أسعار المواد الغذائية تحرق جيوب الأتراك

ارتفعت 54.4 % على أساس سنوي

أسعار المواد الغذائية تحرق جيوب الأتراك
TT

أسعار المواد الغذائية تحرق جيوب الأتراك

أسعار المواد الغذائية تحرق جيوب الأتراك

تواصل الأسعار في أسواق تركيا ارتفاعها. وتجاوزت الزيادة السنوية في أسعار السلع الغذائية - التي تشكل ثلث نفقات نحو 20 في المائة من أفقر فئات المجتمع - نسبة الـ50 في المائة.
وارتفعت أسعار السلع الغذائية خلال شهر أغسطس (آب) الماضي بنحو 1.54 في المائة، مقارنة بشهر يوليو (تموز) السابق عليه. وارتفعت نسبة الزيادة خلال 8 أشهر إلى 30.1 في المائة، في حين ارتفعت نسبة الزيادة السنوية الأخيرة إلى 54.4 في المائة.
وبالمقارنة بالأشهر الستة الأولى من العام الماضي، ارتفعت أسعار الألبان ومنتجاتها بنسبة تتراوح بين 25 و30 في المائة، حيث ارتفع سعر الحليب والزبادي بنحو 30 في المائة، وارتفع سعر الجبن الأبيض بنحو 25 في المائة.
وكشفت دراسة «التضخم الشعبي»، التي يجريها اتحاد قطاع الأعمال العام من خلال رصد أسعار الأسواق والمحلات التجارية بشكل شهري استناداً إلى سلة غذائية تضم 77 سلعة غذائية ضرورية، عن أن شهر أغسطس (آب) الماضي شهد ارتفاعاً بنسبة 4.5 في المائة في أسعار الخبز والقمح والدقيق والأرز والمعكرونة، مقارنة بشهر يوليو (تموز) السابق عليه، في حين تراجعت نفقات اللحوم والأسماك بنحو 7.7 في المائة، تزامناً مع انخفاض أسعار الدجاج ولحم الضأن.
وارتفعت نفقات الألبان ومنتجاتها والبيض بنحو 3.4 في المائة، كما ارتفعت نفقات الفاكهة بنحو 7.9 في المائة، وارتفعت نفقات الخضراوات بنحو 4.3 في المائة في أغسطس (آب) مقارنة بشهر يوليو (تموز). وارتفعت أسعار البقوليات بنحو 2.1 في المائة، كما ارتفعت أسعار صلصة الطماطم والزيتون والعسل والشاي بنحو 6.3 في المائة.
ووصل إجمالي الزيادة في أسعار السلع الغذائية خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي إلى نحو 30.1 في المائة. ومقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ارتفعت أسعار السلع الغذائية كالدقيق والقمح بنحو 12.1 في المائة، في حين ارتفعت أسعار السمك واللحوم الحمراء بنحو 4.4 في المائة. ومقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، فإن شهر أغسطس (آب) الماضي شهد ارتفاع أسعار السلع الغذائية بنحو 54.2 في المائة.
وتشهد تركيا منذ أغسطس (آب) 2018 أزمة اقتصادية حادة، نتيجة انهيار سعر صرف الليرة التركية التي فقدت 30 في المائة من قيمتها، مع ارتفاع التضخم إلى مستويات غير مسبوقة في 15 عاماً، عندما سجل 25.24 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وفي سياق متصل، كشف استطلاع للرأي أجرته «رويترز»، وشمل 13 خبيراً اقتصادياً، أنه كان من المتوقع أن ينخفض معدل التضخم السنوي في تركيا إلى 15.51 في المائة في أغسطس (آب) المنصرم، بفضل «التأثير الأساسي» الذي تم قياسه مقابل الارتفاع في العام الماضي. وفي الوقت ذاته، توقع الخبراء أن يرتفع معدل التضخم الشهري بسبب ارتفاع أسعار السجائر والغاز الطبيعي.
ووفقاً للاستطلاع، تراوحت تقديرات معدل التضخم على أساس سنوي بين 14.60 و15.96 في المائة، وأظهر الاستطلاع أيضاً أنه من المتوقع أن يرتفع التضخم بنسبة 1.3 في المائة في شهر أغسطس (آب)، حيث تتراوح التقديرات بين ارتفاع يتراوح بين 0.5 و1.69 في المائة.
وقال معمر كومورجو أوغلو، الخبير الاقتصادي في «إيش ياتيريم»، إن انخفاض أسعار المواد الغذائية والملابس سيكون له تأثير أقل على التضخم، وإن ارتفاع أسعار السجائر والغاز سيدفع في الاتجاه الآخر.
ورفعت شركات التبغ أسعار بعض أنواع السجائر بدءاً من أول أغسطس (آب) الماضي، مما أدى إلى ارتفاع بنحو 3 ليرات لكل علبة، أي نحو نقطة مئوية واحدة في الأسعار. كما رفعت شركة الطاقة الحكومية التركية (بوتاش) أسعار الغاز الطبيعي بمعدل 14.97 في المائة للمنازل.
وتوقع كومورجو أوغلو أن ينخفض التضخم السنوي في شهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) إلى نحو 9 إلى 10 في المائة، على أن يعاود ارتفاعه مرة أخرى، وأن ينهي العام عند نحو 14 في المائة.
وأظهر الاستطلاع أن متوسط التقدير للتضخم في نهاية عام 2019 بلغ 14.05 في المائة، أقل من تقدير الحكومة البالغ 15.9 في المائة.
وفي يوليو (تموز) الماضي، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي إلى 19.75 في المائة، من 24 في المائة منذ سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، عندما أدى تراجع الليرة التركية إلى دفع الاقتصاد إلى الدخول في ركود خلال الربع الأول من العام الحالي.
وعلى صعيد آخر، تراجع عجز الميزان التجاري في تركيا إلى أدنى مستوى في نحو 16 عاماً خلال يوليو (تموز)، مع وصول فائض الميزان الأساسي لأعلى مستوى منذ التسعينات. وكشفت بيانات صادرة عن هيئة الإحصاء التركية الرسمية عن أن عجز الميزان التجاري الأجنبي في تركيا بلغ 3.19 مليار دولار خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، وهو أقل بنحو 46.9 في المائة، عند المقارنة مع الفترة المماثلة من العام الماضي.
ويرجع الهبوط الكبير في عجز الميزان التجاري إلى انخفاض فواتير الطاقة، على خلفية تراجع أسعار الطاقة، بالإضافة إلى الهبوط في أسعار الواردات الأساسية. أما عجز الميزان التجاري خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في يوليو (تموز) الماضي، فبلغ 26.4 مليار دولار، وهي أفضل قراءة منذ أوائل عام 2004، في حين أن فائض الميزان التجاري الأساسي، الذي يستثني الذهب والطاقة، يقف حالياً عند أعلى مستوى منذ التسعينات.
وبحسب البيانات، فإن الصادرات في تركيا ارتفعت بنسبة 7.9 في المائة خلال يوليو (تموز) الماضي على أساس سنوي، في حين شهدت الواردات هبوطاً بنحو 8.5 في المائة في الفترة نفسها.



