أسعار النفط بين ضغوط اقتصادية وروافع جيوسياسية

توقعات بردة فعل حادة عقب الاعتداءات على منشآت أرامكو

تظهر أغلب التقارير أن العوامل الاقتصادية العالمية الحالية تحد من ارتفاع أسعار النفط فيما قد يدفع تفاقم التوترات الجيوسياسية والأمنية إلى صعودها (رويترز)
تظهر أغلب التقارير أن العوامل الاقتصادية العالمية الحالية تحد من ارتفاع أسعار النفط فيما قد يدفع تفاقم التوترات الجيوسياسية والأمنية إلى صعودها (رويترز)
TT

أسعار النفط بين ضغوط اقتصادية وروافع جيوسياسية

تظهر أغلب التقارير أن العوامل الاقتصادية العالمية الحالية تحد من ارتفاع أسعار النفط فيما قد يدفع تفاقم التوترات الجيوسياسية والأمنية إلى صعودها (رويترز)
تظهر أغلب التقارير أن العوامل الاقتصادية العالمية الحالية تحد من ارتفاع أسعار النفط فيما قد يدفع تفاقم التوترات الجيوسياسية والأمنية إلى صعودها (رويترز)

دفعت المحادثات التي أجراها أعضاء منظمة «أوبك» لخفض إنتاج النفط الأسبوع الماضي الأسعار إلى بعض الارتفاع النسبي الطفيف في ظل تزايد التكهنات قبل اجتماع «أوبك» وحلفائها الذي عقد لمناقشة السياسات المستقبلية للمجموعة، استباقاً لاجتماع ديسمبر (كانون الأول) 2019.
وخلال الاجتماع، وافقت المجموعة على وضع قيود على الإنتاج القادم من العراق ونيجيريا بما يتماشى مع الأهداف المحددة. ومن المتوقع أن تقوم الدولتان بكبح الإنتاج بواقع 232 ألف برميل يومياً بما سيعزز من مستوى التزام «أوبك» وحلفائها بصفة عامة. ومن المقرر أن تقوم «أوبك» وحلفاؤها باتخاذ قرارها بمراجعة السياسة العامة في اجتماع ديسمبر (كانون الأول) 2019. وفي الوقت ذاته، من المتوقع أن تظهر أسعار النفط ردة فعل حادة، لا سيما عقب الاعتداءات التي وقعت على اثنين من مرافق النفط التابعة لأرامكو والتي قد تؤثر في إمدادات الخام. مما يعني أن هوامش ارتفاع الأسعار تبقى ضيقة إلا إذا تفاقمت الأوضاع الجيوسياسية والأمنية في منطقة الخليج.
وقال تقرير صادر عن شركة «كامكو» للاستثمار وإدارة الأصول أن قرار خفض الإنتاج مجدداً جاء على خلفية استمرار تعرض النفط للمزيد من الضغوط على مدار الأسابيع الماضية في ضوء الخلافات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والتي تستمر في التأثير على الأسواق العالمية. وساهم عدد من العوامل الأخرى في تسجيل هذا التراجع، من ضمنها ارتفاع الدولار الأميركي مقابل معظم العملات الرئيسية وتباطؤ معدلات النمو الاقتصادي في جميع أنحاء العالم. ومن المتوقع أن يؤثر ذلك على الطلب على النفط في المدى القريب بما يحد من حفاظ أسعار النفط على اتجاه إيجابي مستدام.
وأضاف التقرير أن العديد من التطورات الأخيرة أظهرت استمرار ضعف الطلب على النفط على المدى القريب. ومن ضمن الإشارات الواضحة الدالة على التباطؤ الاقتصادي، قيام البنك المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي بخفض سعر الفائدة على الودائع للمرة الأولى منذ مارس (آذار) 2016 إلى مستوى قياسي جديد بلغ سالب 0.5 في المائة. وأعلن البنك المركزي الأوروبي أيضاً عن تطبيق جولة جديدة من برنامج التيسير الكمي، وصرح بأنه سيستأنف عملية شراء السندات بدءاً من نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 لتوفير عوامل تحفيزية جديدة لتعزيز النمو الاقتصادي في المنطقة.
من جهة أخرى، سجلت الهند أدنى معدل استهلاك للنفط في 9 أشهر على خلفية تراجع مبيعات السيارات والتباطؤ الاقتصادي بصفة عامة. كما أدى تباطؤ الطلب المحلي في الصين إلى دفع الحكومة إلى الحد من القيود المفروضة على البنوك وخفض متطلبات الاحتياطي. وانعكس التباطؤ في التقارير الشهرية الأخيرة الصادرة عن «أوبك» وإدارة معلومات الطاقة الأميركية التي عكست تراجع الطلب على النفط على المدى القريب.
أما على جانب العرض، ففي ظل أنباء بأن الولايات المتحدة قد جاءت في الصدارة كأكبر مصدر للنفط في العالم لفترة قصيرة، ظهرت أخبار أحدث تشير إلى أن الولايات المتحدة قد تغض الطرف بعض الشيء عن العقوبات المفروضة على صادرات النفط من إيران وفنزويلا. وفي أعقاب التغييرات السياسية الأخيرة في الولايات المتحدة، صرح وزير النفط الفنزويلي أنه على ثقة من قدرة بلاده على العودة لإنتاج النفط بحلول نهاية عام 2019. إلا أنه وفقاً لتوقعات شركة المعلومات المالية «آي إتش إس ماركت»، فإن إنتاج النفط الفنزويلي قد ينخفض إلى 0.5 مليون برميل يومياً خلال العام المقبل في ظل الأزمة السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد، وسوف يتطلب الأمر بعض الوقت حتى يتعافى الإنتاج النفطي. كما أدى صدور بعض التقارير غير المؤكدة عن بحث الولايات المتحدة إمكانية تخفيف العقوبات على إيران إلى تراجع أسعار النفط الأسبوع الماضي بنسبة 2 في المائة تقريباً.
وفي الوقت ذاته، تشير بعض التحليلات إلى أن تقديرات نمو إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة قد تكون أعلى من المعدلات الفعلية، وأن تسجيله لنمو إضافي قد يكون أقل من المتوقع. وأظهرت البيانات الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية تراجع الإنتاج بواقع 33 ألف برميل يومياً على أساس شهري في يونيو (حزيران) الماضي. بالإضافة إلى ذلك، هناك دعم متزايد من الساسة الأميركيين لحظر التنقيب، وذلك رغم استبعاد حدوث ذلك على المدى القريب.

