أوامر باعتقال 223 عسكرياً في تركيا وقبرص بدعوى الارتباط بـ«غولن»

أوامر باعتقال 223 عسكرياً في تركيا وقبرص بدعوى الارتباط بـ«غولن»

إردوغان يعاود الحديث عن طلب «باتريوت» من أميركا
الأحد - 16 محرم 1441 هـ - 15 سبتمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14901]
كشف إردوغان أنه سيناقش مع الرئيس ترمب خلال لقاء مرتقب بينهما على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة أواخر سبتمبر صواريخ باتريوت (رويترز)
أنقرة: سعيد عبد الرازق
أصدر الادعاء العام في تركيا أوامر جديدة باعتقال 223 من العسكريين العاملين في الجيش التركي داخل البلاد وضمن القوات التركية في الشطر الشمالي من قبرص للاشتباه في ارتباطهم بحركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن التي تنسب إليها السلطات تدبير محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في 15 يوليو (تموز) 2016. ونفذت الشرطة التركية أمس (السبت) حملات دهم متزامنة في إسطنبول و53 ولاية تركية أخرى، وكذلك شنت الشرطة في شمال قبرص مداهمات للقبض على المشتبه فيهم واحتجزت 50 منهم. ومن بين المشتبه فيهم ضباط من القوات البرية والبحرية والجوية وقوات الدرك وخفر السواحل.

وجاءت هذه العمليات بعد يوم واحد من حملات مماثلة لقوات الأمن التركية بناء على قرار من النيابة العامة في أنقرة وأضنة (جنوب)، لاعتقال 188 شخصاً، بتهمة الارتباط المحتمل بمحاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في 15 يوليو 2016 وتنسبها السلطات إلى حركة غولن، حيث أمرت النيابة العامة في أنقرة بالقبض على 23 من عناصر الجيش، منهم 16 من الضباط العاملين. وأمر مكتب المدعي العام في أضنة بالقبض على 165 شخصاً.

ومنذ محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت قبل 3 سنوات، اعتقلت السلطات التركية أكثر من 80 ألفاً، بعد تحقيقات مع أكثر من 500 ألف شخص وتم فصل أكثر من 180 ألفاً من الخدمة في مختلف مؤسسات الدولة.

في سياق متصل، قال النائب الألماني من أصل تركي السابق محمد كيليتش المتهم بإهانة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن القضاء التركي أصبح أداة في يد إردوغان لإقصاء معارضيه، وإن حزب العدالة والتنمية الحاكم ينهار سياسياً. وفي مقابلة مع إذاعة صوت ألمانيا «دويتشه فيلا»، نشرت أمس، قال كيليتش: «تحويلي للمحاكمة في تركيا ليس قانونياً وفق القانونين الدولي والتركي». وتابع: «فتح الادعاء التركي التحقيق في قضيتي عام 2017، لكنه لم يحاول خلال هذه المدة أن يطلبني للتحقيق أو يستمع لأقوالي».

وأضاف كيليتش: «وفجأة، قرر الادعاء العام تحويل قضيتي للمحكمة، على أن تعقد أولى الجلسات في 17 ديسمبر (كانون الأول) المقبل»، مشيراً إلى أنه لم يقرر موقفه من حضور المحاكمة. وواصل: «رغم عدم إصدار مذكرة توقيف بحقي، فإن خطر تعرضي للاعتقال إذا سافرت لتركيا يبقى قائماً، وستكون مخاطرة كبيرة». ولفت السياسي الألماني إلى أن حكومة إردوغان تستهدف السياسيين الأوروبيين ذوي الأصول التركية، مضيفاً: «بات جلياً أن القضاء التركي أداة في يد إردوغان لإقصاء معارضيه».

وأحال الادعاء العام التركي، الثلاثاء الماضي، كيليتش إلى المحاكمة، استناداً إلى عدد من التصريحات التي أدلى بها السياسي الألماني النشط في حزب الخضر «يسار»، خلال مقابلة مع صحيفة «إيه بي سي» التركية في يوليو 2017. وصنف الادعاء العام تصريحات السياسي الألماني على أنها «إهانة لرئيس الدولة».

وكان كيليتش قال في تصريحاته: «بصفتي سياسياً من أصول تركية، فإنني حزين للغاية على الحال الذي وصلت إليه بلدي»، مضيفاً: «أصف الذين جعلوا البلد في هذا الوضع بأنهم خونة». وشغل كيليتش عضوية البرلمان الألماني في الفترة بين 2009 و2013، ويشغل حالياً منصب المتحدث باسم مجموعة العمل الإقليمية المعنية بشؤون الهجرة والاندماج في حزب الخضر بولاية بادن فورتمبرج (غرب ألمانيا).

