ميراندينها... البرازيلي الذي حول أنظار الإنجليز إلى «راقصي السامبا»

وصف رحيله عن نيوكاسل والعودة إلى نادي بالميراس بأكبر خطأ في مسيرته الكروية

ميراندينها يمر من لاعب مانشستر يونايتد براين روبسون على ملعب نيوكاسل في 26 نوفمبر عام 1988
ميراندينها يمر من لاعب مانشستر يونايتد براين روبسون على ملعب نيوكاسل في 26 نوفمبر عام 1988
TT

ميراندينها... البرازيلي الذي حول أنظار الإنجليز إلى «راقصي السامبا»

ميراندينها يمر من لاعب مانشستر يونايتد براين روبسون على ملعب نيوكاسل في 26 نوفمبر عام 1988
ميراندينها يمر من لاعب مانشستر يونايتد براين روبسون على ملعب نيوكاسل في 26 نوفمبر عام 1988

عندما تعاقد نيوكاسل يونايتد مع المهاجم البرازيلي جولينتون من هوفنهايم الألماني مقابل 40 مليون جنيه إسترليني خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، أصبح هذا اللاعب هو الأغلى في تاريخ النادي الإنجليزي. وهناك بعض الأوقات التي تشهد تألقا لافتا من جانب اللاعبين البرازيليين في الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي يعد الوجهة التي يحلم بها اللاعبون الشباب في أكبر دولة في قارة أميركا الجنوبية. وتجب الإشارة إلى أن المنتخب البرازيلي الفائز قبل أكثر من شهر ببطولة كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) كان يضم بين صفوفه سبعة لاعبين يلعبون في الدوري الإنجليزي الممتاز. ويدين هؤلاء اللاعبون جميعا بالفضل للنجم البرازيلي ميراندينها، الذي كان أول برازيلي يلعب لناد إنجليزي عندما انضم إلى نيوكاسل يونايتد عام 1987، أي قبل خمس سنوات من انطلاق الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد.
يقول ميراندينها، الذي احتفل بعيد ميلاده الستين في اليوم الذي تغلبت فيه البرازيل على الأرجنتين في نصف نهائي كوبا أميركا: «أنا فخور جداً بذلك. لقد كان ذلك بمثابة علامة فارقة في تاريخ كرة القدم البرازيلية وكرة القدم الإنجليزية على حد سواء، وأصبح اسمي يتردد دائما على ألسنة الصحافيين والجمهور. وقد ساعد ذلك أيضا على انضمام جونينيو إلى ميدلسبره بعد ذلك بسنوات قليلة. لكنني أنظر إلى هذا الأمر بتواضع شديد على أي حال. كل شخص يتألق في مرحلة ما، وقد كانت هذه هي فترة تألقي».
ويعترف ميراندينها بأنه لا يعرف الكثير عن جولينتون، الذي يعد أحدث مهاجم برازيلي ينضم إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه فخور بأن الشيء الذي بدأه لا يزال مستمرا حتى الآن. ويقول عن ذلك: «أنا سعيد لأن النادي حول اهتمامه نحو اللاعبين البرازيليين، فهذا يعد دليلا على الأداء الجيد الذي قدمته هناك، عندما سجلت أهدافا حاسمة أمام منافسين أقوياء. والآن، يمتلك جولينتون فرصة جيدة لكي يثبت قدراته في هذا النادي العملاق، خاصة في ظل وجود هذا الجمهور الرائع الذي يحفز اللاعبين دائما».
وكان ميراندينها قد لفت الأنظار بشدة في إنجلترا في مايو (أيار) 1987، عندما ساعد البرازيل على الفوز بكأس روس (بطولة تجمع إنجلترا وأسكوتلندا إضافة إلى فريق ضيف كان المنتخب البرازيلي في هذه السنة)، وسجل هدفه الدولي الوحيد في المباراة التي انتهت بتعادل البرازيل مع إنجلترا بهدف لكل فريق على ملعب ويمبلي، كما حصل على جائزة أفضل لاعب في المباراة التي انتهت بفوز البرازيل بهدفين دون رد على اسكوتلندا. وعاد ميراندينها إلى إنجلترا بعد ذلك ببضعة أشهر وكان على استعداد لإقامة حياة جديدة له ولأسرته في شمال شرقي إنجلترا.
ودفع نيوكاسل يونايتد لنادي بالميراس 575 ألف جنيه إسترليني مقابل الحصول على خدمات ميراندينها في صيف عام 1987، وسرعان ما تكيف اللاعب البرازيلي مع الأجواء في مدينة نيوكاسل وبات يشعر وكأنه في وطنه. وسجل ميراندينها 13 هدفاً في أول موسم له في إنجلترا، بما في ذلك هدفان في مرمى مانشستر يونايتد في المباراة التي انتهت بالتعادل بهدفين لكل فريق على ملعب «أولد ترافورد»، وقاد نيوكاسل يونايتد لإنهاء هذا الموسم في المركز الثامن في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.
