أوضح الأمير محمد بن نواف بن عبد العزيز، سفير السعودية في لندن، أن قرار بلاده بالمشاركة في الضربات الجوية التي يقوم بها التحالف الدولي لمواجهة الجماعات الإرهابية «دليل على تصميم المملكة الحازم في القضاء على كل أشكال الإرهاب، ويؤكد وقوف المملكة مع الأصدقاء والحلفاء في منطقة الشرق الأوسط وفي الغرب، ومن ضمنهم المملكة المتحدة التي نتشارك معها رغبة القضاء على الشر الذي يهددنا جميعا».
وقال السفير السعودي «إن المملكة بصفتها مهد الدين الإسلامي فإنها تواجه مطامع أولئك الذين يحاولون السيطرة على المنطقة واستغلالها لأهدافهم الخبيثة.. إن هؤلاء هم الذين يشكلون تنظيم (الدولة الإسلامية)، وقد سخرت المملكة الموارد المالية والعسكرية لمحاربة الإرهاب، وكانت نتيجة ذلك دحر تنظيم القاعدة في المملكة وملاحقة شبكاته في الخارج».
وأضاف في مقال نشر في لندن، أخيرا، أن «أحداثا عاصفة تجتاح معظم أرجاء منطقة الشرق الأوسط، وتحت تنظيم أطلق على نفسه اسم (الدولة الإسلامية)، وهو بعيد كل البعد عن وصفه بالدولة أو الإسلام، وذلك طاعون اجتاح المنطقة التي تقع في قلبها المملكة العربية السعودية مهبط الوحي ومنبت الرسالة. إن تلك الأفعى الخبيثة تهدد المملكة كما تهدد بقية العالم إن لم يكن أكثر».
وأشار إلى أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أكد أن «شرور الإرهاب ينبغي لها أن تحارب بالقوة والعقل والسرعة»، وأن بلاده أيدت أقوالها بالأفعال، حيث اتخذت تدابير لمكافحة الإرهاب، فانضمت القوات الجوية الملكية السعودية إلى العمليات العسكرية التي يقوم بها التحالف الدولي لمواجهة الجماعات الإرهابية، كما صرح الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية خلال هذا الأسبوع في المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، بقوله «أمام هذه الحقائق الخطيرة فنحن اليوم مطالبون باتخاذ السياسات والقرارات المصيرية والحازمة لمواجهة هذه الهجمة الشرسة بكل قوة وحزم، والتحرك الجاد والسريع، آخذين في الحسبان عنصر الوقت ومغبة التخاذل».
وبين أن «الاضطرابات والحرب في سوريا أدت إلى جعل سوريا ملاذا آمنا لعناصر تنظيم (الدولة الإسلامية)، فتوجهوا إليها من العراق»، وأن النظام السوري سمح لتلك العناصر بالعمل على الأراضي السورية واستخدامها ضد المعارضة المعتدلة «بالتالي فقد جندت هذه المجموعة شبابا وشابات مضللين من مختلف أنحاء العالم، وبعد أن أمضت تلك المجموعة وقتا في سوريا عادت إلى العراق وقامت باحتلال مناطق واسعة في سبيل إقامة ما يسمى بالخلافة، وهم لا ينتمون إلى دولة واحدة أو مجموعة سياسية موحدة، كما أن منطلقاتها لا يقرها أو يتعاطف معها أي إنسان عاقل. هي منظمة إرهابية مهمتها القتل وارتكاب الجرائم البشعة لكل من يخالفها ويرفض الانضواء تحت لوائها».
وأفاد سفير خادم الحرمين الشريفين لدى المملكة المتحدة بأن «المملكة العربية السعودية بدأت بمكافحة الإرهاب عام 1995 وأعلنت (القاعدة) عدوا وتنظيما إرهابيا، وضمت تنظيم (الدولة الإسلامية) إلى قائمة التنظيمات الإرهابية التي تصمم المملكة على محاربتها واستئصالها»، مشددا على رفضه أي تلميحات أو اتهامات للمملكة بدعم الجماعات الإرهابية، وأن السعودية لم تدعمهم من قبل ولا تدعمهم في الوقت الحالي ولن تدعمهم مستقبلا، وهي تقف ضد كل أشكال التعصب الديني الذي أدى إلى النزاع في المنطقة، ومنذ أن بدأت الحرب في سوريا حثت المملكة المجتمع الدولي على دعم المعارضة السورية المعتدلة تفاديا لاستغلال الوضع من قبل جماعات إرهابية وعدم التراخي في ذلك، إلا أنه للأسف ذلك ما حصل تماما.
وأضاف «إن ما يحصل ينتشر كما تنتشر النار في الهشيم، ولن تسمح المملكة لتلك الجماعة بتحقيق هدفها وبلوغ الأماكن المقدسة للمسلمين (مكة المكرمة والمدينة المنورة) وتأسيس ما يسمونه (دولة الخلافة) بزعامة اختاروها لنشر مبادئهم الشريرة في مختلف أرجاء العالم الإسلامي»، لافتا الانتباه إلى أن «التحالف الدولي والمكون من أربعين دولة يعمل الآن للقضاء على هذه الجماعة الإرهابية، وقيادة المملكة وشعبها مدركون تماما لأخطار الإرهاب الدولية، والوقوف أمام تلك المعضلة يتطلب الوقت والالتزام، وتحث المملكة الدول لرسم استراتيجيات طويلة المدى لمكافحة الإرهاب، والأخذ في حسبانها الأسباب الجذرية للمشكلة والنتائج المترتبة عليها، عندها فقط يمكن أن تتوافر الفرصة لمواجهة هذه المشكلة».
وأكد أن «القضاء على تنظيم (الدولة الإسلامية) ما هو إلا خطوة في سبيل استقرار المنطقة، وينبغي ألا ننسى الدماء المسفوكة في سوريا، كما يجب السعي إلى تشكيل نظام حكم عادل غير طائفي في العراق، والوصول إلى تسوية عادلة في قضية الشعب الفلسطيني التي تشكل منطلقا أساسيا من منطلقات السياسة الخارجية السعودية.. فالسلام للفلسطينيين هو السبيل الوحيد للسلام الشامل».
واختتم الأمير محمد بن نواف مقاله بالقول «لقد نجحت المملكة في التحول من أمة صحراوية تجتاحها التفرقة والحروب القبلية إلى دولة حديثة موحدة مزدهرة تحمل منذ تأسيسها على يد المغفور له الملك عبد العزيز (طيب الله ثراه) مبادئ السلام والاستقرار والأمن لشعبها والعالم أجمع، وستفعل المملكة ما بوسعها للحفاظ على تلك المبادئ التي تحققت بتعاون الأصدقاء والشركاء في المملكة المتحدة وغيرها من الدول الصديقة».
السفير السعودي في لندن: المملكة تواجه مطامع من يحاولون السيطرة على المنطقة واستغلالها
قال: مشاركتنا في الضربات دليل على تصميمنا على القضاء على الإرهاب
الأمير محمد بن نواف سفير السعودية لدى المملكة المتحدة
السفير السعودي في لندن: المملكة تواجه مطامع من يحاولون السيطرة على المنطقة واستغلالها
الأمير محمد بن نواف سفير السعودية لدى المملكة المتحدة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




