مدير «بي بي سي» العربية: إيجاد طرق جديدة لنقل الأخبار هو التحدي الجديد

كفالة أكد في حوار مع «الشرق الأوسط» حرص القناة على عدم الانحياز.. رغم انتقادات تغطيتها للعدوان على غزة

طارق كفالة
طارق كفالة
TT

مدير «بي بي سي» العربية: إيجاد طرق جديدة لنقل الأخبار هو التحدي الجديد

طارق كفالة
طارق كفالة

يأمل طارق كفالة، مدير «بي بي سي» العربية، أن يغطي في المستقبل خبر اتفاق سلام دائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وقال الصحافي الذي يعمل من مكتبه بلندن بعد سنوات ميدانية في السعودية وليبيا والبوسنة وغيرها، ضمنها تجارب وذكريات شتى، كالإصابة بطلق ناري في رام الله واعتقال في مصراتة: «إن القناة تلتزم بعدم الانحياز والمحافظة على التوازن، رغم الانتقادات المستمرة». ونوه بأنه يدير خدمة «بي بي سي» العربية منذ عام 2013، التي يعتمد عليها أكثر من 23 مليون شخصا، تحت هدفين، وهما «بناء خدمة قادرة على مواكبة العصر، وتوفير مادة إعلامية متميزة لا يجدها المستمع أو المشاهد أو حتى القارئ في أي مكان آخر».
وأكد كفالة، الذي يتكئ على أكثر من 20 سنة من الخبرة بمختلف الوسائط الإذاعية والتلفزيونية والإلكترونية، أنه، في ظل نمو الإعلام الإلكتروني «يكمن التحدي في التكيف مع الواقع الجديد، وإيجاد طرق جديدة للتغطية الإخبارية، والوصول للجمهور». ومع أن رغبته الأولى كانت الانغماس في العالم الأكاديمي، لم يندم على الدخول إلى عالم الصحافة البتة. وأضاف أنه في طور «إعداد تقرير لـ(بي بي سي) يتنبأ بتطور الخدمات الإخبارية بعد 5 أعوام، وبعد 20 عاما».
وفي حديث خاص مع «الشرق الأوسط» أطلعنا مدير خدمة «بي بي سي» العربية العريقة التي انطلقت منذ عام 1938 على رسالة عنوانها الموضوعية والشفافية، مع توقعاته السياسية للعالم العربي جراء ما يُسمى بـ«الربيع العربي»، وآرائه الإعلامية، بما فيها الصفات التي ينبغي أن يمتلكها صحافي «بي بي سي»، وفيما يلي نص الحوار الذي يتطرق كفالة من خلاله إلى التحديات التي تواجهها خدمة «بي بي سي» العربية لمواكبة منافسيها الذين ازدادوا في الآونة الأخيرة.
* كيف بدأت حياتك المهنية صحافيا؟ وهل أصبحت عند لحظة معينة على يقين بأنك اخترت الوظيفة المناسبة؟
- كانت رغبتي هي أن أكون أكاديميا، وليس صحافيا. كانت البداية عندما تقدمت لوظيفة «متدرب» كانت معلَنة على موقع «بي بي سي» العربية وحصلت عليها. لم ينتبني الشعور بالندم على الإطلاق، فقد كانت وظيفة ممتعة مليئة بالتحديات والتغيرات المفاجئة
* ما أول قصة صحافية كتبتها أو غطيتها؟ ومتى نُشرت؟
- لا أذكر، فهذا كان أكثر من 20 عاما.
* هل قمت بتغطية قصص من مناطق النزاع؟ وهل ما زالت الذكريات التي عشتها في ذهنك إلى الآن؟
- عملت صحافيا في مناطق كثيرة، منها الأراضي الفلسطينية وإسرائيل والعراق واليمن ومصر وليبيا ولبنان والسعودية والبوسنة. وعندما كنت أصغر سنا، كنت دائما أشعر بالحماس للعمل في مناطق الأزمات. تبقى بعض من الذكريات واضحة بشكل كبير، مثل اليوم الذي ضللت فيه طريقي في الفلوجة، وإصابتي بعيار ناري في رام الله، واعتقالي في مدينة مصراتة الليبية.
* ما القصة التي تأمل أن تكتبها أو تغطيها قريبا؟
- آمل أن يكون بإمكاني تغطية اتفاق السلام الدائم والنهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
* ما الصحف اليومية العربية والأجنبية التي تتابع قراءتها بشكل يومي؟
