إعادة اللاجئين السوريين رسالة إلى خصوم إردوغان في الداخل والخارج

مصنع أنسجة يعتمد على الأيدي العاملة من سوريا في غازي عنتاب (نيويورك تايمز)
مصنع أنسجة يعتمد على الأيدي العاملة من سوريا في غازي عنتاب (نيويورك تايمز)
TT

إعادة اللاجئين السوريين رسالة إلى خصوم إردوغان في الداخل والخارج

مصنع أنسجة يعتمد على الأيدي العاملة من سوريا في غازي عنتاب (نيويورك تايمز)
مصنع أنسجة يعتمد على الأيدي العاملة من سوريا في غازي عنتاب (نيويورك تايمز)

شرعت تركيا في عكس مسارها المعتمد منذ أكثر من ثماني سنوات من حيث الترحيب بملايين اللاجئين السوريين على أراضيها وبدأت، خلال الأسابيع الأخيرة، في إجبار الآلاف منهم على سرعة مغادرة المدن التركية الرئيسية مع نقل الكثير منهم إلى المناطق المتاخمة للحدود التركية السورية في حافلات بيضاء اللون ترافقها سيارات الشرطة المحلية.
ويحاول الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الدفع في مسار أحد الحلول الجذرية المتمثل في إعادة توطين اللاجئين السوريين في المناطق السورية الخاضعة لسيطرة الولايات المتحدة وحلفائها الأكراد داخل البلاد. وإن تعذر تحقيق ذلك، فإنه يهدد بإرسال طوفان من اللاجئين السوريين إلى أوروبا.
وكان الرئيس التركي يطالب منذ فترة طويلة بإنشاء منطقة عازلة على طول الحدود التركية مع سوريا للحيلولة دون تقدم القوات الكردية التي يعتبرها تشكل تهديداً أمنياً خطيراً على بلاده. بيد أنه أعاد النظر في تلك الفكرة، بحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، لاستخدامها منطقة يتجمع فيها المواطنون السوريون الهاربون من ويلات الحرب الأهلية في بلادهم - وذلك مع ارتفاع حالة الاستياء الشعبي داخل تركيا من تواجد السوريين بكثرة في البلاد، فضلاً عن الهجوم العسكري الروسي - السوري، الذي ما زال يدفع بمئات الآلاف من اللاجئين الفارين من أعمال القتال المستعرة في اتجاه الحدود التركية.
وكان الاتحاد الأوروبي قد منح تركيا نحو 6.7 مليار دولار منذ عام 2015 للمساعدة في السيطرة على تدفقات المهاجرين الذين يقصدون مختلف المدن الأوروبية. لكن تركيا، التي وفرت الملاذ الآمن لأكثر من 3.6 مليون لاجئي سوري منذ بدء الحرب الأهلية السورية، تقول إن مشاكل المهاجرين في زيادة مطردة.
وشرع اللاجئون السوريون في تحويل أنظارهم صوب أوروبا مرة أخرى. وذكر المسؤولون الأتراك والدوليون، أن هناك زيادة ملحوظة في عدد المهاجرين واللاجئين الذين يحاولون العبور بالقوارب من تركيا إلى أوروبا، وأن الكثيرين منهم مواطنون سوريون يغادرون مدينة إسطنبول منذ بدء حملة الشرطة التركية هناك. وتمكن أكثر من 500 لاجئ من الوصول إلى جزيرة ليسبوس اليونانية على متن أحد القوارب الأسبوع الماضي.
وتتخذ السلطات التركية إجراءات صارمة في الآونة الأخيرة بحق السوريين الذين يعملون بشكل غير قانوني أو من دون أوراق رسمية، مع فرض الغرامات المالية على أرباب الأعمال، وإجبار المصانع والورش على الإغلاق. وواصلت وسائل الإعلام التركية الموالية للحكومة الهجوم على اللاجئين السوريين، واتجه أصحاب العقارات والممتلكات إلى رفع القيم الإيجارية التي يتقاضونها منهم، كما تعج مختلف منصات التواصل الاجتماعي التركية بالتعليقات المناهضة، وربما المسيئة لوجود اللاجئين السوريين في البلاد.
أما بالنسبة إلى السوريين الذين يعيشون حالياً في تركيا، فإن تحول الموقف السياسي للحكومة التركية ضدهم يشكل صدمة عنيفة ومؤلمة للغاية. يقول مهند غباش، أحد النشطاء العاملين لدى منظمة غير حكومية في مدينة غازي عنتاب التركية الجنوبية القريبة من الحدود السورية لـ«نيويورك تايمز»: «إنها كارثة جديدة حلت على رؤوس الشعب السوري».
وأضاف، أن السلطات أبلغت العمال السوريين في البلاد بضرورة الحصول على تصاريح قانونية للعمل مع سداد رسوم الضمان الاجتماعي للإقامة، غير أن الكثيرين من اللاجئين السوريين لا تتحمل ظروفهم الراهنة سداد التكاليف الإضافية، وحتى إن تمكنوا من ذلك بطريقة أو بأخرى، فإنهم يخشون من فرض المزيد من القواعد عليهم، ومن بينها إحدى اللوائح التي تطالب بتوظيف خمسة مواطنين أتراك في مقابل تعيين كل لاجئ سوري في أي شركة عاملة في البلاد.