الاتجاهات الشهرية للأسعار
سجلت أسعار النفط نمواً متواصلاً بعد انخفاضها في أول جلستي تداول في شهر سبتمبر (أيلول) الجاري. وجاءت المكاسب على خلفية التوقعات بقيام «أوبك» بخفض الإنتاج مجدداً، هذا بالإضافة إلى انخفاض مخزونات النفط الأميركية. إلا أن البيانات الاقتصادية الضعيفة التي صدرت في بداية الشهر كبحت جماح أي زيادة كبيرة في الأسعار. وأظهرت بيانات أغسطس (آب) الماضي أن نشاط قطاع الصناعات التحويلية في الولايات المتحدة قد تباطأ إلى أدنى مستوياته منذ عدة سنوات، في حين استمر تراجع الأنشطة الصناعية في منطقة اليورو للشهر السابع على التوالي.
وأظهر أحدث تقرير صادر عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية تراجع مخزونات النفط للأسبوع الرابع على التوالي بإجمالي تراجع بلغ 24 مليون برميل، وصولاً إلى 416 مليون برميل. أما على صعيد الإنتاج، فقامت إدارة معلومات الطاقة في أحدث تقاريرها لتوقعات المدى القصير بخفض توقعات إنتاج النفط لعام 2019. ووفقاً للتقرير، من المتوقع أن يصل إنتاج النفط الأميركي إلى مستوى قياسي، مرتفعاً إلى 12.24 مليون برميل يومياً في عام 2019. بزيادة قدرها 1.25 مليون برميل يومياً مقارنة بتوقعات النمو السابقة البالغة 1.28 مليون برميل يومياً. ومن المتوقع أن يصل الإنتاج إلى 13.23 مليون برميل يومياً في عام 2020.
كما يتزايد النمو أيضاً في ظل حل المعوقات التي تتعرض لها خطوط الأنابيب في منطقة الحوض البرمي تدريجياً. إلا أن معدل النمو قد تباطأ في الآونة الأخيرة كما تشير أحدث البيانات المتعلقة بأعداد منصات الحفر النفطي. ووفقاً لآخر تقرير أسبوعي صادر عن «بيكر هيوز»، تراجع عدد منصات الحفر الأميركية للشهر التاسع على التوالي لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ يناير (كانون الثاني) 2018، حيث تم خفض الإنفاق على مشاريع الحفر الجديدة. ويشير أحد التقارير الصادرة عن مؤسسة «رايستاد» الاستشارية للطاقة إلى أن نمو إنتاج النفط في الولايات المتحدة في عامي 2019 و2020 سيتراجع بمعدل النصف مقارنة بمعدلات عام 2018 في ظل تراجع الاستثمارات الموجهة إلى أعمال الحفر والتنقيب، على خلفية تراجع أسعار النفط. وفقاً للتقرير، من المتوقع أن تقوم شركات الخدمات النفطية المرتبطة بقطاع النفط الصخري بتخفيض نفقاتها بنسبة 6 في المائة.
وفي الوقت ذاته، أثرت المخاوف المتعلقة بالطلب والحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين على أسعار النفط في أغسطس. حيث تراجع متوسط سعر خام «أوبك» بنسبة 7.9 في المائة على أساس سنوي إلى ما دون مستوى 60 دولاراً للبرميل للمرة الأولى في سبعة أشهر عند 59.6 دولار للبرميل. كما انخفض سعر مزيج خام برنت بنفس الوتيرة ليصل في المتوسط إلى 58.8 دولار للبرميل.

