التعابير النازية المحرمة تجد طريقها إلى المشهد السياسي الألماني

مع تقدم اليمين المتطرف في معظم ولايات شرق البلاد الشيوعية سابقاً

مظاهرة لليمين المتطرف في كمنتس التي كانت تعرف بمدينة كارل ماركس في ألمانيا الشرقية سابقاً (إ.ب.أ)
مظاهرة لليمين المتطرف في كمنتس التي كانت تعرف بمدينة كارل ماركس في ألمانيا الشرقية سابقاً (إ.ب.أ)
TT

التعابير النازية المحرمة تجد طريقها إلى المشهد السياسي الألماني

مظاهرة لليمين المتطرف في كمنتس التي كانت تعرف بمدينة كارل ماركس في ألمانيا الشرقية سابقاً (إ.ب.أ)
مظاهرة لليمين المتطرف في كمنتس التي كانت تعرف بمدينة كارل ماركس في ألمانيا الشرقية سابقاً (إ.ب.أ)

رغم أن أفكار وطروحات النازيين تعتبر من المحرمات في ألمانيا، فإن بعض السياسيين الذين ينتمون إلى جناح أقصى اليمين في حزب «البديل من أجل ألمانيا»، لا يترددون في تكرارها، منهم بيورغ هوكه، زعيم الحزب في ولاية تورينغن شرق ألمانيا. وفي كتاب نشره مؤخراً، يستخدم هوكيه تعابير مرتبطة بالحقبة النازية، لدرجة أن نواباً في حزبه لم يتمكنوا من التمييز بين ما إذا كانت الجمل المقتبسة هي من كتابه، أم من كتاب هتلر «ماين كامف»، أي «كفاحي»، الذي نشر فيه آيديولوجيته عام 1925.
وعندما واجهه صحافي في قناة «زد دي أف» الألمانية، وسأله عن هذا التشابه الكبير في استخدام التعابير النازية، حاول في البداية التبرير والقول بأن النواب من حزبه لم يقرأوا كتابه. ثم ارتبك، وبعد 10 دقائق، قاطع معاونه المقابلة وطلب إعادتها. وعندما رفض الصحافي انسحب وهو يهدد الصحافي، ويقول له، والكاميرات ما زالت تسجل، «لا نعرف ما قد يحدث… ربما قد تصبح شخصاً مثيراً للاهتمام سياسياً في هذا البلد».
«تهديد» السياسي المتطرف لهذا الصحافي يأخذ أبعاداً خطيرة في بلد شهد قبل أشهر قليلة اغتيال عمدة بلدة في ولاية هيسه هو والتر لوبكيه، بسبب تأييده للاجئين، على يد يميني متطرف قال إنه «مستاء وغاضب» من أفكار لوبكيه السياسية المنفتحة تجاه اللجوء.
ولم تكن هذه الحادثة الأولى المثيرة للجدل التي يتورط بها هوكه. فقبل عامين أثار موجة انتقادات كبيرة عندما انتقد وجود مجسم للهولوكست في برلين، ووصفه بأنه «مجسم العار في قلب العاصمة»، داعياً إلى تغيير «180 درجة في سياسة تذكر الماضي»، ما ترجمه آخرون على أنه دعوة لـ«نسيان التاريخ الأسود لألمانيا» والمضي قدماً. ومع ذلك، لا يبدو أن أياً من هذه الأحداث تؤثر على شعبية هوكه نفسه، ولا على شعبية حزبه. فولاية تورينغن التي يتزعم فيها هوكه حزب «البديل من أجل ألمانيا» تستعد لانتخابات محلية في نهاية الشهر المقبل. وحتى الآن، تشير الاستطلاعات إلى أن هذا الحزب سيحقق تقدماً كبيراً مقارنة بانتخابات عام 2014، ويصبح الحزب الثاني في الولاية. والتناقض لا يمكن أن يكون أكبر في هذه الولاية التي كانت يوماً شيوعية تحت حكم السوفيات. فهي الولاية الوحيدة التي يترأسها حالياً رئيس وزراء من حزب «دي لينكا» اليساري المتطرف. وحزب «دي لينكا» يحل أولاً منذ عام 2014، وهو ما زال يحظى بالنسبة نفسها تقريباً، حسب الاستطلاعات، وهي نسبة تصل إلى 28 في المائة من أصوات الولاية. إلا أن «البديل من أجل ألمانيا» بات ثانياً، حسب الاستطلاعات، بنسبة 25 في المائة في ارتفاع كبير عن عام 2014، حيث لم يحظ إلا بـ10 في المائة من أصوات الولاية. ويتقدم هذا الحزب اليميني المتطرف هناك على حساب الحزبين الرئيسيين؛ اليمين الوسط وهو «حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي» الذي تنتمي إليه المستشارة أنجيلا ميركل، واليسار الوسط المشارك في الائتلاف الحاكم وهو «الحزب الديمقراطي الاشتراكي».
