أغاثا كريستي... قصة اختفائها الغامض وسرّ غزارة إنتاجها

سيرة جديدة في ذكرى ميلاد «سيدة الرواية البوليسية»

أغاثا كريستي
أغاثا كريستي
TT

أغاثا كريستي... قصة اختفائها الغامض وسرّ غزارة إنتاجها

أغاثا كريستي
أغاثا كريستي

وحده شكسبير كان أكثر رواجاً من أغاثا كريستي... ملكة الرواية البوليسية كانت أكثر روائيي العالم انتشاراً بأكثر من ملياري نسخة بيعت على مدى 40 عاماً من العطاء في عالم الرواية البوليسية والمسرح وحتى الشعر... ورغم ذلك، فإنها كانت أكثر الشخصيات الأدبية غموضاً.
كانت الأم الروحية لـ«هوركيل بوارو» المفتش ذي الخلايا الرمادية المتفوقة، و«الآنسة ماربل» العجوز العانس ذات الذكاء الخارق، نموذجاً للّباقة البريطانية. كانت قليلة الكلام وتتفادى الأضواء دائماً، وحين تُسأل عن حياتها الخاصة، تجيب بأن «الكتب هو ما يهم القرّاء؛ وليس البحث في حياة الكُتاب». وكان ذلك من باب الحفاظ على خصوصيتها، لدرجة أنها قطعت الطريق أمام كل من حاول كتابة سيرتها الذاتية بإعلانها خلال رحلة إلى العراق عام 1950 الشروع في كتابة مذكراتها قبل أن يسبقها إلى ذلك أحد. وبعد أن استغرقت منها 15 سنة، صدرت: «أغاثا كريستي... السيرة الذاتية» بعد سنة فقط من وفاتها، وهو أكثر مما خصّت به أي رواية لها. كانت تقول: «أنا سعيدة لعلمي بأني حين سأرحل عن هذا العالم، سأكون أول من يكتب قصتي، لن أدع أحداً يلفق الأكاذيب حول حياتي».
السيرة؛ وإن ضمت أكثر من 670 صفحة، لم تفسر الغموض الذي ميز مراحل من حياة أغاثا كريستي؛ وأهمها اختفاؤها شتاء 1926 لمدة 11 يوماً دون أن يعلم أحد مكانها. الحدث الذي أثار اهتماماً إعلامياً واسعاً في بريطانيا فتح الباب أمام فرضيات مجنونة: كأن تكون الشرطة البريطانية (اسكوتلانديارد) هي من نظمت اختطاف الروائية لتستعين بخبراتها في بعض الملفات المسجلة «سرّي للغاية»، أو أن تكون القضية كلها من تلفيقها لتدبير قتل عشيقة زوجها، أو قد اختفت لتعاقب زوجها الخائن. على أن آراء كثيرة ترى أن «ملكة الجريمة» نظمت بذكاء أنجح حملة دعاية عرفها تاريخ الأدب.
يكتب فرنسوا ريفيار في السيرة الذاتية التي خصّصها لها بعنوان: «دوقة الموت» (دار نشر «لو ليفر دو بوش»):
«الكُتاب الذين يلجأون للإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي ويدفعون أموالاً طائلة معتقدين أنهم أكثر حظاً من سابقيهم؛ قد يجهلون أن كاتبة موهوبة من بداية القرن الماضي قد سبقتهم لذلك بنجاح، وهذا من دون أن تدفع فلساً واحداً». أما ماري هيلين بايلاك فتكتب في كتابها «أغاثا كريستي... حياة غامضة» أنه «بعد الثالث من ديسمبر (كانون الأول) 1926 لم تعد أغاثا كريستي (كاتبة) فحسب؛ بل انتقلت إلى منزلة (الكُتاب النجوم). كل تحركاتها أصبحت محل اهتمام الإعلام. البريطانيون، الذين تفاعلوا بشّدة مع حادثة اختفاء