- أقرأ ملخص جميع الصحف العربية والدولية الرئيسة بشكل يومي، الذي يصل من خلال قسم الأبحاث التابع لـ«بي بي سي»، وصحيفة «إيكونوميست» الأسبوعية هي المفضلة لدى.
* ما المدونة المفضلة بالنسبة لك؟ وما الموقع الإلكتروني المفضل؟
- «الأرابيست».
* من كان قدوتك في الإعلام؟
- 3 محررين كانوا مهمين جدا ومؤثرين بالنسبة لي، وهم: عارف حجاوي، حيث كان يشغل منصب مدير البرامج في قسم «بي بي سي» العربية، وذلك في فترة بدايتي، فقد كانت لمهنيته والتزامه في العمل الصحافي الأثر الكبير في نفسي. وأيضا، لسنوات عدة عملت تحت إدارة الصحافي مارتن بروتون، في قسم الوثائقيات التابع للراديو، حيث كان أفضل ناقد لعملي على الإطلاق، وتعلمت منه الكثير. وأخيرا ستيف هيرمان، الذي كان محررا لموقع «بي بي سي» إلكتروني الناطق بالإنجليزية، في فترة شهدت تغييرات ضخمة، وأنا الآن بصفتي مديرا أحاول الاحتذاء به.
* ما الشخصية الإعلامية، حسب رأيك، الأصلح كمثل أعلى يُحتذى في الإعلام المرئي والمسموع في بلدك؟
- في بريطانيا، ليز دوسيت، وهي من أبرز مراسلي إذاعة وتلفزيون «بي بي سي» الذين أعجب بهم. وفي «نيويورك تايمز»، كنت أتابع باستمرار مقالات الصحافي الراحل أنتوني شديد. وأيضا من بين الصحافيين المتفانين بعملهم الذين أعرفهم، وهو من أكثر الصحافيين شجاعة، شهدي الكاشف، مراسل «بي بي سي» العربية في قطاع غزة.
* من كاتبك المفضل محليا وعالميا؟
- هذا يتغير في كل الأوقات. حاليا، كاتبي المفضل هو خافيير ماريس وتشينوا أشيبي.
* في رأيك، ما أنجح قصة إخبارية قدمتها حتى الآن؟
- الكثير من القصص التي أشعر بالفخر بها، بعضها قمت بكتابتها شخصيا، والبعض الآخر كتب بناء على اقتراحي وتحت إشرافي، فمن الصعب أن أسمي قصة واحدة دون الأخريات.
* هل تعمل حاليا على كتابة كتاب أو مشروع معين؟ وما هو؟
- حاليا، أقوم بإعداد تقرير لـ«بي بي سي»، نحاول من خلاله التنبؤ بتطور الخدمات الإخبارية بعد 5 أعوام وبعد 20 عاما.
* بعد أكثر من 3 سنوات على ما يُسمى بـ«الربيع العربي»، هل أنت محبط بما آلت إليه الأمور في الدول العربية عموما؟ وليبيا على الخصوص؟
- أصبح ما يسمى «الربيع العربي» معقدا بشكل كبير مقارنة بالأيام الأولى، بداية عام 2011. فكل دولة لها مشاكلها الخاصة، وبالتأكيد كل منها ذهب لوجهه معينة. ففي تونس، حصل هناك تطور، وبالتالي هناك أمل في تشكيل حكومة أفضل، وفي تطور الاقتصاد والحياة السياسية، فما جرى تحقيقه هناك هو أمر مثير للإعجاب بكل المقاييس. في مناطق أخرى، جلب عام 2011 الحرب والفوضى من دون أي تطور أو تغيير، فهو مشهد متشابك وتأثيرات عام 2011 لا يمكن رؤيتها أو معرفتها إلى الآن، وليس في أي وقت قريب.
* كيف ترى مستقبل ليبيا؟ هل هناك إمكانية لوحدة وطنية مع التيارات الإسلامية والميليشيات؟ وهل أنت مع التدخل الخارجي؟
- في ليبيا، هناك شعور بالخوف من الأسوأ، ولكن يبقى الأمل موجودا. لا أعرف ما يخبئه المستقبل، ولكن الواضح أن ما يجري الآن ليس من مصلحة أحد، وليس لصالح أحد. لدى الليبيين عقول مستقلة. يحتاج الليبيون إلى المساعدة لتطوير مؤسساتهم وإعادة بناء البنية التحتية. ويبقى التدخل السياسي والعسكري من قبل جهات أجنبية غير مضمون العواقب في أغلب الأحيان.
* اتهمتكم بعض الأطراف بالتحيز إلى الجانب الفلسطيني خلال تغطية النزاع في غزة أخيرا. ما ردكم على ذلك؟
