ظريف لترمب: إسرائيل ستحارب حتى آخر جندي أميركي

نائب إيراني ينتقد الأوروبيين بسبب الانسحاب من عقود بقيمة 70 مليار دولار

مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية اطلع على آخر تطورات الملف النووي الإيراني خلال اجتماعه في فيينا أول من أمس (أ.ب)
مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية اطلع على آخر تطورات الملف النووي الإيراني خلال اجتماعه في فيينا أول من أمس (أ.ب)
TT

ظريف لترمب: إسرائيل ستحارب حتى آخر جندي أميركي

مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية اطلع على آخر تطورات الملف النووي الإيراني خلال اجتماعه في فيينا أول من أمس (أ.ب)
مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية اطلع على آخر تطورات الملف النووي الإيراني خلال اجتماعه في فيينا أول من أمس (أ.ب)

حذّر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب من «شعار» رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «القتال حتى آخر جندي أميركي»، في محاولة للتأثير على الرأي العام الأميركي، بعدما اتهمت إسرائيل الإيرانيين بالقيام بأنشطة نووية سرية ذات أبعاد عسكرية، فيما وصف عضو لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي حشمت الله فلاحت بيشه الدول الأوروبية بـ«اللاعبين الهامشيين» في الاتفاق، منتقداً الدول الأوروبية على وقف اتفاقيات تجارة تتجاوز قيمتها 70 مليار دولار بعد الانسحاب الأميركي.
وقال ظريف، أمس، في تغريدة خاطب فيها الرئيس الأميركي: «هل تعلم أن نتنياهو كان له دور أساسي في دفع الولايات المتحدة إلى مستنقع أفغانستان؟ وهو الشيء الذي لا يمكنك الخروج منه الآن». وأضاف: «شعار (نتنياهو) منذ عام 1986: (قتال حتى آخر جندي أميركي)».
وقبل ذلك اتهم ظريف نتنياهو بالسعي وراء «ذريعة للحرب» على أثر قوله إن إيران دمرت موقعاً سرياً للأنشطة العسكرية النووية عقب إدراكها اكتشافه من قبل إسرائيل، فيما وجّه مندوب إيران لدى الأمم المتحدة مجيد تخت روانتشي تهماً للولايات المتحدة بخرق الاتفاق النووي.
وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في تغريدة على «تويتر» رداً على ما وصفها بـ«المسرحية الجديدة» لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضد إيران، إن «تل أبيب تسعى إلى إشعال نار الحرب في المنطقة، ولكن عليها أن تعلم أنه في هذه الحالة فلن تكون هي في مأمن من هذا النزاع». وأضاف: «التي تمتلك أسلحة نووية حقيقية تتهمنا كذباً (بامتلاك أسلحة نووية)»؛ في إشارة للترسانة النووية التي يفترض أن إسرائيل تمتلكها.
وقبل ظريف بساعات قال نتنياهو إن طهران كانت تعمل على تطوير أسلحة نووية في موقع سري في «آباده» لكنها دمرت المنشأة بعد أن علمت باكتشاف أمرها.
ونشر ظريف في تغريدته فيديو عن نتنياهو في عام 2002 خلال اجتماع في الكونغرس الأميركي أعطى خلاله ضمانات بأن غزو العراق ستكون نتائجه إيجابية للمنطقة، بحسب وكالة الأنباء الألمانية.
وكان نتنياهو رد في بيان متلفز في وقت سابق على تغريدة ظريف، بأن إسرائيل كشفت مواقع إيرانية سرية إضافية للأسلحة النووية. وقال إن من بين المواقع المهمة موقعاً لتطوير أسلحة نووية في مدينة «آباده» بمحافظة فارس، وإنه بمجرد علم إيران باكتشافه قامت بتدميره في محاولة للتغطية عليه. وهذا هو الموقع الذي قام بعرض صوره التي تم التقاطها بالأقمار الاصطناعية قبل وبعد تدميره. وأدلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بهذا البيان في اليوم نفسه الذي انعقد فيه مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، وأكد أن إيران قد ضاعفت عدد أجهزة طرد مركزي معينة بغرض تخصيب اليورانيوم.
وفي وقت سابق على تصريحات نتنياهو كان مندوب إيران لدى الأمم المتحدة مجيد تخت روانتشي اتهم الولايات المتحدة بخرق معاهدة حظر الانتشار النووي، وقال إن «(الولايات المتحدة) لا تريد المصادقة على معاهدة حظر الانتشار؛ ليس هذا فحسب؛ إنما تريد استئناف التجارب النووية المتفجرة؛ بما في تلك التجارب التفجيرية تحت الأرض».
وعدّ تخت روانتشي «سياسات كهذه غير مسؤولة، وآخرها انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى».
وأفاد تقرير لوكالة «رويترز»، الأحد الماضي، نقلاً عن مصادر دبلوماسية بأن فريق المفتشين الدوليين عثر على يورانيوم في موقع جنوب طهران. وقال أيضاً إن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية عثروا على مادة نووية في مخزن ذري إيراني سري سبق أن أخطر الأمم المتحدة به العام الماضي. وطالب الوكالة بتفتيش الموقع.
وتعهد نتنياهو بألا يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي أو بالتموضع عسكرياً في سوريا.
إلى ذلك، رد عضو لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان الإيراني حشمت الله فلاحت بيشه أمس على انتقادات وردت على لسان وزير الخارجية الألماني هايكو ماس بشأن تفعيل إيران خطوة ثالثة من خفض التزامات الاتفاق النووي.
وقال فلاحت بيشه؛ أحد النواب المؤيدين للاتفاق النووي، إن «الاتفاق ليس له حل أوروبي»، مشيراً إلى أن «الحل بيد أحد يحل القضية، والأوروبيون لا يملكون هذه القدرة؛ ولا هذا الموقع» وفق ما نقلت عنه وكالة «إيسنا» الحكومية.
وعدّ ماس في تصريحات لصحف مجموعة «فونكه» الألمانية الإعلامية أن تقليص إيران التزاماتها في اتفاق فيينا إشارة خاطئة تماماً، مطالباً طهران بالالتزام الكامل بالاتفاق النووي، موضحاً في الوقت نفسه أنه بالإمكان التوصل إلى حل، وقال: «لكن هذا الحل لن نتمكن؛ نحن الأوروبيين، من القيام به على نحو منفرد، بينما يزيد آخرون من المجازفة».
وقال فلاحت بيشه تعليقاً على تصريحات ماس إن الأوروبيين لم يتخذوا أي خطوة لحفظ الاتفاق النووي، وأضاف أن «الاتفاق لا يحتاج آلية الدفع الخاصة (إينستكس) ولا الآليات الأخرى التي تستغرق وقتاً كبيراً». وقال إن الاتفاق كان من الممكن حفظه «لو عمل الأوروبيون بالتزاماتهم في الاتفاق بشكل طبيعي ونفذت (70 مليار دولار) من اتفاقيات ما بعد الاتفاق النووي بين إيران وأوروبا».
وكان فلاحت بيشه يشير إلى انسحاب الشركات الأوروبية من عقود تجارية مع إيران عقب إعادة العقوبات الاقتصادية منذ أن قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018.
ووصف فلاحت بيشه الدول الأوروبية بـ«اللاعبين على الهامش»، عادّاً إيران والولايات المتحدة «اللاعبين الأساسيين في الاتفاق»، مشدداً على أن الآخرين «لاعبون يُهمَّشون مع مرور كل يوم».



