا بالخروج منه. لقد عملنا على نحو وثيق مع بنك غايتهاوس لتحقيق هدف استثماري مشترك للصندوق، يتمثل في إيجاد وتأمين أصول عالية الجودة تتوافق مع الشريعة وتحقق عوائد مستمرة ونموا في رأس المال. لقد قمنا بتوزيع أرباح سنوية بلغت 7 في المائة، والتي تتجاوز العائدات المستهدفة والتي تبلغ 6.5 في المائة. والمتوقع أن يحقق الصندوق خلال فترة الاستثمار معدل عائد داخلي 10 في المائة. وقد نجحت الاستراتيجية الاستثمارية التي وضعها الشركاء للصندوق والتي ترتكز على الاستثمار في العقارات المدرة للدخل وذات المخاطر المحدودة في سوق المملكة المتحدة في تحقيق الأرباح المستهدفة للصندوق.
ومن أهم استثماراتنا المبتكرة حتى الآن صندوق التجارة المنظمةSidra Ancile Global Structured Trade Investment Fund، والذي كان الأول من نوعه في المملكة العربية السعودية وحصل على جائزة «أفضل تمويل تجاري إسلامي مهيكل» ضمن جوائز Triple AAA للتمويل الإسلامي 2013. ولقد شهدنا تراجع بنوك تمويل التجارة الكبرى في عمليات التمويل، وخاصة تجاه الشركات الصغيرة والمتوسطة، وقد اعتبرنا أن ذلك يمثل فرصة لنا، وهذا ما يجعل صندوقنا يستثمر بنشاط في تعاملات تمويل التجارة المنظمة لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة وعلى مستوى العالم، وتمكنا من توزيع صافي عائد 7 في المائة لمستثمرينا خلال السنة الأولى من العمليات. علاوة على ذلك التوجه، تم تنفيذ كل استثماراتنا استنادا إلى مبادئ الحوكمة البيئة والاجتماعية/ الاستثمار المستدام والمسؤول.
* يعمل في المملكة الكثير من البنوك الاستثمارية.. ما الذي يميز «سدرة كابيتال» عن غيرها من المؤسسات الاستثمارية؟
- ما يميزنا هو أسلوب عملنا، فنحن لدينا أسلوب شخصي في التعامل مع لكل عميل لدينا، بما يمكننا من اكتساب فهم عميق عن احتياجاتهم الاستثمارية، وهذا ما يمكننا من تقديم حلول مبتكرة ومنتجات غير تقليدية تمكن كل عميل من عملائنا من تحقيق أهدافه المالية، والأمر نفسه ينطبق على قسم خدمات التمويل والاستشارات للشركات. ويقدم فريق الخبراء لدينا خدمات متكاملة من مصدر واحد من أجل أن يحصل عملائنا على تجربة فريدة خالية من المصاعب، كما أن شراكاتنا العالمية تمكننا من توسيع نطاق منتجاتنا وتقديم أعلى مستويات الخبرة في السوق عبر رؤية دقيقة.
* أين سيكون استثماركم المقبل ولماذا؟
- ننظر في الوقت الحالي إلى قطاعي العقار والضيافة الفاخرة في أثينا التي تتميز بمرونة قطاع السياحة فيها.
* ولكن ألا تعد اليونان بلدا مفلسا؟ ولماذا قررتم الاستثمار في قطاع الضيافة؟
- تشير التوقعات إلى أن الاقتصاد اليوناني سيشهد توسعا بنسبة 0.5 في المائة - 0.6 في المائة خلال العام الحالي، وذلك لأن الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعرضت لها اليونان قد بدأت في التراجع ابتداء من عام 2013. وشهد عام 2014 دلائل على التعافي الاقتصادي، حيث لعبت الحكومة اليونانية دورا هاما في وضع سياسات وتطبيق استراتيجيات بهدف استقطاب الاستثمارات وتبسيط إجراءاتها.
وتميز قطاع السياحة الذي يشكل عنصرا هاما من الاقتصاد اليوناني باستقراره النسبي حتى خلال فترة الأزمة الاقتصادية، حيث شهد هذا القطاع نشاطا كبيرا من قبل السياح الأجانب خلال عام 2013، مقارنة بعام 2012. ووقعت المملكة العربية السعودية واليونان خلال العام الحالي اتفاقية استراتيجية لتعزيز السياحة بين البلدين، حيث يتوقع أن نشهد حركة أكبر في السياحة من فئة 4 و5 نجوم، كما نتوقع أن يكون قطاع الضيافة أحد المحركات الرئيسة لعملية تعافي الاقتصادي اليوناني.
وشكل هذا القطاع على مدى السنوات الماضية عنصرا فعالا في استقطاب اليونان بشكل تدريجي للاستثمارات الأجنبية – والتي تشكل مكونا أساسيا في نمو إجمالي الناتج القومي. وتبلغ قيمة الاستثمارات المرتقبة في سوق الضيافة اليونانية أكثر من 4 مليارات يورو، حيث يتم التركيز على قطاع الفنادق من فئة 4 و5 نجوم.
* ما الشيء الذي يبحث عنه المستثمرون حينما يقومون بدراسة استثمار بعينه؟
- من الواضح أن المستثمرين يهتمون بالعائدات التي تحققها لهم استثماراتهم، ولكنّ هناك توجها لدى المستثمرين بالاهتمام بالوجهة التي يستثمرون فيها أموالهم، إضافة إلى الالتزام بمبادئ الشريعة. وأعتقد أن الأزمة الاقتصادية التي ضربت أوروبا وأماكن أخرى بالعالم قد جعلت الناس أكثر حذرا بشأن طريقة استثمارهم لأموالهم، والأمثلة الأخرى المشابهة لصندوق التجارة المنظمة تؤكد على هذا التوجه.
