يوسف خواجة حميد... ملياردير هندي يهتمّ بتوفير أدوية منخفضة التكاليف لفقراء العالم

العالم الهندي يوسف حميد
العالم الهندي يوسف حميد
TT

يوسف خواجة حميد... ملياردير هندي يهتمّ بتوفير أدوية منخفضة التكاليف لفقراء العالم

العالم الهندي يوسف حميد
العالم الهندي يوسف حميد

إنه ملياردير هندي، من العلماء المهتمين بالأعمال الخيرية، ومن أقطاب صناعة الأدوية. يُعرف بين العامة باسم «روبين هود» بسبب اهتمامه بتوفير الأدوية منخفضة التكاليف للفقراء المعوزين على مستوى العالم.
يدعى يوسف خواجة حميد، إنّه رجل مسن يبلغ من العمر 83 عاماً، وهو رئيس مجلس إدارة شركة «سيبلا» للمستحضرات الدوائية، وهي أكبر شركة لصناعة الأدوية في الهند. تأثر طيلة حياته بوفاة الملايين من الناس حول العالم بسبب احتياجهم إلى الأدوية بأسعار معقولة تحديداً تلك التي كانت متاحة لدى الشركات متعددة الجنسيات، ولكن بتكاليف باهظة لا يتحمّلها الفقراء.
تأسست شركة «سيبلا» عام 1935 على يد والده السيد خواجة عبد الحميد، بناءً على طلب مباشر من المهاتما غاندي، بهدف تحقيق ميزة الاعتماد الذاتي الهندي في مجال صناعة الأدوية وإنتاجها. وُلد حميد الصغير عام 1936، العام التالي على إنشاء الشركة، ومع رحيل والده عام 1972 ورث حميد، الذي تلقّى تعليمه الجامعي في جامعة كامبريدج البريطانية، رفقة شقيقه مصطفى، أعمال الشركة.
- حملته الخيرية
بدأ الأمر في أوائل عام 2000 حينما تواصَل مجموعة من النشطاء من الولايات المتحدة الأميركية مع حميد هاتفياً، ولم يكن قد التقاهم من قبل في حياته، بغية الوصول إلى طريقة للحصول على عقاقير علاج مرض الإيدز بأسعار معقولة لمن يحتاجون بشدّة إلى تلك الأدوية ولا يتحمّلون تكاليفها الباهظة، ناهيكم بقبضات براءات الاختراع الخانقة.
وبعد مرور أربعة أيام على التواصل الهاتفي مع حميد، تحدّد ميعاد الاجتماع الأول مع مجموعة النشطاء في العاصمة لندن. ووجهوا إليه سؤالاً مباشراً خلال الاجتماع: إلى أي مدى يمكن لسعر عقاقير الإيدز أن ينخفض، وفقاً لتقديره؟ وما حجم ما يمكن إنتاجه من تلك العقاقير لدى شركته؟ وكان حميد يتابع إجراء حساباته الخاصة بالورقة والقلم في أثناء متابعته للاجتماع، وانتهى إلى أنّه يمكنه تخفيض السعر بما يناهز النصف تقريباً، إلى ما يقرب من 800 دولار في العام. وبعد مرور شهر كامل، ومن خلال جهود مجموعة النشطاء الدؤوبة، تلقى حميد دعوة لإلقاء محاضرة في مؤتمر المفوضية الأوروبية في بروكسل عن فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب (الإيدز)، والملاريا، والسل، والحد من الفقر.
