الوكالة الدولية للطاقة الذرية تنتظر «رداً سريعاً» من طهران على أسئلتها

مفتشون دوليون يؤكدون تركيب إيران لأجهزة طرد مركزي متطورة

القائم بأعمال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية كورنيل فيروتا  خلال مؤتمر صحافي بمقر الوكالة في فيينا أمس (أ.ف.ب)
القائم بأعمال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية كورنيل فيروتا خلال مؤتمر صحافي بمقر الوكالة في فيينا أمس (أ.ف.ب)
TT

الوكالة الدولية للطاقة الذرية تنتظر «رداً سريعاً» من طهران على أسئلتها

القائم بأعمال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية كورنيل فيروتا  خلال مؤتمر صحافي بمقر الوكالة في فيينا أمس (أ.ف.ب)
القائم بأعمال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية كورنيل فيروتا خلال مؤتمر صحافي بمقر الوكالة في فيينا أمس (أ.ف.ب)

غداة مباحثات أجراها في طهران، دعا القائم بأعمال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية كورنيل فيروتا، إيران إلى «الرد فوراً» على أسئلة الوكالة المتعلقة ببرنامجها النووي، فيما قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في بيان رسمي إن إيران بدأت تركيب مزيد من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة وتمضي نحو تخصيب اليورانيوم بها برغم أن هذا محظور بموجب الاتفاق النووي الذي أبرمته مع القوى العالمية.
وقال فيروتا في خطاب ألقاه أمس في افتتاح الاجتماع الدوري لمجلس حكام الوكالة التي تتخذ من فيينا أن أكد خلال اجتماعاته مع المسؤولين الإيرانيين على «ضرورة أن ترد إيران فوراً على أسئلة الوكالة المتعلقة بإكمال إعلاناتها عن ضوابط السلامة».
ونقل موقع الوكالة الدولية عن فيروتا قوله: «ستواصل الوكالة جهودها وستظل تشارك بنشاط. الوقت هو جوهر المسألة» ولدى سؤاله عما يمكن أن تعنيه أجهزة الطرد المركزي الجديدة لتعزيز قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، أجاب، بأن «الإنتاج ليس بالأمر الهين»، بل إنه «ليس للوكالة أن تحكم على ما ستحققه هذه الإجراءات». وقال فيروتا للصحافيين في فيينا: «لقد أوضحنا أن دور الوكالة هو إبلاغ الحقائق لأعضاء (الاتفاق النووي) وكذلك مجلس حكام الوكالة.
أخبر فيروتا، الذي عاد من طهران ليلة الأحد، مجلس إدارة الوكالة في فيينا أن المفتشين على الأرض يواصلون «التحقق من ومراقبة التزامات إيران المتعلقة بالسلاح النووي بموجب خطة العمل المشتركة». وقال إن الاجتماعات سارت على ما يرام، «لقد غطى اللقاء القضايا الكاملة التي تعاوننا فيها، وقد سررت باللهجة وبالمدخلات التي تلقيناها خلال تلك المحادثات». وأضاف أنه أكد للسلطات الإيرانية «أهمية تعاون إيران التام وفي الوقت المناسب».
عكس ذلك خطأ في تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأخير عن إيران والذي أشار في أغسطس (آب) إلى أن طهران لم تكن مستعدة للإجابة على الأسئلة كما كانت تأمل الوكالة.
وقال فيروتا: «شددت أيضاً على ضرورة أن ترد إيران على الفور على أسئلة الوكالة المتعلقة باكتمال الضمانات التي تقدمها» بحسب وكالة أسوشييتدبرس. وقبل فيروتا بساعات أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن طهران تقوم بتركيب أجهزة طرد مركزي متطورة من شأنها أن تزيد مخزونها من اليورانيوم المخصب، في ثالث خطوة من مسار الانسحاب التدريجي من الاتفاق النووي عبر خفض التزامات الاتفاق النووي والذي بدأته طهران في مايو (أيار) رداً على تشديد العقوبات الأميركية وعدم تلبية مطالبها الاقتصادية من الدول الأوروبية.