هذا التقدم في ولاية تورينغن يعكس تقدم الحزب اليميني في معظم ولايات شرق البلاد التي كانت شيوعية، وتحولت في السنوات الماضية إلى معقل اليمين المتطرف. فقبل بضعة أسابيع نجح «البديل من أجل ألمانيا» في تحقيق مكاسب كبيرة في ولايتي براندنبيرغ وساكسونيا، وتحول إلى الحزب الثاني في كلتا الولايتين. وتضم ولاية ساكسونيا مدينة كمنتس التي كانت تعرف بمدينة كارل ماكس سابقاً، وخرجت إلى الأضواء العام الماضي بعد سلسلة مظاهرات نظمها اليمين المتطرف عقب قتل لاجئ لشاب محلي. وخرجت صور من المدينة حينها تظهر مطاردة مجموعات من اليمين المتطرف للاجئين وهم يهددونهم ويضربونهم.
ورغم أن الأوضاع هدأت قليلاً في كيمنتس، إلا أن المدينة ما زالت معقلاً لليمين المتطرف.
وأمس، أعلنت الشرطة على موقعها عن اعتداء وقع يوم الأحد الماضي نفذه شخص من اليمين المتطرف معروف للشرطة، ضد لاجئ ليبي مقعد يبلغ من العمر 31 عاماً. وحسب الشرطة، فقد تعرض اللاجئ للضرب والشتم على يد شاب يبلغ من العمر 22 عاماً دفعه عن كرسيه المتحرك. واتصل أحد الشهود بالشرطة التي قالت إنها اعتقلت المتهم وهو معروف لديها وينتمي لـ«أوساط اليمين المتطرف»، واعتقل في السابق بتهم تتعلق بتنفيذ اعتداءات كراهية ضد الأجانب. وقال الادعاء الذي تسلم القضية إنه كان يحقق في البداية فيما كان الدافع وراء الاعتداء هو أن الشاب مقعد، أم أنه بدافع كراهية الأجانب، مضيفاً، حسب صحيفة «بيلد»، أنه يثبت من الدافع الثاني. وأصيب اللاجئ الليبي بجروح طفيفة وعولج في المستشفى. وكانت امرأة (29 عاماً) سمعت المشاجرة واستدعت الشرطة. وقال الضحية، في تصريحات لصحيفة «بيلد» الألمانية، إن عدداً من الرجال اقتربوا منه، وسبوه بـ«العربي القذر»، ثم قام أحدهم بتسديد لكمات في وجهه، وقال: «لقد لكمني باستمرار، حتى سقطت من على الكرسي... وعندما وقعت على الأرض ركلني بقدمه».
وحسب أول دراسة يجريها باحثون عن استخدام الشرطة للعنف على نحو غير قانوني في ألمانيا، فإن عدد الحالات غير المعروفة يُقدر سنوياً، بناءً على ذلك، بـ10 آلاف حالة على الأقل. ونشر علماء من جامعة «بوخوم» الألمانية، أمس الثلاثاء، تقريراً لدراسة «الإصابة الجسدية في الخدمة»، التي شملت بيانات نحو 3400 فرد يُشتبه في أنهم ضحايا لعنف غير قانوني من جانب الشرطة. وحسب إحصائية رسمية، يُجري الادعاء العام سنوياً تحقيقات ضد نحو 4 آلاف شرطي للاشتباه في ألفي حالة عنف شرطي خارج إطار القانون. وأشار الباحثون إلى أنهم تعاملوا بحذر شديد مع النسبة التي توصلوا إليها.
ونفى البروفسور، توبايس زينجلنشتاين، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية، ادعاء بأن الأفراد الذين شملتهم الدراسة من الممكن أن يكونوا أدلوا باتهامات غير صحيحة ضد أفراد الشرطة، موضحاً أن الأفراد الذين شملهم الاستطلاع أبدوا تحفظاً كبيراً وخوفاً خلال الإدلاء ببيانات للدراسة. وحسب الدراسة، التي يواصلها فريق البحث حتى الآن، فإن 7 في المائة فقط من الوقائع المبلغ عنها تم تحريك دعوى قضائية فيها أو صدرت فيها عقوبة.



تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».