السلطات اللبنانية تبلغ محكمة الحريري تعذر الوصول إلى متهم ينتمي لـ«حزب الله»

TT

السلطات اللبنانية تبلغ محكمة الحريري تعذر الوصول إلى متهم ينتمي لـ«حزب الله»

أعلنت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لمحاكمة المتهمين بقتل رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، وجرائم الاغتيالات السياسية المرتبطة بها، أن السلطات اللبنانية أبلغتها، أمس، تعذر الوصول إلى سليم جميل عياش، أحد عناصر «حزب الله»، الذي تتهمه المحكمة بالتورط في اغتيال الحريري، وأمين عام الحزب الشيوعي السابق جورج حاوي، ومحاولة اغتيال الوزير السابق النائب الحالي مروان حمادة، ووزير الدفاع الأسبق إلياس المر.
وقالت المحكمة، في بيان أصدرته أمس، إن قاضي الإجراءات التمهيدية أصدر، نتيجة لقراره الذي صدَّق فيه قرار الاتهام، مذكرة توقيف بحق عياش. وتعتمد المحكمة الخاصة بلبنان على تعاون الدول لتنفيذ مذكرات التوقيف والقرارات الصادرة عنها. و«بما أنه يُعتقد أن السيّد عياش يقيم في لبنان، فإن مذكرة التوقيف قد أُحيلت إلى السلطات اللبنانية».
وقالت رئيسة المحكمة الخاصة بلبنان، القاضية إيفانا هردليشكوفا، في البيان الذي حثت فيه المتهم في الاعتداءات المتلازمة على التعاون مع المحكمة، وتُطلِعه فيه على حقوقه، إن «السلطات اللبنانية أعلمَتني بعد ذلك بأنها لم تتمكن من تحديد مكان وجود السيد عياش، ولا تبليغ قرار الاتهام إليه شخصياً»، وتابعت: «في إطار الخطوة التالية، مثلما تنص عليه قواعد الإجراءات والإثبات (القواعد) لدى المحكمة الخاصة بلبنان، يجوز لي، بالتشاور مع قاضي الإجراءات التمهيدية، أن أُصدرَ قراراً يقضي بتبليغ قرار الاتهام بطريقة أخرى، بما في ذلك عن طريق إجراءات الإعلان العام»، لافتة إلى أنها «قد تُصدر قراراً كهذا في الوقت المناسب، إذا اقتضى الأمر ذلك». وإذا لم تأتِ هذه الإجراءات البديلة بالنتيجة المرجوة، قد يُطلب من غرفة الدرجة الأولى أن تنظر فيما إذا كان ينبغي إجراء محاكمة غيابية.
ولم يأخذ هذا الملف حيزاً كبيراً في مناقشات الحكومة اللبنانية التي اجتمعت أمس، ولم تتطرق إلى الملف إلا وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية مي شدياق التي توقفت عند التلازم في القرار الاتهامي الجديد بين اغتيال الحريري واغتيال حاوي ومحاولة اغتيال حمادة والمر، بحسب ما قالته مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن شدياق طالبت الحكومة بمواكبة عمل المحكمة، بالنظر إلى أنه «آن الأوان لتبيان الحقائق، وإنزال العقوبات بالمرتكبين»، كما شددت، بحسب المصادر، على ضرورة ملاحقة المتهمين وتوقيفهم ومحاكمتهم على ارتكابهم الجرائم.
وهذه ليست المرة الأولى التي تطالب فيها المحكمة الدولية السلطات اللبنانية بالبحث عن متهم وتوقيفه. ففي السابق، أحال القضاء اللبناني مذكرة بحثٍ وتحرٍ إلى وزارة الداخلية التي تحركت أجهزتها، وسطرت محضراً بعدم العثور على المطلوبين، كما قال وزير الداخلية الأسبق مروان شربل لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن الآلية المتبعة تتم عبر القضاء، حيث ترسل النيابة العامة التمييزية طلباً بالبحث وتوقيف المطلوب إلى وزارة الداخلية، ويأتي الجواب من الداخلية للنيابة العامة.