ويوجد 62 مواطناً ألمانياً في السجون التركية، يضاف إليهم 38 آخرون محتجزون في تركيا بوسائل أخرى؛ حيث أصدرت السلطات قرارات بمنع خروجهم من البلاد.

وبالإضافة إلى ذلك، يُحاكم في تركيا مواطنون ألمان مثل الصحافيين من أصل تركي ميسال تولو ودينز يوجال، غيابياً، بتهم الترويج للإرهاب.

من جانبه، اعتبر إردوغان أن من يوجهون الانتقادات من الخارج لنظام الحكم الرئاسي في تركيا، لا يعلمون شيئاً في السياسة ولا في إدارة الدولة. ووصف ادعاءات سيطرته على السلطة القضائية بأنها «سخافة»، مؤكداً على استقلال وحرية القضاء في تركيا.

ولفت إلى أن نظام الحكم الرئاسي هو نظام ديمقراطي، وأن هذه الأمور لا تناقش في الولايات المتحدة، وكذلك فرنسا التي تتمتع بنظام شبه رئاسي. وتابع: «هناك أنظمة مشابهة لهذا في مناطق مختلفة حول العالم، هل يدور الحديث عنها؟ كلا... ولكن في تركيا إردوغان هو رئيس الجمهورية، تُثار الأحاديث حول الموضوع بشكل مستمر».

ولفت إردوغان، في مقابلة مع وكالة «رويترز» ليل الجمعة - السبت، إلى أنهم اتخذوا خطوة النظام الرئاسي من أجل ضمان الاستقرار السياسي، وقاموا بالاستعدادات اللازمة، رغم وجود بعض أوجه القصور، وبلغوا مرحلة جيدة.

على صعيد آخر، كشف إردوغان عن أنه سيناقش مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال لقاء مرتقب بينهما على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة أواخر سبتمبر (أيلول) الجاري مسألة حصول تركيا على منظومة صواريخ باتريوت الأميركية.

وقال إن بلاده كانت مضطرة لشراء منظومة صواريخ «إس 400» الروسية؛ من أجل السلام في المنطقة، ولحاجتها لمثل هذه المنظومة الدفاعية، مشيراً إلى أن قضية الصواريخ الروسية تأتي في مقدمة القضايا بين تركيا والولايات المتحدة في الوقت الراهن.

وأكد أن خطوة شراء «إس 400» لم تحدث من فراغ، بل كان لها ماضٍ بدأ في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، في إشارة إلى امتناع واشنطن وقتها عن بيع تركيا منظومة صواريخ «باتريوت» بذريعة أن «الكونغرس لا يسمح»، لافتاً إلى أن ترمب، عبّر عن انزعاجه حيال امتناع إدارة أوباما عن ذلك. وقال إردوغان إن «روسيا أبدت موقفاً صادقاً تمثل في موضوع الإنتاج المشترك للمنظومة وتوفير القرض إلى جانب الجدول الزمني السليم، وهو ما ساهم في تسريع العملية... رغم كل ذلك، كنا مضطرين لاتخاذ هذه الخطوة من أجل السلام في المنطقة، وكما تعلمون هذه ليست منظومة هجومية وإنما دفاعية، وكنا بحاجة لمثلها». ولفت الرئيس التركي إلى أن بلاده طلبت الحصول على منظومة دفاعية من شركائها أيضاً باعتبارها عضواً في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وأن هناك شركاء ساعدوا أنقرة في هذا الصدد، لكنهم سحبوا هم أيضاً الأنظمة من الأراضي التركية بعد فترة قصيرة، في إشارة إلى سحب بطاريات باتريوت التي كان ينشرها الناتو في شرق تركيا.

وقال إن تركيا سترتاح شيئاً ما بفضل شراء «إس 400»، لأن المنظومة ستكون مركبة في مكانها في أبريل (نيسان) المقبل كحد أقصى. وسبق أن عرضت واشنطن منظومة باتريوت على تركيا في نهاية العام الماضي بشرط أن تتخلى عن المضي في صفقة «إس 400»، لكن تركيا أصرت على تنفيذ الصفقة، وسحبت تركيا عرضها وعاقبت أنقرة بوقف تدريب طياريها على مقاتلات «إف 35» الأميركية التي كانت تشارك في مشروع يشرف عليه الناتو لتطويرها، وقررت إخراجها من المشروع.
تركيا تركيا أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة