أوروبا تتجاهل دعوة روما لإصلاح القواعد المالية

اتفاق على فوائد فرض ضريبة الطاقة لتحقيق أهداف المناخ

جانب من مؤتمر صحافي في ختام اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي في هلسنكي أمس (رويترز)
جانب من مؤتمر صحافي في ختام اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي في هلسنكي أمس (رويترز)
TT

أوروبا تتجاهل دعوة روما لإصلاح القواعد المالية

جانب من مؤتمر صحافي في ختام اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي في هلسنكي أمس (رويترز)
جانب من مؤتمر صحافي في ختام اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي في هلسنكي أمس (رويترز)

تجاهلت الدول الرئيسية في الاتحاد الأوروبي السبت دعوة إيطاليا لإصلاح قواعد الاتحاد الأوروبي بشأن الموازنة، ما يشكّل انتكاسة مبكرة للحكومة المؤيدة لأوروبا في روما.
وناقش وزراء مالية واقتصاد التكتل السبت خلال اجتماع غير رسمي في هلسنكي، تعديل مقترح لأنظمة الاتحاد الأوروبي بشأن الإنفاق العام، لكن الدول الرئيسية ألمانيا فرنسا وهولندا تم تمثيلها بمساعدين للوزراء.
ودعا رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي هذا الأسبوع لـ«تحسين» وتبسيط معاهدة الاتحاد الأوروبي للاستقرار والنمو التي تنص على ألا يتجاوز عجز الموازنة للدول الأعضاء ثلاثة في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وكانت المعاهدة في صلب توتر كبير بين المفوضية الأوروبية والحكومة الشعبوية السابقة في إيطاليا المثقلة بالديون، والمطالبة بتقديم موازنة متوازنة لبروكسل خلال الأسابيع المقبلة. وتتضمن القواعد ألا يتجاوز حجم الدين 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وقال وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير إنّ أي محاولة لتعديل القواعد ستكون مثيرة للخلاف، وإنّ على الاتحاد الأوروبي وضع تحديات أخرى كأولوية خصوصا الاستثمار. وصرّح في هلسنكي، الجمعة، قبل مغادرة الاجتماع الذي استمر يومين: «أنا حذر جدا بخصوص تغيير اللوائح». وأضاف لومير الذي كان يُعتبر حليفاً محتملاً لروما في هذا النقاش أنّ الإصلاح سيكون «صعباً للغاية وطويلاً للغاية وغامضاً للغاية».
ويرمي النقاش السبت لاستكشاف وسائل لتبسيط القواعد بالإضافة لتغير محتمل لحدود الإنفاق. وتتهم دول أوروبا الشمالية، بقيادة هولندا، المفوضية الأوروبية بتفسير البيانات بشكل فضفاض من أجل منح الدول التي تواجه عجزا مساحة للمناورة. ويزعم النقاد أن النظام الحالي ساعد في إعفاء بلدان مثل إسبانيا وبلجيكا وفرنسا.
وقلّل نائب رئيس المفوضية الأوروبية فالديس دومبروفسكيس من غياب بعض الوزراء، وقال إن النقاش كان جديا. وأشار قبل انطلاق المباحثات في هلسنكي إلى أنه «في هذه المرحلة، لا أريد أن أقفز إلى الاستنتاجات؛ بل الاستماع إلى ما سيقوله الوزراء».
من جهة أخرى، اتفق الوزراء على أن فرض الضرائب على الطاقة يمكن استخدامه في تحقيق أهداف مرتبطة بالعمل في ملفي المناخ والطاقة، وذلك حسب ما جاء في تصريحات لوزير المالية الفنلندي ميكا لنتيلا في بيان ختامي أمس. وأضاف الوزير: «أنا واثق من أن نتائج النقاشات ستؤخذ في الاعتبار، إذا تم اتخاذ قرار لمراجعة التوجيه الخاص بفرض الضرائب على الطاقة».
وكانت نقاشات اليوم الثاني والأخير قد تركزت حول ملف فرض الضرائب على الطاقة، وأيضا القواعد المالية للاتحاد الأوروبي. بينما تركزت نقاشات اليوم الأول على كيفية المضي قدما في العمل المتعلق بالتغير المناخي في نطاق مسؤوليات وزراء المال.
وحسب بيان للرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، كانت الموضوعات الرئيسية في أجندة الاجتماعات تتعلق بالقدرة التنافسية وتخفيف آثار التغير المناخي ومدى قبول الضرائب على الطاقة اجتماعيا.
وخلال رئاسة فنلندا للاتحاد الأوروبي، تؤكد ضرورة قيام الاتحاد برفع مكانته كقائد عالمي في العمل المناخي، والهدف هو وضع استراتيجية مناخية طويلة المدى للاتحاد الأوروبي ستمكنه من أن يصبح محايدا للكربون بحلول عام 2050.
وقال بيان للاتحاد: «يوفر القطاع المالي كثيرا من الخدمات الأكثر أهمية للمجتمع، مما يجعله هدفا جذابا لاتخاذ إجراءات مختلطة... ولاحظ وزراء المالية أنه ينبغي تعزيز قدرة القطاع المالي على مكافحة التهديدات المختلطة ومحاولات تعطيل البنية التحتية».
وفي هذا الإطار أكد لينتيلا أهمية زيادة الوعي بالتهديدات المختلطة للقطاع المالي، وأضاف: «لقد أتاحت النقاشات بداية جيدة للوزراء لتولي دور أكثر نشاطا في مواجهة التهديدات الهجينة، ونحن بحاجة إلى الدفاع ضد الأخطار التي تهدد الأنظمة الحيوية لعمل القطاع المالي».
وطالب وزير المالية النمساوي، إدوارد مولر، بوضع قواعد جديدة لضريبة الطاقة في أوروبا. وقال إن التوجيه الحالي عمره 16 عاماً، مشيراً إلى فشل إجراء تعديل في عام 2011. وأوضح أن هذا التغيير سيتعلق بمعدلات الحد الأدنى للضريبة والتطورات التقنية الجديدة، وسيتعلق في المقام الأول بالتفريق مستقبلاً بين مصادر الطاقة المحايدة للمناخ، وبين مصادر الطاقة ذات الانبعاثات العالية من ثاني أكسيد الكربون.
في سياق آخر، دعا وزير المالية الفرنسي برونو لومير الاتحاد الأوروبي إلى وضع مجموعة عامة من القواعد لتنظيم العملات الافتراضية، التي تخضع في الوقت الحالي لقواعد تنظيمية في الأغلب على المستوى الوطني. وقال إن هناك حاجة إلى «إطار عمل عام» للعملات الرقمية لدول الاتحاد الأوروبي، لكنه كرر معارضته لتطوير عملة ليبرا المشفرة التابعة لـ«فيسبوك» في الاتحاد الأوروبي، مطالبا في الوقت نفسه بتأسيس عملة رقمية أوروبية.