الكاتبة التي تعرضت لخيانة الزوج وموت الوالدة، أقبلوا على أعمالها بشغف. وبعد أن كانت رواياتها تبيع بضعة آلاف نسخة، سجّلت رواية (مقتل روجر أكرويد) التي نشرت في الفترة نفسها قفزة كبيرة؛ إذ بيع منها أكثر من 8 آلاف نسخة، وهو الإقبال الذي لم يتوقف عن الارتفاع: 50 ألفاً بالنسبة لـ«الآنسة ماربل»، و60 ألفاً لـ«اللّغز الأخير»، وهي نسب مرتفعة بالنسبة لتلك الفترة. رغم هذه النظريات، فإن الإجماع يبقى كاملاً بخصوص الموهبة السردية لأغاثا كريستي التي تفننت في تحريك أبطالها وفق سياق درامي مشوّق، مثل رواية «جريمة على النيل»، أو «مقتل روجر أكرويد» التي يعدّها الكاتب الفرنسي بيار بايارد في عمله النقدي: «من قتل روجر أكرويد» (دار نشر «مينوي») أهم أعمال أغاثا كريستي؛ بل أهم أعمال الأدب البوليسي على الإطلاق، ليس فقط بسبب الجدل الذي أثارته «نهايتها الصادمة»، ولكن أيضاً لأنها تؤرخ لبداية الأدب البوليسي بصفته جنساً أدبياً مستقلاً.
والغريب أن نقرأ أن الكاتبة البريطانية الأكثر رواجاً في العالم بعد شكسبير لم تكن تطمح يوماً في الوصول إلى العالمية، وكانت تكتب وهي مراهقة لتهرب من التطريز على الوسادات والرسم على أواني الخزف. كتبت في مذكرتها تقول: «قد يكون أكثر تشويقاً الإقرار بأن هدف حياتي منذ البداية كان أن أصبح كاتبة تحظى بشهرة كبيرة. ولكن بكل نزاهة؛ هذه الفكرة لم تكن تخطر على بالي حين بدأت الكتابة...»؛ هذا أنها ترعرعت في وسط برجوازي يعشق الكتابة ويمارسها في نوع من الهواية: أختها الكبرى «مادج» كانت تؤلف قصصاً قصيرة، ووالداها كانا يكتبان الشعر. تكتب أليسون جوزيف مؤلفة مجموعة «أغاثا تحقق» على موقع «غودريدز»: «ما جعل روايات أغاثا كريستي تحظى بشعبية كبيرة اهتمامها بالتفاصيل، وإحساسها بالقيمة المكانية، فهي لم تختزل مسرح الأحداث في البيوت اللندنية الفاخرة؛ بل خلقته أيضاً في بلاد بعيدة مثل مصر وسوريا والعراق، مضيفة نبرة من غموض وجاذبية الشرق الساحر».
ما ميز المشوار الأدبي لـ«سيدة الجريمة الأولى» أيضاً غزارة إنتاجها، فقد كتبت على مدار 40 عاماً أكثر من 60 رواية بوليسية، و30 رواية قصيرة، و10 مسرحيات. وكانت تكتب أكثر من 7 ساعات في اليوم في أي مكان توجد فيه؛ حتى في معسكرات التنقيب التي كانت تقيم فيها وهي ترافق زوجها عالم الآثار المعروف ماركس مالوين. وأخصب فتراتها الإنتاجية كانت بين 1930 و1940 حين ألّفت نحو 24 رواية، و4 قصص قصيرة، ومسرحية. وهي تشرح في مذاكراتها وبكل براغماتية كيف وصلت إلى تحقيق هذا الإنجاز: «أقول لنفسي إنني أحتاج إلى إنجاز شيءٍ ما في البيت؛ مثل ترميم الشرفة، وينقصني لذلك مبلغ معين، ثم أجلس وراء آلة الكتابة وأبدأ في التفكير في حبكة روائية، ولا ينقضي وقت طويل إلا وقد وضعت الهيكل الأساسي للرواية، وحصلت على مبلغ لترميم شرفتي».