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني الأسبوع الماضي إن الأنشطة النووية الإيرانية ستتجاوز حدود الاتفاق بخصوص البحث والتطوير وهو مصطلح يطبق على استخدام إيران لأجهزة الطرد المركزي المتقدمة.
ويأتي تأكيد الوكالة غداة انتقاد إيران للدول الأوروبية مؤكدة أنه لم يكن أمامها من خيار سوى تقليص التزاماتها في الاتفاق النووي بسبب «الوعود التي لم يفوا بها».
وقال ناطق باسم الوكالة في بيان أمس إن إيران قامت «بتركيب أو هي على وشك تركيب» 22 جهازاً للطرد المركزي من نوع «آي - آر 4» في موقع التخصيب نطنز، وجهازاً من نوع «آي آر - 5» و30 جهازاً آخرين من نوع «آي آر - 6» وثلاثة نماذج من «آي آر - 6» بحسب عمليات «التحقق» التي قامت بها الوكالة في المكان.
ونقلت «رويترز» عن المتحدث باسم الوكالة أن «مفتشي الوكالة التابعة للأمم المتحدة تحققوا من أن إيران ركبت أو تعكف على تركيب أعداد أقل من أجهزة الطرد للمركزي المتطورة المتنوعة».
وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في بيان: «تم إعداد جميع أجهزة الطرد المركزي المركبة للتجربة باستخدام سادس فلوريد اليورانيوم» برغم أنه لم يتم تجربة أي منها بتلك المادة في السابع والثامن من سبتمبر (أيلول). وكانت إيران قد أعلنت السبت أنها بدأت ضخ الغاز في أجهزة الطرد المركزي من نوع آي آر 6.
ولفتت وكالة الصحافة الفرنسية أن بيان الوكالة تضمن إشارة إلى رسالة تسلمتها من إيران بتاريخ الثامن من سبتمبر وأبلغت فيها الوكالة بإعادة تركيب الأنابيب في خطي أبحاث وتطوير لاستيعاب سلسلة من 164 جهاز طرد مركزي من نوع (آي - آر 2م) وسلسلة من 164 جهاز طرد مركزي من نوع (آي - آر - 4م).
ووافقت إيران بموجب الاتفاق النووي على تخصيب اليورانيوم باستخدام ما يزيد قليلاً على خمسة آلاف من أجهزة الطرد المركزي الأقل تطوراً من الجيل الأول (آي آر - 1). كما يمكن لطهران بموجب الاتفاق استخدام عدد قليل من أجهزة الطرد المركزي الأكثر تطوراً للأغراض البحثية فحسب لكن دون تخزين اليورانيوم المخصب.
وتعهدت إيران الأسبوع الماضي أنها رغم خفض التزاماتها بموجب الاتفاق، فإنها ستواصل السماح بدخول مفتشي الوكالة الذين يراقبون برنامجها النووي.
وشدد فيروتا خلال مباحثات مع المسؤولين الإيرانيين على أن التواصل مع طهران «يتطلب تعاوناً كاملاً وفي الوقت الملائم» فيما يخص عملية التحقق ومراقبة الأنشطة الإيرانية.
وانتهكت إيران مستويات تخصيب اليورانيوم المحددة في الاتفاق وكذلك المخزون الكلي لليورانيوم المخصب. وتعرض الاتفاق لضغوط كبيرة منذ انسحاب الولايات المتحدة منه في مايو 2018 وإعادة فرضها العقوبات على طهران.
وفي وقت سابق من الاثنين، دعت الصين - التي وقعت على الاتفاق إضافة إلى فرنسا وألمانيا وبريطانيا وروسيا - الولايات المتحدة إلى «التخلي عن مقاربتها الخاطئة مثل فرض عقوبات أحادية وممارسة الضغوط القصوى على إيران».
وألقت الصين باللوم على الولايات المتحدة في هذا الوضع، وصرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا شونينغ للصحافيين في بكين: «في الوقت ذاته يجب أن تلتزم جميع الأطراف الموقعة على الاتفاق بشكل تام بالتطبيق الكامل والفعال» للاتفاق النووي. وأضافت: «نأمل من أن تتمكن الأطراف المعنية من التوصل إلى تسوية وخفض التوتر بشأن المسألة النووية الإيرانية».