الذهب يتجه لخسارة أسبوعية ثانية مع ارتفاع أسعار الطاقة

صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)
صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)
TT

الذهب يتجه لخسارة أسبوعية ثانية مع ارتفاع أسعار الطاقة

صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)
صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)

يتجه الذهب نحو تسجيل تراجع أسبوعي ثانٍ على التوالي رغم ارتفاعه الطفيف، يوم الجمعة، إذ أدّى صعود أسعار الطاقة نتيجة تصاعد الحرب في الشرق الأوسط إلى تقليص التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية في المدى القريب.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 5095.55 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:33 بتوقيت غرينتش، في حين تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.1 في المائة إلى 5100.20 دولار، وفق «رويترز».

وفي المقابل، انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات، ما عزّز جاذبية المعدن الأصفر الذي لا يدرّ عائداً. ومع ذلك، فقد الذهب أكثر من 1 في المائة من قيمته خلال الأسبوع الحالي، كما تراجع بأكثر من 3 في المائة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة «كيه سي إم»، إن المخاوف المرتبطة بالتضخم، إلى جانب التساؤلات حول قدرة الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط، تُضعف إلى حد ما جاذبية الذهب.

وأضاف: «في ظل حالة عدم اليقين المستمرة بشأن مدة الصراع في الشرق الأوسط ونطاقه، من المرجح أن يظل الذهب ملاذاً آمناً مفضلاً لدى المستثمرين».

وفي تطور متصل، أعلن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، يوم الخميس، أن طهران ستُبقي مضيق هرمز الاستراتيجي مغلقاً كوسيلة ضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل، ما أثار مخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية وأصول المخاطرة.

وفي الأسواق، تجاوزت أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل، بعدما أدّت الهجمات على ناقلات النفط في الخليج والتحذيرات الإيرانية إلى تقويض آمال التهدئة السريعة للصراع في الشرق الأوسط. ومع ارتفاع أسعار النفط، جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوته لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إلى خفض أسعار الفائدة.