وقال حميد أمام المؤتمر الدُّولي الذي ضمّ وزراء الصّحة، ورؤساء الوزراء السّابقين، وممثلين عن شركات الأدوية متعدد الجنسيات، إنّه يستطيع بيع مجموعة من ثلاثة عقاقير مضادة للفيروسات العكوسية لعلاج مرض الإيدز مقابل 800 دولار فقط لكل مريض على أساس سنوي. أثار هذا التصريح غضب شركات الأدوية متعددة الجنسيات التي كانت تبيع نفس المجموعة من العقاقير مقابل 12 ألف دولار للمريض الواحد على أساس سنوي. وكان ذلك في ذروة انتشار وباء الإيدز حول العالم مع الملايين من الفقراء الأفارقة الذين يلقون حتفهم بسبب نقص توافر الأدوية بأسعار معقولة يتحملون تكاليفها.
بحلول عام 2001، عقد حميد العزم من خلال شركته «سيبلا» للمستحضرات الدّوائية على الاستفادة من الثّغرة القائمة في قانون براءات الاختراع الهندي التي كانت تنص في ذلك الوقت على أنّه لا يمكن للمرء تسجيل براءة اختراع المنتجات في المجالات ذات الصّلة بالغذاء والصّحة، ويمكن فقط تسجيل براءات الاختراع الخاصة بالعملية لا بالمنتج. وواجهت شركة «سيبلا» كبريات شركات الأدوية في العالم عن طريق استنساخ العقاقير المضادة للإيدز وبيعها بأبخس الأسعار للمرضى الفقراء بما يقل عن دولار أميركي واحد لكل مريض في اليوم. من ثمّ عادت الشّركة لتخفض هذا السعر إلى 20 سنتاً أميركياً في اليوم منذ ذلك الحين. واليوم، هناك ما يقرب من سبعة ملايين مريض حول العالم يتناولون العقاقير من إنتاج شركة «سيبلا» في العلاج. وسرعان ما ركّزت وسائل الإعلام العالمية اهتمامها على حميد ووصفته بأنّه «روبين هود» العصر الحديث، ومن ثمّ تلقّت شركة «سيبلا» سيلاً هائلاً من أوامر شراء العقاقير.
وصرح حميد قائلاً: «لا أهدف أبداً إلى جني المزيد من الأموال استغلالاً لتلك الأمراض الشّنيعة التي تمزّق نسيج المجتمعات تمزيقاً». ولكنّه تلقّى هجوماً عارماً، كما كان متوقعاّ، من شركات الأدوية متعددة الجنسيات التي وصمته بـ«قرصان العقاقير»، فانهالت عليه الدّعاوى القضائية العديدة في داخل الهند وخارجها. وقالت شركات الأدوية الدُّولية إنّها تُنفق مليارات الدولارات على الأبحاث وابتكار الأدوية الجديدة، ولذلك ينبغي السّماح لها بالحصول على أرباح معقولة تضاهي تلك الجهود الهائلة المبذولة. ودافع حميد عن موقفه قائلاً إنّ مبتكري الأدوية والعقاقير الحقيقيين نادراً ما يحصلون على حقوقهم المعتبرة وإنّ عمالقة صناعة الأدوية العالمية يشترون حقوق الملكية الفكريّة وبراءات الاختراع لقاء بضعة ملايين من الدُّولارات لا تتناسب أبداً مع ما يحققونه من مليارات هائلة في إنتاج الأدوية نفسها وتوزيعها.
ومن ثم، بدأت شركات الأدوية متعدّدة الجنسيات في خسارة حرب العلاقات العامة على الصّعيد العالمي. كما قرّرت الشّركات الدُّولية تخفيض أسعار عقاقير علاج الإيدز لكنّها لم تتمكّن من مضاهاة أسعار شركة «سيبلا» الهندية أبداً. وفي الهند، يمكن قياس فرق السعر بين أدوية الشركات متعددة الجنسيات وأدوية شركة «سيبلا» من واقع حقيقة أنّ الشركة الهندية تبيع عقار علاج سرطان المعدة اليوم بسعر يبلغ 6500 روبية هندية لكل 30 قرصاً مقابل 280 ألف روبية هندية لنفس العقار بنفس عدد الأقراص تتقاضاها شركات الأدوية متعددة الجنسيات العاملة في البلاد.