- من خلال تغطيتنا للصراع الذي وقع أخيرا في قطاع غزة، تعرضنا للانتقاد من قبل الطرفين، الفلسطيني والإسرائيلي، وهذا غير اعتيادي. عندما نهدف من خلال تغطيتنا أن نحافظ على التوازن، وأن نقوم بشرح التغطية الإخبارية، كثيرون لا يقومون بتغطيتها وشرحها، فعندها قد يؤدي ذلك بالشعور بعدم الرضا من قبل بعض المتابعين. إن أساس العمل الصحافي لدينا هو التوازن والموضوعية اللذان يقومان على مبدأ العدالة، والانفتاح على كل الأصوات وطرح الأسئلة التي نشعر بأن الجمهور يريد إجابات عنها. نحن نعمل للحفاظ على تلك المبادئ من خلال تدريب صحافيينا، وتأسيس ثقافة داعمة للمصداقية والمراقبة لما نقوم ببثه بشكل مكثف.
* ما الدور الذي تلعبه خدمة «بي بي سي» العربية في عالم الإعلام والأخبار؟ وما الذي يميزها عن غيرها من الخدمات الإخبارية العربية؟
- مهمة «بي بي سي» العربية هي تغطية الأخبار، ثم شرحها للمشاهد من دون تحيز لأي جهة، وعجزنا عن القيام بذلك يعني خسارة الجمهور. كما أسلفت، دورنا هو تغطية القصص التي لا يقوم الآخرون بتغطيتها بطريقة جديدة ومبتكرة. لديّ هدفان: الأول، بناء خدمة قادرة على مواكبة العصر وملائمة لاحتياجات الجماهير الجديدة. والثاني، هو توفير مادة إعلامية متميزة لا يجدها المستمع أو المشاهد أو حتى القارئ في أي مكان آخر.
* في ظل خفض الميزانية والتقشف الذي تشهده «بي بي سي» والخدمة العربية بالأخص، كيف ستواكب الخدمة القنوات والصحف الإلكترونية الأخرى؟
- المنافسة تشتد في سوق الإعلام يوما بعد يوم، ونحن نؤمن بأننا نقدم منتجا إعلاميا متميزا تزيد بفضله أعداد جمهورنا كل عام. ولكن هذا لا يضمن بالضرورة نجاحنا. لنتمكن من البقاء والمنافسة، يتوجب علينا استخدام مواردنا المتاحة بشكل أكثر فعالية، وأن نواكب التغيرات في طبيعة العمل الصحافي وتقنياته. نحن نتمتع بقوة كبيرة تنبثق من كوننا جزءا من «بي بي سي».
*ما رأيك في الإعلام الجديد؟ وهل في رأيك سيحل محل الإعلام التقليدي بشكل عام، وبالأخص في «بي بي سي» العربية، علما بأن زوار موقع الخدمة الإلكتروني يتعدون الـ21 مليونا شهريا؟
- أعتقد أن الإعلام الجديد أو الإعلام إلكتروني هو في الوقت الحالي بديل للإعلام التقليدي (التلفزيون - الراديو - الصحف)، وهذا نتاج لتكنولوجيا وسلوكيات جديدة نتج عنه تغيرات في عادات الأشخاص المستهلكين للأخبار، فعلا، حياتنا تتغير، ولكن المهارات التي كانت مهمة لإنتاج الإعلام القديم أو التقليدي هي أيضا مهمة لإنتاج الإعلام الجديد. ويكمن التحدي في التكيف مع الواقع الجديد، وإيجاد طرق جديدة للتغطية الإخبارية، والوصول للجمهور.
* ما الشروط التي يجب توافرها، حسب رأيك، في أي صحافي للعمل معك في منظومة «بي بي سي»؟
- من المهم لصحافي «بي بي سي» أن يترك السياسة جانبا أو في البيت؛ فالصحافي الجيد لدى «بي بي سي» هو القادر على اقتناص القصص التي لا يقوم بها الآخرون واتباع طرق جديدة في بناء القصة المراد تغطيتها.
* هل في رأيك أنه من المهم، على نحو خاص، وجود الصحافي المتخصص بتغطية أخبار معينة، مثل أن يكون لديه إلمام كافٍ بتنظيم «القاعدة» أو أفغانستان أو العراق؟
- التخصص في تغطية الأخبار هو أمر جوهري، فالمراسلون المهتمون بالتغطية الإخبارية بشكل عام لن يتمكنوا من الوصول إلى التفاصيل. في المقابل، فإن المراسلين المتخصصين في مجالات محدودة جدا لن يصلوا لجمهور واسع.
* ما نصيحتك للصحافيين الشباب في بداية حياتهم الإعلامية؟
- إبداء مهارات متنوعة في الكتابة، التصوير، تحرير الفيديو، استخدام التكنولوجيا، وبعدها التفكير بما يمكن فعله ولا يمكن للآخرين القيام به.