دينا الشربيني تعزز حضورها المسرحي بـ«علمي علوم»

الملصق الترويجي للمسرحية (موسم الرياض)
الملصق الترويجي للمسرحية (موسم الرياض)
TT

دينا الشربيني تعزز حضورها المسرحي بـ«علمي علوم»

الملصق الترويجي للمسرحية (موسم الرياض)
الملصق الترويجي للمسرحية (موسم الرياض)

تُعزِّز الفنانة دينا الشربيني حضورها المسرحي من خلال العرض الجديد «علمي علوم»، المقرر تقديمه ضمن فعاليات «موسم الرياض»، الذي تنطلق فعالياته يوم 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.

وتُعد المسرحية ثالث عرض تشارك دينا الشربيني في بطولته، بعد تجربتَي «أحفاد ريا وسكينة»، التي قدمتها عام 2022 بمشاركة ياسمين رئيس وبيومي فؤاد، و«حاوريني يا كيكي»، التي عُرضت عام 2024 بمشاركة هالة صدقي ورانيا يوسف.

«علمي علوم» من تأليف أحمد عبد الوهاب، الذي يشارك أيضاً في بطولة العرض، إلى جانب كل من سيد رجب، ومحمد أسامة (أوس أوس)، ودينا محسن (ويزو).

وتدور أحداث مسرحية «علمي علوم» حول لقاء غير متوقع بين عالمَي العلم والاستعراض، من خلال مسابقة علمية دولية يطلقها رجل أعمال ثري، ويخصص لها جائزة قدرها مليون دولار.

ومن هذه الفكرة تبدأ الحكاية؛ إذ تصبح المسابقة وما تتيحه من فرصة للفوز بالمبلغ الكبير محور الأحداث، قبل أن يقع خطأ غير متوقع يغيّر مسارها، ويضع مجموعة من المتسابقين في دائرة الضوء، رغم أنهم لم يتوقعوا أن يجدوا أنفسهم في هذا الموقف، حسب التفاصيل المنشورة على الموقع الإلكتروني المخصص لحجز تذاكر العرض.

دينا الشربيني (فيسبوك)

وتفتح المسابقة المجال أمام الطموح، مع رصد جائزة مالية تبلغ مليون دولار، لكن الخطأ المفاجئ ينقل التركيز إلى هؤلاء المتسابقين غير المتوقعين؛ فبدلاً من أن تمضي الأمور على النحو المنتظر في منافسة علمية دولية، تأخذ الحكاية اتجاهاً آخر. ويصبح وجود هذه المجموعة في قلب المنافسة أساساً للمفارقات التي تتوالى خلال العرض؛ إذ يجمع الموقف بين طبيعة المسابقة العلمية والشخصيات التي يدفع بها الخطأ إلى الواجهة، لتنطلق الكوميديا من هذا اللقاء غير المألوف بين الطرفين، وما ينطوي عليه من تناقضات ومفاجآت مرتبطة بالمسابقة والمشاركين فيها.

وبدأ الفنانون المشاركون في العرض الترويج له عبر حساباتهم الرسمية على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، في وقت تتواصل فيه البروفات النهائية في القاهرة، تحت إشراف المخرجة بتول عرفة، التي تباشر وضع اللمسات الأخيرة قبل السفر إلى الرياض، لتقديم المسرحية للمرة الأولى أمام الجمهور.

وتأتي «علمي علوم» ضمن 11 عرضاً مصرياً جديداً يستقبلها «موسم الرياض»، تتنوع بين الكوميديا والغناء والموضوعات الاجتماعية والرومانسية، بمشاركة عدد من أبرز النجوم، ومن بينها «الديفا» ليسرا، و«في حتة تانية» لأحمد مكي، و«برنس العالم» لمحمد إمام.

الفنان أحمد عبد الوهاب (حسابه على «فيسبوك»)

وقالت المخرجة بتول عرفة لـ«الشرق الأوسط» إن التحضير لمسرحية «علمي علوم» بدأ منذ أشهر عدَّة، موضحة أن تلك الفترة شهدت العمل على مختلف التفاصيل التي يتكون منها العرض، بدءاً من الديكور، والملابس، والأزياء، وصولاً إلى الاستعراضات وغيرها من العناصر المتعددة، التي لا يشاهد الجمهور سوى جزء منها.

ووصفت بتول مرحلة التحضيرات بأنها «عملية ممتعة»، بما تتضمنه من متابعة لكل قسم، ومنح عناصره ما تستحقه من وقت واهتمام، مؤكدة أن صناعة عمل مسرحي تستدعي الانشغال بتفاصيله، والنظر إلى كل عنصر بوصفه جزءاً مستقلاً له متطلباته الخاصة، ويحتاج إلى أن يأخذ حقه خلال مراحل الإعداد، وصولاً إلى تقديم العرض أمام الجمهور.

وأضافت بتول أن دينا الشربيني كانت متحمسة للمسرحية منذ البداية، ليكون هذا التعاون الثاني بينهما مسرحياً، بعد تجربتهما السابقة في «حاوريني يا كيكي»، مشيرة إلى أن غالبية فريق العمل سبق أن تعاونت معه في تجارب فنية سابقة.

ولفتت إلى أنهم أجروا بروفات كثيرة خلال الفترة الماضية، للوقوف على مختلف التفاصيل، حتى يخرج العرض بالشكل الذي يليق بصنّاعه وبالجمهور المنتظر له.


قرية القضاة المصرية تحقق شهرة واسعة بفضل كرة القدم

البطولات الشعبية تنجح تنظيمياً وجماهيرياً في محاكاة البطولات الكبرى (صفحة بطولة القضاة للمحترفين)
البطولات الشعبية تنجح تنظيمياً وجماهيرياً في محاكاة البطولات الكبرى (صفحة بطولة القضاة للمحترفين)
TT

قرية القضاة المصرية تحقق شهرة واسعة بفضل كرة القدم

البطولات الشعبية تنجح تنظيمياً وجماهيرياً في محاكاة البطولات الكبرى (صفحة بطولة القضاة للمحترفين)
البطولات الشعبية تنجح تنظيمياً وجماهيرياً في محاكاة البطولات الكبرى (صفحة بطولة القضاة للمحترفين)

نجحت قرية مصرية صغيرة في دلتا النيل بمحافظة الشرقية في تحقيق حضور إعلامي وجماهيري لافت تجاوز حدودها الجغرافية بفضل كرة القدم، بعدما تحولت دورة محلية تنظمها سنوياً إلى حدث رياضي واجتماعي يجتذب آلاف المتابعين، والمسؤولين الحكوميين، وشخصيات عامة، ورعاة، ومعلنين، في مشهد يعكس الدور المتنامي لكرة القدم الشعبية في مصر.

فمن قلب القرى والمحافظات فرضت دورات مراكز الشباب والملاعب الترابية حضورها بقوة خلال السنوات الأخيرة، بعد أن نجحت تنظيمياً وجماهيرياً في محاكاة البطولات الكبرى، بينما تخطف مواهب لاعبيها عقول وقلوب الجماهير.

وأسدل الستار أمس (الأربعاء) على منافسات دورة قرية القضاة لكرة القدم 2026، وسط حضور جماهيري كثيف، وأجواء احتفالية غير معتادة بالنسبة لقرية صغيرة، وبحضور وزير الشباب والرياضة المصري، جوهر نبيل، للمباراة النهائية، برفقة قيادات برلمانية، وتنفيذية، وشعبية، في انعكاس للمكانة التي تحظى بها البطولة.

حضور جماهيري كثيف للمباراة النهائية لدورة قرية القضاة 2026 (صفحة بطولة القضاة للمحترفين)

وتوّج فريق قرية القضاة (صاحب الأرض) بلقب البطولة بعد فوزه على فريق ميرا بركلات الترجيح بنتيجة 7/6، عقب مباراة أقيمت تحت الأضواء الكاشفة، وحضور جماهيري ملأ جنبات الملعب، والطرق، والأسطح المحيطة به. وما إن أطلق الحكم صافرة النهاية حتى تحولت شوارع القرية إلى ساحة احتفال كبيرة، حيث أضاءت الألعاب النارية السماء، وخرج الأهالي للاحتفال بفوز فريقهم.

أما الجوائز المالية فعكست حجم التطور الذي وصلت إليه البطولة مقارنة بالدورات الشعبية الأخرى، حيث رصدت اللجنة المنظمة جوائز مالية كبيرة للمباراة النهائية، إذ حصل الفريق الفائز بالمركز الأول على جائزة قدرها 40 ألف جنيه (الدولار يساوي 53.92 جنيها)، فيما حصل الفريق صاحب المركز الثاني على 30 ألف جنيه، بإجمالي جوائز بلغ 70 ألف جنيه.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، إذ حظي النهائي بتغطية إعلامية مباشرة عبر قناة رياضية متخصصة تولت نقل المباراة بأحدث تقنيات التصوير والإخراج التلفزيوني، في مؤشر على تنامي الحضور الجماهيري والإعلامي للبطولة، وتحولها إلى حدث تتجاوز أصداؤه حدود القرية، ومحافظة الشرقية.

