باريس تعمل على «ردم الهوة» بين ما تريده طهران وما تقبل به واشنطن

يحاول ماكرون إقناع ترمب بخفض العقوبات على طهران (أ.ف.ب)
يحاول ماكرون إقناع ترمب بخفض العقوبات على طهران (أ.ف.ب)
TT

باريس تعمل على «ردم الهوة» بين ما تريده طهران وما تقبل به واشنطن

يحاول ماكرون إقناع ترمب بخفض العقوبات على طهران (أ.ف.ب)
يحاول ماكرون إقناع ترمب بخفض العقوبات على طهران (أ.ف.ب)

بعد الإجماع على النجاح الذي حققه الرئيس الفرنسي في «قمة بياريتز» لقادة الدول السبع، ثمة نجاح آخر يلوح في الأفق، ويسعى إيمانويل ماكرون لترجمته إلى واقع، بعد أشهر طويلة من المثابرة الدبلوماسية والاتصالات متعددة الأطراف، خصوصاً مع الشخصين الرئيسيين المعنيين بالملف النووي الإيراني، وهما الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونظيره الإيراني حسن روحاني.
ورغم التشاؤم الذي أحاط بمصير الوساطة الفرنسية وبمسعى ماكرون لجمعهما معاً على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة مباشرة، عقب «قمة بياريتز»، بسبب التصريحات المتناقضة الصادرة عن كل طرف، والضغوط الداخلية عليهما، فإن الغيوم المتراكمة أخذت تتبدد في الساعات الأخيرة لتبرز مجدداً فرصة إحداث اختراق في هذا الملف بالغ التعقيد.
تقول مصادر دبلوماسية أوروبية إن الأمور ما زالت «هشّة»، وما زالت هناك مسائل يتعين «حسمها» لكن احتمالات حصول لقاء ترمب - روحاني «ازدادت» في الساعات الأخيرة. وتتوقع هذه المصادر أن «تتكثف الاتصالات» في الأيام العشرة المقبلة، التي تفصل عن انطلاق أعمال أسبوع الرؤساء في الجمعية العامة، في نيويورك.
وتضيف هذه المصادر أن ما تعمل من أجله الدبلوماسية الفرنسية هو محاولة «ردم الهوة» التي ما زالت قائمة بين المتطلبات المتناقضة لواشنطن وطهران وإعادة تفعيل المبادرة الفرنسية التي طرحها الرئيس ماكرون على نظيره الفرنسي، والتي تفاوض بشأنها مطولاً مع الجانب الإيراني. وآخر ما حصل بينه وبين روحاني هو الاتصال الهاتفي الأخير الذي وصفته هذه المصادر بأنه كان «مشجّعاً».
ما تشير إليه المصادر الأوروبية تدعمه مصادر أخرى، أبرزها ما جاءت به وكالة «بلومبرغ». وأكدت هذه الوكالة، أول من أمس، بالاستناد إلى مصادرها، أن البيت الأبيض «بدأ التحضيرات للقاء محتمل» مع روحاني، وأن ترمب، يوم الاثنين الماضي «ناقش تخفيف العقوبات»، التي فرضها على إيران، في إطار سياسة «الضغوط القصوى»، وأن هذا التطور كان أحد الأسباب التي دفعت الأخير لإقالة جون بولتون، مستشاره للأمن القومي. كذلك، فإن موقع «ديلي بيست» نقل عن مصادره أن ترمب «أبدى انفتاحاً» على خطة الرئيس الفرنسي الداعية إلى فتح خط ائتماني بـ15 مليار دولار لإيران، تكون ضمانته مبيعات النفط الإيراني اللاحقة مقابل عودة إيران إلى التقيد بمنطوق الاتفاق النووي، والامتناع عن خرقه مستقبلاً.
وسيتعين على طهران أيضاً الموافقة على عدم تهديد أمن الخليج، أو عرقلة الملاحة البحرية، والالتزام بمحادثات الشرق الأوسط الإقليمية في المستقبل، وأن تقبل كذلك العودة إلى طاولة المفاوضات، وهو ما تريده فرنسا التي تتحدث باسم أوروبا، ولكن أيضاً الولايات المتحدة الأميركية.
وسبق لـترمب أن قال، وإلى جانبه ماكرون، في بياريتز، يوم 25 أغسطس (آب) الماضي، إن لقاءه مع روحاني ممكن «إذا ما توافرت الشروط» لذلك. لذا، فإن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو: هل توافرت الشروط، أكانت الأميركية أو الإيرانية لحصول هذا اللقاء؟