«إنفيديا» تقود انتعاش الأسواق الآسيوية بدعم نتائج تفوق التوقعات

متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

«إنفيديا» تقود انتعاش الأسواق الآسيوية بدعم نتائج تفوق التوقعات

متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية، الخميس، مدعومة بنتائج أعمال قوية لشركة «إنفيديا» فاقت توقعات الأسواق، ما أسهم في تهدئة مخاوف المستثمرين حيال استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، في حين تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية.

وفي اليابان، تجاوز مؤشر «نيكي 225» مستوى 59 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه قبل أن يقلّص مكاسبه ويغلق مرتفعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 58715.33 نقطة. وصعد سهم «سوفت بنك» بنسبة 3.5 في المائة بدعم من الزخم في أسهم الذكاء الاصطناعي، بينما تراجع سهم «طوكيو إلكترون» بنحو 2.8 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء الدعم أيضاً عقب تعيين رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي اقتصاديين يُنظر إليهما على أنهما يميلان إلى الإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة ضمن مجلس إدارة البنك المركزي، في خطوة عززت شهية المستثمرين للأصول عالية المخاطر.

وفي كوريا الجنوبية، قفز مؤشر كوسبي بنسبة 2.3 في المائة إلى 6222.29 نقطة، مواصلاً مكاسبه بعد تجاوزه مستوى 6000 نقطة للمرة الأولى في الجلسة السابقة، بدعم من أسهم التكنولوجيا. وارتفع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 5.5 في المائة، بينما صعد سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 2.5 في المائة.