«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
TT

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)

قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى إن 60 في المائة من خطاب الكراهية المنتشر بين السوريين في وسائل التواصل الاجتماعي يأتي من سوريين في الخارج ممن يعيشون في سياقات «ديمقراطية».

وجاء هذا النقاش في جلسة حوارية عقدتها وزارة الإعلام ضمن حفل إطلاق «مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا» يوم الأحد، بعد أشهر من العمل عليها، كانت خلالها المحاكم السورية تتلقى مزيداً من دعاوى التحريض على العنف والاعتداء الناجم عن خطاب الكراهية.

وفي حفل أقيم في فندق «داما روز» وسط العاصمة دمشق حضره عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين، وممثلين عن وسائل الإعلام المحلي، وعدد كبير من الإعلاميين، أطلقت وزارة الإعلام مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا 2026، تحت عنوان «إعلام مهني... وكلمة مسؤولة».

ووقّع مديرو المؤسسات الإعلامية الرسمية على وثيقة «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي للصحافيين وصناع المحتوى، في إعلان عن التزام الإعلام الوطني بالمدونة.

وزير الإعلام حمزة المصطفى يتحدث عن «مدونة السلوك» الأحد (وزارة الإعلام)

وقال وزير الإعلام حمزة المصطفى، في إطلاق المشروع، إن «المدونة جهد إعلامي تعتبر الأهم على مستوى المنطقة، وهي جهد جماعي شارك فيه أكثر من ألف صحافي لمدة تزيد على 5 أشهر».

واعتبر وزير الإعلام المدونة «نقطة البداية وليست وثيقة عابرة»، وسيعقد مؤتمر سنوي يجمع الصحافيين السوريين لمناقشتها وتطويرها، مؤكداً على أن العمل الإعلامي دون معايير محددة ضابطة ومسؤولة تنظمه سيتحول قطعاً باتجاه الفوضى.

وجاء إطلاق مدونة السلوك المهني في ظل حالة من الفوضى وتأخر صدور قانون ناظم للعمل الإعلامي، بالإضافة إلى عدم تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وما تلاها من انفتاح إعلامي، أفسح المجال لتصدر نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي المشهد والتأثير بالرأي العام. الأمر الذي كانت له ارتدادات سلبية في ظل الاضطرابات السياسية والاستقطاب الحاد، وما رافقتها من موجات عنف وأحداث دامية على الأرض، كما حصل في مناطق الساحل والسويداء العام الماضي.

مصادر قضائية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن أعداد الشكاوى المتعلقة بالفتنة والتحريض الطائفي والتجييش والحض على القتل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تزايدت خلال العام الماضي، في حين لا يوجد هناك تفعيل جدي في تحريك الادعاء، لغياب دور فاعل لقسم مكافحة الجرائم الإلكترونية، بالإضافة إلى تأخر تعديل القانون 20، لعام 2022، الخاص بالجرائم الإلكترونية، الذي أصدره النظام المخلوع بهدف كم الأفواه والحد من الحريات.

وأضافت المصادر أن هذه الثغرة وغياب الرادع يسهمان في زيادة الفوضى وتعزيز خطاب الكراهية الذي يهدد السلم والاستقرار المجتمعي. ورأت في صدور مدونة سلوك مهني وأخلاقي مبادرةً تسهم في زيادة الوعي للتمييز بين حرية التعبير والتحريض.

ناشطة تحتج على موجة العنف والهجمات الطائفية في الساحل السوري بمواجهة متظاهر في ساحة المرجة في دمشق 9 مارس 2025 (أ.ب)

الصحافي والناشط السياسي السوري مشعل العدوي، الذي يقدم عبر قناته على «يوتيوب» نقداً سياسياً معنياً بالشأن السوري، علّق على «مدونة السلوك» أن صدورها في هذا التوقيت مهم جداً، ويساعد في هذه المرحلة على تعزيز إحلال السلم الأهلي، ويضبط الخطاب الإعلامي سلوكياً وأخلاقياً، ليتواءم مع الوثائق الدولية ويحترم حقوق الإنسان وحقوق الضحايا، وهذا كله «جيد جداً»، مع الإشارة إلى أن خطاب الكراهية في سوريا يأتي من خارج السياق الإعلامي، وأغلبه قادم من نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي.