وفي عام 2005، وإثر التزام من منظمة التجارة العالمية، تدخّلت الحكومة الهندية بتعزيز قوانين براءات الاختراع لديها اتساقاً مع المعايير العالمية المعمول بها. ويمكن للشركات الهندية اليوم انتهاك براءات الاختراع في حالات الطوارئ الوطنية فقط. ويقول حميد عن ذلك، إنّ قوانين براءات الاختراع الخاصة بكل دولة لا بد أن تستند إلى الاحتياجات الوطنية لذلك البلد، وينبغي لتلك القوانين أن تكون ذات طبيعة وطنية خالصة وليست دولية بحال.
ويوجه حميد الاتهامات عبر تفاعلاته المستمرة مع مختلف وسائل الإعلام إلى صناعة المستحضرات الدّوائية الغربية بأنّها «تحتجز ثلاثة مليارات شخص من سكان العالم الثالث رهائن الحصول على فِدى من خلال استغلال الأوضاع الدّوائية الاحتكارية لفرض قيم سعرية باهظة». كما أنّه تعهد بتكريس نفسه تماماً لصناعة العقاقير المنقذة لحياة الناس، وغير المشمولة بحماية العلامات التجارية الكبرى، والموجهة إلى سكان البلدان الأكثر فقراً على مستوى العالم. هذا، وكانت مجموعة «سيبلا» قد تمكّنت من إنتاج عقار مضاد لمرض الملاريا بسعر أدنى من دولار أميركي واحد. كما أنّها توفر التقانة المجانية للعقاقير المضادة للفيروسات العكوسية لمعاونة الشركات الأخرى التي ترغب في إنتاج الأدوية الخاصة بها. ومن المنتجات القادمة على حملة شركة «سيبلا» هناك عقار منخفض التكاليف لعلاج مرض السرطان.
وبرز دور حميد في معركة الإنتاج الجماعي للعقاقير المضادة للفيروسات العكوسية في أفريقيا ضمن الفيلم الوثائقي بعنوان «حرائق الدماء». وفي حديثه للفيلم الوثائقي قال حميد، كما نقلت صحيفة «إنديا توداي» عنه: «إن قصة يوسف حميد سوف تجعل كل مواطن هندي يشعر بالفخر، فهو الرجل الوحيد الذي قرّر السّباحة ضدّ التيار العالمي وبيع العقاقير بهدف إنقاذ أرواح الناس بصرف النّظر تماماً عن الأرباح المادية».
- الحياة الشخصية
على الصعيد الشّخصي، يملك يوسف حميد قصة إثنية مثيرة للاهتمام، فهو نجل أحد العلماء الهنود ووالدته كانت تعتنق الديانة اليهودية. ويمتد نسبه من خلال الارتباطات الروحية إلى أباطرة الأسر المغولية حتى «خواجة عبيد الله أحرار»، (1403 - 1490)، العالم الصوفي النقشبندي الكبير من أوزبكستان. كما لقي أجداده لوالدته حتفهم في الإبادة الجماعية التي ارتُكبت بحق اليهود في ألمانيا النازية.
تلقّى حميد تعليمه في جامعة كامبريدج، ونال درجة الدكتوراه في الكيمياء العضوية تحت إشراف العالم ألكسندر تود الحائز على جائزة نوبل في عام 1960، من ثمّ عاد أدراجه إلى الهند لينضم إلى شركة والده الدّوائية. كان ذلك عندما تواجه وجهاً لوجه مع قوانين براءات الاختراع الهندية ضمن الحقبة البريطانية التي كانت تفرض القيود الكثيرة على شركات صناعة الأدوية المحلية. ولقد اضطلع يوسف حميد، رفقة أقرانه، بدور بارز في تشكيل رابطة صنّاع الأدوية في الهند، ومارسوا الضغوط على الحكومة بشأن تغيير قوانين براءات الاختراع في البلاد، التي دخلت حيّز التنفيذ في خاتمة المطاف اعتباراً من عام 1972 في استهلال حقبة ذهبية جديدة في قطاع صناعة الأدوية في شبه القارة الهندية.