* يشهد الاقتصاد السعودي نموا مطردا، كما بلغت السوق المالية مستويات جديدة. هل استعاد المستثمرون ثقتهم في السوق أم ما هي الأسباب وراء هذا النمو في مؤشر سوق الأسهم السعودية؟
- تتمتع المملكة باقتصاد قوي ومستقر ويحقق نموا مستمرا، ومن المؤكد أن ذلك يشكل بيئة تستقطب المستثمرين الذين تعافوا من الصدمات التي أحدثتها الأزمة المالية العالمية. ويلعب الإنفاق الحكومي الضخم على المشاريع الكبرى في قطاعات البنية التحتية، والنقل، والعقار، والنفط والغاز، والرعاية الصحية والتعليم، دورا هاما في تنشيط السوق السعودية. وهذه البيئة الصحية تعمل على استقطاب المستثمرين الذين يرون فيها فرصا استثمارية واعدة، وعزز ذلك إعلان هيئة السوق المالية عن فتح الأسواق أمام المستثمرين الأجانب، حيث كان لتلك الاستثمارات ولإعلان الهيئة أثر إيجابي على السوق. وفي هذا الخصوص، كشفت دراسة حديثة أجرتها «رويترز» عن أن الصناديق الاستثمارية بمنطقة الشرق الأوسط تخطط لزيادة الاستثمارات الموجهة للمملكة على مدى الأشهر الثلاثة المقبلة. وعلى الرغم من اعتقاد البعض أن السوق السعودية تتداول حاليا عند مستويات مرتفعة، إلا أنها رغم ذلك تظل جاذبة نظرا لما تتمتع به المملكة من استقرار سياسي واقتصادي بشكل عام.
* هل تتوقع المزيد من النمو للسوق السعودية؟
- السوق السعودية قادرة على تحقيق نمو أكبر نظرا لتنوعها وارتفاع مستوى السيولة بها، علاوة على استقرارها الاقتصادي بشكل عام، كما أن النمو السكاني السريع في المملكة يشكل عاملا هاما للنمو الاقتصادي، وخاصة أن معظم سكان المملكة هم ضمن الفئة العمرية أقل من 30 سنة، مما يعني أن الإقدام على الزواج وتكوين عائلة سيكون له أثر على استمرار الطلب على الإسكان والزيادة المستمرة في الإنفاق على المنتجات الاستهلاكية، إضافة إلى ذلك، تؤدي سياسات السعودة التي تنفذها الحكومة السعودية إلى ارتفاع معدلات توظيف السعوديين، مما يعني ارتفاع مستوى دخل العائلة. والمعروف أن الحكومة السعودية تبذل جهودا من أجل تنويع الاقتصاد من خلال دعم قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة – والتي تشكل جزءا أساسيا في النمو الاقتصادي – وتؤدي تلك الجهود إلى ظهور جيل جديد من الشباب السعودي من رواد الأعمال. وفي ظل هذه العوامل المحفزة للنمو الاقتصادي المستمر، تشكل السوق السعودية بيئة استثمارية صحية، ومن المؤكد أنها لم تكشف بعد عن طاقاتها بالكامل.
* ما حجم الاستثمارات الأجنبية في المملكة ونسبة نموها؟
- يدرك الجميع أن الحكومة السعودية قد بذلت جهودا كبيرة لتعزيز مكانة المملكة كوجهة استثمارية، وتم إصدار الكثير من التشريعات منذ انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية، ومن ضمنها تأسيس الهيئة العامة للاستثمار التي هدفها الرئيس هو استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى المملكة. وفي تقريره الأخير، صنف البنك الدولي المملكة في المرتبة 26 من بين 189 دولة من ناحية سهولة إجراء الأعمال. ومن ناحية حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتدفقة إلى المملكة، تشير تقديرات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) إلى أن المملكة قد استقبلت 52 في المائة تقريبا من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة بمنطقة دول مجلس التعاون الخليجي منذ عام 1980. وخلال الفترة من 1980 إلى 2013، بلغ حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تدفقت إلى المملكة 208 مليار دولار، مقابل 105 مليارات دولار للإمارات العربية المتحدة على سبيل المقارنة. وعلى أي حال، وفي ظل المناخ الاقتصادي العالمي في الوقت الراهن، هناك تباطؤ في تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى المملكة، حيث بلغت 9.3 مليار دولار خلال عام 2013 مقارنة بـ12.2 مليار دولار في عام 2012، إلا أن الأمر الجيد هو أننا نتوقع حدوث تغير في هذا التوجه، ومعاودة الاستثمارات الأجنبية المباشرة ارتفاعها، وخاصة بعد إعلان الحكومة السعودية عن فتح سوق الأسهم السعودية أمام المستثمرين الأجانب.