وهو ما دفع وزير الشباب والرياضة للتعليق بأن «بطولة القضاة تمثل نموذجاً متميزاً لدور الرياضة في تعزيز العلاقات المجتمعية، وإعلاء قيم الروح الرياضية، والتنافس الشريف»، مؤكداً أهمية استمرار هذه المبادرات والبطولات الشعبية التي تجمع أبناء المجتمع حول ممارسة الرياضة، وتسهم في اكتشاف المواهب، وتعزيز روح الانتماء.

وزير الشباب والرياضة المصري جوهر نبيل يسلم كأس البطولة (وزارة الشباب والرياضة)

يوسف كهربا، المسؤول الإعلامي لـ«بطولة القضاة للمحترفين»، وأحد المُنظمين لها، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن البطولة منحت قرية القضاة شهرة غير مسبوقة على مستوى مصر، ويوضح أن القيمة الأساسية للبطولة تكمن في الحضور الإعلامي الكبير الذي حققته للقرية، موضحاً أن اسمها بات متداولاً على نطاق واسع عبر وسائل الإعلام، ومنصات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي جعلها، بحسب وصفه، من أكثر القرى المصرية حضوراً في المشهد الرياضي الشعبي خلال السنوات الأخيرة.

ويشير إلى أن التأثير الأبرز كان في رواج اسم القرية خارج حدود محافظة الشرقية، مشيراً إلى أن المواد المصورة الخاصة بالبطولة حققت مئات الملايين من المشاهدات عبر المنصات الرقمية المختلفة الخاصة بها، التي تولت تغطية المباريات، ونشر أبرز اللقطات، والأهداف، وهو ما ساهم في اتساع دائرة المتابعين بصورة كبيرة.

ويضيف كهربا أن النجاح الإعلامي والتنظيمي للبطولة دفع العديد من منظمي الدورات الرياضية الشعبية في المحافظات الأخرى إلى التواصل مع اللجنة المنظمة للاستفادة من تجربتها، خصوصاً كيفية تجهيز الملعب، وإدارة المباريات، واستقدام الفرق، والحكام، فضلاً عن رغبة بعض المنظمين في استضافة فرق اعتادت المشاركة في بطولة القضاة، بهدف رفع مستوى التنافس لبطولاتهم المحلية.

بطولة شعبية منحت قرية القضاة شهرة غير مسبوقة على مستوى مصر (وزارة الشباب والرياضة)

ويرى عضو اللجنة أن حضور وزير الشباب والرياضة للمباراة النهائية مثل لحظة فارقة بالنسبة لأهالي القرية، لأنها عكست حجم الاهتمام الذي باتت تحظى به البطولة، مبيناً أن الزيارة كانت مصدر فخر كبير للسكان، ورسالة بأن حدثاً رياضياً شعبياً انطلق من قرية صغيرة أصبح قادراً على جذب المسؤولين وصناع القرار إلى قلب الريف المصري.

ويرى الناقد الرياضي، أيمن هريدي، أن حضور وزير الشباب والرياضة للمباراة النهائية لدورة القضاة أكسبها قوة، ومكانة، وجدية، وزاد من أهمية الدورات التي تقام في الأقاليم، وأكد أن المواهب موجودة في كل مكان، وتحتاج فقط الفرصة، مؤكداً أن الدورات التي تقام في المحافظات والريف هي «منجم» للموهوبين، وتعد فرصة لاكتشاف المواهب، وبديلاً حقيقياً عن الأكاديميات الرياضية باهظة الثمن، ويمكن أن يخرج منها أسماء لامعة في سماء الكرة المصرية.

