القوات الأميركية تكثف غاراتها على معاقل «طالبان»

بيانات متضاربة بين الحكومة الأفغانية والمتمردين

قوات الأمن الأفغانية تتفقد موقع الهجوم الانتحاري الذي استهدف  بوابة مركز تدريب القوات الخاصة في ضواحي كابل (إ.ب.أ)
قوات الأمن الأفغانية تتفقد موقع الهجوم الانتحاري الذي استهدف بوابة مركز تدريب القوات الخاصة في ضواحي كابل (إ.ب.أ)
TT

القوات الأميركية تكثف غاراتها على معاقل «طالبان»

قوات الأمن الأفغانية تتفقد موقع الهجوم الانتحاري الذي استهدف  بوابة مركز تدريب القوات الخاصة في ضواحي كابل (إ.ب.أ)
قوات الأمن الأفغانية تتفقد موقع الهجوم الانتحاري الذي استهدف بوابة مركز تدريب القوات الخاصة في ضواحي كابل (إ.ب.أ)

شنَّت الطائرات الحربية الأميركية بالتعاون مع الجيش الأفغاني سلسلة غارات جوية على معاقل حركة «طالبان» في ولاية بكتيا شرق أفغانستان، وحسب بيان صادر عن «فيلق الرعد» التابع للجيش الأفغاني نقلته وكالة «خاما بريس» فقد أوقعت الغارات الجوية الأميركية إصابات فادحة في قوات «طالبان» وصلت إلى 120 بين قتيل وجريح في منطقة ورمانا، كما دمرت ما يقرب من 23 دراجة نارية لقوات «طالبان» خلال الغارات. كما أعلنت القوات الخاصة الأفغانية تمكنها من تدمير معمل كبير لصناعة المتفجرات في ولاية غزني تابع لـ«طالبان». وقال بيان عن «فيلق الرعد» الأفغاني أن القوات الخاصة التابعة له دمرت المعمل في مديرية موقور بعد مصادر 165 لغماً متطوراً تمت صناعتها فيه، إضافة لكثير من الدراجات النارية.
وأصدر «فيلق شاهين» التابع للجيش الأفغاني في ولايات الشمال بياناً قال فيه إن قواته قتلت وأصابت ما لا يقل عن 19 من قوات «طالبان» في ولاية فارياب الشمالية. وحسب البيان الذي بثته وكالة «خاما بريس» المقربة من الجيش الأفغاني فإن الجيش الأفغاني شن غارات جوية في منطقة غوريزوان، نهار أول من أمس (السبت)، استهدفت أحد معسكرات التدريب التابعة لقوات «طالبان» في منطقة داري شاخ، أدت إلى مقتل اثنين من المدربين في المعسكر بينهما باكستاني يدعى أحدهما حنظلة، والآخر ملا أمان الله من ولاية هلمند في أفغانستان، كما أصابت الغارات الجوية 12 آخرين، بينهم اثنان من قادة «طالبان» المحليين.
وقد تواصلت الاشتباكات والمعارك في ولاية فراه غرب أفغانستان بين قوات «طالبان» والقوات الحكومية الأفغانية، وقال مسؤولون عسكريون حكوميون إن القوات الخاصة الأفغانية شنت غارات على مديرية أنار درة ودمرت مخزناً للأسلحة تابعاً لقوات «طالبان». وكانت قوات «طالبان» استولت على عدد من المديريات في ولاية فراه خلال الأسابيع الماضية، وضيقت الحصار على القوات الحكومية في مدينة فراه مركز الولاية، بعد أن سيطرت على الطرق المؤدية إليها، فيما واصل الطيران الحربي الأميركي شنّ غارات جوية شبه يومية على مواقع «طالبان» في الولاية، بغية منعها من مواصلة هجماتها والحدّ من سيطرتها على مديريات ولاية فراه. وحسب بيان لوزارة الدفاع الأفغانية فقد واصل سلاح الجو الأفغاني شن غارات جوية على مواقع لقوات «طالبان» في خمس ولايات أفغانية، شملت أوروزجان وفراه وجوزجان ولوغر وغزني، وحسب بيان وزارة الدفاع الأفغانية، فإن 12 من مقاتلي «طالبان» لقوا مصرعهم في ولاية فراه فيما قتل ثلاثة آخرون من قوات «طالبان» في ولاية غزني، بينما أدت الغارات على لوغر وجوزجان إلى مقتل اثنين من مسلحي «طالبان» في كل منهما.
