جاي والدر لـ «الشرق الأوسط»: «هايبرلوب» يدعم جهود السعودية لتصبح مركز نقل عالمياً

المدير التنفيذي لشركة «فيرجن» يتوقع بدء تنفيذ المشروع العام المقبل

جاي والدر المدير التنفيذي لشركة «فيرجن هايبرلوب وان»
جاي والدر المدير التنفيذي لشركة «فيرجن هايبرلوب وان»
TT

جاي والدر لـ «الشرق الأوسط»: «هايبرلوب» يدعم جهود السعودية لتصبح مركز نقل عالمياً

جاي والدر المدير التنفيذي لشركة «فيرجن هايبرلوب وان»
جاي والدر المدير التنفيذي لشركة «فيرجن هايبرلوب وان»

لا يزال نظام النقل «هايبرلوب» الذي يتم تطويره في المقر الرئيسي لشركة «فيرجن هايبرلوب وان» في لوس أنجليس، يشغل الكثير من المهتمين في النقل السريع، إذ إن التقنية التي يحملها هذا النظام يمكن أن تقل المسافرين والبضائع بسرعات تصل إلى سرعة الطائرات لكن على الأرض بالاستفادة من تقنيات الرفع المغناطيسي والتفريغ الهوائي.
وسعت السعودية للاستفادة من هذه التقنية لتطبيقها في المملكة، لا سيما بعد الزيارة التي قام بها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي إلى أميركا السنة الماضية.
جاي والدر، المدير التنفيذي لشركة «فيرجن هايبرلوب وان» أكد في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن نظام «هايبرلوب» يدعم جهود السعودية لتصبح مركز نقل عالمياً، متوقعاً بدء العمل في المشروع عام 2020.
وأضاف أن تطلعات ولي العهد السعودي في العمل المتواصل والسريع لتطوير البلد هي ما شجعه على إطلاق مشاريع شركته في السعودية، متزامناً مع العمل على المشاريع ذاتها في 9 ولايات أميركية وفي الهند.
ولفت والدر إلى أن بإمكان الركاب أن ينتقلوا من الرياض إلى جدة في مدة لا تزيد عن 48 دقيقة، ومثله للانتقال من الرياض إلى العاصمة الإماراتية، ونصف ساعة للانتقال من الرياض إلى البحرين.
وفيما يلي نص الحوار...
> ما الذي تحملونه في زيارتكم للسعودية؟
- طورنا آلية نظام جديد للنقل فيما يتعلق بالقطارات، وقبل أربعة أسابيع وقّعنا اتفاقاً تاريخياً مع مدينة الملك عبد الله الاقتصادية بخصوص استضافة المدينة مركزاً للتميّز عالمي المعايير، يضم مضمار اختبار موسّعاً خاصاً بنظام النقل عالي السرعة «هايبرلوب»، ومركزاً للأبحاث والتطوير، وورشة لإنتاج عربات «هايبرلوب»، وهو ما سيسهم في دفع السعودية إلى طليعة الدول حول العالم في تقنية الهايبرلوب والقطارات السريعة.
وستكون السعودية رائدة في هذا المجال من خلال مبادراتها لتطوير حلول تُحدث تغييرات جذرية وتواكب «رؤية 2030»، كما أن نظام هايبرلوب يمكن أن يدعم جهود السعودية الرامية إلى أن تصبح مركزاً عالمياً للنقل، ويعزز ثقافة الابتكار وريادة الأعمال، ويسهم في نمو قوة عاملة على أسس المعرفة والإبداع.
> على ماذا تعتمد تقنية الهايبرلوب؟
- لدينا جميعاً الرغبة في أن نجري رحلاتنا سواء الداخلية أو الخارجية بسرعة أكبر، ولذلك اجتهدنا في هذا المجال لنخرج بشيء يحقق هذه الرغبة، وتمكننا من ابتكار نظام تنقل جديد هو تقنية «هايبرلوب» التي فتحت أمامنا المجال لإعادة التأمل في إمكانية التنقل خارج المدن وداخلها عبر عربات كل واحدة منها تقل 25 شخصاً، ويمكن لنظام النقل «هايبرلوب»، أن ينقل المسافرين والبضائع بسرعات تصل إلى سرعة الطائرات لكن على الأرض، وذلك بالاستفادة من تقنيات الرفع المغناطيسي والتفريغ الهوائي.
وتستغرق رحلات «هايبرلوب» احتساء كوب قهوة حتى تصل إلى وجهة قد تكون قطعت خلالها مئات الكيلومترات في ساعة أو أقل. والجميل في تقنية هايبرلوب هي أنها من التقنيات الصديقة للبيئية، إذ إنها تعمل على الطاقة الكهربائية.
> ماذا عن الاتفاقيات التي وقعتموها مع عدد من الجهات في السعودية؟
- تشرفنا العام الماضي بزيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز لنا في ولاية كاليفورنيا لمشاهدة التكنولوجيا المتعلقة بهايبرلوب، وكان كل تفكيرنا مع ولي العهد كيف نستطيع أن نربط المدن داخل السعودية بقطار يعمل بتقنية هايبرلوب. وعلى سبيل المثال سيكون الوقت الذي يقطعه المسافر من الرياض إلى جدة 48 دقيقة. بل إننا نعمل أيضاً على خطط أوسع من ذلك مثل أن نربط المدن الخليجية كافة ببعضها بالتقنية ذاتها. ولكم أن تتخيلوا أن المسافة بين الرياض وأبوظبي ستستغرق 48 دقيقة، كما سيستغرق قطع المسافة من الرياض إلى البحرين 30 دقيقة.
> ما الذي ستصلون إليه من خلال مشاريع هايبرلوب؟
- نسعى إلى ربط المدن السعودية وجعلها كما لو كانت قريبة جداً من بعضها رغم بعدها في حقيقة الأمر. كما أننا سنربط السعودية بمنطقة الخليج كاملة، وستكون هنالك فوائد جمة من هذا الربط، سواء على أنشطتنا العملية أو الاقتصادية أو حتى الاجتماعية، ستتأثر بصورة إيجابية من هذه المشاريع، وسينعكس ذلك إيجاباً على المدارس والتعليم والصحة وأماكن العمل والسكن.
> ما المهام التي سيقوم بها مكتب «فيرجن هايبرلوب وان» الذي قررتم إنشاءه في السعودية؟
- سيركز على دعم مشاريع الشركة في السعودية، لا سيما اتفاقيتنا مع مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، فهي اتفاقية مهمة للغاية بالنسبة لنا، وسنعمل الكثير فيما من شأنه دعم البينة التحتية لتقنية هايبرلوب في السعودية.
> كيف تسيّرون عملكم داخل السعودية فيما يتعلق بالمشاريع التي ستنفذونها؟
- نفكر في مشاريعنا من زوايا مختلفة، منها مشاريع الطرق بالتزامن العملي والاتفاق مع الحكومة السعودية والتي تمثلها وزارة النقل، والزاوية الثانية مواصلة العمل بالاستفادة من مركز التميز العالمي في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية فيما يخص مضمار الاختبار الخاص بنظام النقل عالي السرعة (هايبرلوب)، ومركز الأبحاث والتطوير، وورشة إنتاج عربات «هايبرلوب»، ولن نستخدم في هذه المشاريع تقنية الأمس، بل آخر ما توصل إليه العلم في تقنية النقل. والزاوية الثالثة التي ننظر من خلالها أن تقنية هايبرلوب هي صناعة حديثة وفي تطور متزايد، ولذلك نسعى لتطوير العمل عليها داخل السعودية، وسترون على أرض الواقع كيف أننا سنستفيد من الأبحاث التي سيجريها المركز العالمي في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وكيف يتم تحويلها إلى مشاريع على أرض الواقع.
> هل حددتم جدولاً زمنياً لبعض المشاريع؟
- نعم، أتوقع أننا سنكون قد بدأنا فعلياً في مشاريعنا مع حلول قمة العشرين التي ستستضيفها السعودية العام المقبل 2020. وأتصور أن الفرصة كبيرة لأن تكون السعودية قائدة للعالم في مجال الأبحاث والتطوير في تقنية هايبرلوب، وكذلك فرصة لتكون السعودية مصدراً كبيراً لصناعة تقنية هايبرلوب، ولن يكون ذلك لسوق الصناعة السعودية المحلية، وإنما أيضاً تقديم منتجات يمكن تصديرها للخارج.
> ما الذي يشجعكم على مواصلة مشاريعكم في السعودية؟
- ربما أن المرحلة الحالية التي تمر بها السعودية هي ما شجعنا على ذلك، فهي تختلف عن مواقع كثيرة حول العالم، فالسعودية دولة تريد التحرك والتغير بسرعة، وترغب في تبني التكنولوجيا الحديثة، وهو ما يؤكده دائماً الأمير محمد بن سلمان في حديثه لنا... ومثل ذلك يؤكد لنا أن المشاريع ستسير بشكل ممتاز في السعودية، وفي أقل من 10 سنوات ستكون تقنية هايبرلوب انتشرت في السعودية.
> تنظم السعودية مؤتمرات في مجالات عدة من ضمنها الاقتصاد، فكيف ترون انعكاسها على المشاريع التنموية لا سيما مثل مشروع هايبرلوب؟
- بلا شك إيجابي، ونستعد في شركتنا للمشاركة والحضور لمؤتمر مبادرة الاستثمار التي ستنظمه السعودية قريباً، وسأكون أحد المتحدثين في هذا المؤتمر عن تقنية الهايبرلوب.