ورداً عما إذا كان لبنان يتعاون مع المحكمة، أكد شربل أن السلطات اللبنانية تتعاون، بدليل أنه طُلِبَت معلومات من الداخلية حول عياش وسواه، وتم تزويدهم بكل التفاصيل عنه وعن مستند هويته من الداخلية، وهي معلومات باتت بعهدة المحكمة الدولية، وما كانت لتتوفر لدى المحكمة لولا تعاون السلطة اللبنانية.
وشدد على أنه لا يتم التحرك إلا من خلال طلب من القضاء. غير أن هناك سياسيين لبنانيين لا يرون أن تحركات الدولة تتسم بالقدرة الكافية على ملاحقة المتهم أو توقيفه، أسوة بملفات قضائية أخرى، مثل الجرائم الفردية التي تم اكتشاف معظم المتورطين فيها وتوقيفهم، وهو ما عبرت عنه الوزيرة مي شدياق، في حديث تلفزيوني، بالقول: «لا أدري إن كانت الدولة ستتحرك لإلقاء القبض على سليم عياش أو لا نعرف في حال تدري أين هو، ولا نعرف ما إذا كان لـ(حزب الله) يد في إخفائه، ولا أحد يعلم أين هم، ولا نعلم إن كانوا قد قتلوا في سوريا أو هم في إيران». ويقول شربل لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الجرائم سياسية، ولها تداعيات على الأرض، فيما الدولة اللبنانية «تعيش هاجس الاستقرار والأمن الذي نُحسد عليه من كل دول العالم»، ويشير في الوقت نفسه إلى أن الإشكاليات القائمة بالنظام اللبناني أن بعض القرارات «تفرض على الجميع التوافق، خصوصاً في قضايا حساسة»، ومن بينها ملف تشكيل الحكومات، لذلك «لا تستطيع الدولة تجاوز التوافق، حفاظاً على الاستقرار».
وفي ملف المحكمة الدولية، يشير إلى أن «التوافق غير موجود، وهذا لا يخفى على أحد»، ويضيف: «الدولة اللبنانية حرة في بعض القرارات، لكن في قرارات أخرى، فإن القرار ليس بيد الحكومة، وليس بيد أحد من الرؤساء الثلاثة، بل هو بيد التوافق الإلزامي، وينسحب الأمر على ملفات أمنية تحتاج إلى توافق»، لافتاً إلى أن الدولة «تأخذ بعين الاعتبار الحفاظ على الاستقرار، لأن لبنان بلد حساس، ويستحيل تخطي التوافق لتنفيذ بعض القرارات». ورفع قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الخاصة بلبنان، أول من أمس (الاثنين)، السرية عن قراره الذي صدّق فيه قرار اتهام بحق سليم جميل عياش. وفي قرار الاتهام المؤرخ في 14 يونيو (حزيران) الماضي، يُزعم تورط عياش في اعتداء 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2004 على النائب مروان حماده، واعتداء 21 يونيو 2005 على جورج حاوي، واعتداء 12 يوليو (تموز) 2005 على الوزير الأسبق إلياس المر. وقد رُفعت السرية أيضاً عن نسخة مموهة من قرار الاتهام.
وفي 5 أغسطس (آب) 2011، رأى قاضي الإجراءات التمهيدية أن الاعتداءات المذكورة آنفاً «متلازمة» مع اعتداء 14 فبراير (شباط) 2005 الذي أدى إلى مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، وإلى مقتل أشخاص آخرين أو إصابتهم بجروح. وتبعاً لذلك، أعلن قاضي الإجراءات التمهيدية أن هذه الجرائم تندرج في نطاق اختصاص المحكمة الخاصة بلبنان.
وقالت رئيسة المحكمة، أمس: «في حال عقد الإجراءات غيابياً، ستعيِن رئيسة مكتب الدفاع محامياً مستقلاً لتمثيل مصالح عياش في المحكمة، بغية ضمان نزاهة الإجراءات. ولكن مشاركة السيد عياش بنفسه في الإجراءات هي أفضل ضمانة على الإطلاق». وحثّت عياش على المشاركة في الإجراءات القائمة بحقه، وذلك بوسائل تشمل تعيين محامٍ من اختياره.



رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
TT

رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، يوم الجمعة، عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، وذلك في زيارة هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

تأتي الزيارة إلى لاسعانود، العاصمة الإدارية لمحافظة صول، في خِضم توترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي، على خلفية اعتراف إسرائيل مؤخراً باستقلال جمهورية أرض الصومال المعلَنة من جانب واحد، وهو ما أثار حفيظة مقديشو.

وحضر محمود في لاسعانود مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته لاسعانود لحضور مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

كانت جمهورية أرض الصومال الانفصالية تسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواتها اضطرت للانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو، خلّفت عشرات القتلى.

وقالت الرئاسة الصومالية إن زيارة محمود ترمز إلى تعزيز الوحدة والجهود التي تبذلها الحكومة الفيدرالية لتكريس وحدة أراضي الدولة الصومالية وشعبها.

وسارعت جمهورية أرض الصومال للرد، إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي أرض الصومال، مشدّداً على وجود تصميم على حل الخلافات بالحوار والوسائل السلمية.

وشدّد على أن الاعتراف بأرض الصومال أصبح، الآن، «واقعاً»، وعَدَّ أن «أحداً لا يمكنه تغيير ذلك».

Your Premium trial has ended


انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني، وترحيب واشنطن، وعدم ممانعة رسمية إسرائيلية بعد تحفظات سابقة.

وجاء الاجتماع الأول بعد ساعات من قتل إسرائيل 8 فلسطينيين، واتهام «حماس» لها بـ«تخريب الاتفاق»، وهو ما يجعل خبراء «إزاء تفاؤل حذر بمسار الاتفاق، في ضوء تلك المتغيرات واستمرار الاستهدافات الإسرائيلية». وشددوا على «أهمية موقف أميركي حاسم لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية التي بدأت بتشكيل لجنة إدارة القطاع، وتشهد عقبات رئيسية منها إدخال المساعدات، وانسحاب إسرائيلي، ونزع سلاح (حماس)».

وتحدثت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، عن بدء أول اجتماع تعقده اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، في العاصمة المصرية، برئاسة الفلسطيني علي شعث.

وفي أول ظهور إعلامي له، قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، إن اللجنة بدأت رسمياً أعمالها من العاصمة المصرية، وهي مكونة من 15 شخصية فلسطينية مهنية وطنية. ولفت إلى أن اللجنة تلقت دعماً مالياً، ووُضعت لها موازنة لمدة عامين هي عمر عمل اللجنة، وطالب بإنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة، مشيراً إلى أن «هناك وعوداً من الدول الوازنة في المنطقة، لتقديم دعم مالي كبير وملموس».

وأوضح شعث أن خطة الإغاثة تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2025، (وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار)، ولقيت ترحيباً من الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن «أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة هي توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع».

وفي حين قالت حركة «حماس»، الجمعة، إنها جاهزة لتسليم القطاع لإدارة التكنوقراط، ونبهت، في بيان، إلى أن «المجازر» التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بغزة باستهداف 9 فلسطينيين بينهم سيدة وطفلة جراء غارات وإطلاق نيران صوب خيام النازحين، تؤكد استمرار تل أبيب في «سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب، وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء في القطاع».

ولفتت إلى أن تلك المجازر «تصعيد خطير» يأتي مع «إعلان الوسطاء تشكيل حكومة تكنوقراط، والدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق (في بيان الأربعاء)، وكذلك مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تشكيل مجلس السلام»، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بالوقوف أمام مسؤولياتها في ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها، وإلزامها بما جرى الاتفاق عليه.

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

والخميس، أعلن ترمب، تأسيس «مجلس السلام» المعني بغزة، مشيراً إلى أنه تم الدخول رسمياً إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. بينما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الخميس، إن إسرائيل ارتكبت 1244 خرقاً لوقف إطلاق النار في مرحلته الأولى؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة واعتقال 1760 فلسطينياً، منذ سريان الاتفاق.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن انطلاق عمل اللجنة مهم للغاية، ويعدّ إنهاءً لإحدى ذرائع إسرائيل بشأن وجود «حماس»، خصوصاً أن اللجنة تكنوقراط ومحل توافق، لافتاً إلى أنه رغم إبطال إنهاء تلك الذرائع وإنهاء «حماس» لسلطتها السياسية، فإنه يجب التعامل بحذر مع تطورات المشهد الذي يجب أن يُستكمَل بقوات الاستقرار وشرطة فلسطينية حال لم توجد عراقيل إسرائيلية جديدة.