يقول حميد في عدد من المقابلات الشّخصية التي أُجريت معه: «لست معارضاً لبراءات الاختراع، ولكنّني عدو لدود للاحتكار».
وما وراء عالم المال والأعمال، معروف عن الدكتور حميد شغفه بالأعمال الخيرية، وإدخال المرونة اللازمة في مجال الطّب من خلال صناديق «سيبلا» الخيرية التي تمارس عملها في مجالات توفير الدّعم المالي والرّعاية الصّحية والتعليم للجماهير المحرومة من هذه الميزات. وحصل الدكتور حميد على ثالث أرفع وسام مدني هندي: وسام بادما بهوشان، في عام 2005، وهو زميل فخري لكلية كرايست في جامعة كامبريدج، وكان واحداً من بين 25 شخصية حازت جائزة أعظم الشّخصيات الهندية العالمية الحيّة، وذلك بالإضافة إلى تكريمه الشّخصي في عام 2019 الجاري، في قائمة الزملاء البارزين الجدد في الجمعية الملكية البريطانية، وهي الأكاديمية العلمية المستقلة في المملكة المتحدة ودول الكومنولث، المكرسة جهودها لتعزيز التميز في مختلف العلوم.
كما كانت شخصية الدكتور حميد موضوعاً لمقالات ذات مغزى نُشرت على صفحات الصّحف والمجلات العالمية مثل: «صحيفة نيويورك تايمز، ومجلة تايم، وصحيفة الغارديان، وصحيفة لوموند، ومجلة إيكونوميست، وفاينانشيال تايمز، وتايمز لندن، وكورير ديلا سيرا، ودير شبيغل، ومجلة وايرد»، إلى جانب العديد من المطبوعات الصّحافية الكبيرة الأخرى، فضلاً عن المنافذ الإعلامية الأخرى مثل شبكات «إيه بي سي»، و«هيئة الإذاعة البريطانية»، و«سي إن إن» الإخبارية، وبرنامج «60 دقيقة» على شبكة «سي بي إس» الإخبارية.
والدكتور حميد متزوج من فريدة ذات الأصول الأفغانية وليس لديه منها أطفال. وهما يعيشان متنقلين بين لندن ومومباي. أمّا شقيقه الأصغر مصطفى حميد، فيشغل منصب نائب رئيس مجلس الإدارة غير التنفيذي لشركة «سيبلا». وله ثلاثة أولاد، بما في ذلك سامينا فازيرالي، التي من المنتظر أن تتولى قيادة المؤسسة الدوائية الكبيرة في المستقبل.
وعلى الرّغم من ذلك، فلقد تقاعد الدكتور يوسف حميد عن الإدارة النّشطة للمجموعة، وقال في مقابلة إعلامية أُجريت مؤخراً: «أعتقد، إنْ كنت تعمل في قطاع الرعاية الصحية، فهو ليس مجالاً مدرّاً للأرباح بالمعنى الصِّرف ذلك لأنك تساعد بالأساس في إنقاذ أرواح الناس. فأنت لا تعمل في صناعة مواد البناء أو اللوازم الكهربائية. لذلك، عندما تحاول إنقاذ أرواح الآخرين، فلا بد أن تعتني بإنسانيتك أولاً».
«فماذا عن المستثمرين الأجانب؟ هل يوافقونك الرؤية؟»، أجاب الدكتور حميد بحزم: «إن كان لا يعجبهم الأمر، فليتوفقوا عن الاستثمار، أقولها لهم بكل صراحة».