مقالات ذات صلة

السعودية تعزز «كفاءة المياه» باستثمارات تتجاوز 26.7 مليار دولار منذ 2018

خاص محطة تحلية الشعيبة (الهيئة السعودية للمياه)

السعودية تعزز «كفاءة المياه» باستثمارات تتجاوز 26.7 مليار دولار منذ 2018

ترتكز «الاستراتيجية الوطنية للمياه» في السعودية على تعزيز كفاءة القطاع واستدامته، عبر توسيع دور القطاع الخاص بوصفه أحد المحركات الرئيسة لرفع كفاءة الإنفاق.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)

وزير الطاقة السعودي يبحث مع مسؤول كوري تعزيز استقرار الإمدادات

التقى وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، يوم الأحد، رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مترئساً اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في الصندوق خلال اجتماعات الخريف (صندوق النقد)

وزير المالية السعودي يرأس وفد المملكة في «اجتماعات الربيع» بواشنطن

يترأس وزير المالية السعودي محمد الجدعان وفد المملكة المشارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)

التعافي السريع للمرافق النفطية يكرّس موثوقية السعودية مورداً عالمياً للطاقة

برهنت السعودية على جاهزية استثنائية وسرعة استجابة عالية في احتواء تداعيات الأزمة الأخيرة جرّاء الهجمات التي تعرضت لها بعض مرافقها النفطية.

بندر مسلم (الرياض)

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.