جلسة حوارية على هامش إطلاق «مدونة السلوك» الإعلامي في سوريا (وزارة الإعلام)

مدير الشؤون الصحافية في وزارة الإعلام، عمر الحاج أحمد، قال إن «الكلمة هي مسؤولية»، وإن إطلاق المدونة يؤسس لمرحلة جديدة في مسار إعلام وطني يستند إلى «الحرية المسؤولة، ويعلي من شأن الكلمة الدقيقة».

من جانبه، قال ممثل اللجنة الوطنية المستقلة لمدونة السلوك المهني والأخلاقي للصحافيين وصناع المحتوى، علي عيد، إن «التحديات تضاعفت مع الثورة الرقمية، وتضخم دور الذكاء الاصطناعي. وأصبح أثر الكلمة أسرع وأخطر، والمدونة ليست بديلاً عن القانون أو نصاً أخلاقياً جامداً، بل هي إطار للتنظيم الذاتي، وهو أعلى درجات حماية الحرية».

من حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)

وفي جلسة حوارية حول المدونة، اعترض وزير العدل السوري مظهر الويس، على ما طرحه ميسر الجلسة خلدون الزعبي حول استفحال خطاب الكراهية بين السوريين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقال وزير العدل ليس هناك خطاب كراهية، وإنما هناك «عشوائية»، مؤكداً على أنه خطاب دخيل على سوريا، في حين قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى، إن 60 في المائة من خطاب الكراهية المنتشر بين السوريين في وسائل التواصل الاجتماعي يأتي من سوريين في الخارج يعيشون في سياقات «ديمقراطية».

وبحسب وزير العدل مظهر الويس، فإن مدونة السلوك المهني «تمثل أداة تنظيمية مهمة ترسم الخط الفاصل بين حرية التعبير واحترام حقوق الآخرين، وتسهم في الحد من التجاوزات التي تتحول في كثير من الأحيان إلى نزاعات قضائية». مشيراً إلى أن وزارة العدل والمحاكم تواجه اليوم أعباء كبيرة، ووجود مدونة سلوك مهنية يسهم في خفض هذه النزاعات، ويخفف الضغط عن القضاء.

وتتكون مدونة السلوك المهني من 82 صفحة و10 مواد تشمل المعايير الأخلاقية والمهنية وحماية الخصوصية والبيانات والمتابعة والمساءلة، إضافة إلى ميثاق شرف وملحق صنّاع المحتوى، وقد صدرت بـ3 لغات؛ العربية والإنجليزية والكردية.


«لوفيغارو»... تحول رقمي ناجح في العيد الـ200

"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)
"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)
TT

«لوفيغارو»... تحول رقمي ناجح في العيد الـ200

"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)
"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)

وسط عالم تتساقط فيه الصحف العريقة واحدةً تلو الأخرى تحت ضغط الثورة الرقمية وتغيّر أنماط الاستهلاك الإعلامي، يبرز احتفال صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية بمرور مائتي سنة على تأسيسها بوصفه حدثاً يتجاوز البعد الرمزي، ليطرح سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن لمؤسسة صحافية وُلدت في القرن التاسع عشر أن تظل فاعلة، مؤثرة، ومربحة في القرن الحادي والعشرين؟

اسم عريق

أسّست «لو فيغارو» عام 1826 في مناخ سياسي شديد القسوة، إذ كانت حرية الصحافة مقّيدة، والرقابة أداة مركزية في حكم الملك شارل العاشر. ولقد أطلق عليها اسمها نسبة لشخصية «لوفيغارو» التي ابتكرها بيار-أوغوستان بومارشيه، الموسوعي الفرنسي الشهير، في مسرحه... والتي جسّدت الذكاء الشعبي والتمرّد الناعم على السلطة، وهذا ما سعت الصحيفة إلى ترجمته صحافياً.

وبالفعل، مرّت الصحيفة الفرنسية العريقة في عقودها الأولى بمراحل انقطاع وعودة، قبل أن تجد استقرارها الحقيقي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، حين تحوّلت من نشرة أدبية ساخرة إلى صحيفة يومية مؤثرة بفضل هيبوليت دو فيلميسان، واضعةً الأساس لما سيصبح لاحقاً أحد أعمدة الصحافة الفرنسية.