وبصورة غير متوقعة، أصبح ميراندينها صديقا لبول جاسكوين في ذلك الموسم، وكانا يتناولان الطعام معا بانتظام. وقبل أن ينتقل جاسكوين إلى توتنهام هوتسبير، أعطى كلبا لابنة ميراندينها كهدية. يقول ميراندينها عن ذلك: «لقد كونت صداقة قوية مع بول فور انضمامي للنادي، فقد كان أول شخص يرحب بي في النادي، وكنا نذهب سويا إلى المستشفيات وغيرها من المناسبات الخيرية. لقد كان صديقاً لي وساعدني كثيراً في مواجهة الصعوبات التي كنت أعاني منها في بداية انتقالي إلى إنجلترا. في السابق كنا نتواصل بقدر لا بأس به، لكنه ابتعد قليلا بعد مشكلاته مع الكحول. لكنني أحاول دائماً التحدث عنه في أي مناسبة، وأبحث دائماً عن معرفة ما يحدث في نيوكاسل يونايتد».
ويضيف: «ما زال الجميع في نيوكاسل يونايتد يتذكرونني حتى يومنا هذا. لقد زرت المدينة عام 2016 خلال افتتاح مطعم برازيلي هناك. وعندما علم العاملون بالنادي بقدومي قرروا اصطحابي لمشاهدة مباراة نيوكاسل يونايتد أمام مانشستر سيتي، وتم تكريمي على أرض الملعب بين شوطي المباراة. لكن لم يتحدث الناس عن ذلك في البرازيل. إنهم يحبونني كثيرا هناك، وما زلت أحصل على رسائل بها صور وطلبات للتوقيع عليها من قبل الجمهور الإنجليزي».
لكن الأمور لم تسر بشكل جيد مع نيوكاسل يونايتد خلال الموسم الثاني لميراندينها مع الفريق. وعلى الرغم من بعض اللحظات الرائعة للاعب البرازيلي - سجل هدف الفوز في المباراة التي انتهت بفوز نيوكاسل يونايتد على ليفربول في ملعب «آنفيلد» للمرة الأولى منذ 38 عاماً، كما سجل هدفين في المباراة التي فاز فيها نيوكاسل يونايتد على غريمه المحلي بثلاثية نظيفة - لكن نيوكاسل هبط إلى دوري الدرجة الأولى في ذلك الموسم. وبعدما لعب ميراندينها 67 مباراة مع نيوكاسل يونايتد سجل خلالها 24 هدفاً، عاد إلى نادي بالميراس البرازيلي، وهي الخطوة التي وصفها ميراندينها بأنها «أكبر خطأ» في مسيرته الكروية.
لقد تغير مشهد كرة القدم الإنجليزية في الثلاثين عاما التي تلت رحيل ميراندينها عن نيوكاسل. وقبل بداية الدوري الإنجليزي الممتاز لعب خمسة برازيليين – أليسون، وفابينيو، وروبرتو فيرمينو، وإيدرسون، وغابرييل جيسوس – على ملعب ويمبلي، في كأس الدرع الخيرية والتي انتهت بفوز مانشستر سيتي على ليفربول بركلات الترجيح بعد نهاية الوقت الأصلي للمباراة بالتعادل بهدف لكل فريق. ويعد جولينتون لاعبا من بين 24 برازيليا يلعبون في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، ويحصلون جميعا على أجر جيد.
وللأسف، واجه ميراندينها صعوبات مالية كبيرة خلال السنوات الأخيرة، بسبب فشل المشروع التجاري الذي أنشأه، فضلا عن طلاقه مرتين. وبعد أن ساءت الأمور تماما قبل بضعة أشهر، ذهب ميراندينها إلى التلفزيون البرازيلي لطلب المساعدة في سداد ديونه، وقد تدخل رجال أعمال، لم يكشفوا عن هويتهم، وساعدوه على دفع ديونه.
يقول ميراندينها عن ظهوره التلفزيوني: «لقد كنت متردداً جداً في الوصول إلى هذه النقطة، لكن الأمور كانت صعبة للغاية، لسوء الحظ. ثم اتصل أحد أصدقائي بالمخرج وتحدث معه عن وضعي الحالي. لقد كنت بحاجة للحديث عن ظروفي على الملأ، وكان لذلك مردود جيد بالنسبة لي. لقد تسبب ظهوري في شعور الكثيرين بالصدمة. لقد طلقت مرتين، كانت إحداهما بشكل صادم. وانتقلت للعيش بعيدا عن ابنتي، وخسرت أموالي. ثم عملت مع فريق في مدينتي واضطررت إلى بيع عقاري لكي أدفع أجور اللاعبين المتأخرة، فلم أكن أريد أن أكون شخصاً سيئاً».
ويأمل ميراندينها أن تنتهي أوقاته الصعبة. وبمساعدة بعض أصدقائه القدامى، تمكن ميراندينها من الحصول على رخصة التدريب من الدرجة الأولى في البرازيل – وهي الرخصة التي يتعين على جميع المديرين الفنيين أن يحصلوا عليها الآن – ويعتزم العودة للعمل في مجال كرة القدم مرة أخرى. وبعد أن عمل في مجال التدريب في البرازيل والكثير من أنحاء العالم مثل المملكة العربية السعودية والسودان وماليزيا، يسعى ميراندينها لاستئناف مسيرته التدريبية مرة أخرى. يقول ميراندينها عن ذلك: «لقد كنت بطلاً في المملكة العربية السعودية، وأيضاً مع فورتاليزا في عام 2009 [الفوز ببطولة ولاية سيارا]. لقد ساعدتني خبراتي في جميع أنحاء العالم على إجادة اللغة الإنجليزية، كما أتحدث اللغة العربية بعض الشيء، وكذلك اليابانية. وأتوقع أن تتاح لي الفرصة للعودة إلى التدريب مرة أخرى».


