الكرملين ينفي تقارير أميركية حول سحب واشنطن عميلاً بارزاً في موسكو

«سي آي إيه» عدت الربط بين العملية وترمب «غير دقيق»

صورة أرشيفية للقاء جمع ترمب وبوتين على هامش قمة الـ20 في أوساكا يونيو الماضي (إ.ب.أ)
صورة أرشيفية للقاء جمع ترمب وبوتين على هامش قمة الـ20 في أوساكا يونيو الماضي (إ.ب.أ)
TT

الكرملين ينفي تقارير أميركية حول سحب واشنطن عميلاً بارزاً في موسكو

صورة أرشيفية للقاء جمع ترمب وبوتين على هامش قمة الـ20 في أوساكا يونيو الماضي (إ.ب.أ)
صورة أرشيفية للقاء جمع ترمب وبوتين على هامش قمة الـ20 في أوساكا يونيو الماضي (إ.ب.أ)

أثار خبر الإعلان عن قيام وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه) بسحب مخبر مهم في الحكومة الروسية يعمل لصالح واشنطن ردود فعل كثيرة في واشنطن وموسكو. ويعتقد على نطاق واسع أن القضية قد تترك تداعيات على مجتمع الأمن والاستخبارات، في ظل الاتهامات التي نقلتها بعض التقارير الإخبارية المحلية، والتي رأت أن سلوك الرئيس الأميركي دونالد ترمب وتصريحاته قد تكون السبب في تعريض مهمة هذا المخبر للخطر.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» ومحطة «سي إن إن»، نقلاً عن مصادر أمنية، أن المخبر الذي عمل على مدى عقود مع الاستخبارات الأميركية كان قادراً على الوصول المباشر إلى الرئيس بوتين، وقد أرسل صوراً ومستندات بالغة الأهمية من مكتبه. وبحسب محطة «سي إن إن»، فقد تم سحب الجاسوس من روسيا عام 2017. وكانت الوكالة عرضت عليه الانسحاب في أواخر عام 2016، لكنه رفض في البداية، مبرراً رفضه بأسباب عائلية، بحسب صحيفة «نيويورك تايمز» التي أضافت أن ذلك أثار مخاوف من أن يكون المخبر قد تحول إلى عميل مزدوج، لكنه بعد بضعة أشهر بدل رأيه.
وكان العميل، الذي قالت صحيفة «كومرسانت» الروسية إن اسمه قد يكون أوليغ سمولينكوف، مصدراً مهماً في الإمداد بالمعلومات التي سمحت لأجهزة الاستخبارات الأميركية باستنتاج أن بوتين دبّر مباشرة تدخل روسيا لصالح ترمب، وضد منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون، في انتخابات 2016، وفق صحيفة «نيويورك تايمز».
وأشارت «نيويورك تايمز» أيضاً إلى أن هذا المخبر ربط بوتين مباشرة بقرصنة خادم البريد الإلكتروني للجنة الوطنية للحزب الديمقراطي، مما أدى إلى نشر كميات هائلة من الرسائل المحرجة. وبحسب الصحيفة، فإن العميل هو الأكثر قيمة بين الأصول الروسية لوكالة «سي آي إيه».
ومن جهتها، نفت وكالة الاستخبارات المركزية التقرير، وقالت مديرة الشؤون العامة بها، بريتاني برامل، لـ«سي إن إن»: «إن التكهنات المضللة بأن تعاطي الرئيس مع أكثر المعلومات الاستخباراتية حساسية في وطننا، التي يمكنه الوصول لها كل يوم، تسبب في عملية سحب مفترضة، غير دقيقة».
في المقابل، ورغم أن الكرملين قد أقر بأن الرجل عمل بالفعل في الإدارة الرئاسية، فإنه قال إنه «تم طرده بمذكرة إدارية داخلية»، وشدد على أن الجاسوس المزعوم «لم يكن يشغل منصباً بارزاً يمكنه من الاطلاع على أسرار الدولة».
وتوالت ردود الفعل الروسية أمس، بعد نشر تفاصيل عن أوليغ سمولينكوف. وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، إن سمولينكوف «عمل بالفعل في إدارة الكرملين»، لكنه استدرك أنه «تمت إقالته بأمر داخلي منذ عدة سنوات».
وأوضح الناطق الرئاسي أن سمولينكوف «لم يكن يشغل أياً من المناصب البارزة، ولا يتم تعيين الأشخاص في هذه المناصب إلا بأمر من الرئيس». وزاد أن «هذا الشيء الوحيد الذي يمكنني قوله، ولا تتوفر لديّ أي معلومات أخرى. وكل ما تتداوله وسائل الإعلام الأميركية حول أنه تم سحب أحد بشكل سريع لإنقاذه، إلى آخر هذا الكلام، هو كله كما تعلمون من نسج الخيال». واللافت أن وسائل إعلام روسية استبقت تعليق الكرملين بالتدقيق بالرواية التي نشرتها وسائل الإعلام الأميركية، وتحدثت شبكة «نيوز رو» واسعة الانتشار عن أن سمولينكوف اختفى مع عائلته تماماً بعد توجهه لقضاء إجازة في الجبل الأسود في يونيو (حزيران) عام 2017، وأن أجهزة التحقيق الروسية فتحت في سبتمبر (أيلول) من العام نفسه ملفاً جنائياً للاشتباه بأنه ربما يكون قد تعرض للقتل. وتقوض هذه الرواية، إذا صحّت، معطيات الكرملين عن أن سمولينكوف «طرد منذ سنوات من الكرملين».