هجمات بمسيّرات على قوات الأمن في طهران

إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
TT

هجمات بمسيّرات على قوات الأمن في طهران

إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)

استهدفت طائرات مسيّرة أحياء عدة في طهران مساء اليوم الأربعاء، ما أسفر عن مقتل عناصر في قوات الأمن، وفق ما أفادت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية التي نسبت الهجمات إلى إسرائيل.

وأوردت الوكالة أن هذه الطائرات المسيّرة حلّقت فوق أحياء عدة في جنوب طهران، بالإضافة إلى الجزء الشمالي من العاصمة الإيرانية.

وأفادت «فارس» بمقتل «عدد من عناصر قوات الأمن وقوات الباسيج (المتطوعين التابعين للحرس الثوري) المتمركزين عند نقاط التفتيش».

وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الإبلاغ عن هجمات بطائرات مسيّرة في أجواء العاصمة الإيرانية منذ بدء الحرب قبل 12 يوماً مع الغارات الجوية الإسرائيلية والأميركية على طهران.

وسمع مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في شمال المدينة صوت طائرة مسيّرة تحلق فوق المنطقة بصوت عالٍ.

كما سُمع دوي انفجارات عدة، كان أحدها أكثر حدة من غيره.

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت هذه الانفجارات مرتبطة بنظام الدفاع الجوي أو بضربات جوية.

