الوكالة الدولية للطاقة الذرية تنتظر «رداً سريعاً» من طهران على أسئلتها

مفتشون دوليون يؤكدون تركيب إيران لأجهزة طرد مركزي متطورة

القائم بأعمال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية كورنيل فيروتا  خلال مؤتمر صحافي بمقر الوكالة في فيينا أمس (أ.ف.ب)
القائم بأعمال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية كورنيل فيروتا خلال مؤتمر صحافي بمقر الوكالة في فيينا أمس (أ.ف.ب)
TT

الوكالة الدولية للطاقة الذرية تنتظر «رداً سريعاً» من طهران على أسئلتها

القائم بأعمال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية كورنيل فيروتا  خلال مؤتمر صحافي بمقر الوكالة في فيينا أمس (أ.ف.ب)
القائم بأعمال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية كورنيل فيروتا خلال مؤتمر صحافي بمقر الوكالة في فيينا أمس (أ.ف.ب)

غداة مباحثات أجراها في طهران، دعا القائم بأعمال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية كورنيل فيروتا، إيران إلى «الرد فوراً» على أسئلة الوكالة المتعلقة ببرنامجها النووي، فيما قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في بيان رسمي إن إيران بدأت تركيب مزيد من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة وتمضي نحو تخصيب اليورانيوم بها برغم أن هذا محظور بموجب الاتفاق النووي الذي أبرمته مع القوى العالمية.
وقال فيروتا في خطاب ألقاه أمس في افتتاح الاجتماع الدوري لمجلس حكام الوكالة التي تتخذ من فيينا أن أكد خلال اجتماعاته مع المسؤولين الإيرانيين على «ضرورة أن ترد إيران فوراً على أسئلة الوكالة المتعلقة بإكمال إعلاناتها عن ضوابط السلامة».
ونقل موقع الوكالة الدولية عن فيروتا قوله: «ستواصل الوكالة جهودها وستظل تشارك بنشاط. الوقت هو جوهر المسألة» ولدى سؤاله عما يمكن أن تعنيه أجهزة الطرد المركزي الجديدة لتعزيز قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، أجاب، بأن «الإنتاج ليس بالأمر الهين»، بل إنه «ليس للوكالة أن تحكم على ما ستحققه هذه الإجراءات». وقال فيروتا للصحافيين في فيينا: «لقد أوضحنا أن دور الوكالة هو إبلاغ الحقائق لأعضاء (الاتفاق النووي) وكذلك مجلس حكام الوكالة.
أخبر فيروتا، الذي عاد من طهران ليلة الأحد، مجلس إدارة الوكالة في فيينا أن المفتشين على الأرض يواصلون «التحقق من ومراقبة التزامات إيران المتعلقة بالسلاح النووي بموجب خطة العمل المشتركة». وقال إن الاجتماعات سارت على ما يرام، «لقد غطى اللقاء القضايا الكاملة التي تعاوننا فيها، وقد سررت باللهجة وبالمدخلات التي تلقيناها خلال تلك المحادثات». وأضاف أنه أكد للسلطات الإيرانية «أهمية تعاون إيران التام وفي الوقت المناسب».
عكس ذلك خطأ في تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأخير عن إيران والذي أشار في أغسطس (آب) إلى أن طهران لم تكن مستعدة للإجابة على الأسئلة كما كانت تأمل الوكالة.
وقال فيروتا: «شددت أيضاً على ضرورة أن ترد إيران على الفور على أسئلة الوكالة المتعلقة باكتمال الضمانات التي تقدمها» بحسب وكالة أسوشييتدبرس. وقبل فيروتا بساعات أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن طهران تقوم بتركيب أجهزة طرد مركزي متطورة من شأنها أن تزيد مخزونها من اليورانيوم المخصب، في ثالث خطوة من مسار الانسحاب التدريجي من الاتفاق النووي عبر خفض التزامات الاتفاق النووي والذي بدأته طهران في مايو (أيار) رداً على تشديد العقوبات الأميركية وعدم تلبية مطالبها الاقتصادية من الدول الأوروبية.