وفي ضوء ذلك، يبدي المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، تفاؤلاً حذراً أيضاً، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تحديات كبيرة تواجهها اللجنة، خصوصاً أنها تدير منطقة مدمرة كلياً، وأمامها تعقيدات إسرائيلية مرتبطة بسلاح المقاومة، ورفض الإعمار الكامل والانسحاب.

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، هناك جهود لا تزال مستمرة من الوسطاء، وتلقّى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وشهد الاتصال الهاتفي بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» الجمعة، «التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وإعادة الإعمار».

حسن أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدور المصري مهم، ويواصل حرصه على استكمال الاتفاق وعدم عرقلته من جانب إسرائيل، خصوصاً أن فتح معبر رفح لم يتم من المرحلة الأولى ويتواصل التلكؤ في نشر قوات الاستقرار التي ستشرف على المعابر، مشدداً على أن واشنطن ستحاول أن تستكمل الاتفاق؛ حرصاً على مصداقيتها ألا تُفقَد.

في حين يعتقد الرقب أن أي تقدم في المرحلة الثانية وعدم تكرار جمود المرحلة الأولى، يتوقف على الدعم الأميركي لإنجاز استكمال الاتفاق، خصوصاً انسحاب إسرائيل وليس فقط نزع السلاح.


وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
TT

وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)

أمام فحم مشتعل على عربة قديمة، يقف الستيني محمد مرسي لشواء ذرة وبيعها، عين على عربته وأخرى على الشارع يتأمل المتجولين، وبينهم العديد من أبناء الجالية السودانية التي تسكن منطقة المساحة في شارع فيصل (جنوب العاصمة)، ممن باتوا مكوناً رئيسياً في التركيبة الديموغرافية للمنطقة التي تسكنها طبقات دُنيا ووسطى.

يتمركز بائع الذرة الستيني في المكان نفسه منذ 38 عاماً، فبات مرجعاً للمنطقة. يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد السودانيين ما زالت كبيرة، رغم عودة بعضهم للسودان»، مقدراً أعداد الباقين إلى العائدين بنسبة 85 إلى 15 في المائة. يقول ذلك فيما تقترب الشابة السودانية فاطمة (23 عاماً) من عربته لتسأل عن سعر الذرة، وتمضي دون أن تشتري لارتفاع سعره بالنسبة لها. فاطمة واحدة ممن اتخذوا قرار العودة بعد عامين من الإقامة بمصر، منتظرة دورها في مبادرة «العودة الطوعية»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

مصريون وسودانيون يتجولون في شارع فيصل (الشرق الأوسط)

ومكنت مبادرة «العودة الطوعية»، التي أطلقتها منظومة الدفاعات السودانية بالتعاون مع وزارة النقل المصرية في 21 يوليو (تموز) الماضي، مئات الآلاف من السودانيين خصوصاً محدودي الدخل من العودة، خلال قطارات تنقلهم من القاهرة إلى أسوان، ثم حافلات تصل بهم إلى المدن السودانية بالمجان، ورغم ذلك يظل الحضور السوداني لافتاً في الشارع المصري، خصوصاً في المناطق الشعبية مثل فيصل، وأخرى في مدينة العاشر من رمضان (شمال القاهرة) حيث أبرز نقاط تمركز السودانيين بمصر.

عودة مئات الآلاف

وقدّرت القنصلية السودانية في أسوان أعداد العائدين إلى السودان عبر المنافذ البرية حتى الأسبوع الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي، بـ428 ألفاً و676 شخصاً، حسب القنصل عبد القادر عبد الله، قائلاً خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي، إن مشروع العودة سيستأنف رحلاته بمجرد توفير التمويل اللازم لذلك، بعد أن انطلقت 45 رحلة خلال الشهور الماضية.