«الغياب الصامت»... لماذا يختفي البعض فجأة من العلاقات؟

تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
TT

«الغياب الصامت»... لماذا يختفي البعض فجأة من العلاقات؟

تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)

«الغياب الصامت»، أو ما يُعرف بـ«Ghosting»، ليس نادراً هذه الأيام. ومع ذلك، أن يتم تجاهلك فجأة، حين يختفي الطرف الآخر دون أي تفسير، يمكن أن يكون صادماً، مؤلماً ومرتبكاً لمَن يُترك في حالة انتظار.

مسألة بقاء أكثر منها قسوة

ووفق تقرير نشرته مجلة «نيوزويك»، تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة، وأكثر ارتباطاً بمحاولة البقاء على قيد الحياة على المستوى النفسي.

وفي هذا الإطار، قال المتخصص النفسي السريري تشارلي هيريوت-ميتلااند، إن الغياب الصامت هو أحد السلوكيات اليومية التي تحركها استجابة الدماغ القديمة للتهديد، المُصمَّمة لحمايتنا من المخاطر المحتملة، وليس لتعزيز السعادة أو العلاقات الصحية.

الغياب الصامت بوصفه سلوكاً دفاعياً

في كتابه الجديد،« تفجيرات محسوبة في الصحة النفسية» (Controlled Explosions in Mental Health)، استكشف هيريوت-ميتلااند كيف أن السلوكيات التي غالباً ما يُنظر إليها على أنها تدمير للذات، مثل التسويف، والمثالية المفرطة، والنقد الذاتي القاسي، والغياب الصامت، هي في الواقع محاولات من الجهاز العصبي لإدارة الخوف.

وقال هيريوت-ميتلااند لـ«نيوزويك»: «من منظور البقاء، الغياب الصامت يمثل مقايضة. يمنح شعوراً بالراحة على المدى القصير من خلال تقليل التوتر الفوري أو التهديد، لكنه يفعل ذلك على حساب الضرر طويل المدى. الجهاز العصبي يفضل ما يشعر بأنه الأكثر أماناً الآن، حتى لو كانت تلك الاختيارات تقوّض العلاقات تدريجياً مع الوقت».

«تفجيرات محسوبة»: الطريقة التي يبرر بها الدماغ الغياب

يصف الكتاب هذه اللحظات بأنها «تفجيرات محسوبة »، اضطرابات صغيرة يسببها الشخص لنفسه؛ بهدف منع كارثة عاطفية أكبر. تماماً كما قد يؤجل شخص ما عملاً؛ خوفاً من الفشل، أو ينسحب اجتماعياً لتجنب الرفض، يصبح الغياب الصامت طريقة للبقاء تحت السيطرة عندما يشعر الشخص بأن التواصل محفوف بالمخاطر.

كيف يستجيب الدماغ للغياب الصامت؟

يحدث كل شيء بسرعة وبشكل تلقائي على المستوى العصبي.

وشرح هيريوت-ميتلااند أنه «في لحظة الغياب الصامت، يستجيب الدماغ للتهديد الفوري بدلاً من العواقب طويلة المدى. الرد قد يثير القلق أو النزاع أو الشعور بالحرج، لذا يوفر الصمت راحة فورية».

المخاطر طويلة المدى

المشكلة هي أن هذه السلوكيات غالباً ما تتحقَّق ذاتياً.

تجنب الشخص الآخر خوفاً من أنه قد لا يقدرك في النهاية يؤدي إلى عدم تشكيل أي علاقة على الإطلاق. مع مرور الوقت، يتحقق «الأمان القصير المدى» على حساب الوحدة، والشعور بالذنب، أو تضرر الثقة.

الابتعاد عن الحكم الأخلاقي

حذر هيريوت-ميتلااند من الاستجابة للغياب الصامت، سواء كنت مَن يختفي أو مَن يُترك، بالحكم الأخلاقي، وقال: «تصنيف السلوك على أنه كسول أو فظ أو سام قد يزيد من الشعور بالذنب ويعمّق العادة».