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني الأسبوع الماضي إن الأنشطة النووية الإيرانية ستتجاوز حدود الاتفاق بخصوص البحث والتطوير وهو مصطلح يطبق على استخدام إيران لأجهزة الطرد المركزي المتقدمة.
ويأتي تأكيد الوكالة غداة انتقاد إيران للدول الأوروبية مؤكدة أنه لم يكن أمامها من خيار سوى تقليص التزاماتها في الاتفاق النووي بسبب «الوعود التي لم يفوا بها».
وقال ناطق باسم الوكالة في بيان أمس إن إيران قامت «بتركيب أو هي على وشك تركيب» 22 جهازاً للطرد المركزي من نوع «آي - آر 4» في موقع التخصيب نطنز، وجهازاً من نوع «آي آر - 5» و30 جهازاً آخرين من نوع «آي آر - 6» وثلاثة نماذج من «آي آر - 6» بحسب عمليات «التحقق» التي قامت بها الوكالة في المكان.
ونقلت «رويترز» عن المتحدث باسم الوكالة أن «مفتشي الوكالة التابعة للأمم المتحدة تحققوا من أن إيران ركبت أو تعكف على تركيب أعداد أقل من أجهزة الطرد للمركزي المتطورة المتنوعة».
وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في بيان: «تم إعداد جميع أجهزة الطرد المركزي المركبة للتجربة باستخدام سادس فلوريد اليورانيوم» برغم أنه لم يتم تجربة أي منها بتلك المادة في السابع والثامن من سبتمبر (أيلول). وكانت إيران قد أعلنت السبت أنها بدأت ضخ الغاز في أجهزة الطرد المركزي من نوع آي آر 6.
ولفتت وكالة الصحافة الفرنسية أن بيان الوكالة تضمن إشارة إلى رسالة تسلمتها من إيران بتاريخ الثامن من سبتمبر وأبلغت فيها الوكالة بإعادة تركيب الأنابيب في خطي أبحاث وتطوير لاستيعاب سلسلة من 164 جهاز طرد مركزي من نوع (آي - آر 2م) وسلسلة من 164 جهاز طرد مركزي من نوع (آي - آر - 4م).
ووافقت إيران بموجب الاتفاق النووي على تخصيب اليورانيوم باستخدام ما يزيد قليلاً على خمسة آلاف من أجهزة الطرد المركزي الأقل تطوراً من الجيل الأول (آي آر - 1). كما يمكن لطهران بموجب الاتفاق استخدام عدد قليل من أجهزة الطرد المركزي الأكثر تطوراً للأغراض البحثية فحسب لكن دون تخزين اليورانيوم المخصب.
وتعهدت إيران الأسبوع الماضي أنها رغم خفض التزاماتها بموجب الاتفاق، فإنها ستواصل السماح بدخول مفتشي الوكالة الذين يراقبون برنامجها النووي.
وشدد فيروتا خلال مباحثات مع المسؤولين الإيرانيين على أن التواصل مع طهران «يتطلب تعاوناً كاملاً وفي الوقت الملائم» فيما يخص عملية التحقق ومراقبة الأنشطة الإيرانية.
وانتهكت إيران مستويات تخصيب اليورانيوم المحددة في الاتفاق وكذلك المخزون الكلي لليورانيوم المخصب. وتعرض الاتفاق لضغوط كبيرة منذ انسحاب الولايات المتحدة منه في مايو 2018 وإعادة فرضها العقوبات على طهران.
وفي وقت سابق من الاثنين، دعت الصين - التي وقعت على الاتفاق إضافة إلى فرنسا وألمانيا وبريطانيا وروسيا - الولايات المتحدة إلى «التخلي عن مقاربتها الخاطئة مثل فرض عقوبات أحادية وممارسة الضغوط القصوى على إيران».
وألقت الصين باللوم على الولايات المتحدة في هذا الوضع، وصرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا شونينغ للصحافيين في بكين: «في الوقت ذاته يجب أن تلتزم جميع الأطراف الموقعة على الاتفاق بشكل تام بالتطبيق الكامل والفعال» للاتفاق النووي. وأضافت: «نأمل من أن تتمكن الأطراف المعنية من التوصل إلى تسوية وخفض التوتر بشأن المسألة النووية الإيرانية».
