رئيس الاتحاد الأوروبي: تغلبنا على الأزمة في منطقة اليورو.. ونركز حاليا على النمو

انطلاق جلسات الاستماع في البرلمان الأوروبي لأعضاء الجهاز التنفيذي الجديد اليوم

رئيس الاتحاد الأوروبي: تغلبنا على الأزمة في منطقة اليورو.. ونركز حاليا على النمو
TT

رئيس الاتحاد الأوروبي: تغلبنا على الأزمة في منطقة اليورو.. ونركز حاليا على النمو

رئيس الاتحاد الأوروبي: تغلبنا على الأزمة في منطقة اليورو.. ونركز حاليا على النمو

عشية انطلاق جلسات في البرلمان الأوروبي ببروكسل، للاستماع إلى برنامج عمل أعضاء التشكيلة الجديدة للجهاز التنفيذي للاتحاد، قال رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي هرمان فان رومبوي إن الأزمة المالية والاقتصادية التي عانت منها دول في منطقة اليورو، اهتز لها الجميع، وكانت بمثابة أزمة وجودية. وأضاف في كلمة له أمام منتدى الأعمال في تورونتو الكندية ونشرت في بروكسل: «ولكن اليوم وفي نهاية فترة عملي أقول وأنا مرتاح وسعيد إن هذا التهديد، جرى التغلب عليه، ويجري حاليا التركيز على إحياء النمو ومواصلة الإصلاحات الهيكلية الطموح في جميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمار من أجل المستقبل». وأشار فان رومبوي إلى أن «النمو الهيكلي الذي يريده الجميع لم يتحقق بعد، ويعود ذلك للاضطرابات التي حدثت في شرق أوروبا، ولكن الاتحاد الأوروبي ثابت وسيتغلب على هذه الصعوبات». ونوه المسؤول الأوروبي بأن «السنوات الخمس الماضية شهدت دفعة شاملة للإصلاحات المؤسساتية، والتغييرات التي عرفتها منطقة اليورو أقوى بكثير، وأصبح لدينا الآن أدوات الوقاية في متناول أيدينا، وسيكون الاتحاد البنكي أمرا قائما وفعالا في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وبالفعل يمكن القول إن أوروبا تتقدم إلى الأمام».
وتنطلق اليوم الاثنين في بروكسل جلسات الاستماع في البرلمان الأوروبي، لأعضاء المفوضية الجديدة، وهي الجهاز التنفيذي للاتحاد، التي أعلن عنها في وقت سابق الرئيس الجديد للمفوضية الأوروبية جان كلود يونكر. وقالت المؤسسة التشريعية الأعلى في التكتل الأوروبي الموحد، إن الجلسات ستنطلق الاثنين وتستمر حتى 7 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وستكون عبارة عن جلسات علنية تستمع فيها اللجان المعنية إلى المفوضين في المجالات المتعددة، ومؤهلاتهم وقدراتهم للوظائف المقترحة لهم، وذلك قبل تصويت مطلوب من البرلمان الأوروبي حتى تبدأ المفوضية الجديدة عملها قبل نهاية العام الحالي.
وقبل أسبوعين كشف يونكر الرئيس المنتخب للمفوضية، عن التشكيلة الجديدة، وتضم 9 سيدات و19 رجلا، وقال بيان للمفوضية، إن التشكيلة الجديدة تأتي في مرحلة تعد أكثر فترات الاختبار صعوبة في تاريخ الاتحاد الأوروبي، وتواجه فيه تحديا كبيرا يتمثل في إقناع المواطن الأوروبي بحدوث تغيير، ومن أجل ذلك تحتاج المفوضية إلى أن تكون مفتوحة على الإصلاح، ولهذا سيجري تبسيط عمل المفوضية الأوروبية الجديدة مع التركيز على مواجهة التحديات السياسية الكبيرة التي تواجهها أوروبا، وإعادة إيجاد فرص عمل لائقة للناس، وتحقيق مزيد من الاستثمارات، مما يجعل البنوك قادرة مرة أخرى على الإقراض لخدمة الاقتصاد، وأيضا خلق سوق رقمية متصلة، وسياسة خارجية ذات مصداقية، وضمان وقوف أوروبا على قدميها عندما يتعلق الأمر بأمن الطاقة.
