الاقتصادات الكبيرة تتأرجح مع قرب استنفاد المحفزات

إشارات أميركية متباينة وأوروبية ضعيفة ويابانية متباطئة وصينية منكمشة

لا يزال الإنفاق الاستهلاكي القوي إحدى أبرز دعامات الاقتصاد الأميركي (رويترز)
لا يزال الإنفاق الاستهلاكي القوي إحدى أبرز دعامات الاقتصاد الأميركي (رويترز)
TT

الاقتصادات الكبيرة تتأرجح مع قرب استنفاد المحفزات

لا يزال الإنفاق الاستهلاكي القوي إحدى أبرز دعامات الاقتصاد الأميركي (رويترز)
لا يزال الإنفاق الاستهلاكي القوي إحدى أبرز دعامات الاقتصاد الأميركي (رويترز)

استمرَّت التوترات الناجمة عن تصاعد الحرب التجارية في ظل إعلان الولايات المتحدة والصين عن زيادة جديدة في الرسوم الجمركية، إلى جانب المخاوف المتزايدة بشأن النمو العالمي، مما أدى إلى اضطراب الأسواق المالية في أغسطس (آب) الماضي؛ إذ انخفضت مؤشرات الأسواق الرئيسية للأسهم ما بين 1 و5 في المائة خلال الشهر وسط تقلبات عنيفة.
وشهدت أسواق السندات تحركات أوسع، حيث انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات بأكثر من 50 نقطة أساس إلى أقل من 1.5 في المائة، في ظل توقعات تشير إلى استمرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الذي تتبعه البنوك المركزية الأخرى، في خفض أسعار الفائدة لمواجهة حالة عدم اليقين.
كما لم تنجُ أسواق النفط من الاضطرابات، حيث هبطت أسعار مزيج خام برنت بنسبة 7 في المائة على خلفية حالة التشاؤم بشأن آفاق الطلب، هذا بالإضافة إلى أن تخمة المعروض لا تزال موجودة، رغم امتثال دول منظمة «أوبك» في خفض إنتاجها بنسب أكثر من المستويات المستهدفة.
ويؤكد محللون أن الاقتصادات الكبيرة تتأرجح حالياً بين مخاوف الركود وآمال العبور إلى منطقة أكثر أماناً بعد تجنُّب الحرب التجارية، علماً بأن المحفزات بدأت تصل إلى نهايات تأثيرها الفعال، لا سيما البرامج التيسيرية النقدية وسياسات البنوك المركزية باتجاه خفض معدلات الفوائد، علماً بأن تلك «البرامج» مستمرة منذ سنوات طويلة، وبدأت مفاعيلها تفتر قليلاً.
- الولايات المتحدة
وأكد تقرير صادر عن دائرة الدراسات الاقتصادية الدولية في بنك الكويت الوطني أن الاقتصاد الأميركي مستمر في إظهار إشارات متباينة، مثل وجود اضطرابات في قطاع الصناعات التحويلية مقابل بيانات القطاع الاستهلاكي التي لا تزال في وضع جيد للغاية. فعلى سبيل المثال، بلغت قراءة مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع 50.3 نقطة في أغسطس (آب)، فيما يعد أدنى مستوياته المسجلة منذ عقد من الزمن نتيجة لتدهور الطلب على السيارات، وتراجع طلبيات التصدير على خلفية التوترات الناتجة عن الحرب التجارية ورفع الرسوم الجمركية.
من جهة أخرى، أظهر مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن معهد إدارة التوريداتISM)) إشارة صريحة على انكماش نشاط القطاع. ورغم ذلك، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 4.1 في المائة على أساس سنوي في يوليو (تموز)، كما أن مستويات الثقة ما زالت قوية مدعومة بقوة سوق العمل. كما كانت هناك أيضاً أنباء متفائلة حول البيانات المعدلة للحسابات القومية للربع الثاني من عام 2019، التي أظهرت ارتفاعاً في نمو مؤشر الاستهلاك الشخصي إلى 4.7 في المائة على أساس سنوي، ونحو 4.3 في المائة مقابل الربع السابق، رغم تخفيض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي من 2.1 إلى 2.0 في المائة. ونظراً لأن الإنفاق الاستهلاكي الذي ما زال يتمتع بوضع جيد، ويمثل 70 في المائة من الاقتصاد؛ فمن غير المتوقع حتى الآن أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي بشدة في الربع الثالث من العام، حيث يتوقع أن يتراوح ما بين 1.5 و2.0 في المائة.