من جانبها، تحدثت «طالبان» عن عدد من العمليات لقواتها في عدد من الولايات، فقد ذكر بيان للحركة أن قواتها تمكَّنت من قتل أربعة من القوات الحكومية وأصابت خامساً في تفجير لغم أرضي بمنطقة خاك تشوبان في ولاية قندهار ليل السبت. كما قتل جندي حكومي وجرح آخر في انفجار قنبلة بمنطقة ناوا في مديرية بولدك المجاورة للحدود الباكستانية في الولاية نفسها.
وشهدت ولاية هلمند الجنوبية هجوماً على دورية حكومية في منطقة قلعة نبي، مما أدى إلى مقتل جنديين حكوميين حسب بيان لـ«طالبان»، كما شهدت الولاية نفسها عمليات قنص قامت بها قوات «طالبان» على مركز أمني في منطقة ناد علي أدّت إلى مقتل اثنين من الجنود الحكوميين. وأعلنت «طالبان» إصابة قائد الشرطة في ولاية أوروزجان الجنرال محمد خطيب خنجري بعد قصف قامت به قوات «طالبان» على قافلة حكومية، أدى إلى مقتل ثلاثة من الشرطة الأفغانية.
وأعلنت «طالبان» في بيان آخر لها عن كمين نصبته للقوات الحكومية في ولاية قندوز الشمالية أدى إلى مقتل ثلاثة من الجنود الحكوميين، وإصابة خمسة آخرين في مديرية إمام صاحب، فيما قتل جنديان حكوميان، ودمرت شاحنة نقل عسكرية بعد الهجوم عليها في مدينة قندوز مركز الولاية. كما أعلنت «طالبان» عن هجوم شنته قواتها على قافلة عسكرية في منطقة كاشيدة في ولاية بلخ الشمالية أدى إلى مقتل أكثر من عشرة أشخاص، وتدمير 3 دبابات للجيش الأفغاني في الولاية.
من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن «طالبان» ارتكبت خطأً فادحاً في الهجوم الذي شنته في كابل، وأدى إلى مقتل 12 شخصاً، بينهم جندي أميركي، مما أدى بترمب إلى إلغاء المفاوضات مع «طالبان»، وكذلك إلغاء الاتفاق الذي توصل إليه المبعوث الأميركي الخاص لأفغانستان زلماي خليل زاد. وقال ترمب في تغريدة له إنه لم يسبق أن تلقت «طالبان» ضربات أعنف وأشد مما تلقته حالياً، بعد وقف المفاوضات، مضيفاً أن هناك أساليب أخرى للمفاوضات، وأن على «طالبان» أن تدرك خطأ ما قامت به، لكنهم حسب قوله لا يعرفون طريقة للخروج مما هم فيه.
وكان شير عباس ستانكزي كبير مفاوضي «طالبان» أبلغ محطة تلفزيونية روسية أثناء زيارته لموسكو قبل يومين أن «(طالبان) تؤمن أنه لا حل للصراع في أفغانستان إلا عبر طاولة المفاوضات». وأعرب كبير مفاوضي «طالبان» عن أمله بأن يراجع الرئيس الأميركي ترمب موقفه ويعود الوفد الأميركي للمفاوضات مع «طالبان» في الدوحة.
في غضون ذلك، استأنف «الصليب الأحمر» عملياته بشكل كامل في أفغانستان بعد رفع حظر من قبل حركة «طالبان» الأفغانية، أمس. وأعلنت الحركة الأصولية في بيان لها أن حركة «طالبان» أعادت الضمانات الأمنية السابقة لـ«اللجنة الدولية للصليب الأحمر» في أفغانستان، مصدرة الأوامر لمقاتليها بتوفير «الأمن لعمال ومعدات اللجنة». وكان «الصليب الأحمر» قد أوقف معظم أنشطته في البلاد التي تمزقها الحرب، بعد سحب حركة «طالبان» لضماناتها الأمنية في أبريل (نيسان) من عام 2019.
وقالت رؤيا موسوي، المتحدثة باسم «الصليب الأحمر» في أفغانستان، إنه تم استئناف العمليات في جميع أنحاء البلاد بعد نشر البيان. وقالت إن العمليات تشمل نقل والتعامل مع الجثث التي تُترَك في ساحة المعركة، وترتيب زيارات عائلية للسجناء بين طرفي النزاع، وتوفير الخدمات الصحية. وتلقى نحو 140 ألف شخص العلاج في أحد مراكز إعادة التأهيل السبعة التابعة لـ«الصليب الأحمر» في أفغانستان خلال العام الماضي، وفقاً للمنظمة.



الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية
TT

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

قالت الشرطة الدنماركية، على موقعها الإلكتروني، اليوم الخميس، إنها بصدد تفتيش سفينة حاويات موجودة في مضيق كاتيجات بين الدنمارك والسويد كانت في طريقها إلى ميناء آرهوس.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أكدت الشرطة لهيئة الإعلام الدنماركية «تي في 2» أن روسيا هي بلد منشأ السفينة، المعروفة باسم «نورا»، ولم يجرِ الكشف عن أسباب التفتيش.

ووفقاً لموقع «فيسل فايندر»، يبلغ طول السفينة «نورا» 227 متراً، وكانت آخِر مرة رست فيها في ميناء سانت بطرسبرغ.

وذكرت وكالة الأنباء الدنماركية «ريتزاو» أن السلطات الملاحية الدنماركية كانت قد احتجزت السفينة، في فبراير (شباط) الماضي، ومنذ ذلك الحين وهي ترسو في الجزء الشمالي من مضيق كاتيجات.

وذكرت أن السفينة «نورا» كانت ترفع عَلم جزر القمر، لكنها مسجلة في إيران.

وأفادت «ريتزاو» أيضاً، بناء على معلومات من وزارة الخزانة الأميركية، بأن السفينة «نورا» كانت مرتبطة بشركة «ريل شيبينج إل إل سي» وتخضع لعقوبات دولية.

وتردَّد أن الشركة يسيطر عليها محمد حسين شمخاني، الذي كان والده علي شمخاني مستشاراً رئيسياً للمرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي.

ولقي كلاهما حتفهما في هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية فبراير.


اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

قال اتحاد رائد للبحارة ومجموعات في قطاع الشحن، الخميس، إن للبحارة الحق في رفض الإبحار على متن السفن التي تمر عبر الخليج، بما في ذلك مضيق هرمز، بعد ارتفاع التهديد في المنطقة إلى أعلى مستوى له.

ويوجد نحو 300 سفينة راسية على جانبَي المضيق في الوقت الذي تتصاعد فيه الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران. ومنذ 28 فبراير (شباط)، تعرضت تسع سفن لأضرار، ولقي بحار واحد على الأقل مصرعه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكجزء من الترتيبات التي تم التوصل إليها، الخميس، بين البحارة وشركات الشحن التجاري، والمعروفة باسم «المنتدى الدولي للتفاوض»، يمكن للبحارة رفض الإبحار في المنطقة، مع إعادة ترحيلهم على نفقة الشركة وتعويضهم بمبلغ يعادل أجرهم الأساسي لمدة شهرين.