أجواء احتفالية غير معتادة شهدتها قرية القضاة عقب انتهاء البطولة (صفحة بطولة القضاة للمحترفين)

ويبين هريدي، لـ«الشرق الأوسط»، أن لهذه الدورات دوراً في توسيع قاعدة الممارسة الرياضية، بما يسهم في شغل أوقات فراغ الشباب والنشء بشكل إيجابي، وتوجيه طاقاتهم نحو نشاط بدني ينمي مهاراتهم، وقدراتهم الذهنية، والبدنية.

كما يشير هريدي إلى أن دورات كرة القدم الشعبية والريفية في المحافظات المصرية لها أهمية اجتماعية ورياضية كبيرة، حيث تتجاوز كونها مجرد مباريات ترفيهية لتشكل جزءاً أصيلاً من النسيج الثقافي، والمجتمعي، فلها دورها في تعزيز الروابط الاجتماعية، حيث يشارك سكان القرية في الاستعدادات التنظيمية، ما يجمع أهل القرية والشباب في أجواء من الألفة، والانتماء، والتنافس الشريف.


«عبد الوهاب» في أمسية موسيقية تستعيد إرثه الفني في لبنان

الأوركسترا الوطنية تحيي حفل عبد الوهاب في كازينو لبنان (المايسترو أندريه الحاج)
الأوركسترا الوطنية تحيي حفل عبد الوهاب في كازينو لبنان (المايسترو أندريه الحاج)
TT

«عبد الوهاب» في أمسية موسيقية تستعيد إرثه الفني في لبنان

الأوركسترا الوطنية تحيي حفل عبد الوهاب في كازينو لبنان (المايسترو أندريه الحاج)
الأوركسترا الوطنية تحيي حفل عبد الوهاب في كازينو لبنان (المايسترو أندريه الحاج)

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، تحيي الأوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق عربية أمسية غنائية تكريماً للموسيقار محمد عبد الوهاب، تحمل عنوان «في حبّ موسيقار الأجيال عبد الوهاب والخلود». وتتولى إحياء الأمسية الفنانة نادين عواد، التي تؤدي على مسرح كازينو لبنان باقة من روائع الموسيقار الراحل. وتُسجِّل نادين بهذه المناسبة سابقة فنية، إذ ستكون أول فنانة لبنانية تؤدي أغنية «من غير ليه» كاملة على المسرح.

ويشير المايسترو أندريه الحاج، قائد الأوركسترا الوطنية والمشرف على البرنامج الموسيقي للأمسية، إلى أن اختياره صوتاً نسائياً جاء انطلاقاً من اقتناعه بموهبة نادين عواد، وما تمتلكه من نضج غنائي يؤهلها لخوض هذه التجربة. ويتابع في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «نادين هي ابنة الموسيقي الراحل فؤاد عواد، وقد سبق أن تعاونّا قبل نحو سنتين في حفل غنائي. يومها أدَّت أغنية (أنا لك على طول) لعبد الوهاب، فلفتني صوتها. وانتظرت الوقت المناسب لتقف منفردة على المسرح وتقدّم باقة من أغنياته».

المايسترو أندريه الحاج يدعو المدارس لإدراج هذه النشاطات في مناهجها التربوية (المايسترو أندريه الحاج)

ويؤكد الحاج أن أداء «من غير ليه» كاملة بصوت نسائي لبناني يشكّل تجربة لافتة، موضحاً أنها المرة الأولى التي تؤدي فيها امرأة هذه الأغنية كاملة على المسرح. ويقول: «أعدّها فرصة سانحة لنادين لإبراز موهبة غنائية مميزة. وكان دوري أن أكشف عن هذه الموهبة، لا سيما أنني أقوم بذلك انطلاقاً من حبي لاكتشاف أصوات تمتلك هذا المستوى من التميّز».

ويرى الحاج أن لبنان يزخر بمواهب غنائية كثيرة لم تحظَ بفرصة الظهور، مشدداً على أهمية البحث الدائم عن أصوات جديدة قادرة على مواصلة مسيرة الأغنية الأصيلة التي تركها كبار الفنانين. ويضيف أن الأمسية تستند إلى ثلاثة عناصر فنية أساسية لا غنى عنها في أي أمسية غنائية، هي الموسيقى والصوت والكلمة، وهي عناصر يراها ضرورية لنجاح أي عمل غنائي. ويقول: «حرصنا على حضورها مجتمعة، وهي قاعدة كان الرحابنة يعتمدونها على الخشبة لإنتاج أعمال مسرحية رفيعة المستوى».