إلا أن التحدي الذي يواجه «الاحتياطي الفيدرالي» أصبح أكثر صعوبة. فبعد خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في شهر يوليو، يتعرض الفيدرالي لضغوط من كل من الأسواق المالية والرئيس دونالد ترمب لاتباع سياسات نقدية توسعية خلال الأشهر المقبلة، وأن ينجح في «استباق الأحداث» قبل تباطؤ الاقتصاد في المستقبل، وكذلك معالجة التضخم المنخفض، الذي بقي ثابتاً خلال شهر يوليو عند نسبة 1.6 في المائة على أساس سنوي، حسب مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي.
إلا أن آخر محضر اجتماع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي أظهر أن أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة انقسمت آراؤهم حول قرار خفض الفائدة في شهر يوليو (تموز) الماضي، نظراً إلى البيانات المتباينة. ومن جهة أخرى، تتبنى أسواق العقود الآجلة نظرة متشائمة، حيث تتجه في الوقت الحالي إلى تسعير خفض سعر الفائدة بمنتصف شهر سبتمبر (أيلول) الحالي، مع احتمالات تقارب 90 في المائة لخفضها مرة أخرى قبيل نهاية العام، علماً بأن سياسة الاحتياطي الفيدرالي سوف تتأثر بقدرة الولايات المتحدة والصين على نزع فتيل الحرب التجارية، وهو الأمر الذي يبدو صعباً رغم إعلان الطرفين عودتهما إلى طاولة المحادثات الرسمية خلال الأسابيع المقبلة.
- أوروبا
وعن الاقتصاد الأوروبي، قال التقرير إنه لا يزال معرضاً بصفة خاصة لتسجيل معدلات نمو أضعف من المستويات العالمية، حيث تراجعت مبيعات التجزئة في الاقتصاد الألماني بنسبة أكبر من المتوقع، على أساس شهري في يوليو بنسبة 2.2 في المائة، في حين ارتفعت البطالة في أغسطس، مما زاد من المخاوف حول تأثير مواطن الضعف الخارجية على الاقتصاد المحلي.
ومن الجدير ذكره أن الاقتصاد الألماني يُعدّ من أهم الاقتصادات الأوروبية، إذ يمثل نحو 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو، ويتميز باعتماده على الصادرات، كما تراجع الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني، وقد يستمرّ التراجع في الربع الثالث مما قد يضع الاقتصاد الألماني في منطقة الركود. أما بالنسبة لنمو اقتصاد منطقة اليورو، الذي تباطأ إلى 0.2 في المائة على أساس ربعي فقط في الربع الثاني من العام، فقد يرتفع بنسبة أعلى قليلاً من 1 في المائة في العام الحالي.
ومن المقرر أن يتجه المركزي الأوروبي نحو سياسة نقدية أكثر مرونة في منتصف سبتمبر، والقيام بخفض سعر الفائدة الحالي على الودائع البالغ - 0.4 في المائة، مع إمكانية إعادة برنامج شراء الأصول الذي انتهى في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إلا أن هناك جدلاً دائراً بين أروقة البنك المركزي الأوروبي حول فعالية الحوافز الجديدة، بما في ذلك الاختلالات المالية الناجمة عن أسعار الفائدة السلبية وعدد السندات المتاحة المؤهلة للشراء. ومن المرجَّح أن تتخذ كريستين لاغارد، التي من المقرر أن تحلّ محل رئيس البنك المركزي الأوروبي الحالي ماريو دراغي في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، موقفاً داعماً للسياسة النقدية التيسيرية، وفي الوقت نفسه دعت الحكومات الأوروبية إلى بذل المزيد من الجهد من أجل تبني سياسات مالية تعمل على تحفيز النمو.
- بريطانيا