وفي السياق نفسه، وجّه مستشار عسكري رفيع المستوى لدى المرشد مجتبى خامنئي انتقادات لاذعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تصريحات أدلى بها للتلفزيون الرسمي اليوم في خضم الحرب الدائرة بين البلدين.

وقال يحيى رحيم صفوي إن «ترمب هو الرئيس الأميركي الأكثر فساداً وغباء. إنه الشيطان بذاته».

كما جدّد تهديدات إيران بالقضاء على إسرائيل التي تحارب الجمهورية الإسلامية إلى جانب الولايات المتحدة.

وتابع: «في منطقة الشرق الأوسط، لا يمكن لإسرائيل وإيران أن تتواجدا معاً»، مضيفاً: «إيران هي التي ستبقى، وسيُقضى على الكيان الصهيوني».


أوسع تنديد أممي بهجمات إيران ضد الخليج

مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
TT

أوسع تنديد أممي بهجمات إيران ضد الخليج

مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)

ندد مجلس الأمن بشدة بالهجمات الإيرانية ضد أراضي دول الخليج والأردن، في قرار تبنته 135 من الدول الـ193 في الأمم المتحدة، مطالباً طهران باحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب وفقاً للقوانين الدولية.

وعقد مجلس الأمن جلسة أدارتها الولايات المتحدة، باعتبارها رئيسة مجلس الأمن لشهر مارس (آذار) الجاري، فصوتت 13 من الدول الـ15 الأعضاء لمصلحة القرار 2817، وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والدانمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا. بينما امتنعت روسيا والصين عن التصويت.

ويكرر القرار الذي قدمت نصه البحرين بدعم من بقية الدول الخليجية أولاً ثم نحو 130 دولة أخرى «الدعم القوي لسلامة أراضي كل من البحرين والكويت وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن وسيادتها واستقلالها السياسي»، مندداً «بأشد العبارات بالهجمات الفظيعة التي تشنها ايران ضد أراضي» هذه الدول باعتبارها «انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين». ويندد أيضاً بـ«مهاجمة المناطق السكنية واستهداف المنشآت المدنية والإضرار بالمباني المدنية»، معبراً عن «تضامنه مع هذه الدول وشعوبها».

ويطالب النص بـ«وقف فوري لكل الهجمات التي تنفذها ايران» ضد الدول السبع، وبأن «تمتنع ايران فوراً ومن دون أي شرط عن أي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك عبر وكلائها»، داعياً ايران الى «الامتثال التام لواجباتها تحت القانون الدولي، بما في ذلك القانون الانساني الدولي، وتحديداً لجهة حماية المدنيين والمنشآت المدنية في النزاع المسلح».

ويشدد على «احترام ممارسة حقوق وحرية الملاحة من قبل السفن التجارية، طبقاً للقانون الدولي»، مشيراً الى «المعابر البحرية الحرجة»، مع أخذ العلم بـ«حق الدول الأعضاء، طبقاً للقانون الدولي، في الدفاع عن سفنها من الهجمات والاستفزازات». ويندد كذلك بـ«أي أعمال أو تهديدات تقوم بها ايران بهدف اغلاق أو عرقلة أو التدخل بأي شكل في الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، أو تهديد أمن الملاحة في باب المندب»، مؤكداً أن «أي محاولة لإعاقة المرور القانوني أو حرية الملاحة في هذين الممرين البحريين يشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين». ويدعو ايران الى «الامتناع فوراً عن أي أعمال أو تهديدات بموجب القانون الدولي».

وبعد التصويت، عبر المندوب البحريني الدائم لدى الأمم المتحدة جمال الرويعي عن امتنان دول مجلس التعاون الخليجي، وهي قطر والبحرين والمملكة العربية السعودية والكويت والبحرين والأردن لعقد هذا الاجتماع والتصويت لمصلحة القرار 1817، معبراً أن ذلك «يشهد على وعي جماعي بمدى خطورة الهجمات التي تشنها إيران، هذه الهجمات التي استهدفت البحرين ودولًا أخرى من مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى المملكة الأردنية الهاشمية». ووصف هذه الهجمات بأنها «خطيرة» وهي «استهدفت هذه الهجمات البنية التحتية المدنية والمناطق السكنية، وهذا ينطبق على العديد من دول المنطقة، بما في ذلك بلدي البحرين».