الرياض مركز رئيسي يستقطب أكثر من نصف استثمارات السعودية

أمير منطقة الرياض خلال استقباله وزير الاستثمار السعودي (الإمارة)
أمير منطقة الرياض خلال استقباله وزير الاستثمار السعودي (الإمارة)
TT

الرياض مركز رئيسي يستقطب أكثر من نصف استثمارات السعودية

أمير منطقة الرياض خلال استقباله وزير الاستثمار السعودي (الإمارة)
أمير منطقة الرياض خلال استقباله وزير الاستثمار السعودي (الإمارة)

تواصل منطقة الرياض ترسيخ مكانتها بصفتها المحرك الرئيسي للنشاط الاستثماري في السعودية، مستحوذة على أكثر من 50 في المائة من إجمالي الاستثمارات بالمملكة، في مؤشر يعكس الثقل الاقتصادي للمنطقة وجاذبيتها لرؤوس الأموال، مدعومة بتوسع الفرص الاستثمارية وتنوع القطاعات الاقتصادية، إلى جانب الشراكة المتنامية بين القطاعين الحكومي والخاص في تنفيذ المبادرات والمشروعات التنموية.

وخلال استقبال الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز، أمير منطقة الرياض، وزيرَ الاستثمار فهد بن عبد الجليل السيف، أشار الوزير إلى أن العاصمة تعدّ من أكبر مراكز الاستثمار في المملكة؛ «إذ تتجاوز حصتها أكثر من 50 في المائة من إجمالي الاستثمارات»، مؤكداً أن إمارة منطقة الرياض شريك وداعم لكثير من المبادرات في القطاعين الحكومي والخاص.

واطّلع أمير الرياض خلال الاستقبال على جهود وزارة الاستثمار ومبادراتها الرامية إلى تنمية القطاع الاستثماري في المنطقة، وتعزيز جاذبيتها الاستثمارية، واستثمار ما تزخر به من فرص ومقومات اقتصادية.

التنمية المستدامة

وأكد الأمير فيصل بن بندر أن ما تحظى به المنطقة من دعم واهتمام من الحكومة بقطاع الاستثمار يعزز مواصلة تطوير البيئة الاستثمارية ورفع مستوى جاذبيتها وتنافسيتها، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من الفرص والمقومات الاقتصادية والاستثمارية، ودعم مسيرة التنمية المستدامة؛ تحقيقاً لمستهدفات «رؤية 2030».