لكن الممثل الدائم لروسيا لدى المنظمات الدولية في فيينا، ميخائيل أوليانوف، قلل من التطور في هذا الشأن قائلاً - بعد أن كشفت إيران عن خطوتها بشأن أجهزة الطرد المركزي - فإن هذه الخطوة «يجب ألا يكون مبالغاً فيها». وفي تغريدة له، قال: «نعم، إنه انحراف آخر عن خطة العمل الشاملة المشتركة، لكن الأنشطة الجديدة ستظل قابلة للتحقق من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية ويمكن الرجوع عنها». أضاف: «لا يوجد تهديد بالانتشار بل مجرد إشارة قوية إلى أنه يجب استعادة التوازن داخل الاتفاق النووي».
في المقابل، قال مندوب وسفير إيران الدائم لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية كاظم غريب آبادي إن الوكالة ليست تابعة للولايات المتحدة لتحدد جدول أنشطة وزيارات مسؤوليها.
وجاء هذا في تغريدة لغريب آبادي، رداً على تغريدة سابقة لمستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون كتب فيها أن زيارة كورنيل فيروتا، القائم بأعمال مدير الوكالة الدولية لإيران أول من أمس، جاءت بعدما أطلعت الوكالة مجلس حكامها على أن إيران «ربما تخفي مواد أو أنشطة نووية». وأضاف: «ننتظر مع الدول الأعضاء في مجلس حكام الوكالة تقريراً كاملاً في أسرع وقت ممكن».
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن غريب آبادي قوله إن زيارة القائم بأعمال مدير عام الوكالة لطهران، تأتي في إطار التعاون المستمر بين الجانبين. ورفض وجود أنشطة سرية نووية لدى إيران، ولفت إلى أنه خلال الزيارة «تم التباحث بشأن أوجه التعاون فيما يخص التحقق من تطبيق الاتفاق النووي والبروتوكول الإضافي واتفاقية الضمانات الشاملة». واعتبر أن أي محاولات لحرف التعاون البناء والنشط بين إيران والوكالة، وممارسة الضغوطات العبثية عليها «تعد عملاً تخريبياً وستواجه بإجراءات مناسبة من قبل إيران».
إلى ذلك، اعتبرت ألمانيا خطط إيران لتسارع أنشطة الطرد المركزي الإيرانية «خطوة في الاتجاه الخاطئ» وناشد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس كافة الأطراف الوعي بالمسؤولية خلال التعامل مع الأزمة. وقال ماس في تصريحات لصحف مجموعة «فونكه» الألمانية الإعلامية الصادرة أمس: «يتعين على الجميع الآن التصرف من منطلق الوعي بالمسؤولية، وإلا سيكون هناك خطر أن تضيع منا فرصة التوصل إلى حل سلمي للنزاع».
واعتبر ماس تقليص إيران لالتزاماتها في اتفاق فيينا إشارة خاطئة تماماً، مطالباً طهران بالالتزام الكامل بالاتفاق النووي، موضحاً في الوقت نفسه أنه بالإمكان التوصل إلى حل، وقال: «لكن هذا الحل لن نتمكن - نحن الأوروبيين - من القيام به على نحو منفرد، بينما يزيد آخرون من المجازفة».
ونقلت أسوشييتدبرس عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية راينر بريول قوله إن برلين تدعم جهود الرئيس الفرنسي لاستئناف المحادثات وتخفيف حدة الموقف. وقال: «هناك محادثات سرية بين الشركاء حول التفاصيل المحددة»، وأضاف: «يتم نشر العديد من التقارير الإخبارية بأننا لن نعلق على المزيد». وأضاف: «ندعو إيران للوفاء بالتزاماتها بموجب خطة العمل المشتركة والعودة إليها».



