الرئاسة السودانية تتوصل إلى «اتفاق مبادئ» مع الحركات المسلحة لإنهاء الحرب

يتضمن بناء الثقة وإطلاق أسرى ... ومفاوضات في أكتوبر ودول عربية وأفريقية تطلب استضافتها

عضو مجلس السيادة السوداني محمد حمدان دقلو (حميدتي) في جوبا حيث وقع على الاتفاق الاطاري (أ.ف.ب)
عضو مجلس السيادة السوداني محمد حمدان دقلو (حميدتي) في جوبا حيث وقع على الاتفاق الاطاري (أ.ف.ب)
TT

الرئاسة السودانية تتوصل إلى «اتفاق مبادئ» مع الحركات المسلحة لإنهاء الحرب

عضو مجلس السيادة السوداني محمد حمدان دقلو (حميدتي) في جوبا حيث وقع على الاتفاق الاطاري (أ.ف.ب)
عضو مجلس السيادة السوداني محمد حمدان دقلو (حميدتي) في جوبا حيث وقع على الاتفاق الاطاري (أ.ف.ب)

وقعت الرئاسة السودانية، والحركات المسلحة المنضوية في تحالف «الجبهة الثورية»، بالإضافة إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان - بقيادة عبد العزيز الحلو، بعاصمة دولة جنوب السودان، على وثيقة «إعلان مبادئ»، يهدف إلى بناء الثقة، وإطلاق أسرى، قبل البدء في مفاوضات سلام تُعقد في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) لإنهاء الحرب في مناطق دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق.
ووقَّع الفريق أول محمد حمدان دلقو (حميدتي)، نيابة عن الحكومة الانتقالية في السودان، وعبد العزيز الحلو، نيابة عن الحركة الشعبية - قطاع الشمال، كما وقّع الرئيس سلفا كير وسيطاً للمفاوضات بين الأطراف.
وأعرب الرئيس سلفا كير في كلمة قصيرة عن أمله في التزام جميع الأطراف بما تم الاتفاق عليه، وأن تصبح وثيقة إعلان المبادئ هي البداية لعملية السلام وإنهاء الحروب في السودان. وأضاف: «لا أريدكم أن تعودوا من هنا وتستأنفوا القتال مرة أخرى وأدعوكم للتركيز على قضايا السلام والتنمية في السودان»، مؤكداً التزامه بالعمل من أجل تحقيق السلام في السودان. ودعا كير، المجلس السيادي السوداني، إلى فتح الممرات الإنسانية لوصول المساعدات للمدنيين المتضررين من الحرب في مناطق دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، كما طالب المجتمع الدولي بتقديم المساعدات إلى السودان.
من جهته، قال عضو المجلس السيادي السوداني محمد حمدان دقلو، إن حكومته ستدفع تكلفة وقف الحرب واستحقاق السلام ووضع نهاية للمظالم في مناطق البلاد المختلفة، معربا عن تقديره جدية الحركات المسلحة وصدقها في العمل من أجل التوصل إلى السلام. وأضاف: «أتقدم بالشكر إلى قوى الكفاح الثوري على ما لمسناه من جديتهم وصدقهم في تحقيق السلام، ونؤكد لهم وللشعب السوداني أن عهد القتال والظلم سينتهي وسندفع تكاليف وقف الحرب واستحقاقات السلام ووقف المظالم».
من جانبه، أكد مجلس السيادة السوداني، انطلاقة المفاوضات الرسمية مع الحركات المسلحة في 14 أكتوبر المقبل التي تستمر لمدة شهرين كحد أقصى، من أجل إحلال السلام في البلاد خلال الستة أشهر الأولى، كما نصّت على ذلك «الوثيقة الدستورية». يُذكر أن الحرب متوقفة أساساً في تلك المناطق منذ شهور، إثر هدنة أعلنها قادة الحركات المسلحة، يتم تجديدها كل 3 أشهر.
والحركات الموقعة على وثيقة الاتفاق الإطاري هي: «الجبهة الثورية»، المكونة من «حركة جيش تحرير السودان» برئاسة مني اركو مناوي، «حركة العدل والمساواة»، بقيادة جبريل إبراهيم، «الحركة الشعبية - جناح مالك عقار»، بالإضافة إلى «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، بقيادة عبد العزيز الحلو.