أما في المملكة المتحدة، فقد اتخذ ملف انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي منعطفاً جديداً بقيام رئيس الوزراء الجديد بوريس جونسون، الذي يتطلع إلى تعزيز موقفه التفاوضي مع الاتحاد الأوروبي، بتعطيل أعمال البرلمان لمدة خمسة أسابيع بدءاً من منتصف سبتمبر للحد من المواقف المعارضة لتهديداته بانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي دون اتفاق بنهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، إلا أن البرلمان أقر التشريعات اللازمة لمنع الانفصال «من دون اتفاق»، الأمر الذي سيجبر جونسون على مطالبة الاتحاد الأوروبي بتمديد جديد لمدة ثلاثة أشهر على الأقل.
وفي ظل رفض الاتحاد لذلك، يبدو أن إجراء انتخابات عامة قد يكون حتمياً في الوقت الحالي، التي قد لا تكون نتيجتها حاسمة للفصل في انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي، لا سيما في حال أسفرت صناديق الاقتراع عن حكومة أقلية مع الالتزام بإجراء استفتاء ثانٍ.
وتستمر حالة عدم اليقين في الإضرار بالاقتصاد البريطاني، حيث تراجعت طلبات البناء والتشييد خلال شهر أغسطس بأسرع وتيرة تشهدها منذ 10 سنوات، ووصل الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوياته المسجلة في 34 عاماً عند 1.21 دولار في أغسطس الماضي.
- اليابان
تباطأ النمو الاقتصادي في اليابان من 2.2 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول من العام الحالي إلى 1.8 في المائة في الربع الثاني، متخطياً التوقعات حول تسجيله تراجعاً أكبر، حيث ساهمت زيادة الإنفاق الرأسمالي في تعويض تأثير الضعف المستمر في القطاع الخارجي.
وأدى النمو القوي بالربع الثاني إلى تصاعد إمكانية رفع قيمة الضريبة الاستهلاكية من 8 إلى 10 في المائة والمخطط تطبيقها في أكتوبر المقبل. ويتوقع المحللون انكماش الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث إذا تم تطبيق زيادة الضرائب التي تأخرت كثيراً، حيث تتفاقم الضغوط من قبل القطاع الخارجي، التي تضاعفت آثارها نتيجة لضعف معدلات نمو الاستهلاك.
وفي الوقت ذاته، قام «بنك اليابان» بتخفيض برنامج شراء السندات بوتيرة تُعدّ الأكبر منذ إطلاقه لسياسة التحكم في منحنى العائد، في عام 2016، وذلك بعد أن دفع الإقبال على شراء السندات بالعوائد لتقترب من أدنى مستوياتها القياسية. ويخطط «المركزي الياباني» في الوقت الحاضر لشراء سندات لأجل عشر سنوات بما يتراوح ما بين 250 و550 مليار ين ياباني في سبتمبر، مقابل شراء ما بين 300 و650 مليار ين في أغسطس.
- الصين
وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن مؤشر مديري المشتريات الرسمي، ظل نشاط المصانع الصينية في منطقة الانكماش في أغسطس، عند مستوى 49.5 نقطة، وذلك في ظل الضعف المستمر للعوامل المحلية إضافة إلى تصاعد الضغوط التي تدفع في اتجاه تراجع القطاع الخارجي.
ورغم ارتفاع مؤشر الصناعات التحويلية للقطاع الخاص، بما يشير إلى نمو أنشطته في أغسطس عند 50.4 نقطة، فإن طلبيات التصدير قد واصلت تراجعها. وفي ظل الإشارات الدالة على استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية، خفض البنك المركزي الصيني تكاليف اقتراض الشركات في إطار مساعيه لتحفيز الاستثمارات وتعزيز النمو. وإذا استمر تصاعد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، فقد نشهد المزيد من التدابير الصينية الداعمة للنمو خلال الأشهر المقبلة. وفي الوقت ذاته، واصل اليوان الصيني سلسلة تراجعاته متجاوزاً 7 يوان مقابل الدولار الأميركي خلال شهر أغسطس للمرة الأولى منذ 11 عاماً، حيث بلغ في المتوسط 7.22 يوان للدولار، مقابل 6.88 يوان للدولار في يوليو الماضي.