11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

مع سعيه إلى إبرام اتفاق شامل مع إيران، يواجه الرئيس دونالد ترمب الإرث المُعقَّد لقراره الذي اتخذه قبل 8 سنوات، حين ألغى ما وصفه بأنه «اتفاق مروّع وأحادي الجانب».

كان الاتفاق الذي أُبرم في عهد أوباما يعاني من عيوب وثغرات. وكان سينتهي بعد 15 عاماً، تاركاً إيران حرة بعد عام 2030 في إنتاج ما تشاء من الوقود النووي. لكن ما إن انسحب ترمب من الاتفاق عام 2018، حتى انطلق الإيرانيون في موجة تخصيب في وقت أبكر بكثير، مما جعلهم أقرب إلى القنبلة من أي وقت مضى.

والآن، يتعامل مفاوضو ترمب مع تبعات ذلك القرار، الذي اتخذه رغم اعتراض كثير من مستشاريه للأمن القومي في ذلك الوقت.

وتَركَّز قدر كبير من الاهتمام أخيراً على نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى مستوى أدنى بقليل مما يُستخدَم عادة في القنابل الذرية. ويُعتقد أن معظم هذه الكمية مدفون في مجمع أنفاق قصفه ترمب في يونيو (حزيران) الماضي. لكن تلك الكمية، البالغة 440 كيلوغراماً من وقود القنابل المحتمل، لا تمثل سوى جزء من المشكلة.

واليوم، يقول المفتشون الدوليون إنَّ لدى إيران ما مجموعه 11 طناً من اليورانيوم، عند مستويات تخصيب مختلفة. ومع مزيد من التنقية، يكفي ذلك لبناء ما يصل إلى 100 سلاح نووي، أي أكثر من الحجم التقديري للترسانة الإسرائيلية.

وتراكم ذلك المخزون كله تقريباً في السنوات التي تلت تخلي ترمب عن اتفاق عهد أوباما. ويعود ذلك إلى أنَّ طهران التزمت بتعهدها بشحن 12.5 طن من مخزونها الإجمالي، أي نحو 97 في المائة، إلى روسيا. وبذلك تُرك مصممو الأسلحة الإيرانيون بكمية من الوقود النووي أقل من أن تكفي لبناء قنبلة واحدة.

والآن، يُشكِّل بلوغ ذلك الإنجاز الدبلوماسي أو تجاوزه أحد أكثر التحديات تعقيداً التي تواجه ترمب ومفاوضَيه الرئيسيَّين: صهره جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.

ويدرك ترمب تماماً أنَّ أي شيء يستطيع التفاوض عليه مع الإيرانيين سيُقارَن بما حققه أوباما قبل أكثر من عقد. وبينما لا يزال البلدان يتبادلان المقترحات، وقد يخرجان خاليي الوفاض، فإنَّ ترمب بدأ بالفعل يحكم على اتفاقه، الذي لم يُتفاوض عليه بعد، بأنَّه «أفضل».

وكتب ترمب على موقعه للتواصل الاجتماعي، الاثنين: «الاتفاق الذي نبرمه مع إيران سيكون أفضل بكثير». وأضاف أن اتفاق عهد أوباما «كان طريقاً مضموناً إلى سلاح نووي، وهو ما لن يحدث، ولا يمكن أن يحدث، في الاتفاق الذي نعمل عليه».

واستناداً إلى أهداف ترمب المتغيرة غالباً في الصراع مع إيران، يواجه كوشنر وويتكوف قائمةً شاقةً من موضوعات التفاوض، كثير منها فشل فريق أوباما في معالجته. فعليهما إيجاد طريقة للحد من قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ. ولم يتناول اتفاق 2015 قدرة إيران الصاروخية قط، وتجاهلت طهران قراراً للأمم المتحدة فرض قيوداً.

