أداما تراوري... لاعب ينتظره مستقبل كبير في وولفرهامبتون

الجناح السابق لبرشلونة أضاف مهارات جديدة إلى سرعته الفائقة

أداما تراوري أظهر تطوراً كبيراً في مستواه مع وولفرهامبتون هذا الموسم (رويترز)
أداما تراوري أظهر تطوراً كبيراً في مستواه مع وولفرهامبتون هذا الموسم (رويترز)
TT

أداما تراوري... لاعب ينتظره مستقبل كبير في وولفرهامبتون

أداما تراوري أظهر تطوراً كبيراً في مستواه مع وولفرهامبتون هذا الموسم (رويترز)
أداما تراوري أظهر تطوراً كبيراً في مستواه مع وولفرهامبتون هذا الموسم (رويترز)

لعب أداما تراوري أول مباراة له مع الفريق الأول لنادي برشلونة في الدوري الإسباني الممتاز وعمره 17 عاماً، عندما شارك بديلاً للنجم البرازيلي نيمار، وكان ذلك قبل ست سنوات تقريباً من الآن. ومنذ ذلك الحين، كان يُنظر إلى تراوري على أنه لاعب يمتلك إمكانات كبيرة؛ لكن يعيبه افتقاد القدرة على إنهاء الهجمات أمام المرمى. الآن، يُظهر تراوري قدرات وإمكانات تثبت أنه لاعب كبير وممتع، ولا يوجد لاعب مثله في الدوري الإنجليزي الممتاز بأكمله.
ورغم أن وولفرهامبتون واندررز قد تعاقد مع تراوري من ميدلسبره مقابل 18 مليون جنيه إسترليني في أغسطس (آب) 2018، فإن أداء اللاعب مع الفريق الموسم الماضي كان يختلف تماماً عن أدائه في الموسم الحالي، بعدما اكتسب حرية كبيرة وأصبح يصول ويجول داخل المستطيل الأخضر.
وقد اعترف مات دوهرتي، الظهير والجناح الأيمن لوولفرهامبتون، والذي يحظى بثقة كاملة من جانب المدير الفني نونو إسبيريتو سانتو، منذ صعود الفريق من دوري الدرجة الأولى، بأنه يشعر بالامتنان؛ لأن النادي لم يكن لديه بديل حقيقي له عندما صعد الفريق للدوري الإنجليزي الممتاز، وهو الأمر الذي منح الظهير الآيرلندي الوقت الكافي للتأقلم مع اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وقال دوهرتي إنه لم يشعر بالراحة في اللعب بالدوري الإنجليزي الممتاز حتى مباراته الثالثة في الموسم الماضي، التي قدم خلالها مستويات جيدة، وساعد فريقه على الفوز بهدف دون رد على وستهام يونايتد. وكان تراوري، الذي كان يلعب جناحاً، هو الذي أحرز هدف المباراة الوحيد في ذلك اليوم؛ لكنه لا يزال هدفه الوحيد مع وولفرهامبتون حتى الآن.
ولم يكن تراوري يقدم الأداء المتوقع منه عندما يلعب في مركز الجناح، لذلك فكر نونو في أن يدفع به في مركز الظهير ويمنحه حرية التقدم للأمام، وهو الأمر الذي ساعد في تطور مستوى اللاعب بشكل ملحوظ.
وكان نونو قد دفع بتراوري في هذا المركز عدة مرات في نهاية الموسم الماضي؛ لكن اللاعب لم يكن يقدم الأداء الرائع الذي يقدمه خلال الموسم الحالي. وقد كان التوقيت مهماً للغاية في هذا الأمر؛ حيث حصل تراوري على فرصة اللعب في هذا المركز نتيجة غياب دوهرتي عن الملاعب بسبب الإصابة والمرض، واستغل الفرصة أحسن استغلال بعد أن استفاد من تواجده في معسكر الإعداد للموسم الجديد، للمرة الأولى تحت قيادة نونو.
وفي الحقيقة، يمتلك تراوري قدرات وفنيات يتمناها أي مدير فني؛ حيث يمتاز بالسرعة الفائقة والقوة البدنية الهائلة؛ لكن حتى الآن لا تزال هناك بعض الشكوك حول التزامه الخططي والتكتيكي داخل الملعب، على الرغم من أنه بدأ مسيرته الكروية في نادٍ كبير مثل برشلونة، وهو في الثامنة من عمره.
وفي كثير من الأحيان، ينهي تراوري انطلاقاته الماراثونية بالتسديد على المرمى، أو إرسال كرات عرضية لزملائه داخل منطقة الجزاء. ورغم أن أستون فيلا كان قد تعاقد مع تراوري من برشلونة مقابل سبعة ملايين جنيه إسترليني في عام 2015، فإنه لم يمنحه فرصة المشاركة في الدوري على الإطلاق.
وعندما انتقل إلى ميدلسبره – الذي كان يقوده آنذاك أيتور كارانكا، الذي كان يعرف تراوري جيداً من بطولات الشباب في إسبانيا – كان يُطلب منه بين شوطي المباراة أن يغير مركزه من الجناح الأيمن إلى الجناح الأيسر، حتى يكون قريباً من مقاعد بدلاء فريقه، ويمكنه الاستماع إلى تعليمات المدير الفني! وقد أشار كارانكا إلى أن تراوري يمتلك فنيات وقدرات كبيرة للغاية؛ لكنه ضعيف من الناحية الخططية، ويحتاج إلى تذكير دائم بالمكان الذي يجب أن يتحرك به.
وقد أثبت تراوري تحسنه وتطوره خلال هذا الموسم، من خلال تفوقه الملحوظ على لاعب آخر طالما تم اتهامه أيضاً بأنه ضعيف من الناحية الخططية، وهو الظهير الأيسر لمانشستر يونايتد لوك شو، الذي كان يتهمه المدير الفني السابق للشياطين الحمر جوزيه مورينيو بأنه بطيء في التعلم. ولم يتمكن شو من إيقاف تراوري عندما شارك بديلاً لدوهرتي بين شوطي المباراة التي انتهت بالتعادل بين مانشستر يونايتد وولفرهامبتون واندررز الشهر الماضي. وقد نجح تراوري في تغيير مجريات اللقاء تماماً، وكان ينجح في المرور بكل سهولة من لاعبي مانشستر يونايتد بمجرد تسلمه للكرة، وعندما كان يصل إلى مناطق الخطورة أمام مرمى الحارس الإسباني دي خيا، كان يتخذ الخيارات الصائبة، سواء فيما يتعلق بالتسديد على المرمى أو إرسال كرات عرضية.
وقدم تراوري هذا الأداء القوي نفسه في مباراتي الذهاب والعودة لملحق التصفيات للدوري الأوروبي أمام تورينو، وكان يصيب مدافعي الفريق الإيطالي بالذعر في كل مرة يتسلم فيها الكرة. ويمكن تلخيص التحسن الكبير الذي طرأ على مستوى تراوري في الطريقة التي صنع بها الهدف الأول في مباراة الإياب في ملعب مولينيو؛ حيث انطلق بسرعته الفائقة، ونجح في المرور من اثنين من لاعبي تورينو، وأرسل كرة عرضية متقنة على القائم الأول على رأس راؤول خيمينيز، الذي لم يتأخر في وضع الكرة داخل الشباك.
ويظهر هذا الهدف أن تراوري لم يعد ذلك اللاعب الذي كان يرتبك ولا يعرف كيف يتخذ القرار الصحيح في المواقف الحاسمة، بعد المرور من لاعبي الفريق المنافس. وقد أكمل تراوري عامه الثالث والعشرين في أغسطس الماضي، وهو ما يعني أنه لاعب صغير في السن، وما زال أمامه كثير من الوقت لكي يتطور مستواه بشكل أكبر. وفي الحقيقة، فقد ساعده نونو كثيراً في التغلب على كثير من الأخطاء التي كان يقع فيها.
وبعد مباراة الذهاب أمام تورينو، أشاد نونو بمستوى تراوري، وأكد على أنه لعب دوراً كبيراً في الارتقاء بمستوى الفريق كله في هذه المباراة. وقال المدير الفني للذئاب: «الطريقة التي رفع بها مستوى الفريق كله، والطريقة التي صنع بها الهدف، والطريقة التي قام بها بضرب توازن الفريق المنافس، كل هذا يظهر أنه يمتلك إمكانات هائلة ساعدته على القيام بذلك وبكثير من الأشياء الأخرى. ورغم ذلك، ما زال يتعين عليه أن يتحسن بشكل أكبر. لقد كان أكثر استقراراً وهدوءاً في النواحي الدفاعية هذه المرة، وكان يغطي خلف المدافعين أثناء تقدمهم للأمام، وكان يستخلص الكرات الهوائية. كل هذا يظهر أننا نبني لاعباً كبيراً».
وفي المباراة التالية لوولفرهامبتون واندررز، التي خسرها أمام إيفرتون بثلاثة أهداف مقابل هدفين، أظهر تراوري أن أداءه لم يكتمل بعد. وعلى الرغم من أنه كان يجبر الظهير الأيسر لإيفرتون على البقاء في الخلف في كثير من الأحيان، فإن اللاعب الفرنسي قد تفوق عليه في كثير من الأحيان أيضاً، كما أخطأ في الرقابة على أليكس أيوبي في اللعبة التي أدت إلى إحراز الهدف الثاني لإيفرتون.
من المؤكد أن دوهرتي أفضل من تراوري في النواحي الدفاعية؛ لكن عندما يكتسب تراوري مزيداً من الخبرات بمساعدة نونو، فمن المؤكد أنه سيطور قدراته في النواحي الدفاعية، وبالتالي سيكون لاعباً رائعاً؛ لأنه يمتلك قدرات هجومية رائعة للغاية. وفي الوقت الحالي، أصبح وولفرهامبتون واندررز يمتلك - على عكس الموسم الماضي - خيارين مختلفين في الناحية اليمنى. وسيكون من المثير للاهتمام معرفة من هو اللاعب الذي يعتمد عليه نونو في هذا المركز، عندما يتعافى دوهرتي من الإصابة.


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.