وتُفتتح الأمسية بموسيقى أغنية «أنا وحبّي»، قبل أن تؤدي نادين عواد أغنيتَي «لا مش أنا اللي أبكي» و«يا مسافر وحدك». وفي منتصف الحفل، يقدّم الحاج مع الأوركسترا المقطوعة الموسيقية الشهيرة «النهر الخالد»، التي لحّنها عبد الوهاب عام 1954، من كلمات الشاعر المصري محمود حسن إسماعيل، باللغة العربية الفصحى، وعلى مقام الكورد، وتتغنى بنهر النيل الخالد، وترتبط بوجدان المواطن والفلاح المصري، إذ تصف جمال ضفافه وأشجار النخيل المحيطة به بلغة شعرية وموسيقية رفيعة، تعبّر عن ارتباط المصريين بنهرهم.

ويتضمن البرنامج مجموعة من الأعمال الموسيقية والغنائية لعبد الوهاب، تمتد معها الأمسية لأكثر من ساعة. ويلفت الحاج إلى الإقبال الذي تشهده هذه الحفلات، مشيراً إلى نفاد بطاقات الدخول منذ اليوم الأول للإعلان عنها. وتأتي الأمسية في إطار التعاون بين المعهد الوطني للموسيقى وكازينو لبنان.

ومن بين الأغنيات التي تؤديها نادين عواد «إمتى الزمان»، من كلمات أمين عزّت الهجين، وهي واحدة من أشهر الطقاطيق الرومانسية الخالدة في تاريخ الموسيقى العربية.

يقام الحفل بالتعاون بين الكونسرفاتوار الوطني وكازينو لبنان (المايسترو أندريه الحاج)

أما ختام الأمسية، فيكون مع «من غير ليه»، التي تؤديها نادين عواد كاملة على مدى نصف ساعة متواصلة، في تجربة تُعدّ الأولى من نوعها بصوت نسائي لبناني. ويعلّق الحاج: «لم يسبق أن قُدّمت الأغنية بهذا الشكل في لبنان، وأعدّ ذلك حدثاً فنياً من شأنه تعزيز مكانة لبنان الثقافية والفنية».

ويُفتح الحفل مجاناً أمام الجمهور، في خطوة تتيح للبنانيين من مختلف الشرائح الاجتماعية المشاركة في هذه الأمسية الموسيقية. وفي هذا السياق، يشدد الحاج على ضرورة توسيع قاعدة جمهور الحفلات الموسيقية، وعدم حصرها بفئة عمرية أو اجتماعية معينة. ويقول: «علينا الإكثار من هذا النوع من الحفلات، وتشجيع تلامذة المدارس على حضورها. فبرأيي، تبدأ التربية الفنية من البيت والمدرسة. هناك جيل بأكمله يجهل أغنيات عمالقة الفن في لبنان والعالم العربي. ومن هنا، أدعو المدارس إلى إدراج الحفلات الموسيقية الكلاسيكية ضمن مناهجها التربوية، لتعزيز هذا الجانب لدى التلامذة واصطحابهم إلى الأمسيات كي يتعرّفوا إلى الموسيقى الأصيلة».

ويشير الحاج إلى أن الأوركسترا الوطنية تحيي 4 حفلات من هذا النوع شهرياً، مما يتيح للمدارس إدراجها ضمن نشاطاتها الفنية. ويضيف: «ما الفائدة من أن يحضر هذه الحفلات الأشخاص أنفسهم ومن جيل معيّن؟ من الضروري توسيع آفاقها وإشراك جيل الشباب، ليتمكّن من التعرّف إلى تراثه الفني العربي. وأتفاجأ اليوم بوجود جيل لم يسبق له أن سمع بفيروز وفريد الأطرش ووديع الصافي وصباح، أو أم كلثوم وعبد الوهاب. وأعدّ ذلك نقصاً في الثقافة الفنية العامة. فالأوركسترا الوطنية ليست حكراً على أحد، بل هي حق من حقوق الشعب اللبناني، ومن واجبها أن تتيح له الاستفادة ثقافياً من كل ما تقدّمه من حفلات».