وسجّلت المملكة نمواً بنسبة 33.5 في المائة بتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال العام الماضي، لتبلغ نحو 159 مليار ريال، مقارنة بعام 2024، في إنجاز يعكس تنامي جاذبية المملكة للاستثمارات الأجنبية، والتقدم المتواصل نحو تحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

وفي امتداد لهذا النمو، ارتفع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة بنسبة 8.3 في المائة ليصل إلى 1059 مليار ريال بنهاية عام 2025، متجاوزاً حاجز التريليون ريال، بما يعكس توسع قاعدة الاستثمارات الأجنبية في الاقتصاد السعودي.

تدفقات الاستثمار الأجنبي

وتبرز أهمية هذه النتائج عند مقارنتها بمستويات عام 2017؛ إذ ارتفعت «تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر» إلى أكثر من 5 أضعاف، في حين تضاعف «رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر» خلال الفترة ذاتها، وبلغ «معدل النمو السنوي المركب للتدفقات» 24 في المائة، مقابل 10 في المائة لـ«الرصيد الاستثماري»، بما يجسد حجم التحول الذي شهدته المملكة خلال السنوات الماضية.

ويُعد حجم «تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر» أحد مؤشرات «برنامج التحول الوطني» المرتبطة بالهدف الاستراتيجي «جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية»، حيث تسهم مبادرات منظومة البرنامج، بقيادة وزارة الاستثمار وبالتكامل مع الجهات ذات العلاقة، في تطوير البيئة الاستثمارية، وتعزيز تنافسيتها، بما يدعم استقطاب الاستثمارات النوعية إلى المملكة.

وتعكس هذه النتائج أثر التحولات الاقتصادية والإصلاحات التنظيمية والهيكلية التي شهدتها المملكة منذ إطلاق «رؤية السعودية»، التي أسهمت في تعزيز مكانتها وجهةً استثمارية جاذبة، وترسيخ ثقة المستثمرين الدوليين بفرص الاقتصاد السعودي وآفاق نموه.

ويواصل «برنامج التحول الوطني»؛ أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»، دوره في الإسهام في تحقيق 34 هدفاً استراتيجياً تُمثل نحو 35 في المائة من أهداف «الرؤية»، من خلال أكثر من 310 مبادرات، بقيادة 7 وزارات، وبمشاركة أكثر من 50 جهة تنفيذية، في حين يُقاس التقدم نحو تحقيق مستهدفاته عبر 78 مؤشراً محلياً ودولياً.


«مصفاة الذهب السعودية» تحصل على 10 رخص للتنقيب عن الذهب في تنزانيا

جانب من أعمال شركة «مصفاة الذهب السعودية» في أحد المناجم (الشرق الأوسط)
جانب من أعمال شركة «مصفاة الذهب السعودية» في أحد المناجم (الشرق الأوسط)
TT

«مصفاة الذهب السعودية» تحصل على 10 رخص للتنقيب عن الذهب في تنزانيا

جانب من أعمال شركة «مصفاة الذهب السعودية» في أحد المناجم (الشرق الأوسط)
جانب من أعمال شركة «مصفاة الذهب السعودية» في أحد المناجم (الشرق الأوسط)

حصلت شركة «مصفاة الذهب السعودية» على 10 رخص لاستكشاف الذهب في تنزانيا، تغطي مساحة إجمالية تقارب ألف كيلومتر مربع، في خطوة تستهدف من خلالها توسيع أنشطتها التعدينية خارج السعودية.

وتعتزم الشركة استثمار 10 ملايين دولار في المرحلة الأولية من أعمال الاستكشاف، على أن يرتفع حجم الاستثمارات تدريجياً إلى 100 مليون دولار، تشمل تطوير المشروعات، وإنشاء مناجم الذهب وتشغيلها، مع استهداف بدء الإنتاج بحلول عام 2030.

وجاء الحصول على الرخص عقب زيارة فيصل العثيم، نائب رئيس مجلس إدارة الشركة، إلى تنزانيا، فيما أشارت الشركة إلى أن هذه الخطوة جاءت بدعم من وزارة الاستثمار السعودية وسفارة المملكة في تنزانيا.