وقال المتحدث باسم مجلس السيادة، محمد الفكي سليمان، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأطراف اتفقت على تكوين لجان مشتركة للعمل خلال الفترة المقبلة، لتنفيذ بعض المطلوبات قبل بدء المحادثات.
وأضاف أن وفد مجلس السيادة التزم خلال المشاورات التي جرت في جوبا، بفتح الممرات الإنسانية لتقديم الإغاثة للمناطق المتضررة، وإسقاط الأحكام الجنائية في مواجهة بعض قادة الحركات المسلحة، بجانب إرجاع ممتلكات الحركات المسلحة التي صودرت في عهد النظام السابق، ورفع حظر الممنوعين من السفر في القوائم لدى السلطات.
وأشار الفكي إلى أنه تم الاتفاق أيضاً على تكوين لجان مشتركة للإعداد للمنبر التفاوضي خلال الشهر الذي يسبق انطلاقتها.
وكان المستشار الأمني لرئيس حكومة جنوب السودان، توت قلواك، أكد توصل وفد مجلس السيادة والحركات المسلحة، خلال المشاورات التي جرت في جوبا، إلى خريطة طريق تمهّد للتوقيع على الاتفاق الإطاري، وأن تكون جوبا مقرّاً للتفاوض باتفاق جميع الأطراف.
وفي السياق، قال المتحدث باسم الجبهة الثورية الدكتور محمد زكريا لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتفاق ركّز على مبدأ بناء الثقة، تمهيداً لبدء المحادثات التي يُنتظر أن تحسم جميع الخلافات، مؤكداً أن مقر المفاوضات لم يحسم بعد، لا سيما أن هناك دولاً أبدت رغبتها في استضافتها، ومنها إثيوبيا وتشاد وجنوب السودان ومصر، وبعض دول الخليج، وقال: «لكن رئيس (الحركة الشعبية لتحرير السودان)، عبد العزيز الحلو، لديه تحفظات على استضافة التفاوض خارج أفريقيا».
وكشف زكريا عن دعوة وجهتها الحكومة المصرية لاستضافة اجتماع للجبهة الثورية في العشرين من سبتمبر (أيلول) الحالي، وقال: «كما أن الحكومة المصرية أبدت رغبتها في انطلاق المفاوضات في شرم الشيخ». وأضاف أن موضوع مقرّ التفاوض تتفق عليه أطراف المفاوضات في المقام الأول، مشيراً إلى أن الوسيط المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لدارفور قرماي مامابولو، والوسيط الأفريقي ثامبو مبيكي (رئيس جنوب أفريقيا الأسبق) سيشاركان في العملية التفاوضية باعتبار أن تعيينهما تم بواسطة جهات إقليمية ودولية، وقال زكريا: «لذلك سنسمع لرأيهما في هذه القضايا، ولا بد من التنسيق بينهما حول التفويض».
وأشار المتحدث باسم الجبهة الثورية إلى أن «حركة تحرير السودان» بقيادة عبد الواحد محمد نور لا تزال خارج المفاوضات، ولا بد من إلحاقهم بالعملية التفاوضية، مشيراً إلى أن عملية بناء الثقة تشمل اتخاذ قرارات سياسية من الحكومة في الخرطوم بشأن مذكرات الملاحقة بواسطة «الإنتربول» لعدد من قادة الحركات المسلحة، وهي ما زالت سارية، وإعادة ممتلكات الحركات المسلحة من مقار وسيارات خاصة بعد اندلاع الحرب في منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان قبل 8 سنوات، وإطلاق سراح أسرى الحرب من هذه الحركات، حيث ما زال هناك أكثر من 200 أسير في السجون لم يتم إطلاق سراحهم، مبرزاً أن قضية وقف العدائيات ما زالت تُعلَن من طرف واحد وتحتاج إلى توقيع من الأطراف لوقف إطلاق نار.