وعليهما إيجاد وسيلة لتنفيذ تكليف ترمب بحماية المتظاهرين المناهضين للنظام، الذين وعد ترمب بمساعدتهم في يناير (كانون الثاني) عندما نزلوا إلى الشوارع. وفي الواقع، كانت تلك الاحتجاجات من بين مُحفِّزات الحشد العسكري الأميركي الذي أدى في نهاية المطاف إلى هجوم 28 فبراير (شباط).

وعليهما التفاوض على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقه الإيرانيون بعد الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، وهي خطوة كان ترمب بوضوح غير مستعدٍّ لها. والآن اكتشفت إيران أنَّ بضعة ألغام قليلة التكلفة وتهديدات للسفن منحتها نفوذاً هائلاً على الاقتصاد العالمي، وهو ضغط تستطيع رفعه أو خفضه بطرق لا تستطيع الأسلحة النووية تحقيقها.

لكن مصير البرنامج الذري هو ما يقع في قلب المفاوضات. وكما في محادثات 2015، يعلن الإيرانيون أنَّ لديهم «حقاً» في التخصيب بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهو حق يرفضون التخلي عنه. لكن ذلك لا يزال يترك مجالاً لـ«تعليق» كل الجهود النووية لعدد من السنوات. وكان نائب الرئيس، جي دي فانس، قد طالب بـ20 عاماً عندما التقى محاوريه الباكستانيين قبل أسبوعين، ليعلن ترمب بعد أيام أنَّ الفترة الصحيحة هي «غير محدودة».

وقال وليام بيرنز، الرئيس السابق لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» الذي أدى دوراً رئيسياً في مفاوضات عهد أوباما، لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة، إنَّ الاتفاق الجيد يتطلب «عمليات تفتيش نووية صارمة، وتعليقاً ممتداً لتخصيب اليورانيوم، وتصدير مخزون طهران الحالي من اليورانيوم المخصب أو تخفيفه، مقابل تخفيف ملموس للعقوبات».

كما دعا بيرنز إدارة ترمب إلى تحديد كل بند بوضوح. وقال: «ما لم تُرسَم الخطوط بوضوح وتُراقَب بصرامة، فسيرسم الإيرانيون خارجها».

شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً في أصفهان يونيو الماضي (أ.ب)

وهذا بالضبط ما حدث عندما انسحب ترمب من اتفاق أوباما عام 2018، ولم يضع شيئاً مكانه. في ذلك الوقت، لم تكن إيران تملك ما يكفي من اليورانيوم لقنبلة واحدة. ثم بدأت التخصيب بشراسة.

وفي الحرب الحالية، تحدَّث ترمب علناً عن غارة محتملة للاستيلاء على نصف طن من المواد الإيرانية القريبة من درجة صنع القنبلة، التي يمكن أن تصنع نحو 10 أسلحة. لكنه لم يتحدَّث عن المخزون الإجمالي البالغ 11 طناً، والتهديد الذي يشكِّله للولايات المتحدة وحلفائها.

وفي اتفاق عهد أوباما، مُنع الإيرانيون من تخصيب الوقود إلى مستوى نقاء يتجاوز 3.67 في المائة، وهو مستوى كافٍ لتزويد المفاعلات النووية بالطاقة المدنية. وحُدِّد المخزون الكامل للبلاد بنحو 660 رطلاً. وكان يفترض أن تبقى القيود قائمة 15 عاماً، حتى 2030. لكن سُمح للإيرانيين بمواصلة التخصيب المنخفض المستوى، وبنوا أجهزة طرد مركزي أكثر كفاءة.