وتتولى شركة «يو جي إم تنزانيا» إدارة أعمال الشركة في تنزانيا وإثيوبيا، إلى جانب مشروعاتها في مصر وسلطنة عُمان.

وفي السوق السعودية، تستهدف الشركة إنشاء ما بين 6 و10 مناجم قبل عام 2030، بمعدل منجمين سنوياً، وفق خططها التوسعية المدعومة من وزارة الصناعة والثروة المعدنية وصندوق التنمية الصناعية السعودي.


قطار الخليج ينتقل إلى مرحلة التنفيذ... شبكة عابرة للدول الست بحلول 2030

صورة جماعية بعد توقيع اتفاقية الربط السككي والتي حضر مراسمها ولي العهد البحريني (مجلس التعاون)
صورة جماعية بعد توقيع اتفاقية الربط السككي والتي حضر مراسمها ولي العهد البحريني (مجلس التعاون)
TT

قطار الخليج ينتقل إلى مرحلة التنفيذ... شبكة عابرة للدول الست بحلول 2030

صورة جماعية بعد توقيع اتفاقية الربط السككي والتي حضر مراسمها ولي العهد البحريني (مجلس التعاون)
صورة جماعية بعد توقيع اتفاقية الربط السككي والتي حضر مراسمها ولي العهد البحريني (مجلس التعاون)

في ظل اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز وما تفرضه من تحديات على حركة التجارة وسلاسل الإمداد، وقَّعت دول مجلس التعاون الخليجي، الأحد، في المنامة، الاتفاقية العامة لمشروع الربط بالسكك الحديدية، في خطوة تستهدف وضع إطار مشترك لتنفيذ الشبكة وتشغيلها، وتعزيز تكامل منظومات النقل بين الدول الست.

وتأتي الاتفاقية في مرحلة تتزايد فيها أهمية تنويع خيارات النقل والإمداد، بعدما أظهرت اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز والممرات البحرية المحيطة به مدى تأثر حركة البضائع بالتوترات الإقليمية، وما يصاحبها من ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والحاجة إلى مسارات بديلة. وفي هذا السياق، يبرز مشروع القطار الخليجي بوصفه جزءاً من منظومة أوسع للتكامل اللوجستي، وليس بديلاً عن النقل البحري الذي يظل مكوناً أساسياً في حركة التجارة الدولية والخليجية.

وجرى توقيع الاتفاقية برعاية وحضور ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، وبمشاركة وزراء النقل والمواصلات في دول المجلس، والأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي، لتشكل أساساً تنظيمياً للتعاون بين الدول الأعضاء في تنفيذ شبكة تمتد لنحو 2117 كيلومتراً، وتربط الكويت بالسعودية والبحرين وقطر والإمارات وصولاً إلى سلطنة عُمان، مع استهداف تشغيلها بالكامل بحلول ديسمبر (كانون الأول) 2030.

أعضاء لجنة وزراء النقل والمواصلات بدول مجلس التعاون في صورة رسمية في المنامة (مجلس التعاون)

وتحدد الاتفاقية التزامات الدول الأعضاء وآليات العمل والتنسيق بينها، إلى جانب الأطر الفنية والتشغيلية ومتطلبات السلامة، بما يضمن تكامل الشبكة الخليجية مع خطوط السكك الحديدية الوطنية.

وقال وزير المواصلات والاتصالات البحريني الدكتور الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن كل دولة ستتولى تمويل وتنفيذ الجزء الواقع ضمن أراضيها، موضحاً أن الدول لم تبرم اتفاقات مسبقة مع شركاء دوليين لتمويل المشروع أو تنفيذه، وإن مشاركة الشركات العالمية يمكن أن تتركز في تقديم الخبرات والخدمات الفنية والتكنولوجية، وفق احتياجات كل دولة.

إنجاز المشروع وموعد التشغيل

وفي مؤشر على تقدم الأعمال، أعلن البديوي أن نسبة الإنجاز في مشروع سكة الحديد الخليجية بلغت 55.9 في المائة، مؤكداً أن الاتفاقية تمثل إطاراً مشتركاً ينظم التزامات الدول الأعضاء في تنفيذ المشروع وتشغيله بصورة متكاملة، ويحدد آليات العمل والجدول الزمني لاستكماله.