في المقابل، تراجع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.4 في المائة إلى 26656.29 نقطة، وانخفض مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 4144.08 نقطة. وفي أستراليا، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» بنسبة 0.5 في المائة إلى 9174.50 نقطة، كما زاد مؤشر «تايكس» في تايوان 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «سينسيكس» الهندي 0.3 في المائة.

وتبقى نتائج «إنفيديا» محور اهتمام الأسواق العالمية، إذ تُعد الشركة الأعلى قيمة سوقية في العالم وأكبر مكوّن في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، كما أنها المستفيد الأبرز من الطفرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأظهرت بيانات الشركة قفزة في الإيرادات الفصلية بنسبة 73 في المائة على أساس سنوي لتبلغ 68 مليار دولار، بينما توقعت تحقيق إيرادات قدرها 78 مليار دولار في الربع الحالي، متجاوزة تقديرات المحللين. وأكد رئيسها التنفيذي جنسن هوانغ أن الطلب على رقائق الشركة لا يزال «يتسارع بقوة»، مشدداً على أن «الذكاء الاصطناعي باقٍ ولن يتراجع».

وارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 0.2 في المائة في التداولات المسائية عقب إعلان النتائج بعد إغلاق «وول ستريت»، ما ساعد في تخفيف بعض القلق بشأن ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي ستترجم إلى أرباح مستدامة، رغم استمرار حالة الحذر لدى شريحة من المستثمرين.

وفي مذكرة بحثية، أشار توماس ماثيوز من «كابيتال إيكونوميكس» إلى أن النمو القوي في الأرباح، كما تعكسه نتائج «إنفيديا» وغيرها يعزز التوقعات بأداء قوي لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال عام 2026، متوقعاً وصوله إلى مستوى 8000 نقطة بنهاية العام.

وكان المؤشر الأميركي قد أنهى جلسة الأربعاء مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة عند 6946.13 نقطة، بينما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.6 في المائة إلى 49482.15 نقطة، وقفز مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.3 في المائة إلى 23152.08 نقطة.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار إلى 155.89 ين ياباني مقابل 156.39 ين في الجلسة السابقة، بينما ارتفع اليورو هامشياً إلى 1.1817 دولار.


قرار المحكمة العليا: 1800 شركة أميركية تقاضي واشنطن لاسترداد 130 مليار دولار

سفينة تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

قرار المحكمة العليا: 1800 شركة أميركية تقاضي واشنطن لاسترداد 130 مليار دولار

سفينة تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

فتحت المحكمة العليا الأميركية الباب أمام واحدة من أكبر المعارك المالية والقانونية في تاريخ الولايات المتحدة الحديث، بعد قرارها الأسبوع الماضي إسقاط مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية العالمية التي فرضتها إدارة ترمب. هذا الحكم لم يكن مجرد انتصار قانوني للشركات، بل تحوَّل إلى «سباق مع الزمن» لاستعادة ما لا يقل عن 130 مليار دولار دُفعت كرسوم جمركية خلال الأشهر العشرة الماضية. وبينما تنتظر الأسواق استجابة الحكومة، بدأت ملامح أزمة قضائية تلوح في الأفق مع تدفق آلاف الدعاوى المطالبة بالاسترداد.

فقد كشف تحليل لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن ما لا يقل عن 1800 شركة سارعت بالفعل إلى رفع دعاوى قضائية للمطالبة باستعادة أموالها، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم في الأيام المقبلة. القائمة تضم أسماء عملاقة مثل «كوستكو»، و«غوديير» لخدمات الإطارات (Goodyear)، و«فيديكس».

ويشبه خبراء القانون هذا التدفق الهائل بموجات تقاضي «الأسبستوس» (Asbestos) التاريخية، لكن الفارق هنا أن جميع القضايا تنفجر في لحظة زمنية واحدة، مما يضع ضغطاً هائلاً على «محكمة التجارة الدولية» في نيويورك، وهي الجهة المختصة بالفصل في هذه النزاعات المعقدة.

في تاريخ القضاء الأميركي، تعتبر قضايا «الأسبستوس» الأضخم والأطول على الإطلاق، حيث رُفعت آلاف الدعاوى القضائية من عمال ومستهلكين أصيبوا بأمراض رئوية نتيجة استنشاق غباره. وكانت هذه القضايا معقدة جداً واستغرقت سنوات طويلة لتسويتها وصرف التعويضات.