قرنان تاريخيان من دريفوس إلى العولمة

لم تكن «لوفيغارو»، في الواقع، شاهداً محايداً على التاريخ الفرنسي، بل فاعلاً داخله. إذ لعبت دوراً محورياً في قضية الضابط ألفريد دريفوس، التي كشفت انقسامات المجتمع الفرنسي حول العدالة والهويّة والجمهورية.

كذلك واكبت الحربين العالميتين، وسقوط أنظمة، وقيام أخرى. وإبّان الاحتلال النازي، اتخذت الصحيفة قراراً مفصلياً بتعليق صدورها بدل الخضوع للرقابة، وهو خيار رسّخ سمعتها كصحيفة تضع الحرية فوق الاستمرارية الشكلية. ومن ثم، صار هذا الموقف جزءاً من سرديتها المؤسِّسة، ومن رأس مالها الرمزي حتى اليوم.

من الورق إلى المنصّات

مع دخول الألفية الجديدة، أدركت الصحيفة الفرنسية العريقة مبكراً أن البقاء لن يكون ممكناً من دون تحوّل جذري. ولذا أطلقت موقعها الإلكتروني في حين كانت صحف كبرى تتعامل مع «الإنترنت» كتهديد لا كفرصة. وبالتالي، نرى الآن أن «لوفيغارو» ليست مجرد صحيفة ورقية، بل مجموعة إعلامية متكاملة تضم موقعاً إلكترونياً رائداً، وقناة تلفزيونية (لو فيغارو تي في)، ومجلات متخصّصة، بالإضافة إلى حضور قويِّ على منصّات التواصل الاجتماعي بأكثر من 38 مليون متابع.

هذا التحوّل لم يكن شكلياً، بل جاء مسنوداً باستثمار تقني داخلي مكّن المجموعة من التحكم في البيانات والاشتراكات والإعلانات.

مبنى "لوفيغارو" في قلب العاصمة الفرنسية باريس (ويكيميديا)

النجاح الاقتصادي: استثناء في زمن الأزمات

اليوم، تبرز تجربة «لوفيغارو» بوصفها استثناءً لافتاً في المشهد الإعلامي العالمي. إذ بينما يعاني هذا القطاع من تراجع الإيرادات وانحسار الجمهور، واصلت الصحيفة الفرنسية العريقة تسجيل نتائج مالية قوية تؤكّد أن الأزمة ليست حتمية، بل مرتبطة بخيارات استراتيجية وإدارية محددة.

وفي صلب هذا النجاح، يبرز التحوّل الرقمي رافعةً مركزيةً. فلقد واصل الموقع الإلكتروني «لوفيغارو بوان إف إر» في 2025 تسجيل مستويات غير مسبوقة من التفاعل، بأكثر من 210 ملايين زيارة شهرية، واحتلاله مراراً صدارة مواقع الأخبار الفرنسية من حيث عدد الزوار.

ومن جهة ثانية، يصل عدد المستخدمين اليوميين، عبر الموقع والتطبيقات، إلى نحو 3.4 مليون مستخدم، ما يعكس رسوخ العلامة الرقمية للصحيفة. لكن الأهم لا ينحصر في حجم الزيارات فحسب، بل يشمل قدرة المنصة على تحويل هذا التدفّق الجماهيري إلى قيمة اقتصادية ملموسة. ذلك أن الاشتراكات الرقمية شهدت عام 2025 استمراراً للمنحى التصاعدي، بعدما تجاوز عدد المشتركين الرقميين 295 ألفاً. وهذا التطوّر النوعي جعل الإيرادات الرقمية تمثّل أكثر من نصف إجمالي عائدات الصحيفة، في سابقة تاريخية تعكس نضج نموذج الاشتراك المدفوع.

بذا، انتقلت الصحيفة العريقة، المعروفة بتوجهها اليميني، من منطق الاعتماد على الإعلان إلى اقتصاد قائم على القارئ. وبات الجمهور يساهم بنحو 60 في المائة من إجمالي الإيرادات، مقارنة بـ50 في المائة فقط قبل سنة واحدة، وهذا تحوّل استراتيجي يمنح الصحيفة هامش استقلالية أوسع في قراراتها التحريرية.

صمود غير متوقع

بالتوازي، ورغم السّردية السائدة حول «موت الورق»، واصلت النسخة المطبوعة للصحيفة أداءً يفوق التوقعات في عام 2025. إذ حافظت نسخة «لوفيغارو» الورقية على توزيع يقارب 400 ألف نسخة، وهو ما يضعها في المرتبة الثانية بعد صحيفة «لوموند» الشهيرة التي سجلت توزيع أكثر من 500 ألف نسخة، وهو رقم نادر في السياق الأوروبي الحالي. بل إن العائدات المرتبطة بالنسخة الورقية لصحيفة «لوفيغارو» سجّلت تحسناً ملحوظاً، مستفيدةً من سياسة تسعير مدروسة، ومن الطلب المرتفع خلال فترات سياسية ورياضية مكثّفة.