ويستهدف المشروع التشغيل الكامل للشبكة في ديسمبر (كانون الأول) 2030، بطول إجمالي يقدر بنحو 2117 كيلومتراً، ليربط الكويت بالسعودية والبحرين وقطر والإمارات وصولاً إلى سلطنة عُمان. وتعمل الدول الأعضاء على استكمال المسارات الوطنية ومكونات الربط، مع إمكانية تشغيل الوصلات بين الدول المتجاورة تباعاً بعد اكتمال متطلباتها، دون انتظار انتهاء الشبكة بأكملها.

وتشير التقديرات إلى أن الشبكة ستنقل نحو 6 ملايين مسافر و200 مليون طن من البضائع في عام 2030، على أن يرتفع عدد المسافرين إلى أكثر من 8 ملايين، وحجم الشحن إلى 271 مليون طن بحلول 2045. وتصل سرعة قطارات الركاب إلى 200 كيلومتر في الساعة، بينما تتراوح سرعة قطارات الشحن بين 80 و120 كيلومتراً في الساعة.

الاجتماع الـ30 للجنة وزراء النقل والمواصلات بدول مجلس التعاون (مجلس التعاون)

وتربط الشبكة، وفق مسارها المخطط، المراكز الاقتصادية والصناعية والموانئ والمراكز اللوجستية في دول المجلس، بما يعزز حركة التجارة البينية، ويسهل انتقال الركاب والبضائع، ويفتح المجال أمام فرص استثمارية ووظائف جديدة في قطاعات النقل والخدمات المرتبطة به.

تمويل وطني وشراكات محتملة

وفيما يتعلق بتكلفة المشروع، كانت التقديرات السابقة للبنية التحتية الأساسية تتراوح بين 15.4 و16 مليار دولار، غير أن الوزير البحريني أوضح أن هذه التقديرات تخضع للمراجعة في ضوء ارتفاع تكاليف مواد البناء والخدمات والأعمال الإنشائية، من دون إعلان رقم محدث للتكلفة الإجمالية.

وأشار إلى أن تمويل كل دولة للجزء الواقع ضمن أراضيها لا يمنع مشاركة القطاع الخاص في بعض المكونات، بعد إجراء الدراسات الاقتصادية والمالية اللازمة، لافتاً إلى أن طبيعة الشراكات المحتملة ستختلف بحسب كل جزء من المشروع، ولا يوجد نموذج واحد مطروح للتنفيذ عبر الشبكة بأكملها.

وفي البحرين، يرتبط تنفيذ المشروع بخطط الربط مع السعودية عبر جسر الملك حمد المقترح، الذي يتضمن مساراً للسكك الحديدية إلى جانب الطريق البري، بما يتيح ربط محطة الركاب الدولية في البحرين بشبكة القطارات السعودية. ويشكل هذا الربط أحد المكونات الأساسية لاستكمال اتصال البحرين بالشبكة الخليجية.

اضطرابات الملاحة تعزز أهمية التكامل اللوجستي

وتكتسب الاتفاقية أهمية إضافية في ضوء التحديات التي واجهت حركة الشحن في المنطقة خلال الفترة الماضية، ولا سيما مع تراجع حركة السفن في ميناء خليفة بن سلمان البحريني، وما ترتب على ذلك من زيادة الاعتماد على النقل البري والموانئ البديلة في دول الجوار.

وفي هذا السياق، أشاد البديوي بالتعاون الذي قدمته السعودية والإمارات وسلطنة عُمان خلال فترة الاعتداءات الإيرانية، من خلال التسهيلات والتنسيق وإتاحة مسارات بديلة لنقل البضائع، بما ساعد على استمرار سلاسل الإمداد إلى بقية دول المجلس. وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التكامل بين منظومات النقل، وتنويع مسارات الإمداد، ورفع مستوى الجاهزية والتنسيق المشترك لمواجهة الأزمات، مشيراً إلى أن قطاع النقل والتخزين في دول المجلس حقق نمواً حقيقياً بنسبة 5.7 في المائة خلال عام 2025، ليكون من بين الأنشطة الاقتصادية غير النفطية الأعلى نمواً.