الطلب العالمي
تم خفض تقديرات الطلب العالمي على النفط لعام 2019 مجدداً بواقع 0.08 مليون برميل يومياً، ليصل معدل النمو المتوقع إلى 1.02 مليون برميل يومياً، حيث يتوقع أن يصل في المتوسط إلى 99.84 مليون برميل يومياً. وتعكس تلك المراجعة تراجع تقديرات نمو الطلب على النفط التي جاءت أقل من المتوقع في الدول التابعة وغير التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خلال النصف الأول من عام 2019. حيث تم خفضها بواقع 0.03 مليون برميل يومياً، و0.05 مليون برميل يومياً للعام بأكمله للمنطقتين المذكورتين على التوالي.
وبالنسبة للدول التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يلحظ أن أداء الدول الأميركية التابعة للمنظمة ظل قوياً خلال النصف الأول من عام 2019. في حين تراجع أداء نظيراتها من الدول الأوروبية والآسيوية. أما بالنسبة لعام 2020. فقد تم مراجعة التوقعات المتعلقة بنمو الطلب على النفط وخفضه بواقع 0.06 مليون برميل يومياً، بمعدل نمو يصل إلى 1.08 مليون برميل يومياً، ليصل بذلك إلى 100.92 مليون برميل يومياً.
من جهة أخرى، سلط أحدث التقارير الشهرية الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية الضوء على تراجع الطلب بسبب حالة عدم اليقين المحيطة بالاقتصاد العالمي وبعض الأحداث الأخرى مثل انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي والنزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين.
وأبقت الوكالة توقعات الطلب دون تغيير لعامي 2019 و2020، إلا أنها أشارت إلى ارتفاع الطلب في النصف الثاني من عام 2019 ليصل إلى 1.65 مليون برميل يومياً، مقابل 1.54 مليون برميل يومياً في تقرير الشهر الماضي، وذلك نتيجة لتراجع الأسعار والطلب من قبل مرافق البتروكيماويات الجديدة.