هذا الأداء يؤكد أن الورق لا يزال قادراً على تحقيق قيمة اقتصادية ورمزية، حين يكون جزءاً من منظومة متكاملة لا أعباء عليها.

هوية تحريرية واضحة

أخيراً، إن ما يميّز تجربة «لوفيغارو» بالفعل ليس فقط حجم الإيرادات، بل أيضاً طبيعتها. فلقد نجحت الصحيفة في بناء علاقة طويلة الأمد مع قرائها، تقوم على الثقة والهوية التحريرية الواضحة، لا على الاستهلاك السريع للمحتوى المجاني.

وهذا الولاء هو ما سمح للمجموعة بتحقيق توازن نادر بين الانتشار والربحية. وتتجلّى هذه السياسة في نموذج «الاشتراكات المدفوعة» الذي طبّقته الصحيفة ببراعة. حيث بدلاً من إغراق القارئ بمئات الأخبار المجّانية المعتمدة على العناوين الصادمة (Clickbait)، ركّزت «لوفيغارو» على تقديم تقارير استقصائية وتحليلات جيوسياسية حصرية. ثم إنه إبان الأزمات الكبرى، مثل التدخلات العسكرية الأخيرة أو الانتخابات، تبتعد الصحيفة عن «النقل الحرفي» للبيانات الرسمية، لتقدم ملفّات تحليلية يكتبها خبراء ومفكّرون، ما يجعل المشترك يشعر بأنه يدفع مقابل «قيمة مُضافة» وليس مقابل معلومات متاحة للجميع.


تصاعد الملاحقة القضائية لمنصات التواصل

شعار «غوغل» (رويترز)
شعار «غوغل» (رويترز)
TT

تصاعد الملاحقة القضائية لمنصات التواصل

شعار «غوغل» (رويترز)
شعار «غوغل» (رويترز)

تصاعدت الملاحقة القضائية لمنصات التواصل الاجتماعي في مزاعم بشأن تسببها في إدمان المستخدمين، لا سيما الأطفال؛ ما عدّه خبراء محاولةً قد تدفع المنصات إلى تقديم تنازلات أو تغيير سياسة الخصوصية، وتزيد من اتجاه الجمهور نحو تنويع التطبيقات التي يستخدمها.

خلال الأسبوع الماضي، بدأ المحلفون في الولايات المتحدة نظر قضية «تسعى لتحميل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الأضرار التي تلحق بالأطفال». وهذه المحاكمة مبنية على دعوى رفعتها شابة في العشرين من عمرها تُعرَف باسم «كيلي جي. إم» ضد شركتي «ميتا بلاتفورمز» مالكة منصات «فيسبوك» و«إنستغرام»، و«غوغل» التابعة لمجموعة «ألفابيت» مالكة منصة «يوتيوب»، تتهمهما بتعمد تصميم منتجاتهما بطريقة تتسبب في إدمان الأطفال.

الشركتان نفتا الاتهامات، وقال آدم موصيري، الرئيس التنفيذي لـ«إنستغرام»، في شهادة أدلى بها أمام المحكمة، إنه «من المهم التمييز بين الإدمان السريري والاستخدام الذي يعدّ إشكالياً»، نافياً «صحة الادعاء بأن (ميتا) تعطي الأولوية للربح على حساب السلامة... ذلك أن حماية القُصّر على المدى الطويل مفيدة أيضاً للأعمال وللربحية».

وفق مراقبين، فإن «صدور حكم ضد شركات التكنولوجيا قد يُمهد الطريق أمام قضايا مماثلة في محاكم الولايات المتحدة، ويُزعزع الدفاع القانوني الراسخ لهذه الشركات ضد دعاوى الإضرار بالمستخدمين». حيث تواجه كل من «غوغل» و«ميتا» و«تيك توك» و«سنابشات» دعاوى قضائية مشابهة عدة.

ومن المنتظر استدعاء كارك زوكربرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، شاهداً في المحاكمة التي قد تمتد إلى مارس (آذار) المقبل.