وذكر الاتحاد الدولي لعمال النقل في بيان أنه بالإضافة لما هو مقرر، سيحصل البحارة على أجر أعلى، وسيتم مضاعفة التعويض في حالة الوفاة أو العجز.

وقال ستيفن كوتون، الأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل: «يضمن التصنيف الحالي أن البحارة على السفن المشمولة باتفاقيات (المنتدى الدولي للتفاوض) يتمتعون بحماية أساسية إذا كانوا يعملون في هذه المنطقة الخطرة».

وأضاف: «اضطرارنا لاتخاذ هذه التدابير في حد ذاته دليل قاطع على الوضع الذي يواجهه البحارة اليوم. لا ينبغي أن يتعرض أي عامل لخطر القتل أو التشويه لمجرد قيامه بعمله...».


انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
TT

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)

في الحروب الحديثة، لا تُحسم المعارك بالاستراتيجيات العسكرية والقدرات القتالية وحدها، بل تلعب الموارد اللوجستية ومخزونات الأسلحة دوراً حاسماً في تحديد مسار الصراع ومدته؛ فكلما طال أمد المواجهة، أصبح السؤال حول قدرة الأطراف المتحاربة على الحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية وتوفير الذخائر والمعدات مسألة محورية قد تؤثر بشكل مباشر في مآلات الحرب.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الأسلحة الرئيسية. في المقابل، تؤكد وزارة الدفاع الإيرانية أن لديها «القدرة على مقاومة العدو» لفترة أطول مما خططت له الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مخزونات الأسلحة والإمدادات لا يمكن أن تحسم نتيجة الصراع بمفردها؛ فالتاريخ الحديث يبيّن أن التفوق في العتاد لا يضمن بالضرورة تحقيق النصر، كما ظهر في الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ حيث تمتعت موسكو بتفوق واضح في العدد والعدة، ومع ذلك استمر الصراع لفترة طويلة دون حسم سريع. ومع هذا، تبقى الموارد العسكرية عاملاً مهماً في استدامة العمليات القتالية، وفقاً لتقرير لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

ومنذ بداية الحرب الإيرانية الحالية، كانت وتيرة العمليات العسكرية مرتفعة للغاية، ما يعني أن كلا الجانبين يستهلكان الأسلحة والذخائر بوتيرة أسرع من القدرة على إنتاجها.

ويقدّر «معهد دراسات الأمن القومي (INSS)»، في تل أبيب، أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا بالفعل أكثر من ألفي ضربة عسكرية، استخدمت في كل منها عدة أنواع من الذخائر.

في المقابل، يشير المعهد إلى أن إيران أطلقت 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيّرة، وقد تم اعتراض العديد منها. وبالنسبة لكلا الطرفين، سيصبح الحفاظ على هذا المستوى المرتفع من العمليات القتالية أكثر صعوبة، كلما طال أمد الحرب، بحسب «بي بي سي».

آثار الصواريخ في سماء نتانيا الإسرائيلية تظهر وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية (أ.ف.ب)

الوضع الإيراني

يقول مسؤولون غربيون إنهم لاحظوا انخفاضاً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران؛ حيث تراجع المعدل من مئات الصواريخ في اليوم الأول للحرب إلى عشرات الصواريخ فقط في الوقت الحالي.

وقبل اندلاع الحرب، كان يُقدَّر أن إيران تمتلك مخزوناً يزيد على ألفي صاروخ باليستي قصير المدى. ومع ذلك، لا تنشر الجيوش عادة أرقاماً دقيقة حول عدد الأسلحة التي تمتلكها؛ إذ تُبقي هذه المعلومات سرية بهدف عدم كشف قدراتها الحقيقية للخصوم.

وفي هذا الإطار، صرّح القائد الأعلى للقوات الأميركية، الجنرال دان كين، أمس (الأربعاء)، بأن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية انخفض بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول للقتال يوم السبت. كما تقول «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» إن هناك انخفاضاً بنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط.