العرض العالمي
وفقاً لمنظمة «أوبك»، ارتفع المعروض النفطي في أغسطس بنمو يصل إلى 0.83 مليون برميل يومياً مقابل الشهر السابق، ليصل في المتوسط إلى 99.24 مليون برميل يومياً. وتعزى تلك الزيادة لتزايد إنتاج الولايات المتحدة وكندا وماليزيا والبرازيل وروسيا. وقد أدى ارتفاع إنتاج الدول غير الأعضاء بمنظمة «أوبك» إلى انخفاض حصة المنظمة في السوق بواقع 10 نقاط أساس، لتصل إلى 30 في المائة في أغسطس.
أما بالنسبة لعام 2019 بأكمله، فقد تم رفع توقعات المعروض النفطي من خارج منظمة «أوبك» بواقع 10 آلاف برميل يومياً ليصل معدل النمو إلى 1.99 مليون برميل يومياً، و64.4 مليون برميل في المتوسط. وتعكس تلك الزيادة في التوقعات تراجع إنتاج النفط بأكثر من المتوقع في الولايات المتحدة (- 65 ألف برميل يومياً)، والتي عادلها نمو توقعات الإنتاج من قبل كازاخستان (+25 ألف برميل يومياً) وكندا (+23 ألف برميل يومياً) وروسياً (+13 ألف برميل يومياً).
أما بالنسبة لعام 2020 بأكمله، فتمت مراجعة توقعات نمو العرض للدول غير الأعضاء بمنظمة «أوبك» وخفضه بواقع 136 ألف برميل يومياً ليصل إلى 2.25 مليون برميل يومياً، حيث من المتوقع أن يصل المعروض النفطي إلى 66.65 مليون برميل يومياً. وتعكس تلك المراجعة الأخيرة في المقام الأول انخفاض المعروض النفطي للولايات المتحدة (- 165 ألف برميل يومياً)، والذي قابله جزئياً زيادة إنتاج المكسيك (+29 ألف برميل يومياً).
وبعد ثمانية أشهر من التراجع المتواصل، ارتفع إنتاج «أوبك» في أغسطس على خلفية تزايد الإنتاج السعودي والنيجيري بصفة رئيسية. ووفقاً للبيانات الصادرة عن وكالة «بلومبرغ»، بلغ متوسط إنتاج «أوبك» 29.99 مليون برميل يومياً، بنمو قدره 200 ألف برميل يومياً مقارنة بمتوسط الشهر السابق، بعد أن قامت أغلبية الدول الأعضاء بمنظمة «أوبك» بزيادة إنتاجها خلال الشهر باستثناء ليبيا والإكوادور. وأظهرت مصادر «أوبك» الثانوية وصول معدل الإنتاج إلى 29.74 مليون برميل يومياً، أي بنمو بلغ 136 ألف برميل يومياً. حيث بلغ إنتاج السعودية في المتوسط 9.8 مليون برميل يومياً، أي بزيادة قدرها 50 ألف برميل يومياً (118 ألف برميل يومياً وفقاً لمصادر «أوبك» الثانوية)، بينما رفعت نيجيريا الإنتاج بواقع 60 ألف برميل يومياً وبلغ متوسط إنتاجها 1.95 مليون برميل يومياً.



ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً مؤقتاً يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق حالياً في البحر لزيادة النطاق العالمي للإمدادات الحالية.