لكن الممثل الدائم لروسيا لدى المنظمات الدولية في فيينا، ميخائيل أوليانوف، قلل من التطور في هذا الشأن قائلاً - بعد أن كشفت إيران عن خطوتها بشأن أجهزة الطرد المركزي - فإن هذه الخطوة «يجب ألا يكون مبالغاً فيها». وفي تغريدة له، قال: «نعم، إنه انحراف آخر عن خطة العمل الشاملة المشتركة، لكن الأنشطة الجديدة ستظل قابلة للتحقق من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية ويمكن الرجوع عنها». أضاف: «لا يوجد تهديد بالانتشار بل مجرد إشارة قوية إلى أنه يجب استعادة التوازن داخل الاتفاق النووي».
في المقابل، قال مندوب وسفير إيران الدائم لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية كاظم غريب آبادي إن الوكالة ليست تابعة للولايات المتحدة لتحدد جدول أنشطة وزيارات مسؤوليها.
وجاء هذا في تغريدة لغريب آبادي، رداً على تغريدة سابقة لمستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون كتب فيها أن زيارة كورنيل فيروتا، القائم بأعمال مدير الوكالة الدولية لإيران أول من أمس، جاءت بعدما أطلعت الوكالة مجلس حكامها على أن إيران «ربما تخفي مواد أو أنشطة نووية». وأضاف: «ننتظر مع الدول الأعضاء في مجلس حكام الوكالة تقريراً كاملاً في أسرع وقت ممكن».
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن غريب آبادي قوله إن زيارة القائم بأعمال مدير عام الوكالة لطهران، تأتي في إطار التعاون المستمر بين الجانبين. ورفض وجود أنشطة سرية نووية لدى إيران، ولفت إلى أنه خلال الزيارة «تم التباحث بشأن أوجه التعاون فيما يخص التحقق من تطبيق الاتفاق النووي والبروتوكول الإضافي واتفاقية الضمانات الشاملة». واعتبر أن أي محاولات لحرف التعاون البناء والنشط بين إيران والوكالة، وممارسة الضغوطات العبثية عليها «تعد عملاً تخريبياً وستواجه بإجراءات مناسبة من قبل إيران».
إلى ذلك، اعتبرت ألمانيا خطط إيران لتسارع أنشطة الطرد المركزي الإيرانية «خطوة في الاتجاه الخاطئ» وناشد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس كافة الأطراف الوعي بالمسؤولية خلال التعامل مع الأزمة. وقال ماس في تصريحات لصحف مجموعة «فونكه» الألمانية الإعلامية الصادرة أمس: «يتعين على الجميع الآن التصرف من منطلق الوعي بالمسؤولية، وإلا سيكون هناك خطر أن تضيع منا فرصة التوصل إلى حل سلمي للنزاع».
واعتبر ماس تقليص إيران لالتزاماتها في اتفاق فيينا إشارة خاطئة تماماً، مطالباً طهران بالالتزام الكامل بالاتفاق النووي، موضحاً في الوقت نفسه أنه بالإمكان التوصل إلى حل، وقال: «لكن هذا الحل لن نتمكن - نحن الأوروبيين - من القيام به على نحو منفرد، بينما يزيد آخرون من المجازفة».
ونقلت أسوشييتدبرس عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية راينر بريول قوله إن برلين تدعم جهود الرئيس الفرنسي لاستئناف المحادثات وتخفيف حدة الموقف. وقال: «هناك محادثات سرية بين الشركاء حول التفاصيل المحددة»، وأضاف: «يتم نشر العديد من التقارير الإخبارية بأننا لن نعلق على المزيد». وأضاف: «ندعو إيران للوفاء بالتزاماتها بموجب خطة العمل المشتركة والعودة إليها».



«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري ‌نقلا عن ‌مسؤول ​أميركي ‌ومصدران ⁠مطلعان ​أن إيران ⁠قدمت عبر وسطاء باكستانيين ⁠مقترحا ‌جديدا ‌إلى ​الولايات ‌المتحدة ‌لإعادة فتح ‌مضيق هرمز وإنهاء الحرب.

ويشمل المقترح بحسب «أكسيوس»، ⁠إرجاء ⁠المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.


واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.