وبعد أن أجرى الرئيس المنتخب يونكر لقاءات مع أعضاء المفوضية الجديدة، أعرب عن قناعته بأن فريقه قوي ومن أصحاب الخبرة وسيحقق المطلوب من خلال العمل الجماعي وبطريقة أكثر كفاءة، وقال يونكر: «في هذا التوقيت الصعب وغير المسبوق، يتوقع المواطن الأوروبي منا وبعد سنوات من الصعوبات الاقتصادية وإصلاحات غالبا ما تكون مؤلمة، يتوقع المواطن أداء اقتصاديا أفضل، وفرص عمل مستدامة، وحماية اجتماعية أكبر، وحدودا أكثر أمنا، وضمانا لأمن الطاقة، وسوقا رقمية». وأضاف: «اليوم أقدم فريق العمل الذي سيضع أوروبا على طريق النمو وخلق فرص العمل، وهي تشكيلة ستعمل على انطلاقة جديدة لأوروبا وبطريقة أكثر ديناميكية وفعالية، وكل واحد من الأعضاء سيكون له دور محدد».
وتحدث البيان الأوروبي عن طريقة جديدة للعمل، وأنه سيكون هناك 6 نواب لرئيس المفوضية إلى جانب منسقة السياسة الخارجية فردريكا موغيريني، وسيتولى كل نائب رئيس قيادة فريق عمل بناء على المبادئ التوجيهية، و«على سبيل المثال العمل على خلق الوظائف والنمو والاستثمار والتنافسية والسوق الرقمية الموحدة أو الاتحاد في مجال الطاقة، بحيث يتحقق ضمان التفاعل الديناميكي لجميع الأعضاء، ولن يكون هناك مفوض من الدرجة الأولى أو الثانية، بل سيكون هناك قادة فرق ولاعبون في الفريق يعملون معا بروح الزمالة وبطريقة تعاونية جديدة للعمل في المناطق التي تستطيع أوروبا حقا أن تحدث فيها فرقا».
وسيكون الهولندي فرانس تيمرمانس نائبا لرئيس المفوضية والذراع اليمنى له، وسيكون وللمرة الأولى المفوض المكلف بأجندة تنظيم أفضل للعمل وضمان وجود المقترحات المطلوبة، وأفضل طريقة لتحقيق أهداف الدول الأعضاء، وسيكون أيضا بمثابة الرقيب على ميثاق الحقوق الأساسية وسيادة القانون في جميع أنشطة المفوضية. وسيتولى الفرنسي بيير موسكوفيتشي مسؤولية الشؤون الاقتصادية والمالية والضرائب والجمارك، وسيعمل على أن تصبح السياسات الضريبية والجمركية للاتحاد جزءا لا يتجزأ من اتحاد اقتصادي ونقدي عميق وحقيقي. وستتولى فييرا جوروفا مسؤولية العدل والمساواة بين الجنسين وحماية المستهلكين. وستتولى إليزابيث بينكوفسكي ملف السوق الداخلية والصناعة والأعمال والمشروعات الصغرى والمتوسطة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم هي العمود الفقري للاقتصاد الأوروبي. كما اختير ديمتريس أفراموبولوس مفوضا لشؤون الهجرة لتحديد أولويات سياسة جديدة بشأن الهجرة، التي من شأنها أن تتصدى بقوة للهجرة غير الشرعية وفي الوقت نفسه جعل أوروبا وجهة جذابة لأصحاب المهارات والمواهب.
وأشار يونكر إلى أن «بعض الحقائب جرى تبسيطها وإعادة تشكيلها، وجرى الجمع بين شؤون البيئة والثروة السمكية والشؤون البحرية، وستكون تحت مسؤولية فيلا كامينو، وسيكون الهدف هو العمل على تحقيق التوأمة بين الأزرق والأخضر؛ أي بين البحر والنمو، من خلال سياسات للحفاظ على البيئة البحرية، وأن تستطيع أن تلعب دورا في خلق فرص العمل والحفاظ على الموارد وتحفيز النمو وتشجيع الاستثمار والحفاظ على البيئة والقدرة التنافسية. يجب أن يسيرا جنبا إلى جنب».
كما سيتولى مفوض واحد مهمة الإشراف على ملف الطاقة والتغير المناخي، وهو ميشال ارياس كانيت، وسيركز على تعزيز حصة الطاقة المتجددة، وسياسة صناعية، وضمان حصول أوروبا على الطاقة بأسعار معقولة. وسيتولى يوهانس هان ملف سياسة الجوار والتوسيع مع التركيز على استمرار المفاوضات حول توسيع الاتحاد مع الأخذ في الاعتبار ما أعلنه يونكر أمام البرلمان الأوروبي من عدم حدوث عمليات توسيع جديدة خلال السنوات الخمس المقبلة. وسيتولى جوناثان هيل مسؤولية الخدمات المالية وأسواق رأس المال مع التركيز على استمرار عمل المفوضية فيما يتعلق بتنفيذ الاتحاد البنكي وآلية الإشراف الجديدة وآلية اتخاذ القرار بالنسبة للبنوك».



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.