وتبين أن تلك الثغرة هيأت لهم وضعاً جيداً لما حدث بعد أن مزَّق ترمب الاتفاق بعد 3 سنوات وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية. فقد رد الإيرانيون بتجاوز كل تلك الحدود.

في أوائل عام 2021، وقبل وقت قصير من مغادرة ترمب منصبه، أعادت إيران العمل بهدفها رفع مستوى التخصيب إلى 20 في المائة.

ثم أدى انفجار غامض إلى انقطاع الكهرباء في نطنز، وهو مجمع التخصيب الرئيسي في إيران. وحمَّل مسؤولون إيرانيون التخريب الإسرائيلي المسؤولية عنه، وردوا برفع جزء من مخزونهم إلى مستوى 60 في المائة، في أكبر قفزة في تاريخ برنامجهم للتخصيب. وكان ذلك على مسافة شعرة من أعلى درجة عسكرية.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

ومن أوائل 2021 إلى أوائل 2025، حاولت إدارة بايدن، من دون نجاح، التفاوض على قيود جديدة. وطوال المفاوضات، واصلت إيران التخصيب، موسعة مخزونها من وقود الـ60 في المائة.

ثم، في يونيو، قصف ترمب منشآت التخصيب الإيرانية في نطنز وفوردو، وكذلك أنفاق تخزين اليورانيوم ومنشآت أخرى في أصفهان. وأعلن أنَّ البرنامج النووي «أُبيد».

رسمياً، كانت الحكومة الأميركية أكثر تحفظاً، قائلة إن البرنامج «تراجع». لكن إذا كانت «عملية مطرقة منتصف الليل» قد شلت بالفعل كثيراً من البنية التحتية الذرية لإيران، فإنَّ إدارة ترمب قالت القليل أو لم تقل شيئاً عن بقاء مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي قدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنحو 10.9 طن، مع مستويات نقاء تتراوح من 2 في المائة إلى 60 في المائة.

وكان ويتكوف أحد المسؤولين القلائل الذين ناقشوا الأمر، إذ وصف المخزون بأنه «تحرك نحو التسليح؛ إنه السبب الوحيد الذي يجعلك تملكه». وأضاف أن إيران يمكنها تحويل وقودها الأعلى تخصيباً إلى نحو 30 قنبلة.

وبينما تَركَّز النقاش العام على ما إذا كان يمكن لفريق كوماندوز أميركي استعادة نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى 60 في المائة، فإنَّ خبراء نوويين يقولون إن طهران يمكنها تحويل كامل الـ11 طناً إلى وقود قنابل، إذا تمكَّنت من تشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة، ربما تحت الأرض، لرفع مستويات التخصيب.

وقال إدوين لايمان، الخبير النووي في اتحاد العلماء المهتمين، إنَّ مخزون إيران يمكن أن ينتج نحو 35 إلى 55 سلاحاً، اعتماداً على مهارتها في صنع ليس فقط قلب الوقود في القنبلة، بل أيضاً الأجزاء غير النووية مثل المفجرات التي تطلق التفاعلات المتسلسلة.

وخلص توماس كوكران، خبير الأسلحة النووية الذي كتب دراسة مؤثرة عن مستويات التخصيب، إلى أنَّ مخزون إيران يكفي لصنع من 50 إلى 100 قنبلة إذا جرى تخصيبه أكثر.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يمثل موقع المخزون البالغ 11 طناً حالة غموض كبرى. أما بالنسبة إلى إيران، فهو نفوذ سياسي.

وقال غاري سامور، الذي قدَّم المشورة للبيت الأبيض في عهد أوباما بشأن برنامج إيران النووي: «نعم، لقد قُتل كثير من كبار علمائهم. لكنهم لا يزالون يملكون القدرة الصناعية الأساسية لإنتاج أسلحة نووية إذا قرروا القيام بذلك».