مقالات ذات صلة

أزمة «هرمز» ترفع هوامش ربح الديزل لـ65 دولاراً وتهدد بموجة تضخم عالمية ثانية

الاقتصاد لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)

أزمة «هرمز» ترفع هوامش ربح الديزل لـ65 دولاراً وتهدد بموجة تضخم عالمية ثانية

تهدد أسعار الديزل المتصاعدة بتباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، في وقت تضغط فيه الحرب في الشرق الأوسط على إمدادات الوقود الصناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)

وكالة الطاقة تقترح أكبر عملية إطلاق للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات النفط في تاريخها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

ارتفاع طفيف في أسعار الذهب مع انحسار مخاوف التضخم

ارتفع سعر الذهب بشكل طفيف يوم الأربعاء مع انحسار مخاوف التضخم، بينما ينتظر المستثمرون سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية على بحيرة ماراكايبو (رويترز)

النفط يتراجع مع بحث وكالة الطاقة سحباً قياسياً من الاحتياطيات

تخلى النفط عن مكاسبه السابقة، بعد تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أفاد بأن وكالة الطاقة الدولية تقترح أكبر عملية سحب من الاحتياطيات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
تحليل إخباري متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تحليل إخباري شبح «السبعينات» يطارد الأسواق: هل يدخل الاقتصاد نفق الركود التضخمي؟

يستعد المستثمرون لاحتمال أن تؤدي الحرب في الشرق الأوسط إلى صدمة ركود تضخمي مشابهة لما حدث قبل نحو خمسين عاماً

«الشرق الأوسط» (لندن )

أزمة «هرمز» ترفع هوامش ربح الديزل لـ65 دولاراً وتهدد بموجة تضخم عالمية ثانية

لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)
لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

أزمة «هرمز» ترفع هوامش ربح الديزل لـ65 دولاراً وتهدد بموجة تضخم عالمية ثانية

لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)
لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)

تهدد أسعار الديزل المتصاعدة بتباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، في وقت تضغط فيه الحرب في الشرق الأوسط على إمدادات الوقود الصناعي وأنواع النفط الخام المخصصة لإنتاجه. ويؤكد تجار ومحللون أن الديزل يعاني أصلاً من نقص في المعروض منذ سنوات نتيجة الهجمات على المصافي الروسية والعقوبات الغربية، إلا أن الصراع الحالي بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل زاد من قتامة المشهد.

تتركز المخاوف حالياً على مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما بين 10 في المائة إلى 20 في المائة من إمدادات الديزل العالمية المنقولة بحراً. ويرى خبراء أن الديزل هو «المنتج الأكثر عرضة للتأثر» بهذا الصراع من الناحية الهيكلية، لكونه الوقود الذي يرتكز عليه الشحن، والزراعة، والتعدين، والنشاط الصناعي، مما يجعله البرميل الأكثر حساسية للاقتصاد الكلي في المنظومة العالمية، وفق «رويترز».

خسائر ضخمة في الإمدادات

تشير تقديرات اقتصاديي الطاقة إلى أن تعطل الملاحة في المضيق قد يؤدي إلى فقدان نحو 3 إلى 4 ملايين برميل يومياً من إمدادات الديزل، أي ما يعادل 5 في المائة إلى 12 في المائة من إجمالي الاستهلاك العالمي. بالإضافة إلى ذلك، يُتوقع فقدان 500 ألف برميل يومياً أخرى بسبب توقف صادرات المصافي في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما وصفه محللون بوضعية «كش ملك» لأسواق الطاقة.

قفزات سعرية وتضخم قادم

نتيجة لهذه الاضطرابات، ارتفعت أسعار الديزل بوتيرة أسرع بكثير من النفط الخام والبنزين منذ بدء النزاع، مع توقعات بأن تتضاعف أسعار التجزئة إذا استمر إغلاق المضيق لفترة طويلة. هذا الارتفاع سيمتد أثره سريعاً إلى تكاليف نقل السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية، مما ينذر بـ«موجة ثانية» من التضخم المدفوع بالتكاليف، وقد يجبر المزارعين على إبطاء عمليات الزرع، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

هوامش ربح قياسية للمصافي

على الصعيد العالمي، سجلت هوامش ربح الديزل قفزات حادة؛ ففي الولايات المتحدة كسبت العقود الآجلة أكثر من 28 دولاراً للبرميل في فترة وجيزة، بينما قفزت الأسعار في أوروبا بنسبة 55 في المائة تقريباً، نظراً لاعتماد القارة العجوز الكبير على إمدادات الشرق الأوسط كبديل للوقود الروسي. ورغم أن هذه الهوامش الضخمة تنعش ميزانيات شركات التكرير، إلا أنها تمثل ضريبة باهظة سيدفعها المستهلك والنمو العالمي.


وكالة الطاقة تقترح أكبر عملية إطلاق للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية

شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
TT

وكالة الطاقة تقترح أكبر عملية إطلاق للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية

شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات النفط في تاريخها لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الكمية ستتجاوز 182 مليون برميل من النفط التي طرحتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية في السوق على دفعتين عام 2022 عندما شنت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا.