ويفسر أمين الجالية السودانية في العاشر من رمضان، إبراهيم عز الدين، كثافة الحضور السوداني رغم ما تشير إليه الإحصاءات من سفر مئات الآلاف إلى أن «بعض من سافروا عادوا مرة أخرى بعدما وجدوا ظروف الحياة في السودان صعبة»، مشيراً إلى أن هؤلاء ممن تعتبر ظروفهم المادية جيدة، أما الأفقر فلا يستطيعون تحمل مصاريف السفر. ويرى عز الدين، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن أعداد من بقوا في مصر بمدينة العاشر أكبر ممن قرروا المغادرة.

بعض العائدين في الرحلة رقم 42 (مشروع العودة الطوعية المجانية للسودانيين - فيسبوك)

وتسببت الحرب الداخلية بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو مليون ونصف مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. وتقدر الحكومة مجمل أعداد السودانيين في مصر بنحو 4 ملايين سوداني.

توافد مستمر

لا يلاحظ الشاب الثلاثيني محمود صلاح، وهو يعمل في مطعم بمنطقة فيصل، انكماشاً في الحضور السوداني، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «السودانيين ما زالوا يتوافدون لمصر»، مدللاً على كثرتهم في منطقته باستمرار الأثر الأبرز لحضورهم بارتفاع الإيجارات، قائلاً: «أقل إيجار في شقة متواضعة بحارة جانبية 3 آلاف جنيه (الدولار يساوي 47.30 جنيه بالبنوك المصرية)».

عكسه يشعر الشاب العشريني فارس إسماعيل، وهو بائع ملابس متجول، بتراجع أثر السودانيين على عمله مع عودة «كثيرين منهم»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الشغل نام (راكد) فقد كانوا زبائن أساسيين»، يقول ذلك بينما تقف الشابة السودانية حفصة محمد أمام عربته تختار بعض الملابس الشتوية.

تقول حفصة لـ«الشرق الأوسط» إنها لا تفكر في العودة حالياً في ظل عدم تحسن الأوضاع المعيشية هناك، خصوصاً أنها تعمل في مصر برسم الحناء للفتيات، ويوفر ذلك لها دخلاً جيداً تعيش منه أسرتها، فيما تشكو حفصة من استمرار ارتفاع الإيجارات في المنطقة، رغم سفر مئات الآلاف من السودانيين، موضحة أنها تدفع إيجار 5 آلاف جنيه.

وشهدت أسعار الإيجارات ارتفاعاً كبيراً مع توافد السودانيين إلى مصر، وقدّر سماسرة سبق أن تحدثت معهم «الشرق الأوسط» الارتفاعات بعدة أضعاف. وهدأت الأسعار نسبياً عن ذي قبل مع توفر أكبر للشقق، لكنها لم تعد إلى مستوى الأسعار قبل قدومهم.

834 ألف لاجئ سوداني

وتعدّ مصر واحدة من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، وسط مطالب حكومية متكررة بزيادة الدعم الدولي لها للمشاركة في استيعاب أعباء اللاجئين. ووفق آخر إحصائية لمفوضية شؤون اللاجئين في يناير الحالي، تتجاوز أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء بمصر حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي مليوناً و98 ألف شخص، من 60 جنسية مختلفة، يتصدرهم السودانيون بـ834 ألفاً و201 طلب.

مئات السودانيين في محطة رمسيس ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)

يرصد المتجول في شارع فيصل أو منطقة الدقي والمهندسين وغيرها من مناطق بقاء السودانيين في مصر وجودهم اللافت؛ داخل المواصلات العامة، وفي الشوارع، والمطاعم، وداخل عيادات الأطباء، رغم أن الإحصائيات تشير إلى عودة مئات الآلاف منهم، في مؤشر على ضخامة أعدادهم الفعلية الوافدة إلى مصر.

شعبياً تأقلم كثير من المصريين على وجود الوافدين، بما يحمله ذلك من آثار إيجابية لبعضهم، وسلبية لآخرين، ورسمياً تظل الشكاوى الحكومية من «ثقل حمل الوافدين»، مع التمسك بوصفهم «ضيوفاً». وقدّرت تكلفة استضافة نحو 10 ملايين وافد أجنبي بنحو 10 مليارات دولار سنوياً.