الدكتورة مي عبد الغني، الباحثة في الإعلام الرقمي وأستاذة الإعلام بجامعة بنغازي في ليبيا، رأت في حوار مع «الشرق الأوسط» أن «الدعاوى القضائية المرفوعة حالياً في الولايات المتحدة وأوروبا تنطلق من فلسفة قانونية تتجاوز مجرد الاعتراض على المحتوى، لتصل إلى عيوب التصميم الهيكلي للمنصات والمتمثلة في الطريقة التي صُممت بها المنصات لجعل الطفل يقضي أطول وقت ممكن كالتمرير اللانهائي».

وتلخص عبد الغني الأسباب وراء هذه الملاحقات القضائية في «استخدام هذه المنصات باستخدام تقنيات عصبية وبيولوجية، مثل التمرير اللانهائي والإشعارات الفورية التي تعمل على تعطيل قدرات الأطفال على التحكم في النزوات، إضافة إلى استغلال نقاط الضعف النفسية؛ حيث تعمل هذه المنصات على استهداف أطفال تعرضوا للصدمات بخوارزميات تتضمن محتوى ضاراً يتعلق باضطرابات الأكل أو إيذاء النفس». وأشارت إلى أن «المنصات تلاحق بتهمة انتهاك قوانين مثل (قانون حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت) COPPA عبر جمع بيانات الأطفال دون سن الـ13 سنة واستخدامها في الإعلانات».

ووفق عبد الغني، فإن «هذه الدعاوى القضائية تضع المنصات أمام مسؤولية مباشرة عن الأضرار النفسية التي تلحق بالأطفال، مثل الاكتئاب، واضطرابات الأكل، أو التنمر الإلكتروني». لكنها لفتت إلى أن «قرار حظر استخدام الأطفال للمنصات لا ينهي الاستخدام، بل يحوله مغامرة... وبمجرد صدور قرار الحظر، تشهد تطبيقات كسر الحجب VPN طفرة غير مسبوقة». وأردفت: «الدعاوى القضائية الحالية قد تدفع بعض المنصات إلى تقديم تنازلات للحكومات، مثل تشديد الرقابة على المحتوى أو تغيير سياسات الخصوصية؛ ما يغير شكل المنصة التي عرفناها».

وبشأن تأثير الدعاوى على سلوك المستخدمين، أكدت عبد الغني أنه «عندما تزداد التهديدات بحظر المنصات العامة، يميل الناس سلوكياً نحو التطبيقات التي توفر خصوصية أعلى وتصعب مراقبتها أو حظرها بسهولة... وقد يدفع هذا إلى الهجرة الجماعية وتنويع المنصات»، موضحة أن «الجمهور قد يتجه لفتح حسابات احتياطية على منصات بديلة».

جدير بالذكر، أن هذه الإجراءات تتزامن مع خطوات لحظر استخدام الأطفال منصات التواصل الاجتماعي في دول عدة، حيث وافق البرلمان البرتغالي، الأسبوع الماضي، على مشروع قانون يفرض الموافقة الصريحة للوالدين قبل استخدام الأطفال وسائل التواصل الاجتماعي. وأيّد مجلس النواب الفرنسي الشهر الماضي تشريعاً يحظر على الأطفال دون سن 15 سنة استخدام المنصات. وكانت أستراليا قد طبّقت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي الحظر الأول من نوعه في العالم لمن هم دون سن 16 سنة.

وهنا يرى الصحافي المصري المتخصص في الإعلام الرقمي، معتز نادي، أن «الأطفال ورقة رابحة لكل من اليمين واليسار، سواءً في أوروبا أو المعسكرين الديمقراطي والجمهوري في أميركا». إذ أفاد في لقاء مع «الشرق الأوسط» بأن «إثارة مثل هذه القضية يخدم التوجهات السياسية لتلك الأطراف».

وعدَّ نادي الدعاوى القضائية في أميركا «فرصةً للضغط على شركات التواصل الاجتماعي التي باتت في هدنة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ وصوله للولاية الثانية». وتابع: «أي تحرّك قضائي سيُلزم المنصّات بالكشف عن وثائقها من خلال أمر المحكمة»، مشيراً إلى أن «المنصات في سبيلها لمواجهة هذه الدعاوى قد تعلن عن تحديثات في سياسات عملها لحماية الأطفال بإعدادات افتراضية تمنع أي محاولة إدمان في حال ثبتت التهمة على المنصات».

ومن ثم، توقع نادي أن يكون الأمر «أشبه بالتحذير المكتوب على علب السجائر، بمعنى أن الطفل قد يرى تحذيراً من قبيل الاستمرار في التمرير والمتابعة قد يؤدي للإدمان».