*خدمة «نيويورك تايمز»


عراقجي: ننتظر لنرى ما إذا كانت واشنطن جادة بشأن الدبلوماسية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

عراقجي: ننتظر لنرى ما إذا كانت واشنطن جادة بشأن الدبلوماسية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، إن بلاده تنتظر لتبيان ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة بشأن التوصل إلى تسوية دبلوماسية للحرب في الشرق الأوسط، وذلك مع وصوله إلى مسقط آتياً من باكستان التي تقود جهود الوساطة.

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «زيارة مثمرة للغاية إلى باكستان التي نقدّر للغاية نواياها الطيبة وجهودها الأخوية لإعادة إحلال السلام في منطقتنا. عرضت وجهة نظر إيران بشأن إطار عمل... لإنهاء الحرب على إيران بشكل دائم. علينا أن نرى ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

واختتم عراقجي زيارة إلى إسلام آباد، السبت، وسط مساعٍ لعقد جولة مفاوضات جديدة بين طهران وواشنطن، في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه طلب من مبعوثيه إلغاء زيارة إلى باكستان، كانت مرتقبة في إطار استكمال المباحثات.

وأوضح ترمب، في اتصال مع قناة «فوكس نيوز»: «قلت لهم: كلا، لن تقوموا برحلة تستغرق 18 ساعة للوصول إلى هناك. لدينا كل الأوراق. يمكنهم الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس (حول طاولة) والتحدث عن لا شيء».

وأكد الرئيس الأميركي أن إلغاء زيارة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان لا تعني استئناف الحرب مع إيران.

وأوردت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا)، بعد ظهر السبت، أن عراقجي غادر إسلام آباد «بعدما التقى بمسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى، وبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية».

وبدأ عراقجي، الجمعة، زيارته لإسلام آباد في إطار جولة من المقرر أن تشمل مسقط وموسكو. والتقى رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحاق دار، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة بين واشنطن وطهران.

وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان، إن عراقجي شكر لباكستان جهودها، وأوضح مواقف بلاده المبدئية بشأن آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار والوقف الكامل للحرب المفروضة على إيران.


ترمب: إلغاء زيارة المبعوثين إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: إلغاء زيارة المبعوثين إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إنه طلب من مبعوثيه إلغاء زيارة إلى باكستان، كانت مرتقبة في إطار استكمال المباحثات مع إيران بوساطة باكستانية.

وأوضح ترمب، في اتصال مع قناة «فوكس نيوز»: «قلت لهم: كلا، لن تقوموا برحلة تستغرق 18 ساعة للوصول إلى هناك. لدينا كل الأوراق. يمكنهم الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس (حول طاولة) والتحدث عن لا شيء».

وأكد ترمب أن إلغاء زيارة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان لا تعني استئناف الحرب مع إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولدى سؤاله عمّا إذا كان إلغاء الزيارة يعني استئناف الحرب، أجاب ترمب موقع «أكسيوس» الإخباري، قائلاً: «كلا، لا يعني ذلك. لم نفكّر في ذلك بعد».

وأشار ترمب إلى أن لا أحد يعرف من يتولى زمام القيادة في إيران. وجاء في منشور للرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «هناك اقتتال داخلي هائل وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بـ(القيادة) لديهم. لا أحد يعرف من المسؤول، بما في ذلك هم أنفسهم».

واختتم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي زيارة إلى إسلام آباد، السبت، وسط مساعٍ لعقد جولة مفاوضات جديدة بين طهران وواشنطن.

وأوردت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا)، بعد ظهر السبت، أن عراقجي غادر إسلام آباد «بعدما التقى بمسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى، وبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية».

وبدأ عراقجي، الجمعة، زيارته لإسلام آباد في إطار جولة من المقرر أن تشمل مسقط وموسكو. والتقى رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحق دار، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة بين واشنطن وطهران.

وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان، إن عراقجي شكر لباكستان جهودها، وأوضح «مواقف بلادنا المبدئية بشأن آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار والوقف الكامل للحرب المفروضة على إيران».