وقام ضباط الشرطة التركية بزيارة أحد محال البقالة والمعجنات السورية في غازي عنتاب، وطلبوا من أصحابه إزالة اللافتات المكتوبة باللغة العربية على واجهة المتجر أو مواجهة الغرامة المالية، محاولين في ذلك إنفاذ القانون المحلي الذي يتجاهلون تنفيذه منذ ثماني سنوات كاملة. ولقد امتثل السوريون لتلك التعليمات، وأزالوا اللافتة العربية واستبدلوها بأخرى تحمل الحروف التركية ورفعوا الأعلام التركية كذلك إعلاناً منهم عن تضامنهم، لكن البعض منهم أعرب عن غضبه واستيائه؛ لأن ذلك سوف يُفقدهم بعض الزبائن الذين لا يفقهون اللغة التركية.
وتمكن المواطنون السوريون، الذين باتوا يشكلون الآن نسبة 20 في المائة من مواطن مدينة غازي عنتاب التركية، من تحويل وجه المدينة تماماً مع استثمار رؤوس الأموال، وجلب المزيد من مهارات العمل، فضلاً عن العمالة الرخيصة.
وأغلب اللاجئين السوريين في هذه المدنية قدموا من مدينة حلب السورية المنكوبة، ثاني أكبر المدن في البلاد التي شكلت في الماضي أحد أبرز المراكز التجارية والثقافية المتطورة. واستطاعوا إنشاء حي متخصص في صناعة المنسوجات في غازي عنتاب، حيث تتقاسم فيه الشركات السورية والتركية العمل والمباني والعمالة والأرباح. وذلك فضلاً عن مئات المقاهي، والمطاعم، والمتاجر، ومحال الحلويات التي تلبي احتياجات السكان هناك.
واستطاع عمال البناء السوريون ترميم بعض المواقع الأثرية المتهدمة في المدينة القديمة، ووجد عمال النحاس السوريون المهرة مكاناً لهم إلى جانب العمال الأتراك، وضربوا أروع الأمثلة بالتصاميم اليدوية المعقدة في أباريق النحاس والأطباق المزخرفة من داخل ورش العمل الصغيرة.
وتمكن نور موصللي، صانع المنسوجات الذي خسر مصنعاً بقيمة 12 مليون دولار في حلب بسبب الحرب، من جلب العمالة المدربة بصحبته، فضلاً عن قاعدة جيدة من العملاء في الشرق الأوسط عندما حاول البدء من جديد في مدينة غازي عنتاب، حيث يعمل في صناعة الملابس الداخلية للرجال.
وهو يقول عن أوضاعه الحالية هناك: «لدينا عملاؤنا وشركاؤنا الدوليون، فإن وضعتنا في أي مكان فسوف نعمل وننتج، مما يعود بالأرباح الصافية على الاقتصاد التركي».
وكانت العمدة فاطمة شاهين، وهي من كبار المسؤولين في حزب إردوغان الحاكم، من أبرز المؤيدين لوجود اللاجئين السوريين في البلاد من أجل دعم الاقتصاد عبر الأعمال التي جلبوها إلى المدينة، لكنها أضافت أنه يتعين عليهم احترام القوانين التركية. وقالت شاهين، من مدينة غازي عنتاب، إنها تؤيد الخطة الحكومية بإنشاء المنطقة الآمنة في سوريا، كما تتوقع انتقال نصف عدد اللاجئين السوريين في المدينة، والبالغ عددهم نحو نصف مليون لاجئ، إلى هذه المنطقة. وأضافت تقول: «سوف يمضي نصفهم إلى هناك، وإذا كانت الفرص جيدة وبدأت المدارس في العمل فسوف يشعرون بالأمان».
غير أن اللاجئين السوريين يرون أن الخطط والسياسات الجديدة تهدف أولاً إلى مغادرتهم البلاد. وقال عبد الكريم الرحمون، الذي يدير فرعاً لأحد متاجر العطور السورية المعروفة في غازي عنتاب: «يريدون منا الاعتقاد بأنه من الأفضل لنا ولمستقبلنا العودة إلى تلك المنطقة الآمنة».
هذا، ويتتابع على مدار الساعة وصول الشاحنات والحافلات التي تنقل اللاجئين السوريين إلى المعبر الحدودي بالقرب من بلدة كيليس المتاخمة للمنطقة الخاضعة للسيطرة التركية من شمال غربي سوريا.
ويمثل اللاجئون السوريون الذين جرى ترحيلهم جزءاً يسيراً من إجمالي اللاجئين السوريين المتواجدين حالياً في تركيا. غير أن عمليات الترحيل تبعث برسالة صارمة إلى خصوم إردوغان السياسيين بأنه يتخذ الإجراءات الرامية إلى تخفيض عدد اللاجئين في البلاد، فضلاً عن إشارة إلى أوروبا والولايات المتحدة الأميركية بأنه في حاجة ماسة إلى حلول جديدة لتلك المشكلة.
وقالت لانا والش، الناطقة الرسمية باسم المنظمة الدولية للهجرة: «لا تسفر الظروف الراهنة عن العودة المنظمة للاجئين السوريين إلى بلادهم وإعادة توطينهم بكرامة وأمان».