مقالات ذات صلة

قائمة الأخضر المونديالية: سالم «القائد»... وغياب الفرج والبليهي

رياضة سعودية قائد أخضر الناشئين علي اليحيى أعلن عن أسماء اللاعبين المنضمين (المنتخب السعودي)

قائمة الأخضر المونديالية: سالم «القائد»... وغياب الفرج والبليهي

على طريقة المنتخبات العالمية الكبرى، أعلن رسمياً، السبت، عن قائمة الأخضر المشاركة في المعسكر الإعدادي الذي سيُقام خلال الفترة من 25 مايو (أيار) حتى 10 يونيو

سلطان الصبحي (الرياض) عبد العزيز الصميلة (الرياض)
رياضة سعودية حضور كبير لموقعة الدرعية والعلا في الأول بارك بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

جماهير الدرعية تبعث برسالة نارية إلى أندية المحترفين

جسّد الحضور الجماهيري الكبير الذي شهدته مواجهة ⁧‫الدرعية والعلا⁩، ضمن ملحق الصعود "البلاي اوف" والذي بلغ 17,650 مشجعاً، حجم إثارة منافسات دوري «يلو».

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية يونس محمود (الشرق الأوسط)

يونس محمود: الانتخابات النزيهة عكست صورة مشرفة للرياضة العراقية

وجَّه يونس محمود، الرئيس المنتخب للاتحاد العراقي لكرة القدم، رسالة تهنئة إلى الجماهير والشعب العراقي، مؤكداً أنَّ الانتخابات جرت بروح ديمقراطية عالية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عالمية مارتن أونيل إلى جانب مساعده شون مالوني وأفراد الجهاز الفني يحتفلون مع كأس اسكوتلندا بعد تتويج سيلتيك باللقب (رويترز)

سيلتيك يتوّج بكأس اسكوتلندا للمرة 43... ويحتفل بالثنائية المحلية

توج سيلتيك بلقب كأس اسكوتلندا للمرة الـ43 في تاريخه، معززاً رقمه القياسي، بعدما تغلب على دنفرملاين 3 -1 في المباراة النهائية التي أُقيمت على ملعب «هامبدن بارك».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية فوز يونس محمود برئاسة اتحاد الكرة (وكالة الأنباء العراقية)

زلزال انتخابي يهز الكرة العراقية... يونس محمود يُسقط درجال وتهديدات بـ«كاس»

لم تكن نهاية الانتخابات هادئة؛ إذ شهدت القاعة أجواء مشحونة بعد إعلان النتائج، خصوصاً مع تداول تقارير عراقية عن توجه درجال إلى محكمة التحكيم الرياضية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.