ولاحقاً كان متوقعاً أن يصوت أعضاء مجلس الأمن على مشروع قرار روسي يحض «كل الأطراف على أن توقف فوراً نشاطاتها العسكرية والامتناع عن أي تصعيد إضافي في الشرق الأوسط وأبعد منه». ويندد «بأشد العبارات بكل الهجمات ضد المدنيين والمنشآت المدنية»، داعياً الى «حمايتها». ويشدد على على «أهمية ضمان أمن كل دول منطقة الشرق الأوسط». ويشجع بشدة كل الأطراف المعنية على العودة الى المفاوضات من دون تأخير إضافي».


غياب المرشد الجديد لإيران يثير الشكوك حول وضعه الصحي

صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي خلال جنازات قادة عسكريين قُتلوا في الأيام الأولى للضربات في ميدان انقلاب وسط طهران (أ.ف.ب)
صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي خلال جنازات قادة عسكريين قُتلوا في الأيام الأولى للضربات في ميدان انقلاب وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

غياب المرشد الجديد لإيران يثير الشكوك حول وضعه الصحي

صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي خلال جنازات قادة عسكريين قُتلوا في الأيام الأولى للضربات في ميدان انقلاب وسط طهران (أ.ف.ب)
صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي خلال جنازات قادة عسكريين قُتلوا في الأيام الأولى للضربات في ميدان انقلاب وسط طهران (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني إن المرشد الجديد مجتبى خامنئي أصيب بجروح طفيفة خلال الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت القيادة الإيرانية في الأيام الأولى للحرب، لكنه يواصل أداء مهامه رغم عدم ظهوره العلني منذ اختياره خلفاً لوالده.

وقال المسؤول لـ«رويترز»، الأربعاء، إن خامنئي «أصيب بجروح طفيفة لكنه يواصل عمله»، في أول تأكيد شبه رسمي لحالته الصحية منذ انتخابه مرشداً أعلى يوم الأحد بعد مقتل والده علي خامنئي في الموجة الأولى من الضربات التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ولم يظهر خامنئي علناً أو يصدر أي خطاب أو بيان منذ توليه المنصب، وهو ما أثار موجة واسعة من التكهنات داخل إيران وخارجها بشأن حالته الصحية ومكان وجوده.

وقال مسؤول إسرائيلي رفيع لـ«رويترز» إن تقييم الاستخبارات الإسرائيلية يشير أيضاً إلى أن خامنئي أصيب بجروح طفيفة، وهو ما يفسر عدم ظهوره العلني حتى الآن.

تضارب الروايات

وتشير تقارير مختلفة إلى أن إصابات المرشد الجديد قد تكون أكثر خطورة مما أعلن رسمياً. فقد قال السفير الإيراني في قبرص علي رضا سالاران في مقابلة مع صحيفة «الغارديان» البريطانية إن خامنئي أصيب في الساقين والذراع واليد خلال القصف الذي قتل فيه والده.

وأضاف السفير الإيراني: «كان هناك أيضاً وأُصيب خلال ذلك القصف... سمعت أنه أُصيب في الساقين واليد والذراع... أعتقد أنه في المستشفى». وقال كذلك إنه لا يعتقد أن حالته الصحية «تسمح له بإلقاء خطاب» في الوقت الحالي.

بدورها، نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصدر مطلع، فقد أصيب خامنئي بكسر في القدم إلى جانب إصابات طفيفة أخرى، بينها كدمة حول العين اليسرى وجروح سطحية في الوجه، وذلك في الهجوم الذي وقع في اليوم الأول من القصف الأميركي والإسرائيلي.

ومع ذلك، سعى مسؤولون إيرانيون إلى تهدئة الشائعات بشأن حالته الصحية. فقد كتب نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في رسالة نشرها عبر حسابه على «تلغرام» أن مجتبى خامنئي «سالم وبخير»، في أول تعليق علني من شخصية مرتبطة بالسلطة التنفيذية حول وضع المرشد الجديد.

وبدورها، أشارت صحيفة «نيويورك تايمز» في تقرير لها إلى أن غياب خامنئي عن العلن يرتبط جزئياً بإصابته خلال الضربة الأولى للحرب.

ونقلت الصحيفة عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين قولهم إن المرشد الجديد أصيب في اليوم الأول للهجوم. وجاء في التقرير حرفياً أن المسؤولين الإيرانيين قالوا إنهم أُبلغوا بأن خامنئي «تعرَّض لإصابات، من بينها إصابات في ساقيه، لكنه في حالة وعي ويقيم في موقع شديد التحصين مع اتصالات محدودة».

كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين رواية مشابهة. وجاء في التقرير أن «مسؤولين عسكريين إسرائيليين قالوا إن المعلومات التي جمعتها إسرائيل قادت المؤسسة الأمنية إلى الاعتقاد بأن خامنئي أُصيب أيضاً في ساقيه في 28 فبراير».

وأضافت الصحيفة أن «الظروف الكاملة ومدى إصابات خامنئي لا تزال غير واضحة».

قلب القيادة الإيرانية

وكانت الضربة الأولى في الحرب قد استهدفت مجمعاً قيادياً في قلب طهران حيث يقيم المرشد الإيراني. وبحسب الروايات الإيرانية، قُتل في ذلك الهجوم المرشد السابق علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين العسكريين.

كما ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن أفراداً من عائلة المرشد الجديد قتلوا أيضاً في الهجوم. وقال التلفزيون الرسمي إن والدة مجتبى خامنئي وشقيقته وزوجته قتلن في الغارات. كما وصفه الإعلام الرسمي بأنه «المرشد الجريح في حرب رمضان».

زعيم غامض يظهر في زمن الحرب

ويعد مجتبى خامنئي شخصية غامضة نسبياً داخل إيران مقارنة بوالده الذي حكم البلاد لأكثر من ثلاثة عقود. فقد أمضى سنوات طويلة في العمل داخل مكتب المرشد حيث تولى إدارة ملفات أمنية وسياسية حساسة.

وكان يشغل منصب رئيس مكتب والده لفترة طويلة، وكان له دور مؤثر في تنسيق العلاقات بين القيادة السياسية و«الحرس الثوري». لكن رغم نفوذه داخل دوائر السلطة، ظل حضوره العلني محدوداً.

فهو نادراً ما ألقى خطابات عامة أو شارك في مناسبات سياسية علنية، وهو ما جعل الكثير من الإيرانيين يعرفونه أساساً من خلال دوره خلف الكواليس.

ويعتقد محللون أن علاقاته الوثيقة بـ«الحرس الثوري» كانت عاملاً حاسماً في دعمه لتولي منصب المرشد الأعلى بعد مقتل والده.

استهداف القيادة في بداية الحرب

ووفق مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، كان أحد الأهداف الرئيسية للضربات الأولى في الحرب هو القضاء على القيادة الإيرانية وشل قدرة طهران على إدارة الصراع. وشملت الضربات مواقع قيادية ومراكز عسكرية ومقرات مرتبطة بمكتب المرشد في طهران.

كما أسقطت طائرات إسرائيلية قنابل خارقة للتحصينات على مجمع إقامة المرشد في منطقة باستور المحصنة. وأظهرت صور الأقمار الصناعية لاحقاً دماراً واسعاً في الموقع.

وقال مسؤولون إيرانيون إنهم يعتقدون أن الهدف من الضربة كان مجتبى خامنئي أيضاً. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قال إن أي خليفة للمرشد علي خامنئي سيكون هدفاً محتملاً.

استمرار الحرب رغم الضربات

وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. فمنذ بدء الضربات في 28 فبراير، استهدفت القوات الأميركية والإسرائيلية مئات المواقع العسكرية داخل إيران.

في المقابل، أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل واستهدفت قواعد أميركية في المنطقة. ويقول مسؤولون أميركيون إن الهدف من العمليات هو تدمير القدرات العسكرية الإيرانية وبرنامجها النووي.

لكن رغم الضربات الواسعة، تشير التطورات الأخيرة إلى أن القيادة الإيرانية لا تزال قادرة على إدارة الدولة والعمليات العسكرية.

قيادة جديدة في ظروف استثنائية

ويرى مراقبون أن تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى في خضم الحرب يمثل اختباراً صعباً لقيادته. فهو يتولى السلطة في وقت تواجه فيه إيران واحدة من أخطر الأزمات العسكرية في تاريخها الحديث.

وفي الوقت نفسه، لا يزال ظهوره العلني غائباً، وهو ما يترك كثيراً من الأسئلة مفتوحة حول دوره في إدارة الحرب.

ومع استمرار الضربات العسكرية وتزايد الضغوط الدولية، تبقى قدرة القيادة الإيرانية الجديدة على تثبيت سلطتها وإدارة الصراع أحد العوامل الرئيسية التي ستحدد مسار الحرب في المرحلة المقبلة.