* خدمة «نيويورك تايمز»



جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.


جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

كثَّفت القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية والمدفعية ضد جماعة الحوثيين في محافظة تعز، بالتزامن مع استمرار المواجهات على امتداد الجبهات الغربية والجنوبية والشرقية للمحافظة، من دون تسجيل تغيير ميداني رئيسي في خريطة السيطرة خلال الساعات الأخيرة، وفق مصادر عسكرية وإعلامية حكومية.

واستهدفت مقاتلات القوات الحكومية، الأحد، مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية في مناطق متفرقة من تعز، في حين قالت القوات المشاركة في المعارك إنها أحبطت محاولات تسلل حوثية في عدد من الجبهات، بينما امتدت الضربات إلى مواقع أخرى في لحج قرب باب المندب.

وأفادت مصادر عسكرية ومحلية بأن الغارات الجوية استهدفت مواقع حوثية وتجمعات في شرق مدينة تعز، بعد وصول تعزيزات بشرية وعسكرية للجماعة. كما استهدفت الغارات -وفق المصادر نفسها- معسكراً وعربات حوثية في مفرق ماوية، ومواقع في جبهة الأكبوش في الجنوب الشرقي، فضلاً عن رتل تعزيزات في شارع الستين شمال مدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت أن غاراتها خلال الساعات الماضية استهدفت رتل إمداد في شارع الستين بتعز، وتعزيزات في منطقة حنة بمديرية الوازعية غرب المحافظة، ومواقع ومخازن أسلحة وذخائر وصواريخ في مفرقَي ماوية والذكرة شرقاً، إضافة إلى تجمع حوثي في منطقة السويداء بمديرية حيفان جنوباً.

جندي من الجيش اليمني في خط النار حيث المواجهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وقالت المصادر العسكرية إن الغارات أسفرت عن تدمير آليات وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، بينهم قيادات ميدانية، من دون تقديم أرقام مستقلة يمكن التحقق منها بشأن حجم الخسائر.

وفي موازاة الطيران الحربي، استخدمت القوات الحكومية الطائرات المُسيَّرة لاستهداف أوكار وآليات وتجمعات حوثية في عدد من جبهات القتال، في مؤشر على تكثيف استخدام الضربات الجوية لمواجهة التحركات العسكرية للجماعة وتعزيزاتها.