في آخر اتصال هاتفي بينهما، ذكر روحاني الرئيس الفرنسي بـ«الشروط» التي يفرضها لقبول الاجتماع بالرئيس الأميركي. ونقلت وكالتا «فارس» و«إرنا» الإيرانيتان عنه قوله لماكرون إن «إيران حكومة وبرلماناً وشعباً ترى أنه لا معنى ولا مفهوم للتفاوض مع أميركا في الوقت الذي ما زالت فيه إجراءات الحظر قائمة». وبكلام أوضح، أردف روحاني أنه «في حال تم التوصل إلى اتفاق نهائي مع أوروبا، فنحن مستعدون للعودة إلى التزاماتنا النووية، وأن اجتماع إيران ومجموعة (5+1) يكون ممكناً فقط فيما لو تم رفع الحظر بكل أشكاله».
واستفاد روحاني من المناسبة، وفق ما نقل عنه، ليجدد القول إن بلاده مستعدة للعودة عن الخطوات التي اتخذتها بخروجها عن عدد من بنود اتفاق عام 2015. وتقول المصادر الأوروبية إنها «تعي» الضغوط التي تُمارَس على روحاني داخليّاً من الجناح المتشدد في إيران، لكنها «تعي أيضاً حاجته» لكسر طوق العقوبات الاقتصادية والمالية التي تفرضها عليه الإدارة الأميركية وبالتالي صعوبة قبوله لقاء ترمب «ما لم يعطه الأخير شيئاً يقدمه للرأي العام ويبرر به اللقاء». وسبق لروحاني أن أعلن في أكثر من مناسبة أن لا فائدة من لقاء «من أجل الصورة»، ولعله بذلك كان يشير للقاءات ترمب مع الزعيم الكوري الشمالي الذي التقى الرئيس الأميركي ثلاث مرات، لكن العقوبات الاقتصادية ما زالت مفروضة على بيونغ يانغ.
وثمة قناعة مترسخة في باريس بأن روحاني «لن يحصل على كل ما يطالب به»، أي على رفع كامل العقوبات التي فرضتها واشنطن. وما تفاوض عليه باريس هو رفع جزئي للعقوبات، أي تمكين إيران من تصدير كميات من نفطها من أجل الإبقاء على اقتصادها عائماً، إما عبر إدخال المبيعات النفطية في إطار الآلية المالية الأوروبية أو من خلال إعطاء «إعفاءات» مباشرة لدول مثل الصين والهند لتواصل شراء الخام الإيراني.
وتريد طهران من الأوروبيين أن تتمكن من تسديد متوجباتها من الخط الائتماني، عبر مبيعاتها النفطية، لا أن يكون قرضاً من حكومة لحكومة، أو شرط حصول اللقاء مع الجانب الأميركي في إطار مجموعة «5+1»، فإن الحل الأسهل يمكن أن يكون من خلال حضور ماكرون ممثلاً للآخرين، وهذا ما أشار إليه تقرير «بلومبرغ».
وسبق للرئيس الفرنسي أن لمح إلى هذا الاحتمال في بياريتز. أما «الموافقة النهائية» الأوروبية التي يريدها روحاني على المقترح الفرنسي، فإن مفتاحها موجود في البيت الأبيض. كذلك فإن مطالبته بأن «تخطو واشنطن الخطوة الأولى» يمكن أن تتحقق إذا سهل ترمب الوساطة الفرنسية.
بعد رحيل بولتون عن البيت الأبيض، يرى كثيرون أن الأمور سوف تتضح سريعاً. الكل يعرف رغبة نزوع ترمب لعقد «صفقات»، وكرر في الأيام الثلاثة الأخيرة مقولته بأن الإيرانيين «يريدون التفاوض» والتوصل إلى «اتفاق». لكن تحقيق هذا الهدف يفرض عليه أن «يجمّد بشكل ما سياسة الضغوط القصوى».
وبحسب المصادر الأوروبية، فإنه قادر على تبرير ذلك بقوله إن عودة المفاوضات مع طهران ما كانت لتحصل لولا هذه الضغوط، أو أن يقول إنها لأغراض إنسانية، أو للتجاوب مع الرغبة الفرنسية... وإذا تم اللقاء، فإن ترمب يكون قد ذهب أبعد ما ذهب إليه سلفه في البيت الأبيض، الذي اكتفى باتصال هاتفي مع روحاني.
ثمة أمران واضحان بالنسبة للرئيس الأميركي: الأول أنه لا يسعى للحرب مع إيران بينما هو مقبل على حملة انتخابية قاسية. والثاني أنه يريد إنجازاً دبلوماسياً. ومنذ وصوله إلى البيت الأبيض، لم ينجح في إبراز أي نجاح خارجي في العلاقات مع روسيا أو الصين، ولا في الملف الفلسطيني – الإسرائيلي، ولا حتى في الملف الفنزويلي... ولا شك أنه سيكون سعيداً بأن يحقق شيئاً ما في الملف النووي الإيراني. والجواب في المقبل من الأيام.