ويُعتقد أن إيران أنتجت عشرات الآلاف من طائراتها المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه «شاهد» بكميات كبيرة، قبل اندلاع الحرب. وقد صدّرت هذه التقنية إلى روسيا، التي تستخدم نسختها الخاصة من «شاهد» بفعالية مدمرة في أوكرانيا. وحتى الولايات المتحدة قامت بنسخ هذا التصميم.

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق في السماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

غير أن كين قال إن عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة الإيرانية انخفضت أيضاً بنسبة 73 في المائة، منذ اليوم الأول للصراع، ما يشير إلى أن إيران قد تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة لفترة طويلة.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون هذا التراجع الحاد محاولة متعمدة للحفاظ على المخزونات العسكرية. لكن استمرار الإنتاج سيصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وفي الوقت الراهن، تتمتع الطائرات الأميركية والإسرائيلية بتفوق جوي واضح فوق إيران.

وتقول القيادة المركزية الأميركية إن المرحلة التالية من الحرب تركز على ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى استهداف مخزونات الأسلحة وتدمير المصانع التي تُنتجها.

ورغم أن التفوق الجوي قد يسهل على الولايات المتحدة وإسرائيل إضعاف القدرة القتالية الإيرانية، فإن تدمير جميع مخزونات أسلحتها سيظل مهمة صعبة للغاية، بحسب تقرير «بي بي سي».

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة مسيرة بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة... والجيش الأقوى

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم؛ إذ يفوق مخزونها من الأسلحة التقليدية مخزون أي دولة أخرى.

ومع ذلك، يعتمد الجيش الأميركي بدرجة كبيرة على الأسلحة الدقيقة التوجيه باهظة الثمن، التي تُنتج عادة بكميات محدودة. وتشير التقارير إلى أن ترمب دعا إلى اجتماع مع شركات المقاولات الدفاعية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للضغط عليها من أجل تسريع الإنتاج، وهو ما قد يشير إلى أن موارد الولايات المتحدة نفسها قد تتعرض لضغوط إذا استمر الصراع لفترة طويلة.

وقد خفّ بعض هذا الضغط مؤخراً، بعد أن باتت أميركا تتمتع بحرية نسبية في تنفيذ ضربات قريبة المدى.

طائرة مقاتلة تستعد للهبوط في قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من ليماسول بقبرص (أ.ب)

وأوضح كين أن واشنطن تخلّت بالفعل عن استخدام «الأسلحة بعيدة المدى» في هذه المرحلة من العمليات، وهي أسلحة أكثر تكلفة وتطوراً، مثل صواريخ «توماهوك كروز».

وبدلاً من ذلك، يستخدم سلاح الجو الأميركي الآن أسلحة «بديلة» أقل تكلفة، مثل قنابل JDAM التي يمكن إسقاطها مباشرة فوق الهدف.

ويقول مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأميركية، الذي يعمل في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)» في واشنطن، إنه بعد الهجوم الأولي من مسافة بعيدة «يمكن للولايات المتحدة الآن استخدام صواريخ وقنابل أقل تكلفة».

ويضيف أن واشنطن قادرة على مواصلة هذا المستوى من القتال «إلى أَجَل غير مسمى تقريباً». ومع ذلك، فكلما طالت الحرب تقلّصت قائمة الأهداف العسكرية المحتملة، وهو ما يؤدي عادة إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة العمليات.

وتشكل الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تطوراً لافتاً ومؤثراً، ليس على واقع طهران فحسب، بل قد تنعكس تداعياتها على أكثر من صعيد في المنطقة.

ومنذ أيام، نفذت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سلسلة ضربات قوية أدَّت إلى مقتل قادة بارزين في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي المقابل، أطلقت إيران سلسلة صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، لكن العديد منها طالت عدة دول عربية، وتسببت في حرائق وخلقت ضحايا وسط موجة إدانات ضد النظام الإيراني.