سفينة شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)

إدارة ترمب بين الرفض والامتثال

في وقت تسعى الشركات إلى «التعويض الكامل مع الفوائد»، جاءت ردود فعل الإدارة الأميركية متباينة ومثيرة للقلق. فمن جانبه، انتقد ترمب قرار المحكمة العليا، مشيراً بسخط إلى أن معركة استرداد الأموال قد تمتد في أروقة المحاكم لخمس سنوات قادمة. وفي المقابل، حاول وزير الخزانة، سكوت بيسنت، تبني نبرة أكثر هدوءاً، مؤكداً أن الإدارة ستتبع أوامر القضاء وتنتظر توجيهات المحاكم الأدنى. هذا التضارب يترك آلاف المستوردين، الذين يقدر عددهم بنحو 301 ألف مستورد، في حالة من عدم اليقين حول موعد وكيفية استرجاع سيولتهم المحتجزة.

صغار المستوردين في مهب الريح

تظهر الأزمة انقساماً حاداً في القدرة على المواجهة؛ فبينما شكلت الشركات الكبرى مثل «كيو إيمانويل» فرق عمل قانونية متخصصة لملاحقة حقوقها، يجد صغار المستوردين أنفسهم في موقف صعب. فتكاليف التقاضي الباهظة تمنع الكثير من الشركات المتوسطة والصغيرة من رفع دعاوى مستقلة، حيث يكتفي البعض بـ«الأمل» في أن تقوم مصلحة الجمارك وحماية الحدود برد الأموال تلقائياً. وتتراوح المبالغ المطالب بها بين 2200 دولار للمستوردين الأفراد وصولاً إلى 7 ملايين دولار وما فوق للشركات الكبرى، مما يجعل استرداد هذه المبالغ مسألة «حياة أو موت» لبعض قطاعات الأعمال.

تفاؤل المحامين مقابل تعقيدات الواقع

يسود تساؤل جوهري في أوساط قطاع الأعمال: متى تعود الأموال؟ تتراوح تقديرات المحامين المتفائلة بين سنة إلى سنتين لإتمام عمليات الاسترداد، بينما تذهب التقديرات التشاؤمية إلى مدى أبعد بكثير. وتعتمد سرعة العملية على ما إذا كانت محكمة التجارة الدولية ستنشئ آلية موحدة وشاملة للإشراف على المبالغ المستردة لجميع المستوردين، أم أنها ستتعامل مع كل قضية على حدة، وهو ما قد يؤدي إلى شلل إداري وقانوني يعطل التدفقات النقدية للشركات لفترات طويلة.

ضريبة الـ15 % والبديل القادم

بينما تنشغل الشركات باستعادة أموالها القديمة، تتجه الأنظار نحو خطة ترمب لفرض تعرفة عالمية جديدة بنسبة 15 في المائة تحل محل الرسوم التي أسقطها القضاء. هذا التحرك يهدف إلى الالتفاف على قرار المحكمة العليا وتأمين موارد مالية جديدة، مما يعني أن المعركة بين الإدارة الأميركية وقطاع الأعمال حول «عدالة التجارة» و«قانونية الضرائب» قد بدأت فصلاً جديداً، ولن تنتهي بمجرد صرف الشيكات المستردة.


صندوق النقد الدولي: على الولايات المتحدة تغيير نهجها في السياسة الاقتصادية

خلال اللقاء بين بيسنت وغورغييفا لإتمام مراجعة المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي (إكس)
خلال اللقاء بين بيسنت وغورغييفا لإتمام مراجعة المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي (إكس)
TT

صندوق النقد الدولي: على الولايات المتحدة تغيير نهجها في السياسة الاقتصادية

خلال اللقاء بين بيسنت وغورغييفا لإتمام مراجعة المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي (إكس)
خلال اللقاء بين بيسنت وغورغييفا لإتمام مراجعة المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي (إكس)

اقترح صندوق النقد الدولي مزيجاً بديلاً من السياسات الاقتصادية لتحقيق تطلعات الإدارة الأميركية دون التسبب في ارتدادات عالمية سالبة. وفي مراجعة المادة الرابعة لعام 2026، أكد الصندوق أن اعتماد آليات ضريبية وهيكلية أكثر استدامة بدلاً من الرسوم الجمركية سيخدم الأهداف الوطنية لواشنطن ويحمي في الوقت ذاته استقرار النظام المالي الدولي من مخاطر التضخم والدين المتصاعد.