محاولات تسلل

على الأرض، قالت قيادة محور تعز، إن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل حوثية في جبهة الأحطوب بمديرية جبل حبشي غرب تعز، واستهدفت عناصر الجماعة أثناء محاولتهم الاقتراب من مواقعها في منطقة حذران.

كما قصفت القوات الحكومية آلية حوثية بقذيفة «هاون» في جبهة الكدحة، واستهدفت تجمعات للجماعة في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة.

وتأتي هذه التطورات في وقت بقيت فيه جبهات تعز ولحج وباب المندب في حالة استنفار مرتفع، مع استمرار الهجمات والهجمات المضادة حول المرتفعات والمواقع المتقدمة؛ خصوصاً في محاور جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن.

جنود من القوات الحكومية اليمنية يتصدون للهجمات الحوثية في تعز (إعلام عسكري)

ولم تظهر -وفق المعطيات الميدانية المتاحة- مؤشرات على تقدم حوثي جديد؛ إذ بقيت المواجهات مركزة في المناطق الأمامية والمرتفعات المحيطة بجبل نُمان، في حين تواصلت المحاولات الحوثية لاستعادة أجزاء من المواقع التي خسرتها في هذا المحور.

وفي كهبوب، على الطريق المؤدي إلى باب المندب، قالت قوات العمالقة الجنوبية إنها استهدفت تجمعات وآليات حوثية، ودمرت آلية مدرعة، ما أدى إلى مقتل من كانوا على متنها، بينما استمرت المواجهات في جبهة الوازعية والمضاربة.

اتساع رقعة المواجهة

تكشف طبيعة الضربات خلال اليومين الأخيرين عن امتداد المواجهة من الخطوط الأمامية إلى مواقع الإمداد والتجمعات والمعسكرات ومخازن الأسلحة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية اليمنية الحد من قدرة الحوثيين على دفع تعزيزات جديدة إلى جبهات تعز ولحج.

وتشمل مناطق الاستهداف مفرق ماوية والذكرة شرق تعز، والحوبان، وشارع الستين شمال المدينة، وحيفان جنوباً، والوازعية غرباً، إلى جانب مواقع في محافظة إب المجاورة.

وبذلك لم تعد المعارك محصورة في الاشتباكات المباشرة على المرتفعات؛ بل باتت خطوط الإمداد والتحركات العسكرية الحوثية هدفاً متكرراً للضربات الجوية.

وفي المقابل، واصل الحوثيون محاولاتهم للضغط على عدد من الجبهات؛ خصوصاً في المحاور الغربية التي تكتسب أهمية بسبب قربها من الطريق المؤدي إلى مناطق الساحل وباب المندب؛ حيث يسعون لتأمين مكاسبهم.

وتأتي كثافة العمليات العسكرية في ظل مؤشرات على ارتفاع خسائر الحوثيين البشرية؛ حيث أقرت الجماعة بمقتل مجد الدين حميد الحمزي، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشغل منصب رئيس عمليات اللواء الثالث صواريخ، إلى جانب عدد من مرافقيه، بعد معارك شهدتها جبهات الساحل الغربي.

وفي أحدث مؤشرات الخسائر، أفادت بيانات رصد يمنية بأن وسائل الإعلام والمنصات التابعة للحوثيين أعلنت خلال سبتمبر (أيلول) الحالي تشييع 422 من عناصر الجماعة، بينهم ضباط وقيادات عسكرية.

وأشارت المصادر التي أعدت الرصد إلى أن الرقم لا يمثل إجمالي الخسائر الفعلية، بسبب عدم إعلان الحوثيين بصورة منتظمة عن جميع قتلاهم، فضلاً عن تأخر تشييع بعض القتلى أو دفنهم بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعدم إدراج الجثامين الموجودة في المستشفيات أو مناطق القتال ضمن قوائم الرصد.

وفي يوم واحد (الجمعة الماضي) تحدثت المصادر عن تشييع 60 من قتلى الجماعة في جبهات مختلفة، في وقت تركزت فيه الخسائر بصورة خاصة على جبهات تعز ولحج، حسب تقارير محلية.

وترافقت هذه المعارك مع تقارير عن بقاء جثث مقاتلين في بعض مناطق القتال، وسط مناشدات محلية لـ«الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» للتدخل وانتشالها، خشية انعكاسات إنسانية وبيئية.