إيران تعدم رجلاً على صلة بجماعة معارضة

المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم رجلاً على صلة بجماعة معارضة

المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)

ذكرت ​وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، اليوم الخميس، أن ‌السلطات ‌أعدمت ​رجلاً أدين ‌بالارتباط ⁠بجماعة ​«مجاهدي خلق» المعارضة ⁠في المنفى وجهاز المخابرات الإسرائيلي، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وقالت «ميزان» ⁠إن الرجل ‌اسمه سلطان ‌علي ​شيرزادي ‌فخر، ‌وإنه عضو في جماعة «مجاهدي خلق» منذ ‌فترة طويلة، وأُدين بالتعاون ⁠مع ⁠المخابرات الإسرائيلية.

وأضافت «ميزان» أن المحكمة العليا أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية.

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، أنَّ السلطات الإيرانية صرفت النظر عن إعدام 8 متظاهرات، بناءً على طلبه، مؤكداً أنّ 4 منهن سيُطلق سراحهن فوراً وأنَّ الأربع الأخريات سيُحكم عليهن بالسجن لمدة شهر.

وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «أخبار جيدة جداً... أُقدّر كثيراً أن إيران وقادتها احترموا طلبي، بصفتي رئيساً للولايات المتحدة، وألغوا الإعدام المُخطط له».

وكانت إيران قد نفت، أمس، أنَّ 8 نساء يواجهن خطر الإعدام، بعدما طلب ترمب الإفراج عنهن.


إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

صعّدت إيران، أمس (الأربعاء)، في مضيق هرمز بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار؛ إذ تعرضت 3 سفن لهجمات متلاحقة، واحتجز «الحرس الثوري» اثنتين.

وجاء التصعيد تزامناً مع الإبقاء على باب التفاوض موارباً وفي ظل انتظار المفاوض الباكستاني تقليص الفجوة بين الجانبين.

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيمدد الهدنة بانتظار «مقترح موحد» من طهران، مع إبقاء الجيش على أهبة الاستعداد، ومواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما قال ترمب إن استئناف المحادثات «ممكن» خلال الأيام المقبلة، مشدداً على أن الحصار البحري يظل أداة الضغط الأساسية. وأكّد أن إيران لن تنتزع اتفاقاً من دون تقديم عرض واضح.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا استمر الحصار البحري.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن ترى «انقساماً حاداً» بين المفاوضين والعسكريين داخل طهران، وأن غياب مركز قرار واضح يعرقل بلورة موقف موحد.

كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب سيمنح إيران بضعة أيام لتقديم خطة سلام.

وفي هرمز، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق تابع لـ«الحرس الثوري»، ما ألحق أضراراً جسيمة بجسر القيادة، فيما تعرضت سفينة ثانية لإطلاق نار من دون تسجيل أضرار، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية استهداف سفينة ثالثة واحتجاز السفينتين «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس».


إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.