وأشار البيان إلى أن سياسات الاستقرار بدأت تؤتي ثمارها بشكل واضح، حيث اقترح الصندوق إحلال «ضريبة استهلاك مبنية على الوجهة» محل الرسوم الجمركية، والتحول نحو نظام هجرة قائم على المهارات.

وترى المديرة العامة، كريستالينا غورغييفا، أن هذا التحول سيعالج الاختلالات التجارية بفاعلية أكبر، متفادياً الآثار الجانبية للرسوم التي تسببت في ضغوط على جانب العرض وأججت تضخم السلع، مما شكل عائقاً أمام تحقيق معدلات نمو أقوى.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نائبه جي دي فانس بينما يصفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال خطاب «حالة الاتحاد» (رويترز)

بدائل الرسوم

أشار البيان إلى أن سياسات الاستقرار بدأت تؤتي ثمارها بشكل واضح، حيث اقترح الصندوق إحلال «ضريبة استهلاك مبنية على الوجهة» محل الرسوم الجمركية، والتحول نحو نظام هجرة قائم على المهارات.

وترى غورغييفا أن هذا التحول سيعالج الاختلالات التجارية بفاعلية أكبر، متفادياً الآثار الجانبية للرسوم التي تسببت في ضغوط على جانب العرض وأججت تضخم السلع، مما شكل عائقاً أمام تحقيق معدلات نمو أقوى.

بيسنت ورؤية واشنطن

وأشاد وزير الخزانة الأميركي بنتائج المشاورات مع مسؤولي صندوق النقد الدولي؛ حيث كتب على حسابه الخاص على منصة «إكس» في أعقاب اجتماعات مراجعة المادة الرابعة، أن السياسات المتبعة حالياً تقود الطريق نحو رفع مستوى معيشة العمال الأميركيين. وشدد على أن نهج الرئيس الأميركي دونالد ترمب نجح في تحفيز نمو اقتصادي وإنتاجي صلب، واصفاً إياه بأنه الأقوى بين الاقتصادات المتقدمة، وهو ما يعكس ثقة البيت الأبيض في أن استراتيجياته هي المحرك الأساسي لتعزيز ريادة الولايات المتحدة الاقتصادية.

وردت غورغييفا على بيسنت، فشكرته على حسابها الخاص على «إكس» «على النقاش المثمر الذي دار حول الاقتصاد والسياسات الأميركية في سياق مشاوراتنا بشأن المادة الرابعة. لقد كان أداء الاقتصاد الأميركي مثيراً للإعجاب، حيث أظهر القطاع الخاص ديناميكية ومرونة وابتكاراً».

حماية الاستقلالية

وقد أثنى الصندوق على النهج النقدي المتبع خلال عام 2025، معتبراً توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو التيسير خطوة صائبة لمواجهة تباطؤ التوظيف. ويتوقع الصندوق استقرار الفائدة عند نطاق 3.25 في المائة – 3.50 في المائة بنهاية عام 2026، مما يمهد لعودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة بحلول أوائل 2027.

كما شدد التقرير على ضرورة صون «استقلالية الفيدرالي» كأصل استراتيجي يحمي مصداقية السياسات النقدية بعيداً عن التجاذبات السياسية.

العجز المالي ومخاطر الدين العام

لفت الصندوق إلى أن الفجوة في المالية العامة لا تزال تمثل مخاطر حقيقية، حيث حذر من بقاء العجز المالي عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. هذا المسار الصعودي، الذي قد يدفع بالدين العام إلى 140 في المائة بحلول عام 2031، يستوجب وضع خطة «ضبط مالي» واضحة لضمان استدامة الميزانية وتقليص المخاطر السيادية التي قد تمتد آثارها لتشمل الأسواق العالمية برمتها.

مرونة النمو في مواجهة التقلبات

توقع الصندوق أن يحافظ الاقتصاد الأميركي على زخم نمو صحي عند 2.4 في المائة خلال عام 2026، مع انخفاض معدلات البطالة إلى حدود 4 في المائة. ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، أكدت غورغييفا أن الصندوق يراقب بعناية التطورات القانونية المتعلقة بالرسوم الجمركية لتحليل تبعاتها في التقارير المقبلة، مشددة على أن تبني «مزيج السياسات البديل» هو الضمانة الأكيدة لنمو مستدام وشامل.