وأضاف: «بدلاً من ذلك، يكمن المفتاح في فهم ما إذا كان الغياب الصامت يخدم غرضاً وقائياً، أو يتلف حياة الشخص بهدوء».


دراسة: الخيول تشم خوف البشر وتتأثر به

الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)
الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)
TT

دراسة: الخيول تشم خوف البشر وتتأثر به

الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)
الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة أن الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر، بل تتأثر به سلوكياً، ما قد ينعكس مباشرة على طريقة تعاملها مع الفرسان والمدربين.

وفي سلسلة من الاختبارات، أظهرت الخيول التي شمّت رائحة أجسام أشخاص يشاهدون أفلام رعب؛ بدت أكثر توتراً وفزعاً، مع ارتفاع في معدل ضربات القلب وتراجع في اقترابها من مُدربيها، مقارنةً بتلك التي شمّت روائح أشخاص يشاهدون مشاهد مبهجة، بحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وإذا تأكدت هذه النتائج في دراسات مستقبلية، فسيدل ذلك على أن الخوف مُعدٍ بين البشر والخيول؛ حيث تعمل المركبات المتطايرة في عرق الإنسان كإشارة تحذيرية من وجود خطر محتمل.

وقالت الدكتورة ليا لانساد من جامعة تور في فرنسا، التي شاركت في الدراسة: «تُظهر نتائجنا مدى الترابط الوثيق بين الحيوانات والبشر؛ فنحن، دون وعي، ننقل مشاعرنا إلى الحيوانات، ما يؤثر بدوره على الحالة النفسية لتلك الحيوانات».

ومن جهتها، قالت الدكتورة بلوتين غاردا، التي شاركت أيضاً في الدراسة، إنه على الرغم من أن الناس قد يجدون صعوبة في السيطرة على الروائح التي تنبعث منهم، فإنه ينبغي على الفرسان والقائمين على رعاية الخيول أن يكونوا على دراية بمشاعرهم وتأثيرها المحتمل في هذه الحيوانات.

وبالإضافة للخيول، تُظهر دراسات علمية عديدة أن الكلاب قادرة على شمّ الخوف لدى البشر والتفاعل معه بوضوح. وقد لاحظ الباحثون أن الكلاب تصبح أكثر يقظة أو قلقاً، وقد تميل إلى سلوكيات دفاعية أو حماية عندما تستشعر خوف أصحابها أو من حولها.


«فيلم رعب حقيقي»... أميركي متهم بسرقة القبور يبيع رفات بشرية عبر الإنترنت

المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)
المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)
TT

«فيلم رعب حقيقي»... أميركي متهم بسرقة القبور يبيع رفات بشرية عبر الإنترنت

المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)
المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)

اعترف رجل من ولاية بنسلفانيا الأميركية، يُشتبه بتورطه في سرقة أكثر من مائة قطعة من رفات بشرية من مقبرة تاريخية، ببيع بعض هذه الرفات عبر الإنترنت، في وقتٍ تسعى فيه المقبرة إلى جمع التبرعات لتعزيز إجراءات الأمن فيها، وفقاً لصحيفة «غارديان».

ويتضمن أمر التفتيش الذي حصلت عليه السلطات التي تحقق في قضية وصفها أحد المسؤولين الحكوميين بأنها «فيلم رعب تحوّل إلى حقيقة»، اعترافات جوناثان جيرلاش، إلى جانب روايات هي الأكثر تفصيلاً حتى الآن، حول كيفية لفت انتباه سلطات إنفاذ القانون إليه.

وقال المحققون إنهم كانوا يدققون بالفعل في بلاغات عن عمليات سطو على المقابر، قبل أن تتلقى الشرطة، على ما يبدو، بلاغاً عبر الإنترنت يحثها على التحقق مما إذا كان جيرلاش متورطاً في عملية سطو على ضريح بعينه. وذكرت قناة إخبارية في بنسلفانيا أن المُبلّغ أفاد بمعرفته بشخص كان في منزل جيرلاش، وشاهد «جثة متحللة جزئياً» معلّقة في القبو.