ورغم ذلك، يتوقع المتداولون أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن النطاق الحالي البالغ 3.5 في المائة إلى 3.75 في المائة عند ختام اجتماعه في 18 مارس (آذار)، وفقاً لأداة «فيد ووتش». وبينما تشير بيانات التضخم الأخيرة إلى أن وتيرة ارتفاع الأسعار لا تزال تحت السيطرة، فإن تأثير الحرب والارتفاع الحاد في أسعار النفط لم ينعكس بعد بشكل كامل في البيانات الاقتصادية.

ويترقب المستثمرون صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي لشهر يناير (كانون الثاني)، المقرر نشره لاحقاً اليوم، الذي يُعد المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم.

وعلى صعيد الطلب العالمي، اتسعت الخصومات على الذهب في الهند هذا الأسبوع إلى أدنى مستوياتها منذ نحو عقد، في ظل ضعف الطلب وتجنب بعض التجار دفع رسوم الاستيراد، في حين أدى تصاعد الحرب في الشرق الأوسط إلى تعزيز الطلب على الملاذات الآمنة في الصين.

أما في المعادن النفيسة الأخرى، فقد تراجعت الفضة الفورية بنسبة 1 في المائة إلى 82.91 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين بنسبة 1 في المائة إلى 2111.45 دولار، كما هبط البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1603 دولارات للأونصة.


ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً مؤقتاً يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق حالياً في البحر لزيادة النطاق العالمي للإمدادات الحالية.

وبحسب موقع ‌وزارة ​الخزانة، يسمح الترخيص ‌الأميركي ​ببيع ‌النفط ⁠الخام ​والمنتجات ⁠النفطية ⁠والمحملة على متن السفن اعتبارا من 12 مارس ‌حتى ​الساعة ‌12:01 ‌صباحا ‌بتوقيت ⁠شرق الولايات ⁠المتحدة ​يوم ​11 ​أبريل.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن هذا الإجراء قصير الأجل ينطبق فقط على النفط الذي يجري نقله بالفعل ولن يعود بفائدة مالية كبيرة على الحكومة الروسية، مشيراً إلى أن الزيادة المؤقتة في أسعار النفط هي اضطراب قصير الأجل ومؤقت سيؤدي إلى «فائدة هائلة» للاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.


«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
TT

«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» عن إجراءات احترازية واسعة النطاق لمواجهة التوترات الأمنية الراهنة، مؤكدة أنها بدأت فعلياً إيقاف أو تعليق الإنتاج في مواقع استراتيجية عدة بمنطقة الشرق الأوسط، وذلك في وقت كشفت فيه عن مرونة في محفظة أصولها العالمية لتعويض أي نقص في الإمدادات.

وفي بيان رسمي، أوضحت الشركة الفرنسية أن العمليات التي شملتها قرارات الإغلاق أو التي هي في طور الإغلاق في قطر، والعراق، والمشروعات البحرية في الإمارات، تمثل نحو 15 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي للشركة.

وأكدت الشركة أن هذه النسبة من الإنتاج المتوقف تسهم بنحو 10 في المائة فقط من التدفقات النقدية لأنشطة التنقيب والإنتاج؛ مما يعطي مؤشراً على محدودية الأثر المالي المباشر للصراع على أرباحها الكلية.

وطمأنت «توتال إنرجيز» الأسواق في السعودية، مؤكدة أن العمليات في مصفاة «ساتورب (SATORP)» تسير بشكل طبيعي حتى الآن، وأن المصفاة تواصل توريد الوقود والمنتجات المكررة لتلبية احتياجات السوق المحلية السعودية دون انقطاع.

كما أشارت الشركة إلى أن إنتاجها من الحقول البرية في الإمارات، الذي يقدر بنحو 210 آلاف برميل يومياً، لا يزال يعمل كالمعتاد وأنه لم يتأثر بالصراع الدائر.

توقعات الأسواق وتعويض النقص

وبشأن تأثير إغلاق مرافق قطر على تجارتها بالغاز الطبيعي المسال، أكدت الشركة أن الأثر يظل محدوداً، وأنه يقدر بنحو مليوني طن.

وفي استراتيجية استباقية لعام 2026، توقعت «توتال إنرجيز» أن يأتي نمو «البراميل المضافة» للإنتاج بشكل كاسح من مناطق خارج الشرق الأوسط. وأكدت الشركة أن ارتفاع أسعار النفط الحالي يفوق بمراحل الخسارة الناتجة عن تعليق جزء من إنتاجها في المنطقة؛ مما يعزز قدرتها في الحفاظ على مستويات ربحية قوية رغم تقلبات المشهد الجيوسياسي.