ودعت وكالة الطاقة الدولية إلى اجتماع استثنائي للأعضاء يوم الثلاثاء، ومن المتوقع أن تتخذ الدول قرارها بشأن الاقتراح في اليوم التالي، بحسب الصحيفة.

وأوضحت الصحيفة أنه سيتم اعتماد الخطة في حال عدم وجود اعتراضات، لكن احتجاجات أي دولة قد تؤخر هذه الجهود.

يوم الثلاثاء، لم يتفق وزراء طاقة مجموعة السبع على الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية، مطالبين وكالة الطاقة الدولية بتقييم الوضع.

وقال مصدر من مجموعة السبع لوكالة «رويترز»: «على الرغم من عدم وجود نقص فعلي في النفط الخام حاليًا، إلا أن الأسعار ترتفع بشكل حاد، وترك الوضع دون معالجة ليس خياراً مطروحاً».

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «تؤيد دول مجموعة السبع عمومًا الإفراج المنسق عن مخزونات النفط من قبل وكالة الطاقة الدولية».

ومع ذلك، لا يمكن البدء بالإفراج الفعلي فوراً لأن القرارات المتعلقة بجوانب مثل الحجم الإجمالي، وتوزيعات الدول، والتوقيت تتطلب مزيدًا من النقاش، بحسب المصدر.

ومن المتوقع أن تقترح أمانة وكالة الطاقة الدولية سيناريوهات، بناءً على التأثير المتوقع على السوق، وقد يمتد التواصل إلى دول غير أعضاء في الوكالة مثل الصين والهند.

وانخفضت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي وخام برنت بعد تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال».


ارتفاع طفيف في أسعار الذهب مع انحسار مخاوف التضخم

عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع طفيف في أسعار الذهب مع انحسار مخاوف التضخم

عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

ارتفع سعر الذهب بشكل طفيف يوم الأربعاء مع انحسار مخاوف التضخم، بينما ينتظر المستثمرون سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية هذا الأسبوع لتقييم مسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 5208.08 دولار للأونصة، اعتبارًا من الساعة 02:43 بتوقيت غرينتش. وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.5 في المائة إلى 5216.80 دولار.

وانخفضت أسعار النفط إلى ما دون 90 دولار للبرميل، مما خفف من مخاوف التضخم، وذلك بعد يوم من توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنهاءً سريعًا للحرب مع إيران، في حين اقترحت وكالة الطاقة الدولية أكبر عملية ضخ للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية على الإطلاق، وفقًا لتقرير إعلامي.

وقال نيكوس كافاليس، المدير الإداري لشركة "ميتالز فوكس في سنغافورة: «مع انحسار هذه المخاوف (التضخمية)... عادت مزايا التحوط والملاذ الآمن (للذهب) إلى الواجهة. لذا، أعتقد أننا ما زلنا متفائلين انطلاقًا من المستويات الحالية».

وشنّت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية مكثفة على إيران، وصفها البنتاغون والإيرانيون على الأرض بأنها الأعنف في الحرب، على الرغم من توقعات الأسواق العالمية بأن يسعى ترمب إلى إنهاء الصراع قريباً.

أدت الحرب فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لخُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، مما تسبب في تعطل ناقلات النفط لأكثر من أسبوع، وإجبار المنتجين على وقف الإنتاج مع امتلاء خزانات التخزين، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية في بيان لها أن الجيش الأميركي «دمّر» 16 سفينة إيرانية لزرع الألغام بالقرب من مضيق هرمز يوم الثلاثاء.

وشهد سعر الذهب، الذي يُنظر إليه تقليدياً كملاذ آمن، ارتفاعاً بأكثر من 20 في المائة حتى الآن هذا العام، مسجلاً مستويات قياسية متتالية وسط حالة من عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي المتزايد.

وقال كافاليس: «أعتقد أنه من المرجح جداً أن يصل سعر الذهب إلى أكثر من 6000 دولار للأونصة بحلول الربع الثالث أو الرابع من هذا العام، وربما أعلى من ذلك في أوائل العام المقبل».

وتترقب الأسواق حالياً مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي لشهر فبراير (شباط)، المقرر صدوره في وقت لاحق من اليوم، ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) - وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي - يوم الجمعة.

ويتوقع المستثمرون أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين في 18 مارس (آذار)، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي أم إيه».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 88.35 دولار للأونصة. كما تراجع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.5 في المائة إلى 2190.44 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.8 في المائة إلى 1667.73 دولار.