وزعم المُبلّغ أن جيرلاش، البالغ من العمر 34 عاماً، ادّعى في وقتٍ ما أنه كان «في شيكاغو لبيع جمجمة بشرية». وقالت السلطات إن حساباً له على مواقع التواصل الاجتماعي كان يتابع مستخدمين آخرين مهتمين «بجمع وبيع الهياكل العظمية»، مشيرة إلى أن المُبلّغ لفت انتباه المحققين إلى هذا الحساب.

وخلال تفتيش حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، لاحظ المحققون أن أحد أعضاء مجموعة تُدعى «مجموعة بيع عظام وجماجم بشرية» وجّه الشكر لجيرلاش على ما وُصف بأنه كيس من جلد بشري. كما ذكر المحققون أنهم عثروا على جيرلاش نشطاً على تطبيق لتحويل الأموال، وكانت صورة ملفه الشخصي تُظهر شخصاً يحمل ما يبدو أنه جمجمة بشرية.

وقالت الشرطة إنها تمكنت في نهاية المطاف من ربط جيرلاش بعمليات سطو على قبور في مقبرة ماونت موريا في ضاحية ييدون بمدينة فيلادلفيا، بعد ملاحظتها ظهور سيارته بشكل متكرر على أجهزة قراءة لوحات السيارات في المنطقة.

كما بيّنت سجلات هاتفه الجوال وجوده في محيط المقبرة بأوقات وقوع عمليات السطو على الأضرحة والمدافن تحت الأرض هناك.

وأوضحت شرطة ييدون أنها شاهدت جيرلاش يغادر مقبرة ماونت موريا وبحوزته كيس خيش في السادس من يناير (كانون الثاني). وعقب ذلك، ألقت القبض عليه قرب سيارته؛ حيث كانت العظام والجماجم ظاهرة بوضوح في المقعد الخلفي.

وفي الوقت نفسه، أفادت شرطة ييدون بأن كيس الخيش كان يحتوي على رفات طفلين محنَّطين، وثلاث جماجم، وعدة عظام متناثرة. وادّعى جيرلاش أنه «باع بعض الرفات عبر الإنترنت، إلا أن الغالبية العظمى منها كانت مخزنة في قبو» منزله، في أفراتا بولاية بنسلفانيا، التي تبعد نحو 70 ميلاً.

وفتّشت الشرطة منزل جيرلاش في أفراتا، باليوم التالي، وقال الضباط إنهم عثروا على رفات بشرية في القبو، وعلى الرفوف، ومعلّقة من السقف، إضافة إلى وجودها داخل خزانة. ووصف المدعي العام المحلي، تانر راوس، ما شاهده المحققون بالقول إنهم «دخلوا إلى مشهد مرعب... كان مشهداً لا يُصدق».

وأكد الضباط لاحقاً أن جيرلاش يواجه ما يقارب 575 تهمة جنائية - على الأقل في المرحلة الأولى - من بينها أكثر من 100 تهمة تتعلق بتدنيس الجثث. كما يواجه تهم السرقة، والسطو، وتدنيس المقدسات عمداً، والتعدي على الممتلكات، والإتلاف الجنائي، وتلقي مسروقات، إضافة إلى تدنيس المواقع التاريخية وأماكن الدفن.

ويُقال إن المقبرة، التي تضم نحو 150 ألف قبر، تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة عن المملكة المتحدة، التي بدأت عام 1775. وعلى الرغم من هذا التاريخ، عانت المقبرة من الإهمال لسنوات طويلة؛ إذ كانت تفتقر إلى سياج أمني وقت عمليات السطو المنسوبة إلى جيرلاش، كما تضم عدداً من المداخل سهلة الوصول.