وكانت قناة «NBC» الأميركية قد قالت إن «الجاسوس» الذي عمل ملحقاً في السفارة الروسية في واشنطن قبل أن ينتقل إلى ديوان رئاسة الوزراء، ثم تم تعيينه في الكرملين في فترة تولي أناتولي ميدفيديف رئاسة البلاد، يعيش حالياً باسمه الحقيقي، وتحت حماية الحكومة الأميركية بالقرب من واشنطن.
وعلق وزير الخارجية الروسي بدوره، أمس، على المعطيات الأميركية، مؤكداً رواية الكرملين حول أن «القصة من نسج الخيال»، وقال إنه «لم يلتقِ ولم ير قط أوليغ سمولينكوف الذي تطلق عليه وسائل إعلام صفة الجاسوس الأميركي». وأوضح لافروف في حديث مع الصحافيين: «لم أره أبداً، ولم أقابله قط، ولم أتابع مسيرته أو تحركاته، ولا أريد التعليق على شائعات». وزاد الوزير الروسي أنه «خلال اللقاء مع الرئيس الأميركي في عام 2017، لم يقدم أي طرف منا للآخر ما يمكن وصفه بأنه أسرار دولة».
وأوضح لافروف أنه «يمكننا فقط التعليق على الحقائق. وبشأن لقائي مع الرئيس ترمب في البيت الأبيض في مايو (أيار) 2017، كانت زيارة رداً على زيارة قام بها قبل شهرين من ذلك التاريخ وزير الخارجية آنذاك ريكس تيلرسون إلى موسكو، وأجرى حينها محادثات معي، والتقاه الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين. وفي مايو 2017، كنت في واشنطن. وبعد مفاوضات في وزارة الخارجية، توجهنا إلى البيت الأبيض، حيث جرت محادثة مطولة مع الرئيس ترمب». وزاد: «لم يقدم أحد منا في سياق هذه المحادثة للطرف الآخر أي أسرار، سواء كانت أسرار دولة أو من نوع آخر. وتم تأكيد ذلك بالمناسبة من قبل مستشار الأمن القومي آنذاك، السيد (هربرت) مكماستر، الذي كان حاضراً في اللقاء، وغيره من الأشخاص الذين لديهم دراية بما تمت مناقشته».
واندلع جدال وتبادل للانتقادات بين مؤيدي الرئيس ومعارضيه، ومع وسائل الإعلام التي واصل ترمب مهاجمتها بتغريداته.
وبحسب بعض المعلقين، فإن الخوف من كيفية تعامل الرئيس ترمب مع المعلومات الاستخباراتية، واحتمال تعرض هذا العميل للخطر الشديد، دفع بالوكالة إلى سحبه خوفاً على حياته. وعد الرد الحذر الذي صاغته وكالة «سي آي إيه» حول دور الرئيس ترمب دليلاً على احتمال وجود علاقة بين قرار سحب هذا العميل والمخاوف على حياته من تسريبات غير مسؤولة.
وأخذت القضية بعداً كبيراً، خصوصاً في ظل التقارير حول «العلاقات» المزعومة لترمب مع روسيا، التي أدت إلى فتح تحقيق خاص دام نحو سنتين، من دون أن توجه له أي اتهامات رسمية.
واتُّهم الحزب الجمهوري بأنه تعامل مع تسريبات الرئيس الأمنية على أنها جزء من حملته السياسية، وطريقته في إدارة صراعه مع خصومه السياسيين، في حين أنها أدت ولا تزال إلى أضرار لا يمكن إصلاحها في عالم الاستخبارات، بحسب بعض المعلقين. وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد أعلنت أن ترمب كشف للسفير الروسي، بعد بضعة أشهر على توليه منصبه الرئاسي، معلومات استخبارية سرية حول تنظيم داعش الإرهابي، مصدرها إسرائيل، مما كان سيعرض مصدراً للمعلومات الأكثر قيمة حول التخطيط الخارجي للتنظيم للخطر.
كما أعلن ترمب بنفسه أنه أبلغ الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي عن وجود غواصات نووية أميركية قبالة كوريا الشمالية، رغم أن البنتاغون نفى ذلك لموقع «بوز فيد».
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، وبعد تفجير في مترو الأنفاق في لندن، قام ترمب بالتغريد بأن الجناة «كانوا معروفين لدى اسكوتلنديارد»، وهي معلومات لم تكن موجودة علناً، الأمر الذي دفع برئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إلى توجيه الانتقاد لسيد البيت الأبيض.
وقال رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، آدم شيف، إنه بسبب هجمات الرئيس على وكالات الأمن الأميركية، فإن «وكالات أمنية حليفة كثيرة تتردد في مشاركتنا معلوماتها».



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.