من جهته، وصف ياسر عرمان نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان - بقيادة مالك عقار، عضو وفد الجبهة الثورية المفاوض، اتفاق «إعلان المبادئ»، بأنه خطوة مهمة في طريق تحقيق السلام، مشيراً إلى أن الأطراف اتفقت على مخاطبة جذور القضايا التي قادت إلى إشعال الحروب، وتابع: «(الجبهة الثورية) شريك في الثورة، ويجب أن تكون شريكاً في العملية السياسية بكافة جوانبها».
وكان رئيس دولة جنوب السودان سلفا كير ميارديت تقدّم بمبادرة للوساطة بين الحكومة الانتقالية والحركات المسلحة في جوبا للدفع بعملية السلام في السودان.
في غضون ذلك، يتوجه رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك، اليوم إلى جوبا في أول زيارة خارجية له، يرافقه وزراء الخارجية والداخلية والصناعة والتجارة ووزير الطاقة والتعدين، يلتقي خلالها رئيس دولة جنوب السودان، سلفا كير ميارديت.
وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة، وزير الإعلام والثقافة، فيصل محمد صالح، إن الزيارة ستبحث العلاقات الثنائية، وآفاق التعاون المشترك، والجهود التي تقوم بها جوبا لإحلال السلام في السودان.
من جهته، أكد البنك الدولي استعداده لتقديم مساعدات للحكومة الانتقالية، وفق أولوياتها وموجهاتها، وأنه سيعمل على استقطاب العون الخارجي للسودان عبر «صندوق دعم المانحين». وقال حمدوك، لدى لقائه مديرة البنك الدولي للسودان وإثيوبيا وإريتريا وجنوب السودان، كاري تورك، بالخرطوم، أمس، إن حكومته على استعداد للتعاون مع «البنك الدولي» بما يخدم مصلحة السودان.
من جانبها، أكدت «تورك» أن البنك الدولي سيدعم المشاريع الحكومية التنموية في السودان خلال الفترة المقبلة.
إلى ذلك، يعقد المجلس المركزي لـ«قوى إعلان الحرية والتغيير»، ولجنة الترشيحات داخل التحالف، غداً (الجمعة)، اجتماعاً لإجازة عدد من المرشحين لوزارتي البنى التحتية والثروة الحيوانية، قبل الدفع بالقائمة إلى رئيس الوزراء، لاختيار اثنين من بين المرشحين، مع مراعاة تمثيل شرق السودان والنيل الأزرق، في الاختيار.
وفي اتجاه آخر، طالبت الدول الأفريقية الثلاث الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، وهي جنوب أفريقيا وساحل العاج وغينيا الاستوائية، برفع العقوبات المفروضة على السودان، خصوصاً اعتباره من بعض الدول بلداً داعماً للإرهاب.
وذكر الأعضاء الثلاثة غير دائمي العضوية في مجلس الأمن، في بيان مشترك مع ممثلية الاتحاد الأفريقي لدى الأمم المتحدة، أنّ مجلس السلم والأمن في الاتحاد الأفريقي كان ألغى عقوباته بحق السودان إثر التطورات الإيجابية في هذا البلد.
وقال البيان إنه يتعين الآن الاقتداء بذلك «من خلال دعوة الدول المعنية إلى إلغاء عقوباتها بحق السودان»، مشيراً إلى أن ذلك يجب أن يشمل سحب الخرطوم من «لائحة الدول الداعمة للإرهاب»، في إشارة للولايات المتحدة.
وفي إطار الأمم المتحدة، يسري نظام عقوبات على السودان منذ 2005، ويترجم خصوصاً من خلال حظر على الأسلحة وإجراءات خاصة بكل دولة (حظر سفر وتجميد أرصدة). من ناحية أخرى قالت الدول الثلاث في بيانها: «نحض الحكومة السودانية الجديدة على احترام بنود خريطة الطريق وتطبيقها بدقة» من أجل إنجاز انتقال سلمي. وذكّروا بأن الهدف يتمثل في «تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية حرة ومنصفة وشفافة لتوفير شروط انتقال سياسي يضمن السلام والاستقرار الدائمين في السودان».



إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended


انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.