وبحسب موقع ‌وزارة ​الخزانة، يسمح الترخيص ‌الأميركي ​ببيع ‌النفط ⁠الخام ​والمنتجات ⁠النفطية ⁠والمحملة على متن السفن اعتبارا من 12 مارس ‌حتى ​الساعة ‌12:01 ‌صباحا ‌بتوقيت ⁠شرق الولايات ⁠المتحدة ​يوم ​11 ​أبريل.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن هذا الإجراء قصير الأجل ينطبق فقط على النفط الذي يجري نقله بالفعل ولن يعود بفائدة مالية كبيرة على الحكومة الروسية، مشيراً إلى أن الزيادة المؤقتة في أسعار النفط هي اضطراب قصير الأجل ومؤقت سيؤدي إلى «فائدة هائلة» للاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.


«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
TT

«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» عن إجراءات احترازية واسعة النطاق لمواجهة التوترات الأمنية الراهنة، مؤكدة أنها بدأت فعلياً إيقاف أو تعليق الإنتاج في مواقع استراتيجية عدة بمنطقة الشرق الأوسط، وذلك في وقت كشفت فيه عن مرونة في محفظة أصولها العالمية لتعويض أي نقص في الإمدادات.

وفي بيان رسمي، أوضحت الشركة الفرنسية أن العمليات التي شملتها قرارات الإغلاق أو التي هي في طور الإغلاق في قطر، والعراق، والمشروعات البحرية في الإمارات، تمثل نحو 15 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي للشركة.

وأكدت الشركة أن هذه النسبة من الإنتاج المتوقف تسهم بنحو 10 في المائة فقط من التدفقات النقدية لأنشطة التنقيب والإنتاج؛ مما يعطي مؤشراً على محدودية الأثر المالي المباشر للصراع على أرباحها الكلية.

وطمأنت «توتال إنرجيز» الأسواق في السعودية، مؤكدة أن العمليات في مصفاة «ساتورب (SATORP)» تسير بشكل طبيعي حتى الآن، وأن المصفاة تواصل توريد الوقود والمنتجات المكررة لتلبية احتياجات السوق المحلية السعودية دون انقطاع.

كما أشارت الشركة إلى أن إنتاجها من الحقول البرية في الإمارات، الذي يقدر بنحو 210 آلاف برميل يومياً، لا يزال يعمل كالمعتاد وأنه لم يتأثر بالصراع الدائر.

توقعات الأسواق وتعويض النقص

وبشأن تأثير إغلاق مرافق قطر على تجارتها بالغاز الطبيعي المسال، أكدت الشركة أن الأثر يظل محدوداً، وأنه يقدر بنحو مليوني طن.

وفي استراتيجية استباقية لعام 2026، توقعت «توتال إنرجيز» أن يأتي نمو «البراميل المضافة» للإنتاج بشكل كاسح من مناطق خارج الشرق الأوسط. وأكدت الشركة أن ارتفاع أسعار النفط الحالي يفوق بمراحل الخسارة الناتجة عن تعليق جزء من إنتاجها في المنطقة؛ مما يعزز قدرتها في الحفاظ على مستويات ربحية قوية رغم تقلبات المشهد الجيوسياسي.


تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

أكد تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، أن مسيرة الشركة على مدى نصف قرن «أثبتت أن الابتكار الحقيقي يبدأ بفكرة جريئة ورؤية مختلفة للعالم»، مشيراً إلى أن التكنولوجيا التي طورتها الشركة خلال هذه العقود «لم تكن مجرد أدوات تقنية، بل وسائل مكّنت الناس من العمل والتعلم والحلم وتغيير حياتهم».

وقال كوك، في رسالة نشرها عبر منصة «إكس X» للتواصل الاجتماعي بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس الشركة، إن قصة «أبل» بدأت قبل 5 عقود في مرأب صغير بفكرة بسيطة مفادها بأن «التكنولوجيا يجب أن تكون شخصية وقريبة من الإنسان». وأضاف أن هذا الاعتقاد، الذي كان يُعدّ آنذاك فكرة جريئة، شكّل الأساس الذي انطلقت منه الشركة لتعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا.