البديوي يتحدث خلال مراسم توقيع الاتفاقية لربط دول المجلس بمشروع سكة الحديد (مجلس التعاون)

وكان قادة دول المجلس قد وجّهوا، خلال اللقاء التشاوري التاسع عشر للمجلس الأعلى الذي عُقد في جدة في 28 أبريل (نيسان) 2026، بإعداد دراسة لتعزيز التكامل اللوجستي بين دول المجلس، في إطار مساعٍ أوسع لتطوير منظومة النقل وتنويع طرق التجارة والإمداد.

التشغيل لا ينتظر اكتمال الشبكة

ومن العناصر المهمة في خطة المشروع إمكان تشغيل خطوط الربط بين الدول المتجاورة فور استكمال المكونات اللازمة لها، من دون اشتراط انتظار اكتمال الشبكة الخليجية بأكملها. ويتيح هذا التوجه الاستفادة من الأجزاء الجاهزة تدريجياً، بدلاً من ربط بدء التشغيل النهائي بإنجاز جميع المسارات في الدول الست.

وفي البحرين، يرتبط مشروع السكك الحديدية الخليجية بمسار الربط مع السعودية عبر جسر الملك حمد المقترح، الذي يتضمن وصلة للسكك الحديدية إلى جانب الطريق البري، بما يتيح ربط محطة الركاب الدولية في البحرين بشبكة السكك الحديدية السعودية.

ويشكل هذا الربط أحد المكونات الأساسية للاتصال المباشر بين البحرين وبقية الشبكة الخليجية، في ظل اعتماد الجزيرة حالياً على جسر الملك فهد في حركة النقل البري مع السعودية. وتستمر الدراسات والإجراءات المتعلقة بمشروع جسر الملك حمد ومكوناته، بما فيها وصلة السكك الحديدية، باعتبارها جزءاً من متطلبات استكمال الربط بين البلدين.

تكامل مع النقل البحري لا منافسة له

ورغم أن اضطرابات الملاحة أعادت تسليط الضوء على أهمية السكك الحديدية، فإن المشروع لا يستهدف إحلال النقل البري محل النقل البحري، بل تكامل الوسيلتين. فالقطارات يمكن أن تنقل البضائع من الموانئ إلى المراكز الصناعية والأسواق الداخلية، وتوفر مساراً إضافياً للتوزيع بين الدول، بينما تظل السفن الوسيلة الرئيسية لنقل كميات كبيرة من التجارة الدولية عبر المسافات الطويلة.

كما أن تحويل الشبكة إلى جزء من ممرات لوجستية دولية أوسع يتطلب دراسات وتفاهمات وتنسيقاً إضافياً بين الدول والجهات المعنية، ولا يقتصر على استكمال خطوط السكك الحديدية داخل دول المجلس.

وعلى المستوى الاقتصادي، يُتوقع أن يدعم المشروع التجارة البينية، ويعزز الربط بين مناطق الإنتاج والاستهلاك، ويفتح المجال أمام استثمارات في النقل والخدمات اللوجستية والصناعات المرتبطة بها، فضلاً عن توفير فرص عمل في مجالات الإنشاء والتشغيل والصيانة والخدمات المساندة.

الاجتماع الـ30 للجنة وزراء النقل والمواصلات بدول مجلس التعاون (مجلس التعاون)

يذكر أن فكرة المشروع تعود إلى ديسمبر (كانون الأول) 2009، عندما أقر المجلس الأعلى لمجلس التعاون إنشاء سكة حديد تربط الدول الأعضاء، انطلاقاً من الأثر المتوقع للمشروع في تيسير الحركة التجارية وتنقل المواطنين والمقيمين، وتعزيز الترابط الاقتصادي بين دول المنطقة.

ومع تقدم العمل على المشروع، أقر المجلس الأعلى إنشاء الهيئة الخليجية للسكك الحديدية في ديسمبر 2021، لتتولى تنسيق الجهود بين الدول ومتابعة متطلبات الربط والتشغيل، وتوفير إطار مؤسسي للعمل المشترك في قطاع السكك الحديدية.

وشهد المشروع تقدماً في أعمال التنفيذ داخل الدول الأعضاء، إذ تجاوزت نسبة الإنجاز 50 في المائة وفق ما أُعلن في مايو (أيار) 2026. ويعكس ذلك التقدم الذي تحقق على مستوى المشروعات الوطنية، مع استمرار الحاجة إلى استكمال المكونات العابرة للحدود وتوحيد المتطلبات الفنية والتشغيلية اللازمة لتشغيل الشبكة بصورة متكاملة.