منظومة متكاملة

وأوضح أن 1 أبريل (نيسان) يمثل محطة رمزية في تاريخ «أبل»؛ إذ شهدت الشركة خلال هذه العقود انتقالها من إنتاج أول كومبيوتر شخصي إلى تطوير منظومة متكاملة من الأجهزة والخدمات التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية لملايين المستخدمين حول العالم.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث خلال مناسبة سابقة للشركة (أ.ب)

وأشار رئيس «أبل» إلى أن رحلة الابتكار في الشركة امتدت من أجهزة «ماك» إلى «آيبود»، ثم «آيفون» و«آيباد»، وصولاً إلى «ساعة أبل» وسماعات «إيربودز»، إضافة إلى منظومة الخدمات الرقمية، مثل «متجر التطبيقات» و«أبل ميوزيك» و«أبل باي» و«آي كلاود» و«أبل تي في». وقال إن هذه الابتكارات لم تكن مجرد منتجات، بل أدوات أعادت صياغة مفهوم الإمكانات التقنية ووضعها في متناول المستخدمين.

طرق غير تقليدية

وأضاف كوك أن الفكرة التي قادت الشركة طيلة هذه السنوات هي «الإيمان بأن العالم يتقدم بفضل الأشخاص الذين يفكرون بطريقة مختلفة»، موضحاً أن التقدم يبدأ دائماً بفرد يتخيل حلاً جديداً أو طريقاً غير تقليدية.

وأشار إلى أن روح الابتكار التي انطلقت منها «أبل» لم تكن ملكاً للشركة وحدها، «بل شارك فيها الملايين من المستخدمين والمطورين ورواد الأعمال الذين استخدموا تقنياتها لبناء شركات جديدة وابتكار حلول مختلفة».

وقال إن التقنيات التي طورتها الشركة أسهمت في تحسين حياة الناس بطرق متعددة، «بدءاً من مساعدة الطلاب على التعلم، وصولاً إلى تمكين الأطباء والباحثين والمبدعين من أداء أعمالهم بكفاءة أعلى». وأضاف أن هذه الأدوات ساعدت أيضاً في «توثيق اللحظات الإنسانية المهمة، مثل تصوير خطوات الأطفال الأولى، ومشاركة اللحظات العائلية، والإنجازات الشخصية».

وأكد كوك أن الشركة تركز اليوم على بناء المستقبل أكثر من الاحتفاء بالماضي، لكنه شدد في الوقت ذاته على «أهمية هذه المحطة التاريخية التي تستدعي توجيه الشكر إلى كل من أسهم في مسيرة الشركة، سواء من فرق العمل المنتشرة حول العالم، ومجتمع المطورين، والمستخدمين الذين شكلوا جزءاً أساسياً من نجاحها».

وأضاف أن أفكار المستخدمين وثقتهم كانت دائماً مصدر إلهام للشركة، مشيراً إلى أن «قصصهم وتجاربهم مع منتجات (أبل) تذكر فريق العمل بما يمكن تحقيقه عندما يجتمع الابتكار مع الجرأة على التفكير المختلف».

تجربة الشركة

وفي ختام رسالته، أشار رئيس «أبل» إلى أن التجربة التي عاشتها الشركة خلال العقود الماضية أكدت مقولة أصبحت جزءاً من ثقافتها، مفادها بأن «الأشخاص الذين يبدون (مجانين) بما يكفي ليعتقدوا أنهم قادرون على تغيير العالم، هم في النهاية من ينجحون في تحقيق ذلك».

وأكد أن هذه الفلسفة كانت وما زالت جوهر مسيرة «أبل»، التي يصفها بأنها رحلة مستمرة يقودها «المتمردون والمبدعون وأصحاب الرؤى المختلفة»، أولئك الذين «يرون العالم بطريقة غير تقليدية ويعملون على إعادة تشكيله».